‏إظهار الرسائل ذات التسميات إزدواجية المجتمع. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إزدواجية المجتمع. إظهار كافة الرسائل

السبت، 9 مايو 2015

معارك الحجاب


تمر البلاد، كما نعلم، بظروف عصيبة. قد يظن البعض أن الظروف العصيبة بدأت مع أحداث يناير 2011. لكن ممكن، بقليل من المخاطرة، القول بأن بداية هذه الظروف العصيبة كان عصر "الإنفتاح".

حاول الرئيس السادات تحرير الإقتصاد وإنتهت المحاولة بقليل جدًا من التحرير الإقتصادي والكثير جدًا من التحرك الطبقي. وإستمر هذا التحرك، أو التقلب، طوال عقود حكم الرئيس مبارك. وكان أن إزدهرت فكرة العمل بالخليج. وما إستتبعها ليس فقط من تراكم ثروات لدى فئات مختلفة من المجتمع بل أيضًا تراكم "ثقافة" مختلفة.
ولإن من طبع الإنسان "التطلع" ومن سمات التطلع "التقليد". كان أن إنتشرت أنماط من السلوكيات، يراها أي مصري "غير منفتح" دخيلة. في حين هي بالنسبة للمصريين المنفتحين "بديهيات".

تتبع الدكتور جلال أمين في كتابه "ماذا حدث للمصريين" هذه الأنماط وحللها بدقة. أصبح المصري يميل للإستهلاك و"الفشخرة". ساعده الإصلاح الإقتصادي في التسعينات على نقل أنماط الإستهلاك "الخليجي" دون الحاجة للسفر للخليج.

ومع مطلع الألفية أصبح "تغير" المصريين محور خلاف حول ما كان من ثوابت تعريف الوطن والإنتماء والسعادة والحرية.

أصبحت "المصرية" مع مطلع الألفية على المحك بعد عهود من الفكر القومي، سواء المصري أو العروبي. أتت "العولمة" لتزيد من أزمة "المصرية" التي تأثرت بالمد الخليجي.  

ظهر "المصري" العالمي، الذي لا يؤمن بأرض، ظهر "المصري" الغربي الذي يضع مصر وفرنسا مثلًا في جملة مقارنة دون أن يرمش له جفن. كما ظهر "المصري" الإسلامي، الذي لا يؤمن بوطن غير الدين. وفي قلب الصراع على الهوية تأتي قضية الحجاب.

والحجاب ساحة عراك قديمة ومفضلة، صراع على الهوية، وصراع من أجل "الحداثة، وصراع من أجل "نشر الفضيلة". بدأت المعركة بهدى شعراوي التي تخلصت من قيد رجعية الدولة العثمانية وخلعت الحجاب مؤكدة في وقتها على ميلاد "المصرية الحديثة". إستمرت موجة المصرية الحديثة مع مشروع ثورة يوليو 1952 لتقليب الطبقات. حتى كان ما كان بعد معاهدة السلام والإنفتاح وتراكم ثروات الخليج العربي وعاد الحجاب ليتسلل ويصبح واقعًا جديدًا يعيد أسئلة الهوية والحداثة والفضيلة.

لكن هل الحجاب دخيل على مصر؟ الإجابة لا!

وقبل أن تتهمني عزيزي القارئ الكاره للحجاب بإنني محجبة أخرى تدافع عن الحجاب دعني أولُا أعرف الحجاب "المصري". الحجاب المصري يمكن تتبعه في صور القديمة لمصر وسكانها. ستجد أن الفلاحات ترتدين الجلباب وتغطي رؤسهن غطاء خفيف للرأس. يمكن أيضًا تتبع "الملاية اللف" وغيرها من طرق الإحتشام. لكن إرتبطت هذه الأشكال من الأزياء بطبقات معينة. وإرتبط نمط الأزياء الأوروبي بالطبقات الراقية.

إذن الفكرة ليست دخيلة، ولكن إنتشارها في الطبقات المفترض فيها الإنتماء "للحداثة" هو ما يثير الإستفهام.
ويمكن القول أن "الحجاب الحداثي" إنتشر لأسباب منطقية. فمع التحرك الطبقي والتطلع لنمط الحياة الخليجي وموضة الدعاة الجدد الذين يتبعهم نجوم المجتمع. أصبح من البديهي أن يصبح الحجاب موضة. لا تعكس إيمان بأي أفكار بقدر ما تعكس رغبة في الإنتماء لمجموعة.

