عزيزي ..
كنت قد كتبت إليك هذا الصباح بطلب ثم عدلت عن إرساله. في سابقة هي الأولى منذ رسالتي الأولى عن شهرزاد وشهريار والحق في الفشل.
ما دعاني لعدم إرسال طلبي هو سلسلة أخرى من الأفكار الملحة. فكرت في وقع الطلب عليك، ماذا لو قبلت الطلب؟ ماذا لو رفضته؟ والأهم ماذا لو تجاهلته؟
فكرت في لماذا خسرتك. وهل إفتراض "الخسارة" سليم. هل كسبتك يومًا، أو كل ما كان سراب.
لأول مرة أتخلص من إحساسي الدائم بإنني "أخونك" منذ إفترقنا. ضبط نفسي متلبسة بمشاعر "حسرة" لا تخصك.
فكرت أن أكتب لك عن الخيانة، وفكرت أن أكتب لك عن الحسرة. فكرت أن أكتب لك عن هذه المشاعر من "عدم المشاعر" ولكن فكرت أنه ربما لا يكون مناسبًا أن أكتب لك عن غيرك. فماذا لو أغضبتك الفكرة؟ ماذا لو أثارت سخريتك؟ والأهم ماذا لو لم تهتم؟
قادتني سلسلة الأفكار الملحة لحقيقة يعرفها كلانا، أنا أحبك!
والحب في الجملة السابقة، كما تعلم وأعلم، حب أناني. حب الذات للذات.
أحب الحالة الذهنية التي يدفعني إليها مزيج الأمل والألم الناتج عن حضورك في الغياب أو غيابك في الحضور.
يدخلني غيابك في غيابات الألم. تفقد الحياة معناها فجأة. يصبح العيش سلسلة مكررة من مشاهد مملة. تصبح العبارات قصيرة، حادة، غاضبة.
أما حضورك فيسكن أوجاع العالم. أتحول إلى كائن من أولئك الكائنات الائي يؤمن بالمعجزات "الكبيرة" وإنتصار الخير وحكايات الجنيات. يسكرني حضورك فلا أهتم للعالم. ولا يصبح للكلام، ولا الكتابة، مكان.
لا ماضٍ قبلك يستحق الذكر، ولا مستقبل دونك يستحق الإهتمام.
فقط حين تصبح "متاحًا" بلا حضور طاغٍ ولا بعد موجع يصبح بإمكاني "البوح" والتفكير والحياة.
تثير حقيقة "أنانية الحب" وذاتيته أفكار عن مفهوم الحب ذاته. هل نحب أنفسنا فيمن نحب، أم نحب ما يكتشفه فينا الأحبة.
فالناس، يا عزيزي، شبابيك. والأحبة "بلكونات" واسعة مفتوحة على الروح. فهل فعلًا نحب "البلكونة" أم نقع في حب المشهد؟
ما الحب؟ السؤال الذي حير كثيرين قبلي وسيحير الكثيرين بعدي.
فالحياة يا عزيزي رحلة حيرة، يحيرني فيها أكثر ما يحيرني أصحاب "اليقين".
تغيرت فكرتي كثيرًا عن الحب والعلاقات وربما عن الحياة بعد إفتراقنا. أو ربما لم تتغير لأننا لم نفترق!
مازلت أكتب ومازلت تقرأ. والكتابة، كما كتبت لك مرارًا، فعل حب. وإكتشفت مؤخرًا أن القراءة فعل إهتمام.
لم نفترق .. مادمت أكتب ومادمت تقرأ.
كنت قد كتبت لك هذا الصباح بطلب .. لكن شغلتني حيرتي عن إرساله.
===
نشرت بدوت مصر بتاريخ 14 سبتمبر 2014
كنت قد كتبت إليك هذا الصباح بطلب ثم عدلت عن إرساله. في سابقة هي الأولى منذ رسالتي الأولى عن شهرزاد وشهريار والحق في الفشل.
ما دعاني لعدم إرسال طلبي هو سلسلة أخرى من الأفكار الملحة. فكرت في وقع الطلب عليك، ماذا لو قبلت الطلب؟ ماذا لو رفضته؟ والأهم ماذا لو تجاهلته؟
فكرت في لماذا خسرتك. وهل إفتراض "الخسارة" سليم. هل كسبتك يومًا، أو كل ما كان سراب.
لأول مرة أتخلص من إحساسي الدائم بإنني "أخونك" منذ إفترقنا. ضبط نفسي متلبسة بمشاعر "حسرة" لا تخصك.
فكرت أن أكتب لك عن الخيانة، وفكرت أن أكتب لك عن الحسرة. فكرت أن أكتب لك عن هذه المشاعر من "عدم المشاعر" ولكن فكرت أنه ربما لا يكون مناسبًا أن أكتب لك عن غيرك. فماذا لو أغضبتك الفكرة؟ ماذا لو أثارت سخريتك؟ والأهم ماذا لو لم تهتم؟
قادتني سلسلة الأفكار الملحة لحقيقة يعرفها كلانا، أنا أحبك!
والحب في الجملة السابقة، كما تعلم وأعلم، حب أناني. حب الذات للذات.
أحب الحالة الذهنية التي يدفعني إليها مزيج الأمل والألم الناتج عن حضورك في الغياب أو غيابك في الحضور.
يدخلني غيابك في غيابات الألم. تفقد الحياة معناها فجأة. يصبح العيش سلسلة مكررة من مشاهد مملة. تصبح العبارات قصيرة، حادة، غاضبة.
أما حضورك فيسكن أوجاع العالم. أتحول إلى كائن من أولئك الكائنات الائي يؤمن بالمعجزات "الكبيرة" وإنتصار الخير وحكايات الجنيات. يسكرني حضورك فلا أهتم للعالم. ولا يصبح للكلام، ولا الكتابة، مكان.
لا ماضٍ قبلك يستحق الذكر، ولا مستقبل دونك يستحق الإهتمام.
فقط حين تصبح "متاحًا" بلا حضور طاغٍ ولا بعد موجع يصبح بإمكاني "البوح" والتفكير والحياة.
تثير حقيقة "أنانية الحب" وذاتيته أفكار عن مفهوم الحب ذاته. هل نحب أنفسنا فيمن نحب، أم نحب ما يكتشفه فينا الأحبة.
فالناس، يا عزيزي، شبابيك. والأحبة "بلكونات" واسعة مفتوحة على الروح. فهل فعلًا نحب "البلكونة" أم نقع في حب المشهد؟
ما الحب؟ السؤال الذي حير كثيرين قبلي وسيحير الكثيرين بعدي.
فالحياة يا عزيزي رحلة حيرة، يحيرني فيها أكثر ما يحيرني أصحاب "اليقين".
تغيرت فكرتي كثيرًا عن الحب والعلاقات وربما عن الحياة بعد إفتراقنا. أو ربما لم تتغير لأننا لم نفترق!
مازلت أكتب ومازلت تقرأ. والكتابة، كما كتبت لك مرارًا، فعل حب. وإكتشفت مؤخرًا أن القراءة فعل إهتمام.
لم نفترق .. مادمت أكتب ومادمت تقرأ.
كنت قد كتبت لك هذا الصباح بطلب .. لكن شغلتني حيرتي عن إرساله.
===
نشرت بدوت مصر بتاريخ 14 سبتمبر 2014
جميلة اوى ولكن الرجاء تعديل لون الخلفية الرمادى حيث انة صعب جدا
ردحذفعيوني. ان شاء الله نضبط الألوان
حذفأشكرك :)