‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصر. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 2 مايو 2016

اللمبي!




في تقليد سنوي بدأ من حوالي المئة عام، يحتفل المواطن المصري من سكان مدن القناة (خاصة بورسعيد) بشم النسيم بحرق دمية "اللمبي". هذا الطقس الإحتفالي مثله مثل اليوم المحتفى به في الدلالات التاريخية.

تبدأ قصة حرق "اللمبي" مع محمد علي باشا. عُرض على محمد علي باشا مشروع طموح سيغير شكل التجارة العالمية ولكن محمد علي باشا رفض المشروع، ويقال أنه قال في أسباب رفضه "لا أريد بسفورًا أخر في مصر". كان المشروع هو "قناة السويس". وكان رفض محمد علي باشا للمشروع في وقتها قرارًا حكيمًا. كان الباشا مشغولًا "برستأة" حكمه في مصر التي كانت جزءً من الإمبراطورية العثمانية. كان الباشا يناوش العثمانيين تارة ويهادنهم تارة. وكان يتحالف مع أعدائهم أحيانًا كما كان ذراعهم التي تطول أعداءً أخرين في أوقات أخرى. كان مشروع القناة مشروعًا طموحًا "لوجع الدماغ". كانت مصر طرفًا في صراع قائم بين قوى العالم في وقتها، وكانت القناة ستجعل مصر على رأس أجندة الصراع وليست على هامشه.


ولكن ورثة محمد علي لم يكونوا بحكمته، أو ربما لم يجدوا غضاضة في التحرك من هامش الصراع العالمي إلى قلبه. منح سعيد باشا حق حفر القناة لشركة فرنسية مما أثار حفيظة الإنجليز. شكل حفر القناة تهديدًا مباشرًا للمصالح الإنجليزية، فحاول الإنجليز عرقلة المشروع ثم السيطرة عليه، تارة بشراء حصة مصر وتارة بالتدخل العسكري بحجة دعم الخديوي توفيق في مواجهة تمرد أحمد عرابي.  ولم يهدأ لهم بال حتى تم توقيع إتفاق القسطنطينية الذي يقر بأن القناة مجرى ملاحي محايد.

لكن تواجد الإنجليز لحماية القناة ومن ثم مصالحهم لم ينهي صراع القوى العالمية ولم يخرج مصر من قلب هذا الصراع. ومع إندلاع شرارة الحرب العالمية الأولى أصبحت مصر"العثمانية" تحت حماية البريطانية.
وفي 1915 تحركت قوة ألمانية عثمانية مشتركة للسيطرة على شبه جزيرة سيناء وقناة السويس.

وهنا يظهر "اللمبي" للأضواء.



"اللمبي" هو الفيلد مارشال "إدموند ألنبي"( وكما هو واضح وقع إسمه ضحية لمقص "الفوناتيكس"). قاد الفيلد مارشال ألنبي قوات التجريدة المصرية في حملة سيناء وفلسطين في الحرب العالمية الأولى. دافع ألنبي عن سيناء والقناة ضد الهجوم العثماني ونظم القوات للإستيلاء على غزة وحيفا وبئر سبع والقدس ووادي الأردن .. إلخ من وقائع المسرح العربي في الحرب العالمية الأولى.

حارب ألنبي وإنتصر. ويمكننا إعتباره أحد مهندسي الشرق الأوسط الذي تربينا على "حدوده". ويحتفى به وببطولاته في دول جارة تدين لجهوده بوجودها. لكن بطولاته هذه لم تشفع له لدى سكان المناطق التي استبسل هو وجنوده للدفاع عنها!

أجبر ألنبي سكان القناة على مساعدته في حربه، التي يبدو أنهم لم يكونوا مكترثين بها كثيرًا، فأضمروا له الضغينة. ثم جاء عام 1919 بحراكه الوطني وكان الموقف المعروف للقوات الإنجليزية ثم كانت القشة التي قصمت ظهر البعير بتعين ألنبي مندوبًا ساميًا لمصر.

تحول ألنبي من بطل لكنية مصرية (تحول الألف واللام في بداية إسمه إلى ألف ولام التعريف بنفس مقص الفوناتيكس الذي حول النون ميمًا) ترمز لكل ما هو مكروه يتم حرقها في إحتفال سنوي يثبت أن سكان هذه الأرض أقدم من كل "لمبي" مر عليها.



كل سنة وإنتم مصريين!


السبت، 9 مايو 2015

معارك الحجاب


تمر البلاد، كما نعلم، بظروف عصيبة. قد يظن البعض أن الظروف العصيبة بدأت مع أحداث يناير 2011. لكن ممكن، بقليل من المخاطرة، القول بأن بداية هذه الظروف العصيبة كان عصر "الإنفتاح".

حاول الرئيس السادات تحرير الإقتصاد وإنتهت المحاولة بقليل جدًا من التحرير الإقتصادي والكثير جدًا من التحرك الطبقي. وإستمر هذا التحرك، أو التقلب، طوال عقود حكم الرئيس مبارك. وكان أن إزدهرت فكرة العمل بالخليج. وما إستتبعها ليس فقط من تراكم ثروات لدى فئات مختلفة من المجتمع بل أيضًا تراكم "ثقافة" مختلفة.
ولإن من طبع الإنسان "التطلع" ومن سمات التطلع "التقليد". كان أن إنتشرت أنماط من السلوكيات، يراها أي مصري "غير منفتح" دخيلة. في حين هي بالنسبة للمصريين المنفتحين "بديهيات".

تتبع الدكتور جلال أمين في كتابه "ماذا حدث للمصريين" هذه الأنماط وحللها بدقة. أصبح المصري يميل للإستهلاك و"الفشخرة". ساعده الإصلاح الإقتصادي في التسعينات على نقل أنماط الإستهلاك "الخليجي" دون الحاجة للسفر للخليج.

ومع مطلع الألفية أصبح "تغير" المصريين محور خلاف حول ما كان من ثوابت تعريف الوطن والإنتماء والسعادة والحرية.

أصبحت "المصرية" مع مطلع الألفية على المحك بعد عهود من الفكر القومي، سواء المصري أو العروبي. أتت "العولمة" لتزيد من أزمة "المصرية" التي تأثرت بالمد الخليجي.  

ظهر "المصري" العالمي، الذي لا يؤمن بأرض، ظهر "المصري" الغربي الذي يضع مصر وفرنسا مثلًا في جملة مقارنة دون أن يرمش له جفن. كما ظهر "المصري" الإسلامي، الذي لا يؤمن بوطن غير الدين. وفي قلب الصراع على الهوية تأتي قضية الحجاب.

والحجاب ساحة عراك قديمة ومفضلة، صراع على الهوية، وصراع من أجل "الحداثة، وصراع من أجل "نشر الفضيلة". بدأت المعركة بهدى شعراوي التي تخلصت من قيد رجعية الدولة العثمانية وخلعت الحجاب مؤكدة في وقتها على ميلاد "المصرية الحديثة". إستمرت موجة المصرية الحديثة مع مشروع ثورة يوليو 1952 لتقليب الطبقات. حتى كان ما كان بعد معاهدة السلام والإنفتاح وتراكم ثروات الخليج العربي وعاد الحجاب ليتسلل ويصبح واقعًا جديدًا يعيد أسئلة الهوية والحداثة والفضيلة.

لكن هل الحجاب دخيل على مصر؟ الإجابة لا!

وقبل أن تتهمني عزيزي القارئ الكاره للحجاب بإنني محجبة أخرى تدافع عن الحجاب دعني أولُا أعرف الحجاب "المصري". الحجاب المصري يمكن تتبعه في صور القديمة لمصر وسكانها. ستجد أن الفلاحات ترتدين الجلباب وتغطي رؤسهن غطاء خفيف للرأس. يمكن أيضًا تتبع "الملاية اللف" وغيرها من طرق الإحتشام. لكن إرتبطت هذه الأشكال من الأزياء بطبقات معينة. وإرتبط نمط الأزياء الأوروبي بالطبقات الراقية.

إذن الفكرة ليست دخيلة، ولكن إنتشارها في الطبقات المفترض فيها الإنتماء "للحداثة" هو ما يثير الإستفهام.
ويمكن القول أن "الحجاب الحداثي" إنتشر لأسباب منطقية. فمع التحرك الطبقي والتطلع لنمط الحياة الخليجي وموضة الدعاة الجدد الذين يتبعهم نجوم المجتمع. أصبح من البديهي أن يصبح الحجاب موضة. لا تعكس إيمان بأي أفكار بقدر ما تعكس رغبة في الإنتماء لمجموعة.

والنظر للحجاب "كموضة" ينزع عنه فكرة تمثيله لأزمة الهوية رغم كونه عرض من أعراضها عند البعض. كما ينزع عنه فكرة تمثيله للرجعية، لإنه مجرد "طريقة لإرتداء الملابس".

ويمكننا من النظر له في ضوء معطيات ما بعد يناير 2011. فبعد يناير أصبحت "الموضة" هي خلع الحجاب. وواكب هذه الموضة، موضة السخرية من حجاب المحجبات الائي لا يلتزمن بمعايير "الحجاب الشرعي".
أصبحت قضية الحجاب، قضية أخرى من قضايا "حق تقرير المصير". جاءت يناير بشعارات ومطالب عدة إلا مطلب واحد هو لسان حال الكثيرين في "جيلي" وأجيال أخرى، "عايزين نعيش".

لسبب ما الحياة في هذا الجزء من العالم ليست قرار شخصي، يجب على قرارك أن يحظى برضاء الكثيرين قبل أن تتمكن من إتخاذه. وحتى بعد إتخاذه سيكون عليك أن تتعامل مع غضب الكثيرين لأسباب لا تعلمها.
حق تقرير المصير، هو حق إتخاذ القرار بحرية دون ضغوط من أي نوع. والحجاب قرار أخر لا يخص أي إنسان إلا صاحبته.

لا تنتظر تحذيرك بالويل والثبور وعظائم الأمور إذا قررت خلعه. كما لا تنتظر تذكيرك بإن حجابها "غير شرعي". ولا تريد نصيحتك المستمرة "إقلعيه أحسن".


هي حرة ! 

مولد سيدي "تحرش"


هناك طريقتين للحياة في هذا الجزء من العالم. الطريقة الأولى هي "الفقاعة". أن تصنع عالمًا يخصك، وتحيط مجتمعك وأفكارك بسياج لا يسمح بمرور مالا يتوافق مع قوانينك.
الطريقة الثانية، والتي يدعي الكثير أنها خيارهم المفضل، هي مواجهة "الحقيقة". لكن للأسف الحقيقة مؤلمة ولا يُدركها كاملة حتى أعقل العقلاء. مما يجعلنا جميعًا، مهما حاولنا، من صناع الفقاعات.

وفي الفقاعة، كل شئ مطلق. كل "ثوابت" أفكارك بديهيات. وكل البديهيات يقين لا يقبل الشك. تساعد الفقاعة على سهولة تقييم المواقف وإتخاذ القرارات. تحتمل الحقيقة "حقان" و"باطلان" لكن تختفي نسبية الحقيقة داخل الفقاعة وتصبح وجهات النظر مطلقة. فأنت الحق ومادون فقاعتك الباطل.

تبدأ الفقاعات كحلول فردية للتعامل مع عدم "شمول" الحقيقة و قسوة ألمها. لكن تتحول الفقاعة لجزء من المشكلة حين تصبح مظلة يجتمع تحتها أصحاب نفس "التخيلات".

تأخذ العلاقة بين الفقاعات المختلفة شكل الصراع بين الحق والباطل. يبدأ في العادة بالتنابز وقد ينتهي بالعنف.
والعنف أشكال، فالحروب عنف. التفجيرات الإنتحارية عنف. تراشق جماهير الكرة بالحجارة عنف. التمييز ضد طائفة من المجتمع عنف. وفي الأمثلة السابقة يلجأ أحد الأطراف للعنف للدفاع عن ثوابت فقاعته، مرة دفاعًا عن الحرية ومرة الإسلام ومرة تميز فريقه ومرة أفضيلة طائفته.

ولإن المرأة "نصف الدنيا" فهي أيضًا نصف صراع الفقاعات.

يأخذ العنف ضد المرأة أشكال مختلفة ومن أكثر أشكاله إنتشارًا، والذي تتعرض له معظم النساء، "التحرش الجنسي". والتحرش الجنسي مصطلح إعلامي فضفاض يضم تحته ثلاث أنواع من العنف الجنسي تجاه النساء.

الأول: التحرش اللفظي  (catcalling)
وفيه يقرر "ذكر" ما توجيه "ألفاظ" أو "صفير" أو "بسبسة" لأنثى لا يعرفها.

الثاني: الإعتداء الجنسي (Sexual Assault)
وفيه يقرر "ذكر" ما أن يلمس أنثى متعمدًا لغرض جنسي. يستوي في ذلك المتخفي في الزحام للمس مؤخرات النساء إلى المتخفي وراء سلاح مرغمًا أنثى على علاقة كاملة.

الثالث: المضيقات الجنسية  (Sexual Harassment)
وهو أن يقوم ذكر بإستخدام نفوذه الوظيفي (مدير وموظفة، مدرس وطالبة .. إلخ) لإجبار أنثى على تقديم خدمات جنسية وإلا يعطل لها مسارها المهني.

تختلف النظرة لأسباب العنف وتقدير ضرره وطرق علاجه بإختلاف الفقاعة (الثوابت ووجهات النظر).
ففقاعات المجتمعات المحافظة تجرم التحرش الجنسي ولكن تعتبره جريمة ذات فاعلين. والفاعل الأكثر إثمًا هو المرأة المتحرش بها.

فتبعًا لتفسيرات الفقاعات المحافظة، التحرش اللفظي ما هو إلا مجاملة للمرأة الجميلة وهي المخطئة لإنها لم تخفي جمالها. والإعتداء الجنسي جريمة تتحمل إثمها المرأة التي لم تلتزم بزي محتشم أو تواجدت في مكان منعزل أو حتى ساقها حظها السيء لظروف بدت لذكر ما أنها ملائمة لإرتكاب جريمته. أما المضايقات الجنسية في مجال العمل فلا تعترف بها فقاعات المجتمعات المحافظة لإن كما هو معروف "هي عايزة كده!"
في وجهة نظر المحافظين، التبريرات منطقية وما يتبعها من لوم مستحق وما يقترحونه من حلول كافي. إلا أن وجهة النظر هذه تُغفل كما حال باقي الفقاعات نسبية الحقيقة.

ففي الحقيقة قد تكون ثوابت تلك الفقاعات المحافظة هي السبب الرئيسي وراء ظاهرة العنف تجاه النساء. فالعنف تجاه النساء لا ينتشر في المجتمعات المنغلقة تمامًا ولا المجتمعات المنفتحة تمامًا. تتنشر الظاهرة في مجتمعات البين بين. حيث تتصارع الفقاعات المحافظة مع الفقاعات التحررية المؤمنة بأن كل بني أدم سواء.
في مجتمعات البين بين، تهدد المرأة مكانة "الذكر" المحجوزة في الفقاعة المحافظة. تهدد عرشه الموروث بمشاركته فيما كان يومًا ساحته الخاصة. التعليم والعمل وحتى الإعالة. تنازع المرأة الرجل في مُلكه. تتنزع ما يراه، وتراه فقاعته، حقًا مشروعًا.

إهتز عرش "الذكورة" ولم يبقى لها من التفوق سوى التفوق الجسدي، فأصبح العنف هو سلاح بعضهم المفضل لإثبات إستمرار مجد يأفل أو  لزعزعة إستقرار عرشٌ بازغ.



الأحد، 25 يناير 2015

بين كاميلوت والسلطان الحائر


الملك آرثر ملك بريطاني عاش في أواخر القرن الخامس الميلادي وأوائل السادس الميلادي. ورغم أن سيرة آرثر يختلط فيها الواقع بالخيال والأسطورة بالتاريخ إلا إنها ألهمت الكثيرون منذ العصور الوسطى وحتى عصرنا هذا.

أحد تلك الإلهامات كان فيلم الفارس الأول. الفيلم الذي  تناول مثلث الحب في سيرة الملك آرثر. آرثر وزوجته وفارسه الأول. ينقل لنا مشاعر الأميرة الشابة التي تحب آرثر بعقلها في حين يقع قلبها في حب الفارس الأول. تقاوم الأميرة إغواء الحب كما يقاومه الفارس الأول ولكن يقعا في المحظور ويكتشف آرثر مشاعرهما. 

وبدلاً من أن يقتلهما آرثر جزاء خيانتهما قرر أن يقدمهما للمحاكمة. فآرثر آمن بالعدل والقانون وأقام حكمه عليهما. لم يكن آرثر ليخون آرثر .. بين السيف والقانون إختار آرثر القانون.
في ساحة كاميلوت، قلعة آرثر ورمز عدله وحكمه الرشيد، جلس ليشاهد حكم القانون في خيانة زوجته وفارسه الأول.
في مسرحية توفيق الحكيم "السلطان الحائر"، يقع ملك أخر من ملوك العصور الوسطى في حيرة الإختيار بين السيف والقانون. فسلطان توفيق الحكيم الحائر عبد مملوك رغم أنه ملك محبوب. ظهر من يشكك في شرعيته، فالعبد لا يحكم. وكان أمام الملك خياران، السيف أو القانون. فإختار الملك القانون!

وفي ساحة ملكه، دليل عدله وحكمه الرشيد، أُقيم المزاد لبيعه إعمالًا للقانون. 

لم يتمكن القانون من تقرير مصير جوينيفير ولانسلوت (زوجة آرثر وفارسه الأول. فالمحاكمة عُطلت من قِبل عدو آرثر اللدود. سقطت كاميلوت في يد العدو بسبب المحاكمة. هز القانون عرش آرثر وهزمته المحاكمة من قبل المعركة. يُقتل آرثر في المعركة وتعيش جونيفير وفارسها الأول ولا يُخبرنا الفيلم عن مصير القانون.

لكن كان لتوفيق الحكيم رأي أخر. فرغم أن القانون ألقى بصك ملكية الملك في يد غانية. إلا أن مصير الملك كان أكثر لطفًا. فالغانية لم تكن غانية. كانت إمرأة من هواة الأدب والفن. ورغم تمسكها بالقانون إلا إنها تعتق الملك حينما تلمس فيه صدق إيمانه بالعدل والقانون. 
نزع "القانون" آرثر من على عرشه وثبت العبد في ملكه. وبين هذا المصير وذاك يكون علينا أن نختار في كل خطوة بين المبادئ والقانون والعرف و"الصح" وبين القرار الذي سيؤدي لنتيجة "مضمونة".

فإختيار آرثر "للمبادئ" قتله ..  وإختيار سلطان توفيق الحكيم للمبادئ "أعتقه"!