والنظر للحجاب "كموضة" ينزع عنه فكرة تمثيله لأزمة الهوية رغم كونه عرض من أعراضها عند البعض. كما ينزع عنه فكرة تمثيله للرجعية، لإنه مجرد "طريقة لإرتداء الملابس".

ويمكننا من النظر له في ضوء معطيات ما بعد يناير 2011. فبعد يناير أصبحت "الموضة" هي خلع الحجاب. وواكب هذه الموضة، موضة السخرية من حجاب المحجبات الائي لا يلتزمن بمعايير "الحجاب الشرعي".
أصبحت قضية الحجاب، قضية أخرى من قضايا "حق تقرير المصير". جاءت يناير بشعارات ومطالب عدة إلا مطلب واحد هو لسان حال الكثيرين في "جيلي" وأجيال أخرى، "عايزين نعيش".

لسبب ما الحياة في هذا الجزء من العالم ليست قرار شخصي، يجب على قرارك أن يحظى برضاء الكثيرين قبل أن تتمكن من إتخاذه. وحتى بعد إتخاذه سيكون عليك أن تتعامل مع غضب الكثيرين لأسباب لا تعلمها.
حق تقرير المصير، هو حق إتخاذ القرار بحرية دون ضغوط من أي نوع. والحجاب قرار أخر لا يخص أي إنسان إلا صاحبته.

لا تنتظر تحذيرك بالويل والثبور وعظائم الأمور إذا قررت خلعه. كما لا تنتظر تذكيرك بإن حجابها "غير شرعي". ولا تريد نصيحتك المستمرة "إقلعيه أحسن".


هي حرة ! 

الأربعاء، 6 مايو 2015

بين المطرقة والسندان


في زمن غابر كان الزواج سهلًا وبديهيًا ووظيفة أساسية. لم يكن سؤال "هي الناس بتتجوز ليه" مطروحًا أصلًا.
وكان الزواج قرارًا أبويًا. يقرر الأب أن يزوج إبنه لإنه "بقى راجل". ولم يكن للبنت من بعد بلوغها دورًا سوى إنتظار "العَدَل". مع الوقت أصبح هناك هامش أكبر من الحرية للأبناء. كأن يختار الإبن عروسه من بين كثيرات إخترهن أبيه. أو أن تُسأل الإبنة في رأيها قبل أن يقرر والدها تزويجها.
ثم تطور الزمن أكثر ولم يعد للأباء اليد العليا في زيجات الأبناء، وإن إستمر دورهم المحوري في "الزن"!
يأتي حق الإختيار دائمًا برفاهية التفكير. فلا إختيار بلا تفكير منطقي (أو حتى غير منطقي). ومع التفكير وهامش الحرية فقد قرار الزواج الكثير من بديهيته كما فقد أبويته،  وأصبحت إجابة "إحنا بنتجوز ليه" ضرورية لعملية الإختيار.

إذن لماذا نتزوج؟

تختلف الإجابة بإختلاف الشخص وتتنوع الأسباب بإختلاف الظروف. لكن بصفة عامة يتزوج الناس لإشباع حاجات أزلية لا تتغير في جوهرها مهما تغير الزمن.
الحاجة لتكوين أسرة، والحاجة للنمو الإجتماعي، والحاجة للإنتماء، والحاجات الإقتصادية، والحاجة للأمان العاطفي، والحاجات الجنسية كلها حاجات أزلية تأتي في قلب إجابة سؤال لماذا نتزوج.
لكن أزلية الحاجات لا تعني أزلية طريقة الإشباع. كانت إجابة الأباء لهذه الحاجات هي الزواج لكن رأى الأبناء أنه بالإمكان إشباع معظم هذه الحاجات بطريق غير الزواج أو على الأقل تأجيل قراره.
كان الأب يفكر في تزويج إبنه الذي أصبح "رجلًا" مادام الإبن قادرًا على كسب قوت يومه. لم يعد كسب قوت اليوم كافيًا للوصول لمرحلة "بقى راجل".

يُؤَجل زواج الإبن في هذا الزمان لإعتبارات عديدة، لكن مهما تأجل القرار وتحايل الإبن لإشباع حاجاته المختلفة بغير طريق الزواج تظل الرغبة في إكمال صورة "الرجل" الإجتماعية دافعًا كافيًا للإبن للبحث عن عروس. وإن تقاعس يبدأ الأب والأم في حثه على الزواج حتى تكتمل صورته الإجتماعية "كرجل" بالزوجة والأبناء.

على الجانب الأخر لم تعد وظيفة البنت إنتظار "العَدَل" كما كان الحال من قبل. لم يعطي هامش الحرية والتفكير البنت الحق في رفض العريس فقط. بل أعطاها الحق في إختياره وتقرير مصيرها.
يُؤَجل زواج الإبنة كما يُؤَجل زواج الإبن. لكن على عكس الإبن الذي يُؤجل زواجه لإعتبارات عمله للوصول لمرحلة "بقى راجل". تصل البنت لمرحلة "بقت عروسة" بمجرد البلوغ. ويصبح تأجيل زواجها معاكسًا لبديهية فكرة الزواج الأبوية. فالبنت في فكرة الزواج الأبوية "مالهاش غير بيتها وجوزها". تُقبل فكرة التأجيل لعدة أسباب منها تأمين مستقبل الإبنة بالتعليم والعمل.

بإكتمال خطة التأمين بالعلم والعمل يبدأ "الزن" المقدس من أجل الموافقة على العريس.
ومع بدء "الزن" تواجه "العروس" عدة تحديات من أجل إتخاذ القرار. التحدي الأول هو ميراث تقاليد نظام الزواج الأبوي. فالعروس كما العريس لديها إحتياجات مختلفة يُلبيها الزواج. لكن على عكس العريس لا يتوقع منها مجتمع الأباء أن تُصرح برغبتها في الزواج. فدور العروس هو فقط الموافقة. لكن إن صرحت برغبة في الزواج فهي"قليلة الأدب" و "بترخص نفسها". وإن لم تقبل بأي "عريس" فهي "بتتعزز" ومصيرها "تبور".
ينتظر نظام الزواج الأبوي من العروس، رغم إختلاف الزمان والظروف، أن تتصرف مثلما تصرفت جدات الجدات. أن تسكت كعلامة على رضاها عمن إختاره لها أباها.

التحدي الثاني هو ميراث الحرب من أجل الحرية. حاربت النساء جدة بعد جدة وأمًا بعد أم من أجل حق تقرير المصير والخروج من تحت عباءة "ظل الرجل". أصبح ممكنًا للبنت أن تعمل وتتعلم وأن تعيش دون قيد التبعية لرجل. لا تعارض الحرب من أجل الحرية فكرة الزواج، بل فقط تُنكر أولويته.
في نظر الحرب من أجل الحرية الزواج ليس مهمًا وعلى المرأة تأجيله والتحايل لإشباع حاجتها المختلفة مثلها مثل الرجل حتى تحين اللحظة المناسبة وتجد الشخص الملائم.

وعندما تحين اللحظة المناسبة تجد "البنت" نفسها مجددًا مابين مطرقة التقاليد التي لن تسمح لها بالتصريح في رغبتها في الزواج ولا تقبل سعيها إليه وبين سندان ميراث الحرية الثقيل الذي يدفع ببديهية الزواج لأخر قائمة الأولويات.

لم يعد الزواج سهلًا .. ولا بديهيًا!


