هل تريد/ تريدين
ممارسة الجنس؟!
في عالم بلا
"كلاكيع" لن يتردد الأشخاص في طرح هذا السؤال بهذه المباشرة في بداية
العلاقة. ولكن لإن العالم ملئ "بالكلاكيع" يؤجل السؤال ويُلتف حوله
مرارًا. على الرغم من إنه السؤال الحاكم في تعريف شكل ومسار العلاقات.
فالحب ما هو إلا
جنس وإعجاب. أما الصداقة فهي إعجاب بلا جنس. والزمالة لا جنس ولا إعجاب. أما تعريف
"المصلحة" فهي الجنس للجنس منزهًا عن الإعجاب أو أي مشاعر أخرى.
بعد التحديد
الأولي لمسار العلاقة يعود سؤال الجنس لطرح نفسه من جديد. يُعيد السؤال صياغة نفسه
بعدما تأكد من "الرغبة" ليحدد "القدرة".
في الجنس وغير
الجنس يعتمد إتخاذ القرار على المسافة بين الرغبة والقدرة. أن تكون راغبًا في شئ
لا يعني بالضرورة قدرتك على القيام به. المسافة بين
الرغبة في ممارسة الجنس والقدرة على ممارسته يحدها ثلاث حدود أساسية.
أولها الحد
الديني، لا جنس بدون زواج! مما يحول سؤال
الجنس تلقائيًا من سؤال رغبة وقدرة على الفعل إلى سؤال قدرة ورغبة في الزواج.
ثانيها حد القيد
المجتمعي، فعلى الرغم من إن الجنس خارج إطار الزواج يظل محظورًا إجتماعيًا، إلا أن
قواعد المجتمع قد تتسامح مع "هفوات" داخل "حدود" معينة.
وفي الأخير تأتي
النظرة الشخصية للعلاقة الجنسية كالحد الأهم لإجابة سؤال القدرة. يُفترض في الجنس
أنه علاقة تبادلية بين طرفين راغبين إلا إنه لسبب ما تنتشر قناعة أن الجنس "طُعم"
أو "مكافأة" يستخدمها طرف لإغواء ومن ثم الإيقاع والتحكم في طرف أخر.
إيمان أحد الطرفين أو كلاهما بهذه الفكرة هو العامل الأهم في إتخاذ القرار.
في إطار تفاعلات المحددات
الثلاث تأتي إجابة سؤال القدرة تارة بنعم وتارة بلا. وفي الكثير من الأحيان تكون
الإجابة "نص نص".
تمثل الرغبة عبء.
التعايش مع الرغبة الغير مشبعة، أي رغبة، يأتي كواحد من أهم تحديات الإنسانية. كيف
تشبع رغبتك بلا إيذاء للغير والأهم بلا إيذاء لنفسك. تنطبق هذه القاعدة على كل
الرغبات. فشعورك بالجوع لا يبرر إنك تشبع جوعك بالسرقة. شعورك بالخوف لا يبرر أن
تقتل كل من يُخيل لك أنه مصدر تهديد. كما أن رغبتك الجنسية لا تبرر الإغتصاب!
ومن أعباء الرغبة
أيضًا عبء أن ترغب فيمن لا يغرب فيك وما يستتبعها من نوبات إحباط ويأس.
أما عبء القدرة
فهو العبء "الأسخف". إغضاب الرب بعلاقة جنسية خارج إطار الزواج قرار
يثقل على الكثيرين. والزواج قرار يصعب على الكثيرين أيضًا. لإنه ليس من الحكمة أن
تكون الرغبة هي السبب الرئيسي للزواج!
قبول المجتمع بحل
"النص نص" قد يكون مخرجًا ملائمًا للبعض. لكنه للأسف حل مؤقت أو علاقة
مؤقتة لإن الرمادي لون لا يستطيع الصمود طويلًا للزمن.
بتوافر الرغبة
والقدرة يصبح سؤال الإستمرار هو سؤال الجنس الأخير والأهم والعبء الأثقل الذي على
أطراف العلاقة التعامل معه.
فالجنس يجب ما
قبله! ليس لإن الجنس يعقد العلاقات، لإن ما يعقد العلاقات حقًا هو عدم معرفة
أهدافك من العلاقة، لكن لإن إستمرار الجنس تحدي حقيقي مع تطور العلاقة.
يظهر مصطلح
"الواجبات الزوجية" ليعبر بذكاء عن عبء الإستمرار (ينطبق المصطلح على
العلاقات الطويلة المستقرة غير الزواج أيضًا). يتحول الجنس بعد فترة إلى
"واجب" يستدعي لذهن أحد الطرفين أو كلاهما صورة كراسة مربعات وجدول
الضرب ومدرس متلهف "لعقاب" من يفشل في "إجابة السؤال".
قد يكون السبب في
تحوله إلى واجب هو صعوبة أو إحباط البدايات (وخاصة للنساء). يتحول الجنس لشر لابد
منه. لا يتجاوز البعض إحباط البداية أبدًا ولا يسعوا للتعامل مع مسبباته.
وقد يتحول الجنس
إلى واجب بسبب الملل. ضغوط الحياة والتكرار والتعود تقتل الحياة في أي شئ جميل
وليس فقط الجنس.
يأتي الهروب من الواجب
(الجنس) كالحل السهل للتخلص من عبء الإستمرار ..
لكن لإنه عالم ملئ
"بالكلاكيع" ستعود الرغبة لتصبح عبئًا! وربما هذه المرة سيتضاعف العبء
لإنها ستكون في شخص "جديد"!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
التعليقات: