قيل في الأثر، باب النصائح الزوجية، "قصصي طيرك ليلوف بغيرك". وفي الشروح جاء أن الطير المقصود هو الزوج. والريش المراد قصقصته هو ماله. لإنه ثبت للرواة أن كل طائر ذو ريش يطير وكل رجل ذو مال يبحث عن أخرى.
تبدو النصيحة وجيهة ومبنية على تجربة متينة، حيث أنه بقليل من الملاحظة ستكتشف أن كل الطيور "المنزلية" تطير، حتى تلك التي لقننونا في المدرسة أنها لا تطير.
الدجاج، مثلًا، لو نما ريشه يستطيع الطيران، صحيح ليس لمسافات طويلة ولكن ريشه النامي قد يسمح له بتخطي سور عالي. وقد ينتهي به الأمر في بلكونة جارة فينتهي فرخك مذبوحًا ومطبوخًا على مائدتها.
وعلى الرغم من وجاهة النصيحة إلا إنها تفترض إبتدائًا أن كل الطيور "دواجن". وتفترض في العلاقة أنها "أسر" وأن "الوَلف" ليس خيارًا للطائر بل هو حسب "شطارة" صاحبته.
لسبب ما تفترض الكثيرات من نساء هذا الجزء من العالم أن الرجال كائنات غير عاقلة. لدرجة أن مقولة "الرجل طفل كبير" تعامل معاملة الحقائق العلمية. ونصائح مثل "سايسيه" و"حايليه" و"خديه على قد عقله" تعد من كلاسيكيات الردود على شكاوى النساء المكررة. كما تنتشر بينهن فكرة أن الرجل "صيدة" والزواج "مصيدة" و أن إستمرار الصيدة في المصيدة مسئولية "الزوجة".
ونتيجة لإنتشار هذه الأفكار والتسليم بأن الزوج صيدة غير عاقلة وعلى الزوجة المحافظة عليها في أسر مصيدة الزواج، ظهر مصطلح "ظريف" تستخدمه أولئك النسوة لوصم غيرهن من الآئي يعتبرهن خطرًا على الصيدة والمصيدة وهو "خطافة الرجالة".
وخطافة الرجالة مصطلح مانع جامع. فالمرأة خطافة الرجالة مثلها مثل أمنا الغولة، كائن شرير بطبعه. ضحكاتها الرقيعة كنداءات النداهة في الأساطير الشعبية. وهي، بالضرورة، إمرأة بلا مبادئ ومنحلة وماشية على حل شعرها .. إلخ. لا يستطيع أن يقاومها الغر الساذج، الطائر الداجن، الطفل الكبير فيقع في شراكها. ويحدث مالا يحمد عقباه من خراب للبيوت المعمورة وتفريق للزيجات و تشريد للأطفال.
لكن، للأسف، للحقيقة وجوه أخرى قد لا تروق لبعضهن. فالرجل في حقيقة الأمر "رجل". كائن عاقل مسئول عن تفكيره وتصرفاته. الرجل قادر على التحايل كما يقدر على الإحتيال. "الوَلف" قراره أكثر مما هو "شطارتك". قصقصة الريش قد تساعد في الحفاظ على الدواجن لكنها لن تمنع رجلًا من أن يهجر "عشه". وخطافة الرجالة ليست أمنا الغولة ولا النداهة ولا هي منحلة تسعى لخراب البيوت.
هي مجرد امرأة ساقتها الظروف، التعسة، لرجل قرر هجر "عشه".
قراره بهجر العش أو قرارها بقبوله تفاصيل تخضع للفصال ..
لكن الحقيقة الوحيدة إنه لو كان هناك من تستحق لقب "خطافة رجالة" فهي تلك التي تعاملت مع الزوج ك"صيدة" والزواج "كمصيدة" !
برافوا يا شوشو على كلامك
ردحذف