‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحب. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 11 مايو 2025

متلازمة فوزية

 

نشرت بدوت مصر بتاريخ: 4 أغسطس 2014

====



"حاول يمسك إيدي يا بابا!*" هكذا بدأت "فوزية" - كبرى بنات "الدكتور رأفت" وصاحبة قصة من ثلاث قصص لثلاث أخوات ناقشتهم المسرحية الشهيرة "سك على بناتك"- حكاية شجارها مع "حنفي" خطيبها.

كان حنفي قد اختفى في ليلة الزفاف. وباستجواب الأب لابنته اكتشف أن شجارًا قد دار بينهما في الليلة السابقة بسبب محاولة حنفي أن يساعد فوزية في تخطي الشارع.

كانت صدمة الأب والجمهور عظيمة حينما اكتشفوا أن حنفي ولمدة سبع سنوات كاملة لم يحاول أن يمس فوزية. ولا حتى لمسة يد.

في دفاعها عن نفسها بررت فوزية منعها حنفي من "مسكة الإيد" بإنها كانت تنفذ تعليمات والدها.

كانت فوزية فتاة ملتزمة بالتقاليد المحافظة، فحتى لمسة اليد تعد "تفريط" لا يليق بها "واعتداء" يستوجب أن "تلم الناس" على حنفي.

"كنتِ سيبيه يمسكها يا فوزية" جاء رد الأب وضحكات الجمهور معاكسًا لما ظنته فوزية التصرف السليم. في لحظة بدا أن نظام الأخلاقيات الذي طالما آمنت به على وشك الانهيار. فالعريس "طفش" لإنها لم تتركه يلمسها.

من حسن حظ فوزية أن حنفي كان يوافقها المبادئ. وكان تأخيره على حفل زفافه راجع لأسباب أخرى غير "مسك الإيد". فلم يكن عليها أن تفكر طويلا في جدوى نظام الأخلاقيات الذي تؤمن به وحافظت عليه. لكن في عالم غير عالم فوزية المحدود، تواجه كل "فوزية" مع "حنفيها" لحظة مماثلة. يمد حنفي يده ليلمسها ويصبح على فوزية اتخاذ قرار. "تسيبه يمسكها" أم "تلم الناس عليه".

 

يمثل حادث محاولة حنفي الإمساك بيد فوزية مرحلة إدخال الجنس إلى العلاقة. فعلى الرغم من هواية سكان هذا الجزء من العالم إنكار حقيقة بأن الجنس جزء أصيل في العلاقات بين الرجال والنساء. إلا أن الإنكار لا ينفي هذه الحقيقة العالمية.

 

هناك ثلاث سيناريوهات لتلك اللحظة الفاصلة في العلاقة. السيناريو الأول أن يرغب كلٌ من حنفي وفوزية في الشيء ذاته في الوقت ذاته وتتزامن أفكارهم ورغباتهم ورؤيتهم للعالم. السيناريو الثاني أن تكون فوزية هي البادئة بالإغواء ومن ثم على حنفي اتخاذ القرار. أما السيناريو الثالث، والأكثر شيوعًا، هو أن يحاول حنفي أن "يمسك يدها"، أي يعرض الرجل تطوير العلاقة لمستوى ما من التفاعل الجسدي.

 

الجنس يَجُب ما قبله. وعلى الرغم من إنه لا يُعقد العلاقات إلا إنه يكشف حقيقة العلاقة سريعًا. فهناك حنفي الذي سينهي العلاقة ما أن يصل لأقصى ما يمكن لفوزية أن تمنحه. وهناك حنفي الذي سينهي العلاقة إذا تمسكت فوزية بأن "تلم الناس عليه". وهناك حنفي الذي سيكره فكرة "المنح" لإن الجنس فعل تشارك. وهناك حنفي الذي سيظن بفوزية السوء لإنها تشاركه ولا تمنحه وتمنعه. وهناك حنفي المبتز الذي يلوي مشاعرها للوصول لمراده.

كما أن هناك حنفي المتفهم، المحب، الذي لا يضغط ولا يبتز. الذي يستثمر في العلاقة لينميها وينمو معها.

 

قد تساعد الخبرة أو الحظ في تحديد نوع الحنفي الذي على فوزية اتخاذ قرار مشاركة لحظة خاصة جدًا معه. وقد ترفض فوزية إيثارًا للسلامة أو قد تغامر وتقع في شرك الخداع.

لكن الطريق الوحيد لتجنب الندم هو ألا تتخذ فوزية قرارها تحت أي ضغط. لا ضغط حنفي وابتزازه وتهديده بالهجر إن لم ترضخ. لإن من يهدد بالهجر سيهجر يومًا ما ولو بعد حين.

ولا تحت ضغط تقدم السن مثلًا. فذات الأربعة والعشرين، مثلًا، سترفض عرض حنفي بلا تردد. في حين قد تقيم ذات الأربعة والثلاثين العرض تقييمًا جديًا، إلا أن عذراء الرابعة والأربعين، في الأغلب، ستقبل العرض بلا تفكير.

 

الضغط الوحيد الذي على فوزية الخضوع له هو ضغط رغبتها المخلصة في تشارك لحظة خاصة مع حبيبها. كل ما دون ذلك شك يورث الندم!

 

 

====

* لسماع المقطع : https://soundcloud.com/m7mdy0unis/mkmhorx6nn9j

 

الجمعة، 5 نوفمبر 2021

غرفة أحبائي السابقين

 

عزيزي

تطاردني الإقتباسات. أصبح الكل حكيمًا فجأة. تنسب جمل قصيرة بليغة لمشاهير وتنتشر على مواقع التواصل الإجتماعي إنتشار النار في الهشيم. لا أحد يعلم يقينًا إذا ما كان القول المنسوب لقائله حقيقيًا. لا أحد يهتم، لا بحقيقية المقولة ولا حتى سياقها. لا أحد يهتم في هذا السباق الخفي من أجل الوصول لخلاصة الحكمة الضالة بحقيقة العبارات ولا سياقها ولا حتى وجاهتها. كل ما يهم هو رنين العبارة ودوي إسم المنسوبة إليه. الرنين والدوي هم ضالة الباحث عن الحكمة الضالة هذه الأيام.

أبحث أنا أيضًا عن الحكمة كغيري، لكني لا أجدها في الإقتباسات. تثير الإقتباسات حيرتي وتزيد أسئلتي سؤالًا مهمًا عن "الأجندة الخفية" لنشر مثل هذه الإقتباسات والسعي العلني للبحث عن ضالة كل مؤمن.

مثلًا، نشرت إحداهن إقتباسًا، كان الإقتباس سؤالًا أرادته صاحبته بلاغيًا. "ماذا لو كنت سكرانة وحبست في غرفة مع كل أحبائي السابقين، أيهم سأختار؟".

تحمل مثل هذه الإقتباسات رسائل خفية، ربما أرادت صاحبة الإقتباس أن تخبر حبيبًا ما أنه إختيارها، ربما أرادت أن تخبر آخر أنه لم يكن أبدًا إلا واحدًا من كثيرين. وربما أرادت أن تعيد صياغة حكمة إحسان عبد القدوس الخالدة "أن حبك الأول هو حبك الأخير". لن يمكننا أبدًا معرفة "الأجندة الخفية" لناشر الإقتباس ولا يهمنا أبدًا أن نعلم. كل ما يهم هو ما قد يتركه هذا الإقتباس العابر من أثر في نفوسنا ومن ثم على حيواتنا.

هل تظنني سأختارك؟

تطاردني الصورة: أنا بنصف وعي، في غرفة مغلقة بها كل رجالي. من تراني سأختار؟

تزعجني الصورة، لا يزعجني وعيي الغائب ولا صف رجالي الطويل – وتاريخ وجع القلب – قدر ما يزعجني أنني لا أتذكر أغلبهم. كيف لنا أن ننسى من أحببنا يومًا؟!

هل النسيان دليل شفاء القلب المجروح أم أن النسيان دليل على زيف الجرح؟

يزعجني النسيان وتزعجني إجابتي على السؤال. ففي كل مرة أختارك. في غرفة مغلقة بها صف طويل من الحكايات أختارك. أختارك بوعي "يقظ"،  وأختارك بوعي "سكران". يزعجني إختياري
لك قدر ما يزعجني إقتباس آخر يطاردني.

"أنت تستحقين أن ينظر إليك أحدهم وكأنك أعظم إنتصاراته"

لم أكن أبدًا أعظم إنتصاراتك. ولا يجب أبدًا أن أكون. لا يجب أبدًا أن يكون شخصًا ما إنتصارًا لشخص. يزعجني سخف الإقتباس قدر ما يزعجني أثره في نفسي. فرغم "وعيي" بسخفه إلا أن جزءً مني يريد لي أن أكون أعظم إنتصاراتك. جزءً مني يريد لي أن أكون إختيارك سواء في الوعي أو اللاوعي.

هل إخترتني أبدًا؟

يزعجني السؤال فيزعجني إختياري لك، قدر ما تزعجني صورة – ربما من ماض أو حاضر أو مستقبل – لا تظهر فيها سوا بشبح. ويتصدرها غيرك. 

 فترتل فيروز سفر الإخلاص وتزعجني: "لو جيت نهار ع بيتي لقيت .. إنك حبيبي بغيابك جيت .. بتشوفن ما مرقوا إلا إيديك على هالبيت .. كأنك حبيبي أنت وعينيك هلأ فليت"

يزجعني الإقتباس .. وتعجزني الحكمة.

عزيزي .. هل إخترتك أبدًا؟





الجمعة، 6 مايو 2016

سقف التوقعات وأرض الواقع



البدايات  - أي بدايات – دائمًا مفعمة بالأمل. ينبع أمل البدايات من خليط "خطر" من الحماس والتوقعات. في البدايات، كل البدايات، كل شيء ممكن مادام توافرت الإرادة لتحقيقه. لكن البدايات ليست إلا بدايات، تعد بتحقيق الأحلام، فتارة تتحقق وتارة تتحول أحلامنا كوابيس.

أحلام الحب التي تتحول لكوابيس، كغيرها من الأحلام، تترك في النفس غصة. ولإن "اللي يتلسع من الشوربة بينفخ في الزبادي" نحاول تعديل أحلامنا مع كل فرصة حب جديدة. ومع كل فشل جديد يظهر "مدعي الحكمة" بتعليقهم الأزلي "توقعاتك غير واقعية، يجب عليك تقليلها". إتباع هذه النصيحة لن يمنع تكرار الفشل، بل على العكس أحيانًا تتسبب هذه النصيحة في المزيد من الفشل والإحباط.

فالواقع – إن شئنا أو أبينا – يأتي في أغلبه مطابقًا لما نتوقعه. فنحن نحصل على ما نظن أننا نستحقه، لإننا نعمل بكد للوصول له. فإذا كانت توقعاتنا أننا لن نستطيع أن نحصل على ما نظن أننا نستحق فالنتيجة دائما هي إننا لن نحصل عليه. فالتوقعات هي الواقع مادامت "رشيدة" أي في إطار "الممكن العمل على تحقيقه".

ما هي التوقعات الرشيدة في العلاقات العاطفية؟

تأتي الإجابة على هذا السؤال من موقع سايكولوجي توداي. هناك ثمان توقعات أساسية يجب على كل علاقة عاطفية توفيرها.

1-    العاطفة:
التعبير عن العواطف سواء بالقول أو الفعل. إن شريكك يوصلك بأي (وكل) طريقة إنك "عاجبه". ده توقع مشروع ورشيد.

2-    التعاطف:
من حقك التوقع أن شريكك يكون مكان للتخفيف عن شعورك بالألم. ليس من الضروري إن شريكك يشاركك التألم، ولكن المهم إنه يتفهم إنك متألم ويدعمك.


3-    الإحترام:
الإهانة خط أحمر. العلاقة التي لا توفر الإحترام علاقة فاشلة.


4-    الأخذ بعين الإعتبار:
من حقك توقع أن شريكك يفكر في تبعات تصرفاته عليك.


5-    الوقت:
اللي مش عارف يلاقي وقت لك، بكل تأكيد إنت مش في حياته أصلا!


6-    الإهتمام:
من حقك توقع إن شريكك يهتم برأيك وأنشطتك وتفاصيل يومك.


7-    الحميمية:
والحميمية ليست فقط الجنس. الحميمية هي أن يسمح لك شريكك بأن تعرف نقاط ضعفه وأن تسمح له بالتعرف على نقاط ضعفك.


8-    الكرم:
والكرم هنا ليس الكرم المادي، ولكنه كرم المعاملة الجيدة. ألا يضن عليك شريكك بما تحتاجه منه.


تبدو تلك التوقعات كبديهيات يجب أن تقوم عليها كل العلاقات ولكن تلك ليست الحال في كل وقت. أحيانًا تقوم العلاقات على توقعات أقل، وأحيانًا تفشل العلاقات بسبب الإختلاف في تعريف تلك التوقعات رغم الإتفاق على بديهيتها. فنجاح أو فشل العلاقة لا يعتمد فقط على التوقعات الفردية لكل شريك ولكن الأهم على تبادل تلبية تلك التوقعات.


وظيفة التوقعات الفردية هي منع "إنبطاق سقف التوقعات على أرض الواقع" والوصول للنقطة المعروفة ب "رضينا بالهم والهم مش راضي بينا". لإن الهم، هم مهما إسترضيته لن يرضى.

الاثنين، 28 ديسمبر 2015

الوجه الآخر للضفدع


في المقال السابق "غرام وضفادع"،  إنتهينا إلى إستنتاج مفاده أن الضفادع لا تتحول لأمراء. وأن الحب، رغم صدقه وإلحاحه لا يستطيع أن يغير من أمر شخص شيئًا إلا اذا أراد هذا الشخص التغيير. 

فسر البعض هذا الإستنتاج على إنه دعوة لعدم خوض التجربة. في حين أن هذا الإستنتاج دعوة صريحة للتجربة. فالتجربة، أي تجربة، تاج على رؤوس المجربين. فالتجربة طريق مؤكد للفشل كما إنها الطريق الأوحد للنجاح. 

المشكلة ليست في التجارب ولا تكرارها. ولا المشكلة في الضفدع. المشكلة في الأميرة التي تصر على تقبيل الضفادع حتى تتحول لأمراء. 
بعبارة أوضح، المشكلة في أن يهدف طرف من أطراف العلاقة لتغيير الطرف الأخر ليلائم صورة خياله عن الشريك. 

فلنفترض مثلا أنك تحتاج لشراء قميص جديد. تريد هذا القميص بشكل معين ولون محدد. لكن في أثناء بحثك يلفت نظرك قميص أخر. ليس فيه من شكل ما تريد الكثير. ورغم ذلك تصر على شرائه. ثم تذهب به لمن يصبغه ويعدله. لن تأتي النتيجة أبدًا كما تريد. بل قد يفسد القميص تمامًا ويصبح قميصًا لا يشبه ما أردت ولا ما إشتريت. 

القميص هو شريكك في العلاقة. حاله حين بدأت العلاقة لم تكن سرًا. ومع ذلك قررت لأسبابك أن تقبله. محاولات إعادة إنتاجه ليلائم الصورة المثالية التي تخيلت هي المشكلة وليست تلك الحال التي قبلتها.

القميص الذي إشتريت هو ضفدعك والقميص الذي أردت هو الأمير. والمشكلة الحقيقية والكلاسيكية في الكثير من العلاقات هي إننا نحب "إحتمال" الأمير في الضفدع. لا نحب الضفدع، نقبله على أمل أن يتحول إلى أمير. وحين نفشل في تحويله تفشل العلاقة. ونلوم الضفدع على كونه ضفدع.

أن تحب هو أن تقبل الضفدع كما هو بلا توقع أن يتحول إلى أمير. 

أن نحب هو أن نتعايش مع عيوب شركائنا قبل أن نستمتع بمميزاتهم.

أن تحب هو ألا تخطط لتغيير شريكك بما لا يتوافق مع خططه لتغيير نفسه. 

أن تحب هو أن تُقّبل الضفدع ويظل ضفدعًا ولا يغير هذا من أمرك أو أمره أو أمر العلاقة شيئًا

أحبوا ضفادعكم .. أو إبحثوا عن الأمراء بعيدًا عن المستنقعات!

الأربعاء، 3 يونيو 2015

رسالة حب

عزيزي ..

كنت قد كتبت إليك هذا الصباح بطلب ثم عدلت عن إرساله. في سابقة هي الأولى منذ رسالتي الأولى عن شهرزاد وشهريار والحق في الفشل.


ما دعاني لعدم إرسال طلبي هو سلسلة أخرى من الأفكار الملحة. فكرت في وقع الطلب عليك، ماذا لو قبلت الطلب؟ ماذا لو رفضته؟ والأهم ماذا لو تجاهلته؟


فكرت في لماذا خسرتك. وهل إفتراض "الخسارة" سليم. هل كسبتك يومًا، أو كل ما كان سراب.

لأول مرة أتخلص من إحساسي الدائم بإنني "أخونك" منذ إفترقنا. ضبط نفسي متلبسة بمشاعر "حسرة" لا تخصك.

فكرت أن أكتب لك عن الخيانة، وفكرت أن أكتب لك عن الحسرة. فكرت أن أكتب لك عن هذه المشاعر من "عدم المشاعر" ولكن فكرت أنه ربما لا يكون مناسبًا أن أكتب لك عن غيرك. فماذا لو أغضبتك الفكرة؟ ماذا لو أثارت سخريتك؟ والأهم ماذا لو لم تهتم؟


قادتني سلسلة الأفكار الملحة لحقيقة يعرفها كلانا، أنا أحبك!


والحب في الجملة السابقة، كما تعلم وأعلم، حب أناني. حب الذات للذات.


أحب الحالة الذهنية التي يدفعني إليها مزيج الأمل والألم الناتج عن حضورك في الغياب أو غيابك في الحضور.

يدخلني غيابك في غيابات الألم. تفقد الحياة معناها فجأة. يصبح العيش سلسلة مكررة من مشاهد مملة. تصبح العبارات قصيرة، حادة، غاضبة.

أما حضورك فيسكن أوجاع العالم. أتحول إلى كائن من أولئك الكائنات الائي يؤمن بالمعجزات "الكبيرة" وإنتصار الخير وحكايات الجنيات. يسكرني حضورك فلا أهتم للعالم. ولا يصبح للكلام، ولا الكتابة، مكان.

لا ماضٍ قبلك يستحق الذكر، ولا مستقبل دونك يستحق الإهتمام.

فقط حين تصبح "متاحًا" بلا حضور طاغٍ ولا بعد موجع يصبح بإمكاني "البوح" والتفكير والحياة.

تثير حقيقة "أنانية الحب" وذاتيته أفكار عن مفهوم الحب ذاته. هل نحب أنفسنا فيمن نحب، أم نحب ما يكتشفه فينا الأحبة.
فالناس، يا عزيزي، شبابيك. والأحبة "بلكونات" واسعة مفتوحة على الروح. فهل فعلًا نحب "البلكونة" أم نقع في حب المشهد؟

ما الحب؟ السؤال الذي حير كثيرين قبلي وسيحير الكثيرين بعدي.


فالحياة يا عزيزي رحلة حيرة، يحيرني فيها أكثر ما يحيرني أصحاب "اليقين".


تغيرت فكرتي كثيرًا عن الحب والعلاقات وربما عن الحياة بعد إفتراقنا. أو ربما لم تتغير لأننا لم نفترق!

مازلت أكتب ومازلت تقرأ. والكتابة، كما كتبت لك مرارًا، فعل حب. وإكتشفت مؤخرًا أن القراءة فعل إهتمام.
لم نفترق .. مادمت أكتب ومادمت تقرأ.

كنت قد كتبت لك هذا الصباح بطلب .. لكن شغلتني حيرتي عن إرساله.



===

نشرت بدوت مصر بتاريخ 14 سبتمبر 2014 

الأربعاء، 6 مايو 2015

جريمة الأنسة هافيشام





لدي إعتراف! أنا أكره تشارلز ديكينز!

أو كنت أكرهه. بدأت علاقتي بديكينز في المدرسة وكان أول لقاء بيننا هو ديفيد كوبرفيلد. ترك اللقاء في قلبي غصة. لم يستوعب قلبي وقتها جرعات الألم المكثف التي تمر بها الشخصيات. تنقلت بين سنوات الدراسة كما تنقلت مع ديكينز. ومن يتيم إلى يتيم وغصة إلى غصة زادت الكراهية.
إنقضت سنوات الدراسة وغَفرت لديكينز ذنوب مأساة ديفيد* وأوليفر** وبيب***. ولم يبقى له في ذاكرتي سوى مدام ديفارج**** والأنسة هافيشام.

الأنسة هافيشام هي إحدى شخصيات رواية ديكينز الأشهر، الأمال الكبرى. يقص لنا ديكينز في الرواية كيف تُنضج التجربة يتيمه بيب. كانت الأنسة هافيشام واحدة من تلك التجارب.
عجوز وحيدة، أقرب لتماثيل الشمع من البشر. ترتدي فستان زفاف فخم مطبوع بأثر الزمن كوجهها ووجه كل شئ في قصرها. ورغم أثر الزمن الواضح إلا أنه لم يطل عقارب ساعات القصر التي توقفت كلها على ساعة معينة.

تبدأ قصة العجوز وساعاتها المتوقفة في ليلة زفافها. تركها العريس بفستان الزفاف فلم تخلعه. وكما أوقفت الساعات أوقفت حياتها على الإنتقام.
تبنت العجوز طفلة ثم كبرت الطفلة لتصبح فتاة جميلة. وبدلًا من أن تنقذها العجوز من مصير مثل مصيرها قررت إستخدامها كأداة للإنتقام. إنتزعت العجوز قلب الفتاة وأبدلتها مكانه ثلجًا. فأصبحت الحسناء وحش كاسر يعيش على ألام غيره.

حينما شاهدت العجوز صنيعتها تكسر قلب البطل الشاب لم تسعد بل شعرت بالأسى. أدركت، متأخرًا جدًا، أن سعادتها ليست في آلام الأخرين. بل على العكس آلام الأخرين تشبه ألمها. ومع نار الندم حرقتها نار الشموع. ماتت الأنسة هافيشام محروقة بنار ضغينتها.
على الرغم من أن شخصية الأنسة هافيشام تبدو لوهلة شخصية خيالية، إلا إنه في الحقيقة هي شبح يطاردنا جميعًا في الكثير من الأوقات.

فجريمة الأنسة هافيشام الأولى والأخيرة ليست الإنتقام بالتحريض على كسر القلوب. جريمتها هي الذكرى!
كان بإمكان الأنسة هافيشام أن تجد ألف طريقة للإنتقام ممن تسبب في جرحها. كان بإمكانها أن تعيش حتى بلا إنتقام. إلا إنها فضلت معاقبة نفسها. أولًا بالسجن في القصر وثانيًا بالسجن في الذكرى.
فالذكريات سواء كانت حلوة أو مرة سجن يمنعنا من عيش الحاضر والتفكير في المستقبل.
كانت الأنسة هافيشام أسيرة الحنين لذكرى الفشل. كانت تحركها ضغينة حرصت كل الحرص ألا تخبو. مثلها في ذلك مثل الكثير من أسرى الألم. لا يتوقف العالم في حين يتوقف عالمهم عند لحظة.
كلٌ أسير الذكرى، حتى وإن لم تتوقف ساعاته.

قد لا ينتهي أيٌ من هؤلاء محروقًا بنار الشموع. لكن بكل تأكيد إن لم يتمكن أيهم من كسر أسوار سجن الذكرى ستصبح حكايته رغم الإختلاف كحكاية الأنسة هافيشام.

إمرأة ورجل ودرس .. إن لم تقتل الضغينة، قتلتك!

===
* بطل رواية ديفيد كوبرفيلد
** بطل رواية أوليفر تويست
*** بطل رواية الأمال الكبرى
**** من شخصيات رواية قصة مدينتين


     

بين المطرقة والسندان


في زمن غابر كان الزواج سهلًا وبديهيًا ووظيفة أساسية. لم يكن سؤال "هي الناس بتتجوز ليه" مطروحًا أصلًا.
وكان الزواج قرارًا أبويًا. يقرر الأب أن يزوج إبنه لإنه "بقى راجل". ولم يكن للبنت من بعد بلوغها دورًا سوى إنتظار "العَدَل". مع الوقت أصبح هناك هامش أكبر من الحرية للأبناء. كأن يختار الإبن عروسه من بين كثيرات إخترهن أبيه. أو أن تُسأل الإبنة في رأيها قبل أن يقرر والدها تزويجها.
ثم تطور الزمن أكثر ولم يعد للأباء اليد العليا في زيجات الأبناء، وإن إستمر دورهم المحوري في "الزن"!
يأتي حق الإختيار دائمًا برفاهية التفكير. فلا إختيار بلا تفكير منطقي (أو حتى غير منطقي). ومع التفكير وهامش الحرية فقد قرار الزواج الكثير من بديهيته كما فقد أبويته،  وأصبحت إجابة "إحنا بنتجوز ليه" ضرورية لعملية الإختيار.

إذن لماذا نتزوج؟

تختلف الإجابة بإختلاف الشخص وتتنوع الأسباب بإختلاف الظروف. لكن بصفة عامة يتزوج الناس لإشباع حاجات أزلية لا تتغير في جوهرها مهما تغير الزمن.
الحاجة لتكوين أسرة، والحاجة للنمو الإجتماعي، والحاجة للإنتماء، والحاجات الإقتصادية، والحاجة للأمان العاطفي، والحاجات الجنسية كلها حاجات أزلية تأتي في قلب إجابة سؤال لماذا نتزوج.
لكن أزلية الحاجات لا تعني أزلية طريقة الإشباع. كانت إجابة الأباء لهذه الحاجات هي الزواج لكن رأى الأبناء أنه بالإمكان إشباع معظم هذه الحاجات بطريق غير الزواج أو على الأقل تأجيل قراره.
كان الأب يفكر في تزويج إبنه الذي أصبح "رجلًا" مادام الإبن قادرًا على كسب قوت يومه. لم يعد كسب قوت اليوم كافيًا للوصول لمرحلة "بقى راجل".

يُؤَجل زواج الإبن في هذا الزمان لإعتبارات عديدة، لكن مهما تأجل القرار وتحايل الإبن لإشباع حاجاته المختلفة بغير طريق الزواج تظل الرغبة في إكمال صورة "الرجل" الإجتماعية دافعًا كافيًا للإبن للبحث عن عروس. وإن تقاعس يبدأ الأب والأم في حثه على الزواج حتى تكتمل صورته الإجتماعية "كرجل" بالزوجة والأبناء.

على الجانب الأخر لم تعد وظيفة البنت إنتظار "العَدَل" كما كان الحال من قبل. لم يعطي هامش الحرية والتفكير البنت الحق في رفض العريس فقط. بل أعطاها الحق في إختياره وتقرير مصيرها.
يُؤَجل زواج الإبنة كما يُؤَجل زواج الإبن. لكن على عكس الإبن الذي يُؤجل زواجه لإعتبارات عمله للوصول لمرحلة "بقى راجل". تصل البنت لمرحلة "بقت عروسة" بمجرد البلوغ. ويصبح تأجيل زواجها معاكسًا لبديهية فكرة الزواج الأبوية. فالبنت في فكرة الزواج الأبوية "مالهاش غير بيتها وجوزها". تُقبل فكرة التأجيل لعدة أسباب منها تأمين مستقبل الإبنة بالتعليم والعمل.

بإكتمال خطة التأمين بالعلم والعمل يبدأ "الزن" المقدس من أجل الموافقة على العريس.
ومع بدء "الزن" تواجه "العروس" عدة تحديات من أجل إتخاذ القرار. التحدي الأول هو ميراث تقاليد نظام الزواج الأبوي. فالعروس كما العريس لديها إحتياجات مختلفة يُلبيها الزواج. لكن على عكس العريس لا يتوقع منها مجتمع الأباء أن تُصرح برغبتها في الزواج. فدور العروس هو فقط الموافقة. لكن إن صرحت برغبة في الزواج فهي"قليلة الأدب" و "بترخص نفسها". وإن لم تقبل بأي "عريس" فهي "بتتعزز" ومصيرها "تبور".
ينتظر نظام الزواج الأبوي من العروس، رغم إختلاف الزمان والظروف، أن تتصرف مثلما تصرفت جدات الجدات. أن تسكت كعلامة على رضاها عمن إختاره لها أباها.

التحدي الثاني هو ميراث الحرب من أجل الحرية. حاربت النساء جدة بعد جدة وأمًا بعد أم من أجل حق تقرير المصير والخروج من تحت عباءة "ظل الرجل". أصبح ممكنًا للبنت أن تعمل وتتعلم وأن تعيش دون قيد التبعية لرجل. لا تعارض الحرب من أجل الحرية فكرة الزواج، بل فقط تُنكر أولويته.
في نظر الحرب من أجل الحرية الزواج ليس مهمًا وعلى المرأة تأجيله والتحايل لإشباع حاجتها المختلفة مثلها مثل الرجل حتى تحين اللحظة المناسبة وتجد الشخص الملائم.

وعندما تحين اللحظة المناسبة تجد "البنت" نفسها مجددًا مابين مطرقة التقاليد التي لن تسمح لها بالتصريح في رغبتها في الزواج ولا تقبل سعيها إليه وبين سندان ميراث الحرية الثقيل الذي يدفع ببديهية الزواج لأخر قائمة الأولويات.

لم يعد الزواج سهلًا .. ولا بديهيًا!


الأربعاء، 29 أبريل 2015

المرأة الكابوس


في المقال السابق "الرجل الكابوس" ذكرنا عشر صفات تحول الرجل من فارس الأحلام إلى كابوس مزعج. وهي صفات سلبية قد تتواجد في الرجال والنساء ولكنها من الأسباب الأكثر شيوعًا لشكوى النساء من الرجال في العلاقات.
ورغم أن النساء شقائق الرجال ولهن مثل الذي عليهن، إلا إننا نزيد صفات الرجال العشر خمسًا. إليك عزيزي القارئ وعزيزتي القارئة خمسة عشر صفة إذا وجدت في إمرأة تحولها من حلم يتمناه الرجال إلى كابوس يهرب منها كل رجل.

1-    ملكة الدراما: إمرأة حياتها عرض مسرحي مستمر وهي بطلته المطلقة. ردات فعلها مبالغ فيها. مبالغة في الغضب، مبالغة في الحزن، مبالغة في السعادة. وإن تجاهلت مبالغتها زادتك منها. تعيش على الدراما وبالدراما وللدراما.

2-    الشكاءة : إمرأة تعيش بالشكوى. لا تحمد الله حتى سرًا. تشكو من كل شئ. تشكو من الطقس مهما كان حاله. تشكو من العمل وتشكو من الحياة وتشكو من العلاقة وتشكو من الشريك. لا تتوقف قط عن الشكوى حتى لأنها تشكو كثرة شكواها.


3-    البكاءة: كثيرة البكاء، تبكي إذا حزنت. تبكي إذا فرحت. تبكي إذا أغضبتها. تبكي إذا عاملتها بلطف. تبكي إذا تجنبتها. وتبكي لإنها تبكي. تبكي ولا تعرف لماذا تبكي ولا ما يجب عليك فعله كي تتوقف عن البكاء.

4-    الثرثارة: لا تتوقف عن الحديث أبدًا. تتفوق على وكالة رويترز في سرعة ودقة نقل الأخبار. تنقل لك كل ما يحدث في العالم كما تنقل للعالم كل ما يحدث بينكما. لا يمكنها الإحتفاظ بسر. تؤمن بأن الأسرار أعباء يجب أن تُنشر على أكبر قدر من البشر حتى يسهل حملها.


5-    الكيادة: كثيرة الكيد. تقضي معظم وقتها في وضع الخطط لجعل حياة الأخريات أصعب. تصنع العداءات كما تتنفس. وتجر شريكها إليها جرًا وإلا تحول كيدها إليه. وهو ما تفعله إذا لم تجد "أخريات" تكيد لهن.

6-    "الودنية": وهي من تسمع لكل أنواع النصائح وكل أنواع الشائعات وكل أنواع التشكيكات وتقرر بناء عليها مواقف من العلاقة والشريك دون إعمال عقل فيما سمعت.

7-     "حبيبة ماما": وهي مثل سابقتها الودنية ولكنها تختص أمها فقط بميزة تسليم "الودان". فهي لا يمكنها أن تخطو خطوة دون مشورة أمها. أمها تقرر لها حتى ما تطبخه على العشاء.

8-    الحدبة (بالمصرية الفصيحة "الأتب"): وهي إمرأة تظن في نفسها أنها سمكة وتظن في شريكها أنه الماء. لا يمكنها أن تعيش دون الإعتماد عليه. ولا يمكنه الوثوق في إنها يمكنها أن تدير أي أمر من أمور الحياة بمفردها ولا يمكنه الإعتماد عليها أبدًا.

9-    الحنانة: عندها حنين مستديم لما سبق من أيام أفضل من أيامها مع شريكها وتحرص على أن تذكره بذلك في كل وقت.

10-  المنانة: لا تترك فرصة حتى تذكر شريكها بما لها عليه من "فضل"، حتى وإن كان إبتسامة في مناسبة لم يكن متوقعًا منها فيها أن تبتسم.

11-  الشكاكة الغيارة: "أكاد أشك في نفسي لأني أشك فيك" شعارها. وتتبع شكها اللانهائي بغيرة لانهائية. تحول حياة شريكها إلى جحيم لإنها تشك أنه ربما قد ألقى بتحية الصباح على إحداهن في أحد الأماكن وهي بالطبع تشعر بالغيرة الشديدة من هذه المجهولة التي ربما لا يكون لها وجود من الأساس.

12-  الحسودة: ترغب دائمًا في حشائش الجيران الأكثر خضرة ولا ترضى بحشائشها مهما كانت خضراء.
13-  المتطلبة: لا تكف عن الطلبات، شعارها في الحياة "عايزة" ولا يهمها كيف تُلبى تلك الطلبات، المهم أن تُلبى.

14-  مهووسة السيطرة: تخطط لكل شئ حتى التفاصيل الصغيرة وإن خرجت تفصيلة خارج حدود ما خططت له تتحول لوحش كاسر لا يمكن السيطرة عليه ولا التعامل معه.


15-  الجاحدة: لا تقدر أبدًا ما يفعله شريكها من أجلها ومن أجل العلاقة. لا تستخدم مترادفات الشكر والإمتنان أبدًا. وتقابل المعروف بالقول والفعل السئ. فإن أحضر لها الزوج شيئًا مثلًا، تستقبله بنظرة "ياما جاب الغراب لأمه" ولا تفكر ولو لمرة في أن تشكره ولو من باب جبر الخاطر.

وفي الأخير، لا يوجد إنسان خالي من العيوب. يوجد شخص يعمل على معرفة عيوبه ويحاول إصلاحها. ويوجد شخص يقذف بعيوبه في وجه الأخرين. هذا الشخص، رجلًا كان أو إمرأة هو الكابوس، أعاذنا الله وإياكم من أن نكونه أبدًا.