الجمعة، 27 فبراير 2015

55 مشكلة حب


"جوود ريدز" أو قراءات جيدة، موقع يُعني بالكتب والقراءة. يُسميه أحد أصدقائي "موقع قراء زي الفل" أما أنا فأفضل وصفه بإنه "فيسبوك" محبي القراءة. تستطيع ببساطة بإستخدام الموقع أن ترتب ما تقرئه حاليًا وما تود أن تقرئه لاحقًا. يتيح لك الموقع تقييم ما قرأت وكتابة ما تريده من تعليقات. كما يمكنك من متابعة ما يقرئه أصدقائك ومشاركة ما تظنه يستحق المشاركة معهم.
وعلى موقع جوود ريدز كانت أن بدأت صديقة في قراءة كتاب للدكتور مصطفى محمود. لفت عنوان الكتاب إنتباهي، "55 مشكلة حب". 
الكتاب مجموعة من الرسائل التي إختارها الكاتب من مئات أرسلن له طلبًا للعون والمشورة. يقدم الكتاب الخمسة وخمسين مشكلة في صورة الرسائل التي أعاد الكاتب صياغتها ثم تعليقه عليها. لم يوجه الكاتب طوال الكتاب النصح والمشورة إلا قليلًا وإعتمد التقريع كوسيلة للتعليق. 
المهم في الكتاب إنه على الرغم من إنه يعرض لمشكلات من المجتمع المصري في خمسينات القرن العشرين إلا إن الكثير منها كما لو كان ينطق بحالنا اليوم. ربما لإن مشاكل الحب تتكرر منذ حادثة التفاحة، أو ربما لإن مجتمعنا مشغول لما يقرب من السبعين سنة في سجال حول بديهيات. بديهيات "حرية" المرأة و"محددات" تلك الحرية. بديهيات دور الرجل. وبديهيات علاقة الفرد بالمجتمع وحدود تدخل المجتمع في قراراته.
خمسة وخمسون حكاية عن الخيانة والشهوة والكذب والخداع والألم والقليل جدًا من الحب. تختلف الحكايات شكلًا ولكنها تدور موضوعًا حول مشكلة العلاقات الأزلية، "الممكن".
فنجد الرجل الذي يبحث عن زوجة مستقلة ذات طموح لكنه يُريدها في نفس الوقت "طوع" تتبعه. نجد من يبكي الحب ويلعن الظروف التي تدفعه للإرتباط بعجوز من أجل المال. أو من يحب فتاة ليل ولكن لا يستطيع التجاوز عن هذه الحقيقة. ومن يلعب دور الضحية في حين أنه ذئب صياد. ومن ترمي بفشلها على أبويها وغيرها من كلاسيكيات "حواديت" الحب ومشكلاته.
تنشأ مشكلات العلاقات بصفة عامة في المساحة مابين الرغبة والقدرة وتنمو المشكلة كلما زادت تلك المساحة. فرغم أن الحب مشاعر قد يراها البعض مطلقة ومنزهة عن أي حسابات، إلا أن العلاقات المبنية على هذه المشاعر تخضع لنفس القوانين التي تحكم باقي جوانب حياتنا.
وأول دروس الحياة هو أن الرغبة وحدها لا تكفي. وأن يستوجب أن تتبع الرغبة قدرة على العمل من أجل تحقيق الهدف. والهدف في حالتنا هو العلاقة والعلاقة كالبناء، يلعب الحب فيها دور الرابط بين الطبقات. تبني العلاقة من ثقة وصدق وأمانة وأمان وإخلاص ليس فقط مع الشريك ولكن أيضًا مع النفس. لو لم تكن الطبقات متماسكة لن يصمد الحب مهما كان قويًا. 
حتى لو كان تقريع الكاتب مصدر للإحباط، فإن هذا التقريع كما يواجه أصحابه بحقيقة مواقفهم فهو أيضا يذكرنا بحقيقة عن الحب. الحب هو فن "الممكن"!
فالفرق بين "الحب" والخمسة وخمسين حكاية في الكتاب هو رغبة الأطراف في العمل من أجل جعل الرغبة ممكنة. ففي حين يكتفي البعض بالمشاعر المطلقة المنزهة عن قواعدنا الدنيوية، يأخذ البعض زمام المبادرة للبناء بهذه المشاعر.
الفرق بين "الحب" و"المشكلة" هو قدرة الأطراف على "حب" العلاقة وليس فقط "حب" الشريك.

السبت، 24 يناير 2015

الجنس في أرض النفاق!


في أجزاء أخرى من العالم يبلغ متوسط عمر الشخص عند تجربته الجنسية الأولى سبعة عشر عامًا. يزيد هذا العمر قليلًا لو كنت من سكان بلاد تركب الأفيال ويقل قليلًا إن كنت من بلاد قليلًا ما ترى حرارة الشمس.  أما في هذا الجزء من العالم فلا توجد بيانات واضحة عن تلك التجربة، لإن التجربة الأولى يُفترض فيها أن تكون الزواج.

يُغفِل هذا الإفتراض حقيقة هامة، وهي أن إرتفاع متوسط سن الزواج (24 سنة للفتيات و 30 سنة للذكور) لا يعني إطلاقًا إرتفاع سن الوقوع في الحب.
فالحب مشاعر عالمية، مثله في ذلك مثل الجوع والحزن وغيرها من المشاعر الإنسانية. لا تغير الثقافات حقيقة تلك المشاعر، فقط تتحكم في كيفية التعامل معها.
وعلى الرغم من أن أعوام طويلة من الإنفتاح على العالم والثقافات الأخرى قد جعلت فكرة الحب فكرة مقبولة. إلا إنها مقبولة بشروط. إكتفى الدين بتحريم كل مظاهر الحب تاركًا تحريمه كفكرة لفطنة الأشخاص. وروجت القيود المجتمعية لأفكار الحب "الطاهر" والمشاعر المنزهة من "دنس" الرغبة. وأصبح كل ما دون ذلك محرمًا ومكروهًا.

إلا إن الرغبة، رغبة، غلابة!

يقع الناس في الحب والرغبة. وما بين مواجهة القيود والتحايل عليها يختار الأغلبية التحايل.
كل ما يهتم به المجتمع هو الوصول للحظة "زوجتك إبنتي، البكر البالغ الرشيد" دون أن يَفسد العقد بفساد شرط "البكارة".
ما دون البكارة، إذن طبقًا لهذا الشرط، ليس جنسًا.  يستطيع الفتى والفتاة أن يُشبعا جزء من الرغبات المكبوتة في سنوات إنتظار الزواج دون أن يثيرا حفيظة المجتمع، الذي سيغض البصر عن ممارسات الفتى ويتغافل عن ممارسات الفتاة مادمت إحتفظت بها في طي الكتمان.

قد يبدو الحل مقبولًا ومحققًا للتوازن المنشود بين ما يريده الفرد وما يُراد له. إلا إن هذا التوازن ما هو إلا نفاق.
ينتشر النفاق، في هذا الجزء من العالم، في كل شئ. يدعي كل فرد ما ليس فيه. يدعي الماجن التقوى والكذاب الصدق والمرتشي الشرف. تصبح الخيانة وطنية. ويُخفي كل فرد عن عمد أجزاء من تاريخه عمن يُحب/ يتزوج رغم أن تلك التفاصيل قد تؤثر على حبيبه/ زوجه/ زوجته مستقبلًا.

مثلاً، على الرغم من أن ممارسات ما دون البكارة لن تترك أثرًا ماديًا على حدوثها إلا إنها لا تمنع إنتقال الأمراض. ففي مجتمع يوصم فيه الأفراد تبعًا لأفكارهم وممارستهم بصورة عامة، ومواقفهم من الجنس بصورة خاصة، يصبح إخفاء تفاصيل التاريخ الجنسي ضرورة للتعايش. لن يشاركك خطيبك مثلًا تاريخه قبل لقائك. وستتردد الفتاة مرات قبل مشاركة "عريسها" تفاصيل من سبقه.

في الأغلب سينكر الطرفان أي علاقات سابقة. وسيستهتر كلا الطرفين بإختبارات الأمراض المنقولة جنسيًا.
سينضم الطرفان لجوقة الإنكار العامة، التي تُغفل أن إرتفاع سن الزواج لا يعني إرتفاع سن الوقوع في الحب. والتي تُصر أن الرغبة تولد مع عقد الزواج ولا علاقة لها بالمشاعر.

سينضم الطرفان لجمهور يفضل النفاق على مواجهة المشكلة. في حين أن بإمكان الجميع كسر دائرة النفاق المفرغة فقط بتسمية الأشياء بأسمائها. فالخيانة خيانة.  والكذب كذب لا ألوان له. والرشوة ليست هدية. والجنس جنس حتى وإن لم تمس بكارة البالغة الرشيدة!

الأحد، 18 يناير 2015

الوحلة


قيل في الأثر – باب النساء – القديمة تحلى ولو كانت "وحلة". ويقال وحِل الشّخصُ أو الحيوانُ : وقع في طينٍ وتخبَّط فيه. فالنساء، إذن، على شكلين. قديمة وحلة أو جديدة ستتوحل مع الوقت!
لسبب ما هناك نوع من التفاهم الضمني بين رجال ونساء هذا الجزء من العالم  أن العلاقة هي "هدف" المرأة. وبما أن العلاقة هي هدف المرأة فإستمرار العلاقة ونجاحها هو مسؤولية المرأة. ولتحقيق هذا الهدف على المرأة إسعاد الرجل والعمل على راحته .. وإلا !
وبناء على هذا التفاهم الضمني، تسعى النساء لإسعاد الرجال. يتنافسن، أحيانًا، فيما بينهن على الظهور بمظهر "المرأة المثالية" حتى تصبح جديرة بالعلاقة. 

تتزين كما يتزين وتزيد. تلبس كما يلبسن وتزيد. تحلم كما يحلمن بالرومانسية وتزيد. يرى منها كل جميل ويشم منها كل طيب وتسير علاقتهما كما يُراد لها أن تسير حتى "النهاية السعيدة".
وبتلك "النهاية السعيدة" تبدأ المشكلة. فالعلاقة التي كان محورها الرجل لا يمكن لها أن تستمر على هذا الحال للأبد. مع الوقت ستظهر "متطلبات" تلك "المرأة المثالية". ومع ضغوط الحياة لن تتمكن من الحفاظ على "مثاليتها". 
فالمرأة "المثالية" ستحاول الحفاظ على مثاليتها كزوجة وكأم وفي مجال عملها ومحيط أصدقائها وعائلتها و ستؤدي بها كل هذه المثالية إلى الإنهيار المثالي. وسيكون عليها الموائمة و "التقصير" حتى تستمر في لعب كل الأدوار المفترض عليها أن تقوم بها.
لن تتزين كما يتزين، ولن تلبس كما يلبسن ولن تحلم بالرومانسية ولن تصدق بها. لن يرى منها كل طيب ولن يشم منها كل جميل. سيتحول صبرها غضبًا ووداعتها تنمرًا. 

ستتحول إلى "وحلة"! ولإن العلاقة كانت منذ بدايتها ضمنًا تدور حول إسعاد الرجل والعمل على راحته في مقابل إستمراره في العلاقة. سيقرر الرجل البحث عن "راحته" مع أخرى!
المفاجأة هنا أن قرار الرجل بالبحث عن راحته لن يواجه بأي نقد بل سيجد من يبرر له من الرجال والنساء على حد سواء! لإن التفاهم الضمني بين رجال ونساء هذا الجزء من العالم حول العلاقات لم يتضمن أبدًا بنود راحة المرأة. 
فالنساء عليهن العمل على راحة الرجال. فإذا شكر الرجل كان من حسن طالع المرأة. أما إن لم يشكر، فليس عليها سوى الصبر والإحتساب لإن الرجل في هذا الجزء من العالم "مالوش في الأخر غير راحته".

ستتهم المرأة، مثلًا، التي تضع دورها كأم كأولوية قبل دورها كزوجة بالتقصير. رغم أن إقتطاع جزء من راحة الرجل كزوج للعمل على راحته "كأب" لا يُفترض أن يُنظر إليه كنوع من التقصير. فالأبناء أبنائه كما هم أبنائها.
سيتم توجيه ذات الإتهام بالتقصير في كل مرة تقرر المرأة الموائمة بين أدوارها المختلفة. ولإنها مقصرة سيصبح من "حق" الرجل البحث عن راحته. وسيدعم هذا الحق الكثير من الرجال والنساء.

عزيزي الرجل الباحث عن راحته وعزيزتي المرأة التي تظن في نفسها صدق "المثالية". ثبت بالتجربة أن العلاقات سميت علاقات لإنها مبنية على التشارك والتكامل.
ترغب المرأة في العلاقة كما يرغب فيها الرجل. تسعى المرأة للراحة كما يسعى لها الرجل. توائم المرأة أدوارها المختلفة كما يوائمها الرجل. والموائمة ليست تقصيرًا بل هي إعادة ترتيب للأولويات طبقًا للمراحل الحياتية. 
فإما تفهم الموائمة وإعادة ترتيب الأولويات وإما التنقل من وحلة لوحلة .. أي راحة تختار؟!

المخطوف


جاء فيما جاء فيما تركه السلف نبراسًا للخلف أن " يا مآمنة للرجال يا مآمنة للماء في الغربال". ورغم التحذير وتراكم الخبرات جيل بعد جيل إلا أن مازالت النساء تأمن للرجال، فتلك طبائع الأشياء. وبعد أن تأمن قد يخون الرجل هذا الأمان أو قد لا يخونه.

ورغم التحذيرات المتوارثة من غدر الرجال، وأن الغدر طبع في بعضهم كطبع إعوجاج ذيل الكلب. إلا أن المرأة المغدورة نادرًا ما تحمل الرجل مسؤولية الخيانة. ففي نظرها رجلها الخائن "إتخطف"!
يحول مصطلح الخطف الرجل من إنسان عاقل ورشيد ومسؤول عن قرارته إلى طفل ساذج أو جماد غير عاقل. يُفعل به ما يُفعل دون أن يكون له أي إختيار.
وتتحول مسؤولية الخيانة من الرجل (المخطوف) إلى طرفي العلاقة الأخرين. الزوجة (المخطوف منها) وحبيبته الجديدة (الخاطفة).
يُنظر للخاطفة على إنها سارقة إعتدت على "أملاك" الغير. أما المخطوف منها فهي المهملة التي أدى إهمالها إلى سرقة "أملاكها". يُبرئ مصطلح الخطف "المخطوف" ويجعل منه ضحية، رغم إنه في أغلب الحالات "جاني". يجني على الأولى بالغدر كما يجني على الثانية (والثالثة والرابعة!) بالتضليل.

في هذا الجزء من العالم حيث أغلبية السكان مسلمين، يحمل الرجال تصريحًا مفتوحًا بالخيانة إسمه "عقد الزواج". الشريعة الإسلامية والقانون المصري يسمح للرجل بالجمع بين أربع نساء. بتوقيع المرأة على عقد زواج غير مشروط توافق ضمنًا على حق زوجها في أن يجمع بينها وبين ثلاث أخيرات.
بهذه الرخصة الشرعية وهذه الموافقة الضمنية ينطلق "المخطوف" ليضلل "بنات الناس". يرفع شعار الشرع محلل 4". ويطوف بعريضة الشكوى على كل من يجد في "ظروفها" ما قد يدفعها للقبول بدور "زوجة الظل".
يردد في رحلة "خطفه" ما يردده الرجال عادة، "زوجتي نكدية .. زوجتي زنانة .. زوجتي مهملة .. زوجتي لا توافق طموحي .. زوجتي لا تشبعني جنسيا". فزوجة المخطوف دائمًا إمرأة سيئة. والمخطوف دائمًا مغلوب على أمره. وزواج المخطوف دائمًا زواج تعيس قائم فقط من أجل الأطفال. والمخطوف دائمًا باحث عن الحب الصادق، والشريكة المتفهمة والسعادة.

تنجح جهود المخطوف في العادة في إستمالة إحداهن. تحمل هذه المرأة تلقائيًا لقب "خطافة رجالة" رغم أن المخطوف هو من بذل جهدًا لإستمالتها. ورغم إنها  لم تطلب أن يتخلى عن زواجه الأول الذي يؤكد في كل فرصة أنه لا يُريده ومستمر فيه فقط من أجل الأطفال.
تنتهي مثلثات "الخاطفة" و"المخطوف" و"المخطوف منها" في العادة بعودة المخطوف "لصاحبته". الشئ الذي يظنه الكثير النهاية العادلة لإن "الحق" عاد لأصحابه.
لكن "العدل" و"الحق" و"أصحابه" مفردات يجب التعامل معها بحذر في المثلثات العاطفية وخاصة المثلثات التي تستخدم تعريفات غير دقيقة لوصف أطرافها كمثلثنا هذا.

فالرجل المخطوف ليس مخطوفًا! فهو رجل روج عمدًا أن زواجه تعيس وأن زوجته إمرأة سيئة، بغرض تضليل إمرأة غير زوجته وإقناعها بحبه والزواج منه، مادام الشرع يُبيح له الزواج بلا شروط سوى العدل بين النساء. والمجتمع يُبيح له الزواج بأخرى إذا كان في زوجته عيوب لا يُرجى إصلاحها.
وبما أن الرجل صاحب إرادة تنفي "الخطف" فالخاطفة ليست خاطفة. هي مجرد إمرأة تعيش في مجتمع يعاني من إزدواجية في تقييم المواقف. مجتمع يرى أن من حق الرجل التعدد ولكن يرى أن من تفكر في الزواج من رجل متزوج "خطافة رجالة" و"خرابة بيوت".

أما المخطوف منها، فهي إمرأة مغدورة. ينصحها الحكماء بأن تقبل "عودة" المخطوف. وتعد عودته نصرًا وعودة للحق. في حين أن عودة المخطوف لا تمثل عودة للحق ولا تضمن ألا يتكرر "خطفه".
فهذا "المخطوف" قرر بوعي أنها لا تصلح/ لا تكفي كزوجة. هذا "المخطوف" قام بإرادة حرة بخيانة "الأمان" الذي منحته إياه.


هذا المخطوف لم يُخطف .. هذا المخطوف خائن مع سبق الإصرار. ليس في عودته "لصاحبته" عدلًا كما أن ليس في إستمرار "خطفه" حقًا!

الأكل والجنس .. حرية


تقول الأسطورة أن الصينين يأكلون الصراصير. فحتى وإن كذبت الأسطورة فكثير من الأكل الصيني لن يستسيغه المصري وإن كان جائعا منذ شهور. تأكل بعض الشعوب لحوم القردة. يأكل آخرون الضفادع. يعد الجراد طعامًا فاخرًا عند البعض ويقابله أطفال المصريين بالشبشب. 

يأكل المصريون مثلًا "الكرشة" والفسيخ و غيرهم من غرائب الأطعمة التي يعافها غيرهم من بني البشر بشهية بالغة. لإن ببساطة مزاجهم كده!

