‏إظهار الرسائل ذات التسميات حقوق المرأة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حقوق المرأة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 15 أبريل 2016

أن تكون ميرديث جراي!


"عايزة تطلعي إيه لما تكبري يا شيماء؟"

تطاردنا هذه النوعية من الأسئلة صغارًا. يداعبنا الكبار محاولين أحيانًا تحفيزنا على التفكير في المستقبل وأحيانًا أُخر يجدون في السؤال طريقة لتوصيل معلومات عن المهن المختلفة. ولكنه في أغلب الوقت سؤال لتمضية الوقت وطريقة غير ظريفة "للإستظراف".

في كل مرة كانت إجابتي تختلف، مررت بفترة "عايزة أبقى مدرسة"، ثم إنتقلت ل"عايزة أبقى ضابط/ طيار .. إلخ". ومررت بفترة "عايزة أبقى دكتورة" ولكنها لم تكن طويلة. ومنها إنتقلت "لعايزة أبقى سفيرة". وفي جلسة عائلية ذُكر الكاتب محمد حسنين هيكل، وعقب أحد الجلوس بأن مقاله الأسبوعي يوم الجمعة كان بمثابة وجبة ينتظرها الجميع ليعلموا ماذا حدث في العالم وما يتنظرهم في الوطن. قررت بعد هذه الجلسة "إني لازم أبقى هيكل". ولكنني لم أصبح أيًا من الإجابات التي عشت معها سنوات طويلة. درست المحاسبة، وأقنعتني صديقة بإنني يجب ألا أنخرط في الدبلوماسية حتى لا أصبح جزءًا من "النظام".

ظل "هيكل" حلم، لكن أنا فين وهو فين. ولم أتوقف عن حلم "لما أكبر عايزة أبقى هيكل" إلا عندما وقعت في حب مسلسل "جرايز أناتومي" وأصبح حلمي الجديد "عايزة لما أكبر أبقى شوندا!"
أول ما يخطر بالبال ردًا على هذا الحلم: "بس إنت كبيرة يا شيماء". ولكن شيماء لا يهمها كثيرًا إذا ما كانت "كبيرة" بالفعل ولا إنه من المستحيل أن نكون غير أنفسنا. شيماء فقط تريد أن تستطيع يومًا ما أن تخلق شخصيات من العدم وتحركها وتشذبها وتختبرها بالنعم تارة والإبتلاء تارة. شيماء تريد أن تخلق التجربة وتنظر كيف يخرج منها شخوصها في كل مرة كما لو كانت تشهد ميلادهم مرة بعد مرة.
شيماء تريد أن تفعل ما تفعله شوندا – رغم قسوته – شيماء تريد أن تنقل الحكمة الكامنة في الحدوتة العبثية.

أشهر حواديت شوندا العبثية هي حدوتة ميريدث جراي. تبدأها شوندا برجل، لا نعرفه ولا تعرفه ميريدث. رجل عاري على أرضية منزل يبدو مهجورًا. نكتشف مع الوقت أن ميريدث "العابثة"، سوداوية ومعقدة  Dark & twisty . قصة ميريدث هي قصة صراع تقليدي وأزلي مع ظل الأب (أو في حالتها ظل الأم).

تخبرنا شوندا في قصة ميريدث عن صراع المرأة في بدايات القرن الواحد وعشرين مع ميراثها من أمها بنت حركة التحرر في السبعينات. نكتشف أن ميرديث معقدة وسوداوية بسبب هذا الميراث. تطاردها وصية أمها "كوني غير إعتيادية يا ميرديث" Be Extra-ordinary Meredith ، كما يطاردها شبح الموت بالمرض الذي قتل أمها. تحاول ميريدث أن تنفذ وصية أمها، ف"بتطلع دكتورة زي ماما" ولكن أمها لم تكن أية طبيبة، أمها هي أليس جراي. تحمل ميريدث إسمها وبعض من ملامحها ونشاهد كيف تقاتل ظل الأم في المهنة. تحاول ميرديث أن تكون "غير إعتيادية"، تنافس أقرانها للتفوق. وكانت حياة ميرديث لتكون أقل سوداوية وتعقيدًا لو كانت المهنة هي المجال الوحيد الذي عليها أن تقتل شبح أمها فيه. ولكن كان عليها أيضًا أن تقتل شبح أمها في حياتها الشخصية. فأمها مرت بتجارب شخصية فاشلة، زيجة فاشلة وزوج هارب وإبنة تربيها وحيدة. تقع أم ميريدث في حب زميل، ولكن زميلها متزوج. يختار زميلها زوجته وتقرر أم ميريدث محاولة الإنتحار كصرخة أخيرة. تطارد ميريدث أشباح أبيها الهارب ودماء أمها على أرضية المطبخ. فتتعامل مع الحب بعبثية، تقفز من رجل مجهول لرجل مجهول وتكتم خوفها بجرعات التاكيلا.

ولكن أحد "المجاهيل" يصبح حبها الأوحد.  ويصبح عليها أن تحارب به وفيه ظلال فشل أمها العاطفي. تكون أسرة، تنجب الأطفال، تنعم بالإستقرار الذي لم تجربه أمها يومًا.

هل قتلت ميريدث شبح الأم أم أصبحت نسخة منقحة من هذا الشبح؟

هل يمكننا الهروب من مصير أباؤنا أم أن المصير ميراث ثابت، يتنكر ولا يتغير؟

لا يمكنني أن أجيب أيًا من تلك الأسئلة يقينًا ولكن يمكنني أن أجيب بأنني يقينًا لن أصبح هيكل أبدًا كما لن يمكنني أبدًا أن "أكبر وأبقى شوندا" ولكن ربما أنا – كما كثيرات غيري – لست إلا ميرديث جراي!


السبت، 9 مايو 2015

معارك الحجاب


تمر البلاد، كما نعلم، بظروف عصيبة. قد يظن البعض أن الظروف العصيبة بدأت مع أحداث يناير 2011. لكن ممكن، بقليل من المخاطرة، القول بأن بداية هذه الظروف العصيبة كان عصر "الإنفتاح".

حاول الرئيس السادات تحرير الإقتصاد وإنتهت المحاولة بقليل جدًا من التحرير الإقتصادي والكثير جدًا من التحرك الطبقي. وإستمر هذا التحرك، أو التقلب، طوال عقود حكم الرئيس مبارك. وكان أن إزدهرت فكرة العمل بالخليج. وما إستتبعها ليس فقط من تراكم ثروات لدى فئات مختلفة من المجتمع بل أيضًا تراكم "ثقافة" مختلفة.
ولإن من طبع الإنسان "التطلع" ومن سمات التطلع "التقليد". كان أن إنتشرت أنماط من السلوكيات، يراها أي مصري "غير منفتح" دخيلة. في حين هي بالنسبة للمصريين المنفتحين "بديهيات".

تتبع الدكتور جلال أمين في كتابه "ماذا حدث للمصريين" هذه الأنماط وحللها بدقة. أصبح المصري يميل للإستهلاك و"الفشخرة". ساعده الإصلاح الإقتصادي في التسعينات على نقل أنماط الإستهلاك "الخليجي" دون الحاجة للسفر للخليج.

ومع مطلع الألفية أصبح "تغير" المصريين محور خلاف حول ما كان من ثوابت تعريف الوطن والإنتماء والسعادة والحرية.

أصبحت "المصرية" مع مطلع الألفية على المحك بعد عهود من الفكر القومي، سواء المصري أو العروبي. أتت "العولمة" لتزيد من أزمة "المصرية" التي تأثرت بالمد الخليجي.  

ظهر "المصري" العالمي، الذي لا يؤمن بأرض، ظهر "المصري" الغربي الذي يضع مصر وفرنسا مثلًا في جملة مقارنة دون أن يرمش له جفن. كما ظهر "المصري" الإسلامي، الذي لا يؤمن بوطن غير الدين. وفي قلب الصراع على الهوية تأتي قضية الحجاب.

والحجاب ساحة عراك قديمة ومفضلة، صراع على الهوية، وصراع من أجل "الحداثة، وصراع من أجل "نشر الفضيلة". بدأت المعركة بهدى شعراوي التي تخلصت من قيد رجعية الدولة العثمانية وخلعت الحجاب مؤكدة في وقتها على ميلاد "المصرية الحديثة". إستمرت موجة المصرية الحديثة مع مشروع ثورة يوليو 1952 لتقليب الطبقات. حتى كان ما كان بعد معاهدة السلام والإنفتاح وتراكم ثروات الخليج العربي وعاد الحجاب ليتسلل ويصبح واقعًا جديدًا يعيد أسئلة الهوية والحداثة والفضيلة.

لكن هل الحجاب دخيل على مصر؟ الإجابة لا!

وقبل أن تتهمني عزيزي القارئ الكاره للحجاب بإنني محجبة أخرى تدافع عن الحجاب دعني أولُا أعرف الحجاب "المصري". الحجاب المصري يمكن تتبعه في صور القديمة لمصر وسكانها. ستجد أن الفلاحات ترتدين الجلباب وتغطي رؤسهن غطاء خفيف للرأس. يمكن أيضًا تتبع "الملاية اللف" وغيرها من طرق الإحتشام. لكن إرتبطت هذه الأشكال من الأزياء بطبقات معينة. وإرتبط نمط الأزياء الأوروبي بالطبقات الراقية.

إذن الفكرة ليست دخيلة، ولكن إنتشارها في الطبقات المفترض فيها الإنتماء "للحداثة" هو ما يثير الإستفهام.
ويمكن القول أن "الحجاب الحداثي" إنتشر لأسباب منطقية. فمع التحرك الطبقي والتطلع لنمط الحياة الخليجي وموضة الدعاة الجدد الذين يتبعهم نجوم المجتمع. أصبح من البديهي أن يصبح الحجاب موضة. لا تعكس إيمان بأي أفكار بقدر ما تعكس رغبة في الإنتماء لمجموعة.

والنظر للحجاب "كموضة" ينزع عنه فكرة تمثيله لأزمة الهوية رغم كونه عرض من أعراضها عند البعض. كما ينزع عنه فكرة تمثيله للرجعية، لإنه مجرد "طريقة لإرتداء الملابس".

ويمكننا من النظر له في ضوء معطيات ما بعد يناير 2011. فبعد يناير أصبحت "الموضة" هي خلع الحجاب. وواكب هذه الموضة، موضة السخرية من حجاب المحجبات الائي لا يلتزمن بمعايير "الحجاب الشرعي".
أصبحت قضية الحجاب، قضية أخرى من قضايا "حق تقرير المصير". جاءت يناير بشعارات ومطالب عدة إلا مطلب واحد هو لسان حال الكثيرين في "جيلي" وأجيال أخرى، "عايزين نعيش".

لسبب ما الحياة في هذا الجزء من العالم ليست قرار شخصي، يجب على قرارك أن يحظى برضاء الكثيرين قبل أن تتمكن من إتخاذه. وحتى بعد إتخاذه سيكون عليك أن تتعامل مع غضب الكثيرين لأسباب لا تعلمها.
حق تقرير المصير، هو حق إتخاذ القرار بحرية دون ضغوط من أي نوع. والحجاب قرار أخر لا يخص أي إنسان إلا صاحبته.

لا تنتظر تحذيرك بالويل والثبور وعظائم الأمور إذا قررت خلعه. كما لا تنتظر تذكيرك بإن حجابها "غير شرعي". ولا تريد نصيحتك المستمرة "إقلعيه أحسن".


هي حرة ! 

مولد سيدي "تحرش"


هناك طريقتين للحياة في هذا الجزء من العالم. الطريقة الأولى هي "الفقاعة". أن تصنع عالمًا يخصك، وتحيط مجتمعك وأفكارك بسياج لا يسمح بمرور مالا يتوافق مع قوانينك.
الطريقة الثانية، والتي يدعي الكثير أنها خيارهم المفضل، هي مواجهة "الحقيقة". لكن للأسف الحقيقة مؤلمة ولا يُدركها كاملة حتى أعقل العقلاء. مما يجعلنا جميعًا، مهما حاولنا، من صناع الفقاعات.

وفي الفقاعة، كل شئ مطلق. كل "ثوابت" أفكارك بديهيات. وكل البديهيات يقين لا يقبل الشك. تساعد الفقاعة على سهولة تقييم المواقف وإتخاذ القرارات. تحتمل الحقيقة "حقان" و"باطلان" لكن تختفي نسبية الحقيقة داخل الفقاعة وتصبح وجهات النظر مطلقة. فأنت الحق ومادون فقاعتك الباطل.

تبدأ الفقاعات كحلول فردية للتعامل مع عدم "شمول" الحقيقة و قسوة ألمها. لكن تتحول الفقاعة لجزء من المشكلة حين تصبح مظلة يجتمع تحتها أصحاب نفس "التخيلات".

تأخذ العلاقة بين الفقاعات المختلفة شكل الصراع بين الحق والباطل. يبدأ في العادة بالتنابز وقد ينتهي بالعنف.
والعنف أشكال، فالحروب عنف. التفجيرات الإنتحارية عنف. تراشق جماهير الكرة بالحجارة عنف. التمييز ضد طائفة من المجتمع عنف. وفي الأمثلة السابقة يلجأ أحد الأطراف للعنف للدفاع عن ثوابت فقاعته، مرة دفاعًا عن الحرية ومرة الإسلام ومرة تميز فريقه ومرة أفضيلة طائفته.

ولإن المرأة "نصف الدنيا" فهي أيضًا نصف صراع الفقاعات.

يأخذ العنف ضد المرأة أشكال مختلفة ومن أكثر أشكاله إنتشارًا، والذي تتعرض له معظم النساء، "التحرش الجنسي". والتحرش الجنسي مصطلح إعلامي فضفاض يضم تحته ثلاث أنواع من العنف الجنسي تجاه النساء.

الأول: التحرش اللفظي  (catcalling)
وفيه يقرر "ذكر" ما توجيه "ألفاظ" أو "صفير" أو "بسبسة" لأنثى لا يعرفها.

الثاني: الإعتداء الجنسي (Sexual Assault)
وفيه يقرر "ذكر" ما أن يلمس أنثى متعمدًا لغرض جنسي. يستوي في ذلك المتخفي في الزحام للمس مؤخرات النساء إلى المتخفي وراء سلاح مرغمًا أنثى على علاقة كاملة.

الثالث: المضيقات الجنسية  (Sexual Harassment)
وهو أن يقوم ذكر بإستخدام نفوذه الوظيفي (مدير وموظفة، مدرس وطالبة .. إلخ) لإجبار أنثى على تقديم خدمات جنسية وإلا يعطل لها مسارها المهني.

تختلف النظرة لأسباب العنف وتقدير ضرره وطرق علاجه بإختلاف الفقاعة (الثوابت ووجهات النظر).
ففقاعات المجتمعات المحافظة تجرم التحرش الجنسي ولكن تعتبره جريمة ذات فاعلين. والفاعل الأكثر إثمًا هو المرأة المتحرش بها.

فتبعًا لتفسيرات الفقاعات المحافظة، التحرش اللفظي ما هو إلا مجاملة للمرأة الجميلة وهي المخطئة لإنها لم تخفي جمالها. والإعتداء الجنسي جريمة تتحمل إثمها المرأة التي لم تلتزم بزي محتشم أو تواجدت في مكان منعزل أو حتى ساقها حظها السيء لظروف بدت لذكر ما أنها ملائمة لإرتكاب جريمته. أما المضايقات الجنسية في مجال العمل فلا تعترف بها فقاعات المجتمعات المحافظة لإن كما هو معروف "هي عايزة كده!"
في وجهة نظر المحافظين، التبريرات منطقية وما يتبعها من لوم مستحق وما يقترحونه من حلول كافي. إلا أن وجهة النظر هذه تُغفل كما حال باقي الفقاعات نسبية الحقيقة.

ففي الحقيقة قد تكون ثوابت تلك الفقاعات المحافظة هي السبب الرئيسي وراء ظاهرة العنف تجاه النساء. فالعنف تجاه النساء لا ينتشر في المجتمعات المنغلقة تمامًا ولا المجتمعات المنفتحة تمامًا. تتنشر الظاهرة في مجتمعات البين بين. حيث تتصارع الفقاعات المحافظة مع الفقاعات التحررية المؤمنة بأن كل بني أدم سواء.
في مجتمعات البين بين، تهدد المرأة مكانة "الذكر" المحجوزة في الفقاعة المحافظة. تهدد عرشه الموروث بمشاركته فيما كان يومًا ساحته الخاصة. التعليم والعمل وحتى الإعالة. تنازع المرأة الرجل في مُلكه. تتنزع ما يراه، وتراه فقاعته، حقًا مشروعًا.

إهتز عرش "الذكورة" ولم يبقى لها من التفوق سوى التفوق الجسدي، فأصبح العنف هو سلاح بعضهم المفضل لإثبات إستمرار مجد يأفل أو  لزعزعة إستقرار عرشٌ بازغ.



الأربعاء، 6 مايو 2015

بين المطرقة والسندان


في زمن غابر كان الزواج سهلًا وبديهيًا ووظيفة أساسية. لم يكن سؤال "هي الناس بتتجوز ليه" مطروحًا أصلًا.
وكان الزواج قرارًا أبويًا. يقرر الأب أن يزوج إبنه لإنه "بقى راجل". ولم يكن للبنت من بعد بلوغها دورًا سوى إنتظار "العَدَل". مع الوقت أصبح هناك هامش أكبر من الحرية للأبناء. كأن يختار الإبن عروسه من بين كثيرات إخترهن أبيه. أو أن تُسأل الإبنة في رأيها قبل أن يقرر والدها تزويجها.
ثم تطور الزمن أكثر ولم يعد للأباء اليد العليا في زيجات الأبناء، وإن إستمر دورهم المحوري في "الزن"!
يأتي حق الإختيار دائمًا برفاهية التفكير. فلا إختيار بلا تفكير منطقي (أو حتى غير منطقي). ومع التفكير وهامش الحرية فقد قرار الزواج الكثير من بديهيته كما فقد أبويته،  وأصبحت إجابة "إحنا بنتجوز ليه" ضرورية لعملية الإختيار.

إذن لماذا نتزوج؟

تختلف الإجابة بإختلاف الشخص وتتنوع الأسباب بإختلاف الظروف. لكن بصفة عامة يتزوج الناس لإشباع حاجات أزلية لا تتغير في جوهرها مهما تغير الزمن.
الحاجة لتكوين أسرة، والحاجة للنمو الإجتماعي، والحاجة للإنتماء، والحاجات الإقتصادية، والحاجة للأمان العاطفي، والحاجات الجنسية كلها حاجات أزلية تأتي في قلب إجابة سؤال لماذا نتزوج.
لكن أزلية الحاجات لا تعني أزلية طريقة الإشباع. كانت إجابة الأباء لهذه الحاجات هي الزواج لكن رأى الأبناء أنه بالإمكان إشباع معظم هذه الحاجات بطريق غير الزواج أو على الأقل تأجيل قراره.
كان الأب يفكر في تزويج إبنه الذي أصبح "رجلًا" مادام الإبن قادرًا على كسب قوت يومه. لم يعد كسب قوت اليوم كافيًا للوصول لمرحلة "بقى راجل".

يُؤَجل زواج الإبن في هذا الزمان لإعتبارات عديدة، لكن مهما تأجل القرار وتحايل الإبن لإشباع حاجاته المختلفة بغير طريق الزواج تظل الرغبة في إكمال صورة "الرجل" الإجتماعية دافعًا كافيًا للإبن للبحث عن عروس. وإن تقاعس يبدأ الأب والأم في حثه على الزواج حتى تكتمل صورته الإجتماعية "كرجل" بالزوجة والأبناء.

على الجانب الأخر لم تعد وظيفة البنت إنتظار "العَدَل" كما كان الحال من قبل. لم يعطي هامش الحرية والتفكير البنت الحق في رفض العريس فقط. بل أعطاها الحق في إختياره وتقرير مصيرها.
يُؤَجل زواج الإبنة كما يُؤَجل زواج الإبن. لكن على عكس الإبن الذي يُؤجل زواجه لإعتبارات عمله للوصول لمرحلة "بقى راجل". تصل البنت لمرحلة "بقت عروسة" بمجرد البلوغ. ويصبح تأجيل زواجها معاكسًا لبديهية فكرة الزواج الأبوية. فالبنت في فكرة الزواج الأبوية "مالهاش غير بيتها وجوزها". تُقبل فكرة التأجيل لعدة أسباب منها تأمين مستقبل الإبنة بالتعليم والعمل.

بإكتمال خطة التأمين بالعلم والعمل يبدأ "الزن" المقدس من أجل الموافقة على العريس.
ومع بدء "الزن" تواجه "العروس" عدة تحديات من أجل إتخاذ القرار. التحدي الأول هو ميراث تقاليد نظام الزواج الأبوي. فالعروس كما العريس لديها إحتياجات مختلفة يُلبيها الزواج. لكن على عكس العريس لا يتوقع منها مجتمع الأباء أن تُصرح برغبتها في الزواج. فدور العروس هو فقط الموافقة. لكن إن صرحت برغبة في الزواج فهي"قليلة الأدب" و "بترخص نفسها". وإن لم تقبل بأي "عريس" فهي "بتتعزز" ومصيرها "تبور".
ينتظر نظام الزواج الأبوي من العروس، رغم إختلاف الزمان والظروف، أن تتصرف مثلما تصرفت جدات الجدات. أن تسكت كعلامة على رضاها عمن إختاره لها أباها.

التحدي الثاني هو ميراث الحرب من أجل الحرية. حاربت النساء جدة بعد جدة وأمًا بعد أم من أجل حق تقرير المصير والخروج من تحت عباءة "ظل الرجل". أصبح ممكنًا للبنت أن تعمل وتتعلم وأن تعيش دون قيد التبعية لرجل. لا تعارض الحرب من أجل الحرية فكرة الزواج، بل فقط تُنكر أولويته.
في نظر الحرب من أجل الحرية الزواج ليس مهمًا وعلى المرأة تأجيله والتحايل لإشباع حاجتها المختلفة مثلها مثل الرجل حتى تحين اللحظة المناسبة وتجد الشخص الملائم.

وعندما تحين اللحظة المناسبة تجد "البنت" نفسها مجددًا مابين مطرقة التقاليد التي لن تسمح لها بالتصريح في رغبتها في الزواج ولا تقبل سعيها إليه وبين سندان ميراث الحرية الثقيل الذي يدفع ببديهية الزواج لأخر قائمة الأولويات.

لم يعد الزواج سهلًا .. ولا بديهيًا!


الأحد، 19 أبريل 2015

النصف الحلو


يعدك الكتاب من غلافه بقراءة خفيفة. فهو صغير نسبيًا، فقط مئتان وثلاثة عشر صفحة تحوي إثنتا عشر قصة قصيرة. لكن ما ستكتشفه من قراءة "خيط العنكبوت وقصص أخرى" أن الإثنتي عشر قصة قصيرة هم إثنتا عشر  نافذة صغيرة على اليابان. 

تتناول القصص أفكار تهم المجتمع الياباني ولكنها في جوهرها أفكار عالمية مقدمة في إطار ياباني.
في المقدمة حرص المترجمان على توضيح أن المجموعة أختيرت لتلائم الذوق العربي و"لتقدم نموذجًا واضحًا لإتجاهات بعض كتاب القصة القصيرة اليابانية".
المجموعة مترجمة مباشرةً عن اليابانية. والقصص المختارة لأربعة كتاب: "أكوتاجاوا ريونوسكيه"، و"موكودا كونيكو"، و"موري يوكو"، و"أتودا تاكاشي".

إذا كنت عزيزي القارئ تواجه صعوبة في قراءة والتفرقة بين أسماء الأدباء السابقين، فأنت لست وحدك، فأنا تجاوزت أثناء قراءة المقدمة التدقيق في قراءة أسماء الكتاب وتاريخهم. ولكن بعد الإنتهاء من قراءة المجموعة القصصية كان علي إعادة قراءة المقدمة للتعرف على الكاتب الذي جذبتني أفكاره في سبع قصص، "أتودا تاكاشي".

وأتودا تاكاشي أديب ياباني معاصر، من مواليد 1935. نشرت له أكثر من إثنتي عشر مجموعة قصصية. ولأعماله شهرة واسعة نظرًا لإسلوبه الجذاب وتناوله لقضايا المجتمع الياباني المعاصر.
تثير قصته "النصف الحلو" مجموعة من الأفكار. تدور القصة حول صديقتين. "هاروئيه" و"موموكو". تقابلت الصديقتان في أحد الجامعات المرموقة التي يرتادها الأثرياء. كانت زميلاتهن لا تهتمن إلا بالموضة. نفهم من سياق القصة أن "موموكو" لم تنتمي لطبقة الأثرياء. ولكن ما جمعها في صداقة مع "هاروئيه" هو تشاركهن الأفكار "التقديمة". كن ضد التقاليد اليابانية التي تعتبر الزوج "سيد". ويتم فيها الزواج عن طريق الترتيب العائلي. كن يردن رحلة ثرية في الحياة، تقوم على المساواة بين الزوج والزوجة.  فلا سيد في العلاقة بل نصفين، كلٌ منهما يمثل "النصف الحلو" للأخر.

وفي أحد الأيام تٌقنع "هاروئيه" صديقتها بالذهاب إلى إستديو شهير لإلتقاط صورة. كانت هذه الصور "موضة". وكن الزميلات يحرصن على إلتقاطها وطبعها بأعداد كبيرة لإرسالها للراغبين في الزواج. قالت "هاروئيه" إن تلك الصور جميلة، وأن الصورة الجميلة ستكون مصدر جيد للثقة بالنفس الضرورية جدًا للفتاة في رحلة الحياة "المستقلة".

تنتهي المرحلة الجامعية وتنقطع أخبار "هاروئيه" بعد سفرها مع أسرتها، لتعود لتطل مع دعوة من دعوات الجامعة للقاء سنوي. تكتشف "موموكو" أن صديقتها قد تزوجت. وللمفاجأة لم تتزوج صديقتها عن حب. تكتشف "موموكو" أن صديقتها تزوجت "سيدها" عن طريق الصورة التي كان من المفترض أن تكون المعين على رحلة "الإستقلال".

تغضب "موموكو" من خيانة صديقتها، فتنهي المحادثة وتقرر الذهاب لشرب القهوة. إرتدت فستانًا جديدًا وجلست تشرب قهوتها وفي هذه الأثناء سمعت حوار بين شابين حول الزواج والعلاقة المثالية بين الرجل والمرأة.
لفت نظرها أن واحد من الشابين كان يشاركها أفكارها. بدا أنها تجلس على بعد خطوة واحدة من "نصفها الحلو". وبعد دقائق حدثت "معجزة صغيرة" وغادر صديقه. وأصبح "نصفها الحلو" وحيدًا مع قهوته.
إستجمعت "موموكو" شجاعتها. وذهبت لتطلب بخجل من الشاب أن تشاركه جلسته.
يتركنا أتودا تاكاشي معلقين مع حيرة الشاب في كيفية الرد على دعوة "عجوز ستينية" ترتدي أزياء يرتديها "الشباب" لتناول الشاي.

رغم أن القصة لأي متابع للمجتمع الياباني قصة تبعد كثيرًا عن "المعاصرة"، إلا أن مشكلة الإيمان بأفكار غير سائدة في مجتمعك مشكلة تتكرر في كل زمان ومكان. صدقت "موموكو" أفكار "هاروئيه" عن "النصف الحلو". تبعت الفكرة بلا تردد، وبلا إعادة تقييم أو تفكير.
عاشت سجينة لفكرة، ولم تعي أن إدراكها لتحول الفكرة من فكرة "منبوذة" في المجتمع، إلى فكرة مقبولة يجاهر بها "الشباب" في المقاهي سيأخذ عمرًا.
أخذت "الفكرة" عمر "موموكو" ولم تعطيها "النصف الحلو".

===
إسم الكتاب: خيط العنكبوت وقصص أخرى
الناشر: المركز القومي للترجمة
تأليف: نخبة من الأدباء اليابانيين

ترجمة ودراسة: سمير عبدالحميد إبراهيم – سارة تاكاهاشي

الأحد، 29 مارس 2015

الصراحة راحة!


في مشهد كلاسيكي يجلس شاب وفتاة في منتصف العمر ليتجاذبا أطراف الحديث و"رشفات العصير". لقاء تعارف كلاسيكي يحتوي على الكثير من الأسئلة الكلاسيكية عن العمل والدراسة والأسرة والتوجهات السياسية أحيانًا. ومن ضمن تلك الأسئلة الكلاسيكية سؤال يوجهه الشاب للفتاة عن "تاريخها" العاطفي وسؤال أكثر مباشرة عن "عدم زواجها حتى تلك اللحظة".

مشكلة بعض الأسئلة المباشرة، أن مباشرتها تستعدي الإجابات المنقوصة. فالفتاة في هذه الجلسة أمامها خيران لإجابة سؤال هذا "الغريب". إما أن "تحكي" له تاريخها مع العلاقات والعواطف حتى وصلت إلى لقائهما بلا زواج أو أن تجيبه بالإجابة النموذجية التي أوصاها بها كل من يعرفها من أهل وأصدقاء أو حتى مواقع على شكبة الإنترنت. الإجابة النموذجية لأسئلة الشاب الكلاسيكية "الذكية" هي إنكار التاريخ العاطفي ما لم يكن موثقًا بإرتباط رسمي و"ما حصلش نصيب" تكفي كإجابة منطقية لعدم الزواج.

تضمن هذه الإجابة النموذجية فرصة لقاء أخر للفتاة مع الشاب صاحب السؤال. وفي أحيان كثيرة قد تضمن لها فستان أبيض وحفل زفاف وبيت وأسرة و"نهاية سعيدة".
فالرجال، سواء في هذا الجزء من العالم أو غيره، او على الأقل الكثير منهم يفضلون إمرأة بلا تاريخ واضح. فحتى وإن قبل الرجل ضمنًا أن يكون لإمرأته تاريخ فلن يتحمل معرفة تفاصيله. تصبح تفاصيل التاريخ لعنة تطارد العلاقة حتى تنتهي في الأغلب وتصبح جزء جديد من تاريخ المرأة الذي يجب أن يختفي وجزء من تاريخ الرجل الذي يمكنه التباهي به.

الفكرة في الإجابة النموذجية التي ستزيد من فرص الفتاة في "النهاية السعيدة" أنها إجابة كاذبة. فالكذب هو طمس الحقيقة، وفي حالتنا هذه تُطمس الحقيقة بالحذف. تحذف الفتاة التفاصيل التي قد تتسبب في المشكلات.
قد يرى البعض في نبل الغاية سببًا كافيًا لتبرير "الكذب". لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح هنا هو، هل "النهاية السعيدة" هدف نبيل؟ والأهم، هل هذه النهاية ،"نهاية سعيدة" بالفعل؟ وهل علاقة قائمة على "الحذف" والطمس علاقة "ناجحة"؟

الأسئلة السابقة قد تبدو إستنكارية ولكنها في الحقيقة أسئلة تتغير إجابتها بتغير الموقف. فالنهاية السعيدة، أو الزواج، في نظر الكثيرين والكثيرات هدف نبيل. هم يريدون الزواج ولديهم أسبابهم المنطقية لوضع هدف الزواج على قائمة الأولويات. والغاية تبرر الوسيلة! في حالتهم الغاية هي الزواج والوسيلة هي إخفاء التفاصيل. وحجتهم أن التفاصيل ماضٍ، ولا نفع للماضي في الحاضر أو المستقبل.

إخفاء التفاصيل في هذه الحالة هو الحل الأمثل، لإنه في إخفائها تحرر من أسر الماضي بتجاربه السيئة. وبإخفائها تطوى صفحة وتبدأ صفحة جديدة للحياة الجديدة والفرصة الجديدة. وهذه نهاية سعيدة بالفعل! شاب وفتاة لا يهمهما من إلتقيا قبل أن يلتقيا، المهم أنهما إلتقيا وحياتهما تبدأ من هذه اللحظة وتستمر إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولًا.

لكن ماذا لو كانت "النهاية السعيدة" المتوقعة تحتوى سطرًا عن أمان المشاركة؟ ماذا لو كانت السعادة تكمن في التفاصيل؟ ماذا لو كان الماضي جزء من تكوين الشخصية؟ ماذا لو كانت الخبرات السابقة محددة لتصرفاتنا المستقبلية؟ ماذا لو تسبب الحذف والطمس في أن يغلب ظن عدم معرفتك بالشريك على ظن معرفتك به؟!

وهنا يأتي الخيار الثالث، والأكثر حكمة، لإجابة سؤال التاريخ العاطفي، وهو إتباع سياسة عدم الإفصاح إلا للضرورة القصوى. سيضمن لك هذا الخيار الحد الأدنى من أمان المشاركة تبعًا لشكل ومسار العلاقة. كما سيضمن لك عدم إثارة حفيظة الشريك بتفاصيل لا تهم في الحاضر أو المستقبل. سيوفر الحد الأدنى من الصدق كما سيوفر الحد الأدنى من الكذب. سيضمن الحد الأدنى من الثقة كما سيضمن الحد الأدنى من الشك.
سيضمن خيار عدم الإفصاح إلا للضرورة القصوى الحد الأدنى من العلاقة السعيدة الناجحة. في حين تضمن الصراحة الحد الأقصى من كل شئ كما أنها تخاطر بالحد الأقصى من كل شئ .. فليست كل الصراحة راحة!


السبت، 24 يناير 2015

الجنس في أرض النفاق!


في أجزاء أخرى من العالم يبلغ متوسط عمر الشخص عند تجربته الجنسية الأولى سبعة عشر عامًا. يزيد هذا العمر قليلًا لو كنت من سكان بلاد تركب الأفيال ويقل قليلًا إن كنت من بلاد قليلًا ما ترى حرارة الشمس.  أما في هذا الجزء من العالم فلا توجد بيانات واضحة عن تلك التجربة، لإن التجربة الأولى يُفترض فيها أن تكون الزواج.

يُغفِل هذا الإفتراض حقيقة هامة، وهي أن إرتفاع متوسط سن الزواج (24 سنة للفتيات و 30 سنة للذكور) لا يعني إطلاقًا إرتفاع سن الوقوع في الحب.
فالحب مشاعر عالمية، مثله في ذلك مثل الجوع والحزن وغيرها من المشاعر الإنسانية. لا تغير الثقافات حقيقة تلك المشاعر، فقط تتحكم في كيفية التعامل معها.
وعلى الرغم من أن أعوام طويلة من الإنفتاح على العالم والثقافات الأخرى قد جعلت فكرة الحب فكرة مقبولة. إلا إنها مقبولة بشروط. إكتفى الدين بتحريم كل مظاهر الحب تاركًا تحريمه كفكرة لفطنة الأشخاص. وروجت القيود المجتمعية لأفكار الحب "الطاهر" والمشاعر المنزهة من "دنس" الرغبة. وأصبح كل ما دون ذلك محرمًا ومكروهًا.

إلا إن الرغبة، رغبة، غلابة!

يقع الناس في الحب والرغبة. وما بين مواجهة القيود والتحايل عليها يختار الأغلبية التحايل.
كل ما يهتم به المجتمع هو الوصول للحظة "زوجتك إبنتي، البكر البالغ الرشيد" دون أن يَفسد العقد بفساد شرط "البكارة".
ما دون البكارة، إذن طبقًا لهذا الشرط، ليس جنسًا.  يستطيع الفتى والفتاة أن يُشبعا جزء من الرغبات المكبوتة في سنوات إنتظار الزواج دون أن يثيرا حفيظة المجتمع، الذي سيغض البصر عن ممارسات الفتى ويتغافل عن ممارسات الفتاة مادمت إحتفظت بها في طي الكتمان.

قد يبدو الحل مقبولًا ومحققًا للتوازن المنشود بين ما يريده الفرد وما يُراد له. إلا إن هذا التوازن ما هو إلا نفاق.
ينتشر النفاق، في هذا الجزء من العالم، في كل شئ. يدعي كل فرد ما ليس فيه. يدعي الماجن التقوى والكذاب الصدق والمرتشي الشرف. تصبح الخيانة وطنية. ويُخفي كل فرد عن عمد أجزاء من تاريخه عمن يُحب/ يتزوج رغم أن تلك التفاصيل قد تؤثر على حبيبه/ زوجه/ زوجته مستقبلًا.

مثلاً، على الرغم من أن ممارسات ما دون البكارة لن تترك أثرًا ماديًا على حدوثها إلا إنها لا تمنع إنتقال الأمراض. ففي مجتمع يوصم فيه الأفراد تبعًا لأفكارهم وممارستهم بصورة عامة، ومواقفهم من الجنس بصورة خاصة، يصبح إخفاء تفاصيل التاريخ الجنسي ضرورة للتعايش. لن يشاركك خطيبك مثلًا تاريخه قبل لقائك. وستتردد الفتاة مرات قبل مشاركة "عريسها" تفاصيل من سبقه.

في الأغلب سينكر الطرفان أي علاقات سابقة. وسيستهتر كلا الطرفين بإختبارات الأمراض المنقولة جنسيًا.
سينضم الطرفان لجوقة الإنكار العامة، التي تُغفل أن إرتفاع سن الزواج لا يعني إرتفاع سن الوقوع في الحب. والتي تُصر أن الرغبة تولد مع عقد الزواج ولا علاقة لها بالمشاعر.

سينضم الطرفان لجمهور يفضل النفاق على مواجهة المشكلة. في حين أن بإمكان الجميع كسر دائرة النفاق المفرغة فقط بتسمية الأشياء بأسمائها. فالخيانة خيانة.  والكذب كذب لا ألوان له. والرشوة ليست هدية. والجنس جنس حتى وإن لم تمس بكارة البالغة الرشيدة!