‏إظهار الرسائل ذات التسميات دروس الحياة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دروس الحياة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 6 مايو 2016

سقف التوقعات وأرض الواقع



البدايات  - أي بدايات – دائمًا مفعمة بالأمل. ينبع أمل البدايات من خليط "خطر" من الحماس والتوقعات. في البدايات، كل البدايات، كل شيء ممكن مادام توافرت الإرادة لتحقيقه. لكن البدايات ليست إلا بدايات، تعد بتحقيق الأحلام، فتارة تتحقق وتارة تتحول أحلامنا كوابيس.

أحلام الحب التي تتحول لكوابيس، كغيرها من الأحلام، تترك في النفس غصة. ولإن "اللي يتلسع من الشوربة بينفخ في الزبادي" نحاول تعديل أحلامنا مع كل فرصة حب جديدة. ومع كل فشل جديد يظهر "مدعي الحكمة" بتعليقهم الأزلي "توقعاتك غير واقعية، يجب عليك تقليلها". إتباع هذه النصيحة لن يمنع تكرار الفشل، بل على العكس أحيانًا تتسبب هذه النصيحة في المزيد من الفشل والإحباط.

فالواقع – إن شئنا أو أبينا – يأتي في أغلبه مطابقًا لما نتوقعه. فنحن نحصل على ما نظن أننا نستحقه، لإننا نعمل بكد للوصول له. فإذا كانت توقعاتنا أننا لن نستطيع أن نحصل على ما نظن أننا نستحق فالنتيجة دائما هي إننا لن نحصل عليه. فالتوقعات هي الواقع مادامت "رشيدة" أي في إطار "الممكن العمل على تحقيقه".

ما هي التوقعات الرشيدة في العلاقات العاطفية؟

تأتي الإجابة على هذا السؤال من موقع سايكولوجي توداي. هناك ثمان توقعات أساسية يجب على كل علاقة عاطفية توفيرها.

1-    العاطفة:
التعبير عن العواطف سواء بالقول أو الفعل. إن شريكك يوصلك بأي (وكل) طريقة إنك "عاجبه". ده توقع مشروع ورشيد.

2-    التعاطف:
من حقك التوقع أن شريكك يكون مكان للتخفيف عن شعورك بالألم. ليس من الضروري إن شريكك يشاركك التألم، ولكن المهم إنه يتفهم إنك متألم ويدعمك.


3-    الإحترام:
الإهانة خط أحمر. العلاقة التي لا توفر الإحترام علاقة فاشلة.


4-    الأخذ بعين الإعتبار:
من حقك توقع أن شريكك يفكر في تبعات تصرفاته عليك.


5-    الوقت:
اللي مش عارف يلاقي وقت لك، بكل تأكيد إنت مش في حياته أصلا!


6-    الإهتمام:
من حقك توقع إن شريكك يهتم برأيك وأنشطتك وتفاصيل يومك.


7-    الحميمية:
والحميمية ليست فقط الجنس. الحميمية هي أن يسمح لك شريكك بأن تعرف نقاط ضعفه وأن تسمح له بالتعرف على نقاط ضعفك.


8-    الكرم:
والكرم هنا ليس الكرم المادي، ولكنه كرم المعاملة الجيدة. ألا يضن عليك شريكك بما تحتاجه منه.


تبدو تلك التوقعات كبديهيات يجب أن تقوم عليها كل العلاقات ولكن تلك ليست الحال في كل وقت. أحيانًا تقوم العلاقات على توقعات أقل، وأحيانًا تفشل العلاقات بسبب الإختلاف في تعريف تلك التوقعات رغم الإتفاق على بديهيتها. فنجاح أو فشل العلاقة لا يعتمد فقط على التوقعات الفردية لكل شريك ولكن الأهم على تبادل تلبية تلك التوقعات.


وظيفة التوقعات الفردية هي منع "إنبطاق سقف التوقعات على أرض الواقع" والوصول للنقطة المعروفة ب "رضينا بالهم والهم مش راضي بينا". لإن الهم، هم مهما إسترضيته لن يرضى.

الأربعاء، 3 يونيو 2015

رسالة حب

عزيزي ..

كنت قد كتبت إليك هذا الصباح بطلب ثم عدلت عن إرساله. في سابقة هي الأولى منذ رسالتي الأولى عن شهرزاد وشهريار والحق في الفشل.


ما دعاني لعدم إرسال طلبي هو سلسلة أخرى من الأفكار الملحة. فكرت في وقع الطلب عليك، ماذا لو قبلت الطلب؟ ماذا لو رفضته؟ والأهم ماذا لو تجاهلته؟


فكرت في لماذا خسرتك. وهل إفتراض "الخسارة" سليم. هل كسبتك يومًا، أو كل ما كان سراب.

لأول مرة أتخلص من إحساسي الدائم بإنني "أخونك" منذ إفترقنا. ضبط نفسي متلبسة بمشاعر "حسرة" لا تخصك.

فكرت أن أكتب لك عن الخيانة، وفكرت أن أكتب لك عن الحسرة. فكرت أن أكتب لك عن هذه المشاعر من "عدم المشاعر" ولكن فكرت أنه ربما لا يكون مناسبًا أن أكتب لك عن غيرك. فماذا لو أغضبتك الفكرة؟ ماذا لو أثارت سخريتك؟ والأهم ماذا لو لم تهتم؟


قادتني سلسلة الأفكار الملحة لحقيقة يعرفها كلانا، أنا أحبك!


والحب في الجملة السابقة، كما تعلم وأعلم، حب أناني. حب الذات للذات.


أحب الحالة الذهنية التي يدفعني إليها مزيج الأمل والألم الناتج عن حضورك في الغياب أو غيابك في الحضور.

يدخلني غيابك في غيابات الألم. تفقد الحياة معناها فجأة. يصبح العيش سلسلة مكررة من مشاهد مملة. تصبح العبارات قصيرة، حادة، غاضبة.

أما حضورك فيسكن أوجاع العالم. أتحول إلى كائن من أولئك الكائنات الائي يؤمن بالمعجزات "الكبيرة" وإنتصار الخير وحكايات الجنيات. يسكرني حضورك فلا أهتم للعالم. ولا يصبح للكلام، ولا الكتابة، مكان.

لا ماضٍ قبلك يستحق الذكر، ولا مستقبل دونك يستحق الإهتمام.

فقط حين تصبح "متاحًا" بلا حضور طاغٍ ولا بعد موجع يصبح بإمكاني "البوح" والتفكير والحياة.

تثير حقيقة "أنانية الحب" وذاتيته أفكار عن مفهوم الحب ذاته. هل نحب أنفسنا فيمن نحب، أم نحب ما يكتشفه فينا الأحبة.
فالناس، يا عزيزي، شبابيك. والأحبة "بلكونات" واسعة مفتوحة على الروح. فهل فعلًا نحب "البلكونة" أم نقع في حب المشهد؟

ما الحب؟ السؤال الذي حير كثيرين قبلي وسيحير الكثيرين بعدي.


فالحياة يا عزيزي رحلة حيرة، يحيرني فيها أكثر ما يحيرني أصحاب "اليقين".


تغيرت فكرتي كثيرًا عن الحب والعلاقات وربما عن الحياة بعد إفتراقنا. أو ربما لم تتغير لأننا لم نفترق!

مازلت أكتب ومازلت تقرأ. والكتابة، كما كتبت لك مرارًا، فعل حب. وإكتشفت مؤخرًا أن القراءة فعل إهتمام.
لم نفترق .. مادمت أكتب ومادمت تقرأ.

كنت قد كتبت لك هذا الصباح بطلب .. لكن شغلتني حيرتي عن إرساله.



===

نشرت بدوت مصر بتاريخ 14 سبتمبر 2014 

الأربعاء، 6 مايو 2015

جريمة الأنسة هافيشام





لدي إعتراف! أنا أكره تشارلز ديكينز!

أو كنت أكرهه. بدأت علاقتي بديكينز في المدرسة وكان أول لقاء بيننا هو ديفيد كوبرفيلد. ترك اللقاء في قلبي غصة. لم يستوعب قلبي وقتها جرعات الألم المكثف التي تمر بها الشخصيات. تنقلت بين سنوات الدراسة كما تنقلت مع ديكينز. ومن يتيم إلى يتيم وغصة إلى غصة زادت الكراهية.
إنقضت سنوات الدراسة وغَفرت لديكينز ذنوب مأساة ديفيد* وأوليفر** وبيب***. ولم يبقى له في ذاكرتي سوى مدام ديفارج**** والأنسة هافيشام.

الأنسة هافيشام هي إحدى شخصيات رواية ديكينز الأشهر، الأمال الكبرى. يقص لنا ديكينز في الرواية كيف تُنضج التجربة يتيمه بيب. كانت الأنسة هافيشام واحدة من تلك التجارب.
عجوز وحيدة، أقرب لتماثيل الشمع من البشر. ترتدي فستان زفاف فخم مطبوع بأثر الزمن كوجهها ووجه كل شئ في قصرها. ورغم أثر الزمن الواضح إلا أنه لم يطل عقارب ساعات القصر التي توقفت كلها على ساعة معينة.

تبدأ قصة العجوز وساعاتها المتوقفة في ليلة زفافها. تركها العريس بفستان الزفاف فلم تخلعه. وكما أوقفت الساعات أوقفت حياتها على الإنتقام.
تبنت العجوز طفلة ثم كبرت الطفلة لتصبح فتاة جميلة. وبدلًا من أن تنقذها العجوز من مصير مثل مصيرها قررت إستخدامها كأداة للإنتقام. إنتزعت العجوز قلب الفتاة وأبدلتها مكانه ثلجًا. فأصبحت الحسناء وحش كاسر يعيش على ألام غيره.

حينما شاهدت العجوز صنيعتها تكسر قلب البطل الشاب لم تسعد بل شعرت بالأسى. أدركت، متأخرًا جدًا، أن سعادتها ليست في آلام الأخرين. بل على العكس آلام الأخرين تشبه ألمها. ومع نار الندم حرقتها نار الشموع. ماتت الأنسة هافيشام محروقة بنار ضغينتها.
على الرغم من أن شخصية الأنسة هافيشام تبدو لوهلة شخصية خيالية، إلا إنه في الحقيقة هي شبح يطاردنا جميعًا في الكثير من الأوقات.

فجريمة الأنسة هافيشام الأولى والأخيرة ليست الإنتقام بالتحريض على كسر القلوب. جريمتها هي الذكرى!
كان بإمكان الأنسة هافيشام أن تجد ألف طريقة للإنتقام ممن تسبب في جرحها. كان بإمكانها أن تعيش حتى بلا إنتقام. إلا إنها فضلت معاقبة نفسها. أولًا بالسجن في القصر وثانيًا بالسجن في الذكرى.
فالذكريات سواء كانت حلوة أو مرة سجن يمنعنا من عيش الحاضر والتفكير في المستقبل.
كانت الأنسة هافيشام أسيرة الحنين لذكرى الفشل. كانت تحركها ضغينة حرصت كل الحرص ألا تخبو. مثلها في ذلك مثل الكثير من أسرى الألم. لا يتوقف العالم في حين يتوقف عالمهم عند لحظة.
كلٌ أسير الذكرى، حتى وإن لم تتوقف ساعاته.

قد لا ينتهي أيٌ من هؤلاء محروقًا بنار الشموع. لكن بكل تأكيد إن لم يتمكن أيهم من كسر أسوار سجن الذكرى ستصبح حكايته رغم الإختلاف كحكاية الأنسة هافيشام.

إمرأة ورجل ودرس .. إن لم تقتل الضغينة، قتلتك!

===
* بطل رواية ديفيد كوبرفيلد
** بطل رواية أوليفر تويست
*** بطل رواية الأمال الكبرى
**** من شخصيات رواية قصة مدينتين


     

الأربعاء، 29 أبريل 2015

بين الحلم والطموح


في وقت ما في تسعينات القرن الماضي وفي مكان ما في كلية تجارة جامعة عين شمس، حيث كنت أدرس، طرح أحد أستاذتي سؤالًا، سيصبح لاحقًا من كلاسيكيات أسئلة المواقف الدقيقة. سألنا الأستاذ، أين ترى نفسك بعد عشرة سنوات؟

يتكرر هذا السؤال في مقابلات العمل، وفي أحاديث المصير مع الأصدقاء وفي وقفات تقييم الأداء الشخصي الدورية. تظن حين تجيب هذا السؤال المرة تلو المرة أن الإجابة تحدد شكل طموحك. في حين أن السؤال صُمم ليحد الحد بين الطموح وأحلام اليقظة.

يتميز الطموح عن أحلام اليقظة بالتخطيط. فالحلم لا يتحول من حلم إلى هدف إلا إذا كان مصحوبًا بخطة واقعية وقابلة للتفيذ ومحددة الوقت. دون هذا التخطيط لا يمكننا إعتبار الأحلام أهدافًا أو طموحًا.
يأتي الطموح على قمة صفات الأشخاص "الناجحين". ففلان ناجح لإنه "طموح" وفلانة ناجحة لإنها تنتقل من تحقيق هدف للهدف الذي يليه. وحتى تصبح "ناجحًا" مثل هؤلاء يجب أن تكون "طموحًا" مثلهم. يجب أن تعرف جيدًا ماذا تريد وتذهب إلى "تحقيقه" دون هوادة!

لكن! إن تبعت فقط ما تريد قد تنتهي حيث لا تريد. لإن طريق "ما تريد" مفروش "بالضرورات التي تبيح المحظورات". والمحظورات تعيش حيث لا تسكن الأحلام والطموح.
فمثلًا، حلم الثراء السريع قد يؤدي بك للحياة ثريًا خلف قضبان السجن. كما أن حلم "الحب والزواج" قد يؤدي بك إلى حياة من الوحدة.

يقع الأشخاص في الحب تحت تأثير سؤال "ماذا أريد". تتغير إجابة ماذا أريد حسب المرحلة العمرية وبإختلاف الخبرة. تريد الطفلة تحقيق حلم "أميرة القصص". تريده أميرًا كما تريده أن يختارها مثلما إختار الأمير سندريلا. وتريد فستان كفساتين الحكايات. تكبر الطفلة ويتغير حلم "أميرة القصص" ليصبح أكثر واقعية. تبحث الفتاة عن قصة حب تشبه قصة حب طالما تخيلتها. وتبحث عن شاب يحمل أكبر عدد من الصفات التي طالما تمنتها في زوج. يبحث الرجل عن "المرأة الحلم" ويعد هذه المرأة "الحلم" بالعلاقة "الحلم". تجمعهم إرادة "حلم" مشترك. لكن الإشتراك في "الحلم" لا يضمن أبدًا ألا يتحول إلى كابوس.

يعلم كلٌ منهما جيدًا ماذا يريد من العلاقة ومن الشريك. يتنازل كلٌ منهما طوعًا عن أجزاء من "حلمه" من أجل الحلم المشترك. وفيما يدور "فصال" الموائمة يقع أحدهما أو كلاهما في "المحظور".  والمحظورات تسكن حيث لا تريد أن تكون.


ستنتهي العلاقة بأن تتحول من العلاقة الحلم إلى العلاقة الكابوس. ويتحول الشخص من الشخص الحلم إلى شخص لم تعرفه أبدًا. لإنك أهملت السؤال الأهم في التخطيط لتحويل الأحلام لطموح، ماذا "لا" أريد أن أكون!

الأحد، 19 أبريل 2015

النصف الحلو


يعدك الكتاب من غلافه بقراءة خفيفة. فهو صغير نسبيًا، فقط مئتان وثلاثة عشر صفحة تحوي إثنتا عشر قصة قصيرة. لكن ما ستكتشفه من قراءة "خيط العنكبوت وقصص أخرى" أن الإثنتي عشر قصة قصيرة هم إثنتا عشر  نافذة صغيرة على اليابان. 

تتناول القصص أفكار تهم المجتمع الياباني ولكنها في جوهرها أفكار عالمية مقدمة في إطار ياباني.
في المقدمة حرص المترجمان على توضيح أن المجموعة أختيرت لتلائم الذوق العربي و"لتقدم نموذجًا واضحًا لإتجاهات بعض كتاب القصة القصيرة اليابانية".
المجموعة مترجمة مباشرةً عن اليابانية. والقصص المختارة لأربعة كتاب: "أكوتاجاوا ريونوسكيه"، و"موكودا كونيكو"، و"موري يوكو"، و"أتودا تاكاشي".

إذا كنت عزيزي القارئ تواجه صعوبة في قراءة والتفرقة بين أسماء الأدباء السابقين، فأنت لست وحدك، فأنا تجاوزت أثناء قراءة المقدمة التدقيق في قراءة أسماء الكتاب وتاريخهم. ولكن بعد الإنتهاء من قراءة المجموعة القصصية كان علي إعادة قراءة المقدمة للتعرف على الكاتب الذي جذبتني أفكاره في سبع قصص، "أتودا تاكاشي".

وأتودا تاكاشي أديب ياباني معاصر، من مواليد 1935. نشرت له أكثر من إثنتي عشر مجموعة قصصية. ولأعماله شهرة واسعة نظرًا لإسلوبه الجذاب وتناوله لقضايا المجتمع الياباني المعاصر.
تثير قصته "النصف الحلو" مجموعة من الأفكار. تدور القصة حول صديقتين. "هاروئيه" و"موموكو". تقابلت الصديقتان في أحد الجامعات المرموقة التي يرتادها الأثرياء. كانت زميلاتهن لا تهتمن إلا بالموضة. نفهم من سياق القصة أن "موموكو" لم تنتمي لطبقة الأثرياء. ولكن ما جمعها في صداقة مع "هاروئيه" هو تشاركهن الأفكار "التقديمة". كن ضد التقاليد اليابانية التي تعتبر الزوج "سيد". ويتم فيها الزواج عن طريق الترتيب العائلي. كن يردن رحلة ثرية في الحياة، تقوم على المساواة بين الزوج والزوجة.  فلا سيد في العلاقة بل نصفين، كلٌ منهما يمثل "النصف الحلو" للأخر.

وفي أحد الأيام تٌقنع "هاروئيه" صديقتها بالذهاب إلى إستديو شهير لإلتقاط صورة. كانت هذه الصور "موضة". وكن الزميلات يحرصن على إلتقاطها وطبعها بأعداد كبيرة لإرسالها للراغبين في الزواج. قالت "هاروئيه" إن تلك الصور جميلة، وأن الصورة الجميلة ستكون مصدر جيد للثقة بالنفس الضرورية جدًا للفتاة في رحلة الحياة "المستقلة".

تنتهي المرحلة الجامعية وتنقطع أخبار "هاروئيه" بعد سفرها مع أسرتها، لتعود لتطل مع دعوة من دعوات الجامعة للقاء سنوي. تكتشف "موموكو" أن صديقتها قد تزوجت. وللمفاجأة لم تتزوج صديقتها عن حب. تكتشف "موموكو" أن صديقتها تزوجت "سيدها" عن طريق الصورة التي كان من المفترض أن تكون المعين على رحلة "الإستقلال".

تغضب "موموكو" من خيانة صديقتها، فتنهي المحادثة وتقرر الذهاب لشرب القهوة. إرتدت فستانًا جديدًا وجلست تشرب قهوتها وفي هذه الأثناء سمعت حوار بين شابين حول الزواج والعلاقة المثالية بين الرجل والمرأة.
لفت نظرها أن واحد من الشابين كان يشاركها أفكارها. بدا أنها تجلس على بعد خطوة واحدة من "نصفها الحلو". وبعد دقائق حدثت "معجزة صغيرة" وغادر صديقه. وأصبح "نصفها الحلو" وحيدًا مع قهوته.
إستجمعت "موموكو" شجاعتها. وذهبت لتطلب بخجل من الشاب أن تشاركه جلسته.
يتركنا أتودا تاكاشي معلقين مع حيرة الشاب في كيفية الرد على دعوة "عجوز ستينية" ترتدي أزياء يرتديها "الشباب" لتناول الشاي.

رغم أن القصة لأي متابع للمجتمع الياباني قصة تبعد كثيرًا عن "المعاصرة"، إلا أن مشكلة الإيمان بأفكار غير سائدة في مجتمعك مشكلة تتكرر في كل زمان ومكان. صدقت "موموكو" أفكار "هاروئيه" عن "النصف الحلو". تبعت الفكرة بلا تردد، وبلا إعادة تقييم أو تفكير.
عاشت سجينة لفكرة، ولم تعي أن إدراكها لتحول الفكرة من فكرة "منبوذة" في المجتمع، إلى فكرة مقبولة يجاهر بها "الشباب" في المقاهي سيأخذ عمرًا.
أخذت "الفكرة" عمر "موموكو" ولم تعطيها "النصف الحلو".

===
إسم الكتاب: خيط العنكبوت وقصص أخرى
الناشر: المركز القومي للترجمة
تأليف: نخبة من الأدباء اليابانيين

ترجمة ودراسة: سمير عبدالحميد إبراهيم – سارة تاكاهاشي

الثلاثاء، 17 فبراير 2015

حكاية نادية وكريم


نادية فتاة في أواخر العشرينيات أو أوائل الثلاثينيات من عمرها. نادية جميلة ومثقفة وذات شخصية مستقلة وتؤمن بحريتها و"حرية المرأة" في الحياة وإتخاذ القرار. 
أما كريم فرجل "ناضج" ومثقف، وله شخصية نافذة. لا يخشى كريم أن يعلن على الملأ إيمانه بقضايا المرأة وحريتها وضرورة إستقلالها. 

تتقاطع طرق نادية وكريم. تقع نادية في حبه. ويقنعها كريم بأنه يبادلها المشاعر. ولإن الزواج خطوة نمو منطقية لعلاقات الحب، يعد كريم نادية بالزواج. 

حتى اللحظة يبدو كل شئ مثاليًا. رجل وإمرأة يتفقان في الأراء والمشاعر ويرغبان في بناء حياة مشتركة. إلا أن هناك تفصيلة بسيطة تفسد مثالية المشهد. كريم رجل متزوج!

لا يخفي كريم على نادية حقيقة زواجه. لكنه يؤكد لها في كل خطوة أنه لا يرغب في إستمرار علاقته بزوجته. وأن زواجه هذا "غلطة وندمان عليها" وأن الطلاق حتمي. لكن دائمًا الطلاق مؤجل لإن هناك "ظروف" تتعلق بترتيبات مادية أو أطفال.
لا تمنع "ظروف" كريم إستمرار العلاقة لكن مع إكتشاف والد نادية للعلاقة يصبح عليها هي وكريم مواجهة القرار الصعب. 
وبمواجهة الأب تتكشف أبعاد أخرى للقصة. فكريم لديه إثنين من الأبناء وزوجته تحمل له الثالث. والظروف التي طالما تحجج بها تتضمن الإطمئنان على مصير أطفاله لما بعد الجامعة مثلًا. والأهم إنه أمام حيلة الأب إعترف بحبه لزوجته. كما نكتشف عدم إيمانه بحرية المرأة وأن الفكرة كانت "الصنارة" المختارة التي إستخدمها للإيقاع بنادية في شباكه.

قصة نادية وكريم هي واحدة من ثلاث قصص لثلاث أخوات ناقشتهم المسرحية الشهيرة سك على بناتك. تدور المسرحية في إطار ساخر حول علاقة أب وبناته الثلاث. والحب والزواج والتقاليد في المجتمع المصري. 

في المسرحية تنتهي حكاية نادية وكريم بنهاية سعيدة، يُنقذ الأب إبنته من تلك العلاقة بأقل الخسائر. ويعوضها عن الرجل برجل خير منه. قد لا يكون على نفس الدرجة من الثقة بالنفس والثقافة، إلا إنه "شاب محترم" لا يعد "بنات الناس" بما لا يستطيع تقديمه.

خارج حدود خشبة المسرح وشاشات التلفزيون تتكرر حكاية نادية وكريم بلا كلل أو ملل. يتكرر نموذج كريم، الرجل المتزوج الذي يملئ الدنيا ضجيجًا بكراهيته لزوجته لكن دون فعل حقيقي سواء لإنهاء الزواج أو إصلاحه. الرجل الذي على الرغم من إدعائه كراهيته لزوجته لا يكف عن "صنع" المزيد من الأطفال معها. الرجل الذي يعد ولا يفي بوعده. الرجل المخادع الذي يخفي من المعلومات ما يكفل له إستمرار علاقة لم تكن لتستمر لو عُرفت هذه المعلومات.

كما تمتلئ الحياة بنموذج نادية، الفتاة التي يخدعها ذكائها. وتظن أن كل ما يلمع ذهبًا. وتمضي بوعي أو غير وعي في علاقة لا يمكن لها أن تنمو أو تتطور.

تقع نادية في أسر أوهامها عن نموذج الرجل المناسب والعلاقة الحلم. 

في عالم لا يؤمن بالنهايات السعيدة، تخسر نادية الكثير قبل أن تصل علاقتها بكريم لطريق مسدود. ويستمر كريم من نادية لنادية ... 

الأربعاء، 4 فبراير 2015

حسبة برما


في الشفرة المصرية لتلخيص المواقف العصيبة يستخدم مصطلح "حسبة برما" للتدليل على صعوبة الوصول للنتيجة. وللمصادفة يستخدم علم النفس الإيجابي (Positive psychology) "برما"  (PERMA) كإختصار لمفتاح السعادة!
السعادة ضالة إنسان هذا العصر، مترادفة فضفاضة تحتمل التأويل وتخضع للتعريف الشخصي. يتم إستخدامها للتعبير عن المشاعر الإيجابية التي تتراوح ما بين الرضا والفرحة العارمة. ولذلك يظن الكثيرون أنها صعبة المنال وأحيانًا مستحيلة.

لكن مفتاح (PERMA)  يقدم حل لحسبة "برما" للسعادة في خمس نقاط:

النقطة الأولى: المشاعر الإيجابية (Positive Emotions)

إجابة سؤال "هل أنت سعيد؟" تعتمد بصورة كبيرة على مزاجك لحظة الإجابة على السؤال. الحرص على أن تكون في مزاج جيد سيؤثر إيجابًا على إحساسك العام بالسعادة. فعل الأشياء الممتعة التي تضعك في مزاج جيد، والقليل من تدليل النفس مثل تناول طعام تحبه، أو الإسترخاء أو القراءة أو أي نشاط من أنشطة تدليل النفس سيضعك في مزاج جيد ومن ثم سيجعل إجابتك على سؤال هل أنت سعيد بالإيجاب.

النقطة الثانية: التفاعل (Engagement)

أن تنغمس في نشاط ما وتصبح جزء منه. سواء كان هذا النشاط عمل أو هواية أو كلاهما. المهم أن تنغمس في هذا النشاط بلا مقاطعات. كأن يسرقك الوقت في قراءة كتاب أو أن تنشغل بإنهاء مهمة من مهمات العمل. يساعد هذا الإنغماس على زيادة المشاعر الإيجابية ومن ثم الشعور العام بالسعادة.

النقطة الثالثة: العلاقات (Relationships)

الإنسان حيوان إجتماعي. ورغم كل ما تبذله التكنولوجيا في محاولة مساعدة الأشخاص على النجاح في الحياة كجزر منعزلة إلا أن العلاقات الإنسانية التي يمكنك الإعتماد عليها من مسببات السعادة.
إستثمر في شبكات علاقاتك الإجتماعية، أهل وأصدقاء وأحبة. وتعلم أن تفرق بين العلاقات التي تستحق الإستثمار والعلاقات الخاسرة. فبعض العلاقات تتسبب في الكثير من الطاقة السلبية والتخلص منها واجب، مهما بدا صعبًا، إذا أردت أن تحقق المزيد من السعادة.

النقطة الرابعة: المعنى (Meaning)

أن تخصص جزء من وقتك من أجل قضية ما، مهما كانت القضية. تتناسب سعادة الإنسان طرديًا مع إحساسه بأنه يفعل شئ له معنى. سواء كانت القضية عمل خيري، أو حتى مساعدة منزلية. المهم أن يكون الهدف له معنى.

النقطة الخامسة: الإنجاز (Accomplishment)

الإحساس بالفشل هو أقصر طريق لعدم الشعور بالسعادة. لكن الضغط من أجل النجاح أيضًا من أقصر الطرق لعدم الشعور بالسعادة. فالنجاح كالسعادة مترادفة فضفاضة تخضع للتعريف الشخصي والسياق.
إحرص على أن تكون أهدافك واضحة وقابلة للتحقيق في وقت زمني محدد وضع كل ما دون ذلك تحت بند "الأحلام". ستجد أن أهدافك الواضحة القابلة للتحقيق تتحقق مع العمل الجاد. وستكتشف أن النجاح ما هو إلا سلسلة من الإنتصارات الصغيرة جدًا. ومع كل إنتصار صغير تزيد فرصك للشعور بالسعادة.

قد يبدو "مفتاح برما" للبعض كحسبة برما، مجهد وصعب "الحل". إلا أن مفتاح برما يذكرنا بالفكرة الأهم عن السعادة والتي ننساها في خضم ضغوط الحياة.
السعادة حالة ذهنية. نحن سعداء بقدر ما نريد أن نكون سعداء. والسعادة مزاج مؤقت لا يمكن أن يتحول إلى حالة دائمة. هذا المزاج المؤقت الذي يتراوح بين مشاعر الرضا والفرحة العارمة. لو عاش الإنسان تحت تأثيره بصفة دائمة لن يتمكن من التقدم في حياته. جزء من التقدم ينبع من حالة عدم الرضا، التي بدورها كالسعادة، مؤقتة. وجزء من الفرح يأتي بعد إختبار الألم، الذي بدوره مؤقت كالسعادة.
لكن على عكس عدم الرضا والألم والكثير من المشاعر السلبية التي في الأغلب تأتي كرد فعل على مواقف أو تفاعلات مع أخرين، السعادة قرار شخصي.

أنت، وأنت فقط، من تستطيع أن تقرر متى وكيف تكون سعيدًا .. وكلما واجهتك صعوبة في السعادة تذكر أن مفتاح برما ليس كحسبة برما.


الأحد، 25 يناير 2015

درس إبراهيم


يحتفل المسلمون غدًا بعيد الأضحى المبارك. وإن كنت من سكان هذا الجزء من العالم وسواء كنت من المحتفلين أو من مشاهدين الإحتفال فلن يفوتك معالم "الموسم". الأضاحي والمسرحيات وقصة إبراهيم وإسماعيل. فالعيد يُعيد مشهد فداء الذبيح بكبش عظيم.
تحض قصة الفداء والذبح، كما علمونا، على طاعة الوالدين وطاعة الله والإيمان المطلق رغم الشك الظاهر. يمكن تتبع خط "درس" الطاعة والإيمان في كل "ما علمونا" من دروس القصص الديني. ونادرًا ما يتم تسليط الضوء على الرسالة الأهم وهي رسالة "التمرد". تُقرأ رسالة التمرد في القصص الديني – الإسلامي تحديدًا – عادةً من منظور "الجماعة".

فالجماعة "تتمرد" على حاكم ظالم. لكن الفرد "مطيع". تتناسى هذه القراءة العامة في القصص الديني – الإسلامي تحديدًا – حقيقة مهمة. كل الأنبياء متمردين!

تبدأ قصة إبراهيم بالتمرد. يخرج إبراهيم على ما وجد عليه قومه. لا يعبأ بشئ، حتى النار لم تثنيه عن "قراره". وجد إبراهيم أن عبادة الأصنام غير منطقية. حاول أن يجد "إله" يستحق العبادة، فدله "منطقه" إلى فكرة "الإله الواحد". 
فعل إبراهيم ما يراه صحيحًا وكسر أصنام قومه. وتحمل تبعات قراره "بشجاعة". لم يكن إبراهيم "مطيعًا" لأي شئ، سوى ما هداه إليه عقله وقلبه.

تُرَوج القصة في إطار إتباع "سُنة" إبراهيم وهي "عبادة الله الواحد". في حين تهمل السُنة التي أوصلت لإتباع إبراهيم لله الواحد .. التمرد!
في العادة، التمرد "خبر سئ". فالتمرد عصيان والعصيان عادة ذميمة. العالم يُفضل الطاعة وعدم الخروج على السرب. تسن القوانين، وتوضع الأعراف، وتُنشر الأديان لضمان الطاعة ووحدة السرب. يعاقب العصاة (المتمردون) كلٌ على حسب معصيته وعلى حسب تأثيرها على وحدة "الجماعة".

لكن ليس كل تمرد عصيان مذموم. بعض التمرد عدم "تماثل". كان ما فعله إبراهيم نموذجًا لعدم التماثل، أعمل عقله وقلبه فيما كان يتبعه السرب. وقرر أن يخرج عليه حينما وجد أن مايفعله لا يوافق ما يراه صحيحًا.
يُعد "التماثل" واحد من أهم التحديات التي تواجه أي فرد يعيش في إطار أي جماعة. سواء كانت هذه الجماعة أسرته الصغيرة أو جماعة أصدقائه أو حتى مجتمعه بصفة عامة. 

أن تفعل ما تفعله الجماعة هو أقصر طريق لقبول الجماعة ومن ثًم أمان الإنتماء. قد يظن البعض أن التماثل مرادف لمفهوم "إمشي جنب الحيط" ولكن بعض الظن إثم. التماثل هو الإنصياع الكامل لما تفعله الأغلبية. سواء كان ما تفعله الأغلبية يندرج تحت "المشي جنب الحيط" أو هدم "الحيط" والمشي على أنقاضه.

يتبع الفرد العرف والدين والقانون دون إعمال للعقل، "هذا ما وجدنا عليه أبائنا" وحتى حين يقرر الخروج على ما وجد عليه الأباء يترك للجماعة تحديد كيفية الخروج وحدود هذا الخروج.
ورغم أن التماثل يوفر أمان الإنتماء إلا إنه  ليس بالضرورة يوفر راحة الرضاء. يُجبرك التماثل أحيانًا على فعل ما لا تراه صحيحًا. يضمن لك التماثل رضاء الجماعة ولكن لا يضمن رضائك وقد لا يهتم به. أن تتماثل ببساطة هو أن تتبع شغف السرب. أن تعيش كما يتوقع منك السرب أن تعيش. 

ألا تتماثل هو أن تتبع شغفك مهما كان .. تدرس ما تحب، تعمل ما تحب، تتزوج من تحب، وتعيش كما تحب.

ألا تتماثل هو أن تحيي سُنة إبراهيم و"تعبد" من تحب حتى وإن ألقوا بك في النار! 

بين كاميلوت والسلطان الحائر


الملك آرثر ملك بريطاني عاش في أواخر القرن الخامس الميلادي وأوائل السادس الميلادي. ورغم أن سيرة آرثر يختلط فيها الواقع بالخيال والأسطورة بالتاريخ إلا إنها ألهمت الكثيرون منذ العصور الوسطى وحتى عصرنا هذا.

أحد تلك الإلهامات كان فيلم الفارس الأول. الفيلم الذي  تناول مثلث الحب في سيرة الملك آرثر. آرثر وزوجته وفارسه الأول. ينقل لنا مشاعر الأميرة الشابة التي تحب آرثر بعقلها في حين يقع قلبها في حب الفارس الأول. تقاوم الأميرة إغواء الحب كما يقاومه الفارس الأول ولكن يقعا في المحظور ويكتشف آرثر مشاعرهما. 

وبدلاً من أن يقتلهما آرثر جزاء خيانتهما قرر أن يقدمهما للمحاكمة. فآرثر آمن بالعدل والقانون وأقام حكمه عليهما. لم يكن آرثر ليخون آرثر .. بين السيف والقانون إختار آرثر القانون.
في ساحة كاميلوت، قلعة آرثر ورمز عدله وحكمه الرشيد، جلس ليشاهد حكم القانون في خيانة زوجته وفارسه الأول.
في مسرحية توفيق الحكيم "السلطان الحائر"، يقع ملك أخر من ملوك العصور الوسطى في حيرة الإختيار بين السيف والقانون. فسلطان توفيق الحكيم الحائر عبد مملوك رغم أنه ملك محبوب. ظهر من يشكك في شرعيته، فالعبد لا يحكم. وكان أمام الملك خياران، السيف أو القانون. فإختار الملك القانون!

وفي ساحة ملكه، دليل عدله وحكمه الرشيد، أُقيم المزاد لبيعه إعمالًا للقانون. 

لم يتمكن القانون من تقرير مصير جوينيفير ولانسلوت (زوجة آرثر وفارسه الأول. فالمحاكمة عُطلت من قِبل عدو آرثر اللدود. سقطت كاميلوت في يد العدو بسبب المحاكمة. هز القانون عرش آرثر وهزمته المحاكمة من قبل المعركة. يُقتل آرثر في المعركة وتعيش جونيفير وفارسها الأول ولا يُخبرنا الفيلم عن مصير القانون.

لكن كان لتوفيق الحكيم رأي أخر. فرغم أن القانون ألقى بصك ملكية الملك في يد غانية. إلا أن مصير الملك كان أكثر لطفًا. فالغانية لم تكن غانية. كانت إمرأة من هواة الأدب والفن. ورغم تمسكها بالقانون إلا إنها تعتق الملك حينما تلمس فيه صدق إيمانه بالعدل والقانون. 
نزع "القانون" آرثر من على عرشه وثبت العبد في ملكه. وبين هذا المصير وذاك يكون علينا أن نختار في كل خطوة بين المبادئ والقانون والعرف و"الصح" وبين القرار الذي سيؤدي لنتيجة "مضمونة".

فإختيار آرثر "للمبادئ" قتله ..  وإختيار سلطان توفيق الحكيم للمبادئ "أعتقه"!