على الرغم من إن الأكل إحتياج أساسي للحياة و يكفي الإنسان لقيمات يقمن صلبه إلا إنه مزاج/شهوة/متعة. الأكل علاقة خاصة جدًا ما بين الإنسان والطعام، يحكمها بالأساس المزاج والمقدرة. 

والقاعدة العامة الحاكمة لهذه العلاقة هي "كل اللي يعجبك". 

تتشابه علاقة الإنسان بالأكل بعلاقة الإنسان بالجنس. بداية من كون الإثنين من الإحتياجات الأساسية للإنسان، لتشابه مستقبلات المتعة في المخ، وانتهاءً بكونهما مزاج.

والأكل أيضًا مثل الجنس فالإثنين يحدد إستخدامهما والإستمتاع بهما قيود دينية ومجتمعية وفي أحيان كثيرة " قانونية ".

الأصل في الأشياء الإباحة: دين أو قانون، لا منع إلا بنص صريح. ما غير ذلك مباح بالأساس، إلا ما يثبت ضرره بالتجربة مثلا فيتم منعه.

الأصل في الأكل و الجنس الحرية .. لكن !

الدين الإسلامي مثلًا يحرم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهُل به لغير الله إلا للضرورة المتروك تقديرها للشخص. مادون ذلك كله مباح. "كلوا من طيبات ما رزقناكم" هي القاعدة الحاكمة.

الجنس أيضًا كله حلال في الإسلام مثله مثل الأكل. فقط إستنثاءات بسيطة لقاعدة: "نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم". الأولى "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْن" والثانية  "إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن". 

شروط المنع في الإسلام لها مثيل في كل ديانة. و تقابل الشروط الدينية أعراف مجتمعية متوارثة. 

و تحكم علاقة الإنسان بالجنس نفس القواعد التي تحكم الإنسان بالطعام: المزاج والمقدرة.

المزاج هو التفضيلات المختلفة إبتداءً من "نوع الشريك" والمنتهية ب "نوع الموسيقى في الخلفية" والمقدرة التي لا تقتصر فقط على المقدرة "المادية" (صحة، مال .. إلخ) و لكن تصل إلى رغبة الإنسان في الإلتزام بالقواعد الدينية والمجتمعية.
مثلًا في مجتمع ذى أغلبية مسلمة تنظر للحم الخنزير بقرف يستطيع أحدهم شراءه والإستمتاع به حتى وإن كان دينه يحرمه. يشرب بعض المسلمين الخمور رغم تحريمها. ويتعاطي الكثيرون المخدرات رغم إنها مرفوضة دينيا و مجتمعيا.

يحافظ المجتمع على قاعدة (كل اللي يعجبك) فيما يختص بمزاج الأكل.  سيكتفي المواطن الكاره للفسيخ بأن يقول "يع" حين يجد أحدهم منهمكا في أكله و"ربنا يهدي" تعليق كافي على شاربي الخمور مثلا. 

 لكن حين يكتشف مواطن أن جاره يمارس الجنس خارج نطاق المقبول بالنسبة له لن يكتفي بأن يقول "يع" بل سيحاول بكل الطرق إعمال سيف الفضيلة  في جاره. الفضيحة و الجرسة و البوليس إن أمكن سيكونون رد الفعل.

الفضيلة التي تبدو صاحبة مزاج مزاجها لا يقبل العلاقات الجنسية الإرادية بين شخصين راشدين. في حين يسمح مزاج تلك الفضيلة بزواج القاصرات، رغم عدم قانونيته، لإنه جنس حلال بغض النظر عن عدم إدراك أحد طرفيه للمعنى الحقيقي للقرار الإرادي . 

تتقبل الفضيلة إغتصاب الزوجة مثلا. يتقبل مزاج الفضيلة في هذا الجزء من العالم الكثير من الضرر بالغير ويغمض الطرف عنه. 

تتقبل الفضيلة مزاج التدخين و ضرر التدخين السلبي. تتقبل الفضيلة العنف الأسري. تتقبل الفضيلة التحرش الجنسي بالنساء (علشان يستاهلوا).

لكن مزاج الفضيلة لا يسمح أبدًا أن يكون لك مزاج جنسي معين. يجب أن يكون مزاجك من مزاج الفضيلة و إلا سيكون للفضيلة مزاج "تقل" مزاجك .


كل اللي يعجبك أه .. لكن عش كما يعجب الناس!