في الشفرة المصرية
لتلخيص المواقف العصيبة يستخدم مصطلح "حسبة برما" للتدليل على صعوبة
الوصول للنتيجة. وللمصادفة يستخدم علم النفس الإيجابي (Positive psychology) "برما" (PERMA) كإختصار لمفتاح
السعادة!
السعادة ضالة
إنسان هذا العصر، مترادفة فضفاضة تحتمل التأويل وتخضع للتعريف الشخصي. يتم
إستخدامها للتعبير عن المشاعر الإيجابية التي تتراوح ما بين الرضا والفرحة
العارمة. ولذلك يظن الكثيرون أنها صعبة المنال وأحيانًا مستحيلة.
لكن مفتاح (PERMA) يقدم حل لحسبة "برما" للسعادة في خمس
نقاط:
النقطة الأولى: المشاعر
الإيجابية (Positive
Emotions)
إجابة سؤال "هل
أنت سعيد؟" تعتمد بصورة كبيرة على مزاجك لحظة الإجابة على السؤال. الحرص على
أن تكون في مزاج جيد سيؤثر إيجابًا على إحساسك العام بالسعادة. فعل الأشياء
الممتعة التي تضعك في مزاج جيد، والقليل من تدليل النفس مثل تناول طعام تحبه، أو
الإسترخاء أو القراءة أو أي نشاط من أنشطة تدليل النفس سيضعك في مزاج جيد ومن ثم
سيجعل إجابتك على سؤال هل أنت سعيد بالإيجاب.
النقطة الثانية:
التفاعل (Engagement)
أن تنغمس في نشاط
ما وتصبح جزء منه. سواء كان هذا النشاط عمل أو هواية أو كلاهما. المهم أن تنغمس في
هذا النشاط بلا مقاطعات. كأن يسرقك الوقت في قراءة كتاب أو أن تنشغل بإنهاء مهمة
من مهمات العمل. يساعد هذا الإنغماس على زيادة المشاعر الإيجابية ومن ثم الشعور
العام بالسعادة.
النقطة الثالثة:
العلاقات (Relationships)
الإنسان حيوان
إجتماعي. ورغم كل ما تبذله التكنولوجيا في محاولة مساعدة الأشخاص على النجاح في
الحياة كجزر منعزلة إلا أن العلاقات الإنسانية التي يمكنك الإعتماد عليها من
مسببات السعادة.
إستثمر في شبكات
علاقاتك الإجتماعية، أهل وأصدقاء وأحبة. وتعلم أن تفرق بين العلاقات التي تستحق الإستثمار
والعلاقات الخاسرة. فبعض العلاقات تتسبب في الكثير من الطاقة السلبية والتخلص منها
واجب، مهما بدا صعبًا، إذا أردت أن تحقق المزيد من السعادة.
النقطة الرابعة: المعنى
(Meaning)
أن تخصص جزء من
وقتك من أجل قضية ما، مهما كانت القضية. تتناسب سعادة الإنسان طرديًا مع إحساسه
بأنه يفعل شئ له معنى. سواء كانت القضية عمل خيري، أو حتى مساعدة منزلية. المهم أن
يكون الهدف له معنى.
النقطة الخامسة:
الإنجاز (Accomplishment)
الإحساس بالفشل هو
أقصر طريق لعدم الشعور بالسعادة. لكن الضغط من أجل النجاح أيضًا من أقصر الطرق
لعدم الشعور بالسعادة. فالنجاح كالسعادة مترادفة فضفاضة تخضع للتعريف الشخصي
والسياق.
إحرص على أن تكون
أهدافك واضحة وقابلة للتحقيق في وقت زمني محدد وضع كل ما دون ذلك تحت بند
"الأحلام". ستجد أن أهدافك الواضحة القابلة للتحقيق تتحقق مع العمل
الجاد. وستكتشف أن النجاح ما هو إلا سلسلة من الإنتصارات الصغيرة جدًا. ومع كل
إنتصار صغير تزيد فرصك للشعور بالسعادة.
قد يبدو "مفتاح
برما" للبعض كحسبة برما، مجهد وصعب "الحل". إلا أن مفتاح برما
يذكرنا بالفكرة الأهم عن السعادة والتي ننساها في خضم ضغوط الحياة.
السعادة حالة
ذهنية. نحن سعداء بقدر ما نريد أن نكون سعداء. والسعادة مزاج مؤقت لا يمكن أن
يتحول إلى حالة دائمة. هذا المزاج المؤقت الذي يتراوح بين مشاعر الرضا والفرحة
العارمة. لو عاش الإنسان تحت تأثيره بصفة دائمة لن يتمكن من التقدم في حياته. جزء
من التقدم ينبع من حالة عدم الرضا، التي بدورها كالسعادة، مؤقتة. وجزء من الفرح
يأتي بعد إختبار الألم، الذي بدوره مؤقت كالسعادة.
لكن على عكس عدم
الرضا والألم والكثير من المشاعر السلبية التي في الأغلب تأتي كرد فعل على مواقف
أو تفاعلات مع أخرين، السعادة قرار شخصي.
أنت، وأنت فقط، من
تستطيع أن تقرر متى وكيف تكون سعيدًا .. وكلما واجهتك صعوبة في السعادة تذكر أن
مفتاح برما ليس كحسبة برما.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
التعليقات: