الأحد، 19 أبريل 2015

النصف الحلو


يعدك الكتاب من غلافه بقراءة خفيفة. فهو صغير نسبيًا، فقط مئتان وثلاثة عشر صفحة تحوي إثنتا عشر قصة قصيرة. لكن ما ستكتشفه من قراءة "خيط العنكبوت وقصص أخرى" أن الإثنتي عشر قصة قصيرة هم إثنتا عشر  نافذة صغيرة على اليابان. 

تتناول القصص أفكار تهم المجتمع الياباني ولكنها في جوهرها أفكار عالمية مقدمة في إطار ياباني.
في المقدمة حرص المترجمان على توضيح أن المجموعة أختيرت لتلائم الذوق العربي و"لتقدم نموذجًا واضحًا لإتجاهات بعض كتاب القصة القصيرة اليابانية".
المجموعة مترجمة مباشرةً عن اليابانية. والقصص المختارة لأربعة كتاب: "أكوتاجاوا ريونوسكيه"، و"موكودا كونيكو"، و"موري يوكو"، و"أتودا تاكاشي".

إذا كنت عزيزي القارئ تواجه صعوبة في قراءة والتفرقة بين أسماء الأدباء السابقين، فأنت لست وحدك، فأنا تجاوزت أثناء قراءة المقدمة التدقيق في قراءة أسماء الكتاب وتاريخهم. ولكن بعد الإنتهاء من قراءة المجموعة القصصية كان علي إعادة قراءة المقدمة للتعرف على الكاتب الذي جذبتني أفكاره في سبع قصص، "أتودا تاكاشي".

وأتودا تاكاشي أديب ياباني معاصر، من مواليد 1935. نشرت له أكثر من إثنتي عشر مجموعة قصصية. ولأعماله شهرة واسعة نظرًا لإسلوبه الجذاب وتناوله لقضايا المجتمع الياباني المعاصر.
تثير قصته "النصف الحلو" مجموعة من الأفكار. تدور القصة حول صديقتين. "هاروئيه" و"موموكو". تقابلت الصديقتان في أحد الجامعات المرموقة التي يرتادها الأثرياء. كانت زميلاتهن لا تهتمن إلا بالموضة. نفهم من سياق القصة أن "موموكو" لم تنتمي لطبقة الأثرياء. ولكن ما جمعها في صداقة مع "هاروئيه" هو تشاركهن الأفكار "التقديمة". كن ضد التقاليد اليابانية التي تعتبر الزوج "سيد". ويتم فيها الزواج عن طريق الترتيب العائلي. كن يردن رحلة ثرية في الحياة، تقوم على المساواة بين الزوج والزوجة.  فلا سيد في العلاقة بل نصفين، كلٌ منهما يمثل "النصف الحلو" للأخر.

وفي أحد الأيام تٌقنع "هاروئيه" صديقتها بالذهاب إلى إستديو شهير لإلتقاط صورة. كانت هذه الصور "موضة". وكن الزميلات يحرصن على إلتقاطها وطبعها بأعداد كبيرة لإرسالها للراغبين في الزواج. قالت "هاروئيه" إن تلك الصور جميلة، وأن الصورة الجميلة ستكون مصدر جيد للثقة بالنفس الضرورية جدًا للفتاة في رحلة الحياة "المستقلة".

تنتهي المرحلة الجامعية وتنقطع أخبار "هاروئيه" بعد سفرها مع أسرتها، لتعود لتطل مع دعوة من دعوات الجامعة للقاء سنوي. تكتشف "موموكو" أن صديقتها قد تزوجت. وللمفاجأة لم تتزوج صديقتها عن حب. تكتشف "موموكو" أن صديقتها تزوجت "سيدها" عن طريق الصورة التي كان من المفترض أن تكون المعين على رحلة "الإستقلال".

تغضب "موموكو" من خيانة صديقتها، فتنهي المحادثة وتقرر الذهاب لشرب القهوة. إرتدت فستانًا جديدًا وجلست تشرب قهوتها وفي هذه الأثناء سمعت حوار بين شابين حول الزواج والعلاقة المثالية بين الرجل والمرأة.
لفت نظرها أن واحد من الشابين كان يشاركها أفكارها. بدا أنها تجلس على بعد خطوة واحدة من "نصفها الحلو". وبعد دقائق حدثت "معجزة صغيرة" وغادر صديقه. وأصبح "نصفها الحلو" وحيدًا مع قهوته.
إستجمعت "موموكو" شجاعتها. وذهبت لتطلب بخجل من الشاب أن تشاركه جلسته.
يتركنا أتودا تاكاشي معلقين مع حيرة الشاب في كيفية الرد على دعوة "عجوز ستينية" ترتدي أزياء يرتديها "الشباب" لتناول الشاي.

رغم أن القصة لأي متابع للمجتمع الياباني قصة تبعد كثيرًا عن "المعاصرة"، إلا أن مشكلة الإيمان بأفكار غير سائدة في مجتمعك مشكلة تتكرر في كل زمان ومكان. صدقت "موموكو" أفكار "هاروئيه" عن "النصف الحلو". تبعت الفكرة بلا تردد، وبلا إعادة تقييم أو تفكير.
عاشت سجينة لفكرة، ولم تعي أن إدراكها لتحول الفكرة من فكرة "منبوذة" في المجتمع، إلى فكرة مقبولة يجاهر بها "الشباب" في المقاهي سيأخذ عمرًا.
أخذت "الفكرة" عمر "موموكو" ولم تعطيها "النصف الحلو".

===
إسم الكتاب: خيط العنكبوت وقصص أخرى
الناشر: المركز القومي للترجمة
تأليف: نخبة من الأدباء اليابانيين

ترجمة ودراسة: سمير عبدالحميد إبراهيم – سارة تاكاهاشي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التعليقات: