‏إظهار الرسائل ذات التسميات الزواج. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الزواج. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 11 مايو 2025

متلازمة فوزية

 

نشرت بدوت مصر بتاريخ: 4 أغسطس 2014

====



"حاول يمسك إيدي يا بابا!*" هكذا بدأت "فوزية" - كبرى بنات "الدكتور رأفت" وصاحبة قصة من ثلاث قصص لثلاث أخوات ناقشتهم المسرحية الشهيرة "سك على بناتك"- حكاية شجارها مع "حنفي" خطيبها.

كان حنفي قد اختفى في ليلة الزفاف. وباستجواب الأب لابنته اكتشف أن شجارًا قد دار بينهما في الليلة السابقة بسبب محاولة حنفي أن يساعد فوزية في تخطي الشارع.

كانت صدمة الأب والجمهور عظيمة حينما اكتشفوا أن حنفي ولمدة سبع سنوات كاملة لم يحاول أن يمس فوزية. ولا حتى لمسة يد.

في دفاعها عن نفسها بررت فوزية منعها حنفي من "مسكة الإيد" بإنها كانت تنفذ تعليمات والدها.

كانت فوزية فتاة ملتزمة بالتقاليد المحافظة، فحتى لمسة اليد تعد "تفريط" لا يليق بها "واعتداء" يستوجب أن "تلم الناس" على حنفي.

"كنتِ سيبيه يمسكها يا فوزية" جاء رد الأب وضحكات الجمهور معاكسًا لما ظنته فوزية التصرف السليم. في لحظة بدا أن نظام الأخلاقيات الذي طالما آمنت به على وشك الانهيار. فالعريس "طفش" لإنها لم تتركه يلمسها.

من حسن حظ فوزية أن حنفي كان يوافقها المبادئ. وكان تأخيره على حفل زفافه راجع لأسباب أخرى غير "مسك الإيد". فلم يكن عليها أن تفكر طويلا في جدوى نظام الأخلاقيات الذي تؤمن به وحافظت عليه. لكن في عالم غير عالم فوزية المحدود، تواجه كل "فوزية" مع "حنفيها" لحظة مماثلة. يمد حنفي يده ليلمسها ويصبح على فوزية اتخاذ قرار. "تسيبه يمسكها" أم "تلم الناس عليه".

 

يمثل حادث محاولة حنفي الإمساك بيد فوزية مرحلة إدخال الجنس إلى العلاقة. فعلى الرغم من هواية سكان هذا الجزء من العالم إنكار حقيقة بأن الجنس جزء أصيل في العلاقات بين الرجال والنساء. إلا أن الإنكار لا ينفي هذه الحقيقة العالمية.

 

هناك ثلاث سيناريوهات لتلك اللحظة الفاصلة في العلاقة. السيناريو الأول أن يرغب كلٌ من حنفي وفوزية في الشيء ذاته في الوقت ذاته وتتزامن أفكارهم ورغباتهم ورؤيتهم للعالم. السيناريو الثاني أن تكون فوزية هي البادئة بالإغواء ومن ثم على حنفي اتخاذ القرار. أما السيناريو الثالث، والأكثر شيوعًا، هو أن يحاول حنفي أن "يمسك يدها"، أي يعرض الرجل تطوير العلاقة لمستوى ما من التفاعل الجسدي.

 

الجنس يَجُب ما قبله. وعلى الرغم من إنه لا يُعقد العلاقات إلا إنه يكشف حقيقة العلاقة سريعًا. فهناك حنفي الذي سينهي العلاقة ما أن يصل لأقصى ما يمكن لفوزية أن تمنحه. وهناك حنفي الذي سينهي العلاقة إذا تمسكت فوزية بأن "تلم الناس عليه". وهناك حنفي الذي سيكره فكرة "المنح" لإن الجنس فعل تشارك. وهناك حنفي الذي سيظن بفوزية السوء لإنها تشاركه ولا تمنحه وتمنعه. وهناك حنفي المبتز الذي يلوي مشاعرها للوصول لمراده.

كما أن هناك حنفي المتفهم، المحب، الذي لا يضغط ولا يبتز. الذي يستثمر في العلاقة لينميها وينمو معها.

 

قد تساعد الخبرة أو الحظ في تحديد نوع الحنفي الذي على فوزية اتخاذ قرار مشاركة لحظة خاصة جدًا معه. وقد ترفض فوزية إيثارًا للسلامة أو قد تغامر وتقع في شرك الخداع.

لكن الطريق الوحيد لتجنب الندم هو ألا تتخذ فوزية قرارها تحت أي ضغط. لا ضغط حنفي وابتزازه وتهديده بالهجر إن لم ترضخ. لإن من يهدد بالهجر سيهجر يومًا ما ولو بعد حين.

ولا تحت ضغط تقدم السن مثلًا. فذات الأربعة والعشرين، مثلًا، سترفض عرض حنفي بلا تردد. في حين قد تقيم ذات الأربعة والثلاثين العرض تقييمًا جديًا، إلا أن عذراء الرابعة والأربعين، في الأغلب، ستقبل العرض بلا تفكير.

 

الضغط الوحيد الذي على فوزية الخضوع له هو ضغط رغبتها المخلصة في تشارك لحظة خاصة مع حبيبها. كل ما دون ذلك شك يورث الندم!

 

 

====

* لسماع المقطع : https://soundcloud.com/m7mdy0unis/mkmhorx6nn9j

 

الجمعة، 6 مايو 2016

سقف التوقعات وأرض الواقع



البدايات  - أي بدايات – دائمًا مفعمة بالأمل. ينبع أمل البدايات من خليط "خطر" من الحماس والتوقعات. في البدايات، كل البدايات، كل شيء ممكن مادام توافرت الإرادة لتحقيقه. لكن البدايات ليست إلا بدايات، تعد بتحقيق الأحلام، فتارة تتحقق وتارة تتحول أحلامنا كوابيس.

أحلام الحب التي تتحول لكوابيس، كغيرها من الأحلام، تترك في النفس غصة. ولإن "اللي يتلسع من الشوربة بينفخ في الزبادي" نحاول تعديل أحلامنا مع كل فرصة حب جديدة. ومع كل فشل جديد يظهر "مدعي الحكمة" بتعليقهم الأزلي "توقعاتك غير واقعية، يجب عليك تقليلها". إتباع هذه النصيحة لن يمنع تكرار الفشل، بل على العكس أحيانًا تتسبب هذه النصيحة في المزيد من الفشل والإحباط.

فالواقع – إن شئنا أو أبينا – يأتي في أغلبه مطابقًا لما نتوقعه. فنحن نحصل على ما نظن أننا نستحقه، لإننا نعمل بكد للوصول له. فإذا كانت توقعاتنا أننا لن نستطيع أن نحصل على ما نظن أننا نستحق فالنتيجة دائما هي إننا لن نحصل عليه. فالتوقعات هي الواقع مادامت "رشيدة" أي في إطار "الممكن العمل على تحقيقه".

ما هي التوقعات الرشيدة في العلاقات العاطفية؟

تأتي الإجابة على هذا السؤال من موقع سايكولوجي توداي. هناك ثمان توقعات أساسية يجب على كل علاقة عاطفية توفيرها.

1-    العاطفة:
التعبير عن العواطف سواء بالقول أو الفعل. إن شريكك يوصلك بأي (وكل) طريقة إنك "عاجبه". ده توقع مشروع ورشيد.

2-    التعاطف:
من حقك التوقع أن شريكك يكون مكان للتخفيف عن شعورك بالألم. ليس من الضروري إن شريكك يشاركك التألم، ولكن المهم إنه يتفهم إنك متألم ويدعمك.


3-    الإحترام:
الإهانة خط أحمر. العلاقة التي لا توفر الإحترام علاقة فاشلة.


4-    الأخذ بعين الإعتبار:
من حقك توقع أن شريكك يفكر في تبعات تصرفاته عليك.


5-    الوقت:
اللي مش عارف يلاقي وقت لك، بكل تأكيد إنت مش في حياته أصلا!


6-    الإهتمام:
من حقك توقع إن شريكك يهتم برأيك وأنشطتك وتفاصيل يومك.


7-    الحميمية:
والحميمية ليست فقط الجنس. الحميمية هي أن يسمح لك شريكك بأن تعرف نقاط ضعفه وأن تسمح له بالتعرف على نقاط ضعفك.


8-    الكرم:
والكرم هنا ليس الكرم المادي، ولكنه كرم المعاملة الجيدة. ألا يضن عليك شريكك بما تحتاجه منه.


تبدو تلك التوقعات كبديهيات يجب أن تقوم عليها كل العلاقات ولكن تلك ليست الحال في كل وقت. أحيانًا تقوم العلاقات على توقعات أقل، وأحيانًا تفشل العلاقات بسبب الإختلاف في تعريف تلك التوقعات رغم الإتفاق على بديهيتها. فنجاح أو فشل العلاقة لا يعتمد فقط على التوقعات الفردية لكل شريك ولكن الأهم على تبادل تلبية تلك التوقعات.


وظيفة التوقعات الفردية هي منع "إنبطاق سقف التوقعات على أرض الواقع" والوصول للنقطة المعروفة ب "رضينا بالهم والهم مش راضي بينا". لإن الهم، هم مهما إسترضيته لن يرضى.

الأربعاء، 6 مايو 2015

بين المطرقة والسندان


في زمن غابر كان الزواج سهلًا وبديهيًا ووظيفة أساسية. لم يكن سؤال "هي الناس بتتجوز ليه" مطروحًا أصلًا.
وكان الزواج قرارًا أبويًا. يقرر الأب أن يزوج إبنه لإنه "بقى راجل". ولم يكن للبنت من بعد بلوغها دورًا سوى إنتظار "العَدَل". مع الوقت أصبح هناك هامش أكبر من الحرية للأبناء. كأن يختار الإبن عروسه من بين كثيرات إخترهن أبيه. أو أن تُسأل الإبنة في رأيها قبل أن يقرر والدها تزويجها.
ثم تطور الزمن أكثر ولم يعد للأباء اليد العليا في زيجات الأبناء، وإن إستمر دورهم المحوري في "الزن"!
يأتي حق الإختيار دائمًا برفاهية التفكير. فلا إختيار بلا تفكير منطقي (أو حتى غير منطقي). ومع التفكير وهامش الحرية فقد قرار الزواج الكثير من بديهيته كما فقد أبويته،  وأصبحت إجابة "إحنا بنتجوز ليه" ضرورية لعملية الإختيار.

إذن لماذا نتزوج؟

تختلف الإجابة بإختلاف الشخص وتتنوع الأسباب بإختلاف الظروف. لكن بصفة عامة يتزوج الناس لإشباع حاجات أزلية لا تتغير في جوهرها مهما تغير الزمن.
الحاجة لتكوين أسرة، والحاجة للنمو الإجتماعي، والحاجة للإنتماء، والحاجات الإقتصادية، والحاجة للأمان العاطفي، والحاجات الجنسية كلها حاجات أزلية تأتي في قلب إجابة سؤال لماذا نتزوج.
لكن أزلية الحاجات لا تعني أزلية طريقة الإشباع. كانت إجابة الأباء لهذه الحاجات هي الزواج لكن رأى الأبناء أنه بالإمكان إشباع معظم هذه الحاجات بطريق غير الزواج أو على الأقل تأجيل قراره.
كان الأب يفكر في تزويج إبنه الذي أصبح "رجلًا" مادام الإبن قادرًا على كسب قوت يومه. لم يعد كسب قوت اليوم كافيًا للوصول لمرحلة "بقى راجل".

يُؤَجل زواج الإبن في هذا الزمان لإعتبارات عديدة، لكن مهما تأجل القرار وتحايل الإبن لإشباع حاجاته المختلفة بغير طريق الزواج تظل الرغبة في إكمال صورة "الرجل" الإجتماعية دافعًا كافيًا للإبن للبحث عن عروس. وإن تقاعس يبدأ الأب والأم في حثه على الزواج حتى تكتمل صورته الإجتماعية "كرجل" بالزوجة والأبناء.

على الجانب الأخر لم تعد وظيفة البنت إنتظار "العَدَل" كما كان الحال من قبل. لم يعطي هامش الحرية والتفكير البنت الحق في رفض العريس فقط. بل أعطاها الحق في إختياره وتقرير مصيرها.
يُؤَجل زواج الإبنة كما يُؤَجل زواج الإبن. لكن على عكس الإبن الذي يُؤجل زواجه لإعتبارات عمله للوصول لمرحلة "بقى راجل". تصل البنت لمرحلة "بقت عروسة" بمجرد البلوغ. ويصبح تأجيل زواجها معاكسًا لبديهية فكرة الزواج الأبوية. فالبنت في فكرة الزواج الأبوية "مالهاش غير بيتها وجوزها". تُقبل فكرة التأجيل لعدة أسباب منها تأمين مستقبل الإبنة بالتعليم والعمل.

بإكتمال خطة التأمين بالعلم والعمل يبدأ "الزن" المقدس من أجل الموافقة على العريس.
ومع بدء "الزن" تواجه "العروس" عدة تحديات من أجل إتخاذ القرار. التحدي الأول هو ميراث تقاليد نظام الزواج الأبوي. فالعروس كما العريس لديها إحتياجات مختلفة يُلبيها الزواج. لكن على عكس العريس لا يتوقع منها مجتمع الأباء أن تُصرح برغبتها في الزواج. فدور العروس هو فقط الموافقة. لكن إن صرحت برغبة في الزواج فهي"قليلة الأدب" و "بترخص نفسها". وإن لم تقبل بأي "عريس" فهي "بتتعزز" ومصيرها "تبور".
ينتظر نظام الزواج الأبوي من العروس، رغم إختلاف الزمان والظروف، أن تتصرف مثلما تصرفت جدات الجدات. أن تسكت كعلامة على رضاها عمن إختاره لها أباها.

التحدي الثاني هو ميراث الحرب من أجل الحرية. حاربت النساء جدة بعد جدة وأمًا بعد أم من أجل حق تقرير المصير والخروج من تحت عباءة "ظل الرجل". أصبح ممكنًا للبنت أن تعمل وتتعلم وأن تعيش دون قيد التبعية لرجل. لا تعارض الحرب من أجل الحرية فكرة الزواج، بل فقط تُنكر أولويته.
في نظر الحرب من أجل الحرية الزواج ليس مهمًا وعلى المرأة تأجيله والتحايل لإشباع حاجتها المختلفة مثلها مثل الرجل حتى تحين اللحظة المناسبة وتجد الشخص الملائم.

وعندما تحين اللحظة المناسبة تجد "البنت" نفسها مجددًا مابين مطرقة التقاليد التي لن تسمح لها بالتصريح في رغبتها في الزواج ولا تقبل سعيها إليه وبين سندان ميراث الحرية الثقيل الذي يدفع ببديهية الزواج لأخر قائمة الأولويات.

لم يعد الزواج سهلًا .. ولا بديهيًا!


الثلاثاء، 17 فبراير 2015

حكاية نادية وكريم


نادية فتاة في أواخر العشرينيات أو أوائل الثلاثينيات من عمرها. نادية جميلة ومثقفة وذات شخصية مستقلة وتؤمن بحريتها و"حرية المرأة" في الحياة وإتخاذ القرار. 
أما كريم فرجل "ناضج" ومثقف، وله شخصية نافذة. لا يخشى كريم أن يعلن على الملأ إيمانه بقضايا المرأة وحريتها وضرورة إستقلالها. 

تتقاطع طرق نادية وكريم. تقع نادية في حبه. ويقنعها كريم بأنه يبادلها المشاعر. ولإن الزواج خطوة نمو منطقية لعلاقات الحب، يعد كريم نادية بالزواج. 

حتى اللحظة يبدو كل شئ مثاليًا. رجل وإمرأة يتفقان في الأراء والمشاعر ويرغبان في بناء حياة مشتركة. إلا أن هناك تفصيلة بسيطة تفسد مثالية المشهد. كريم رجل متزوج!

لا يخفي كريم على نادية حقيقة زواجه. لكنه يؤكد لها في كل خطوة أنه لا يرغب في إستمرار علاقته بزوجته. وأن زواجه هذا "غلطة وندمان عليها" وأن الطلاق حتمي. لكن دائمًا الطلاق مؤجل لإن هناك "ظروف" تتعلق بترتيبات مادية أو أطفال.
لا تمنع "ظروف" كريم إستمرار العلاقة لكن مع إكتشاف والد نادية للعلاقة يصبح عليها هي وكريم مواجهة القرار الصعب. 
وبمواجهة الأب تتكشف أبعاد أخرى للقصة. فكريم لديه إثنين من الأبناء وزوجته تحمل له الثالث. والظروف التي طالما تحجج بها تتضمن الإطمئنان على مصير أطفاله لما بعد الجامعة مثلًا. والأهم إنه أمام حيلة الأب إعترف بحبه لزوجته. كما نكتشف عدم إيمانه بحرية المرأة وأن الفكرة كانت "الصنارة" المختارة التي إستخدمها للإيقاع بنادية في شباكه.

قصة نادية وكريم هي واحدة من ثلاث قصص لثلاث أخوات ناقشتهم المسرحية الشهيرة سك على بناتك. تدور المسرحية في إطار ساخر حول علاقة أب وبناته الثلاث. والحب والزواج والتقاليد في المجتمع المصري. 

في المسرحية تنتهي حكاية نادية وكريم بنهاية سعيدة، يُنقذ الأب إبنته من تلك العلاقة بأقل الخسائر. ويعوضها عن الرجل برجل خير منه. قد لا يكون على نفس الدرجة من الثقة بالنفس والثقافة، إلا إنه "شاب محترم" لا يعد "بنات الناس" بما لا يستطيع تقديمه.

خارج حدود خشبة المسرح وشاشات التلفزيون تتكرر حكاية نادية وكريم بلا كلل أو ملل. يتكرر نموذج كريم، الرجل المتزوج الذي يملئ الدنيا ضجيجًا بكراهيته لزوجته لكن دون فعل حقيقي سواء لإنهاء الزواج أو إصلاحه. الرجل الذي على الرغم من إدعائه كراهيته لزوجته لا يكف عن "صنع" المزيد من الأطفال معها. الرجل الذي يعد ولا يفي بوعده. الرجل المخادع الذي يخفي من المعلومات ما يكفل له إستمرار علاقة لم تكن لتستمر لو عُرفت هذه المعلومات.

كما تمتلئ الحياة بنموذج نادية، الفتاة التي يخدعها ذكائها. وتظن أن كل ما يلمع ذهبًا. وتمضي بوعي أو غير وعي في علاقة لا يمكن لها أن تنمو أو تتطور.

تقع نادية في أسر أوهامها عن نموذج الرجل المناسب والعلاقة الحلم. 

في عالم لا يؤمن بالنهايات السعيدة، تخسر نادية الكثير قبل أن تصل علاقتها بكريم لطريق مسدود. ويستمر كريم من نادية لنادية ... 

الأحد، 1 فبراير 2015

خطافة الرجالة



قيل في الأثر، باب النصائح الزوجية، "قصصي طيرك ليلوف بغيرك". وفي الشروح جاء أن الطير المقصود هو الزوج. والريش المراد قصقصته هو ماله. لإنه ثبت للرواة أن كل طائر ذو ريش يطير وكل رجل ذو مال يبحث عن أخرى. 

تبدو النصيحة وجيهة ومبنية على تجربة متينة، حيث أنه بقليل من الملاحظة ستكتشف أن كل الطيور "المنزلية" تطير، حتى تلك التي لقننونا في المدرسة أنها لا تطير. 
الدجاج، مثلًا، لو نما ريشه يستطيع الطيران، صحيح ليس لمسافات طويلة ولكن ريشه النامي قد يسمح له بتخطي سور عالي. وقد ينتهي به الأمر في بلكونة جارة فينتهي فرخك مذبوحًا ومطبوخًا على مائدتها.

وعلى الرغم من وجاهة النصيحة إلا إنها تفترض إبتدائًا أن كل الطيور "دواجن". وتفترض في العلاقة أنها "أسر" وأن "الوَلف" ليس خيارًا للطائر بل هو حسب "شطارة" صاحبته. 

لسبب ما تفترض الكثيرات من نساء هذا الجزء من العالم أن الرجال كائنات غير عاقلة. لدرجة أن مقولة "الرجل طفل كبير" تعامل معاملة الحقائق العلمية. ونصائح مثل "سايسيه" و"حايليه" و"خديه على قد عقله" تعد من كلاسيكيات الردود على شكاوى النساء المكررة. كما تنتشر بينهن فكرة أن الرجل "صيدة" والزواج "مصيدة" و أن إستمرار الصيدة في المصيدة مسئولية "الزوجة". 

ونتيجة لإنتشار هذه الأفكار والتسليم بأن الزوج صيدة غير عاقلة وعلى الزوجة المحافظة عليها في أسر مصيدة الزواج، ظهر مصطلح "ظريف" تستخدمه أولئك النسوة لوصم غيرهن من الآئي يعتبرهن خطرًا على الصيدة والمصيدة وهو "خطافة الرجالة".

وخطافة الرجالة  مصطلح مانع جامع. فالمرأة خطافة الرجالة مثلها مثل أمنا الغولة، كائن شرير بطبعه. ضحكاتها الرقيعة كنداءات النداهة في الأساطير الشعبية. وهي، بالضرورة، إمرأة بلا مبادئ ومنحلة وماشية على حل شعرها .. إلخ. لا يستطيع أن يقاومها الغر الساذج، الطائر الداجن، الطفل الكبير فيقع في شراكها. ويحدث مالا يحمد عقباه من خراب للبيوت المعمورة وتفريق للزيجات و تشريد للأطفال. 
  
لكن، للأسف، للحقيقة وجوه أخرى قد لا تروق لبعضهن. فالرجل في حقيقة الأمر "رجل". كائن عاقل مسئول عن تفكيره وتصرفاته. الرجل قادر على التحايل كما يقدر على الإحتيال. "الوَلف" قراره أكثر مما هو "شطارتك". قصقصة الريش قد تساعد في الحفاظ على الدواجن لكنها لن تمنع رجلًا من أن يهجر "عشه". وخطافة الرجالة ليست أمنا الغولة ولا النداهة ولا هي منحلة تسعى لخراب البيوت. 

هي مجرد امرأة ساقتها الظروف، التعسة، لرجل قرر هجر "عشه". 

قراره بهجر العش أو قرارها بقبوله تفاصيل تخضع للفصال ..

لكن الحقيقة الوحيدة إنه لو كان هناك من تستحق لقب "خطافة رجالة" فهي  تلك التي تعاملت مع الزوج ك"صيدة" والزواج "كمصيدة" !