الخميس، 19 فبراير 2015

أن تعيش وحيدًا



تُفرق اللغة والأديان والموقع الجغرافي ولون البشرة والجنس بين بني الإنسان وتجمعهم المشاعر. بغض النظر عن جنسك أو لون بشرتك أو موقعك الجغرافي أو دينك أو لغتك ستشعر بالجوع مثلك في ذلك مثل باقي بني الإنسان كما ستشعر بالغضب والإرتياح والحب والألم والحزن والسعادة .. والوحدة.

الوحدة على عالميتها إلا إنها شخصية جدًا. فالوحدة مشاعر معقدة يختلف الشعور بها بين شخص وأخر. يمكن القول أنه بصفة عامة الوحدة وَحشة. يشعر بها الأشخاص بغض النظر عن حالتهم الإجتماعية. فالمتزوجون يشعرون بالوحدة مثلهم في ذلك مثل غير المتزوجين. وأصحاب الوظائف المرموقة يشعرون بالوحدة مثلهم في ذلك مثل أصحاب الوظائف الهامشية. فكلنا يشعر بالوحدة في لحظة من لحظات حياته.

يظن البعض أن مشاعر الوحدة تظهر حينما لا يجد الشخص من يشاركه أحزانه. ولكنها في الحقيقة مشاعر لا ترتبط بالضرورة بالحزن. فالحزن، خصوصًا  الواضح منه، يجتذب التعاطف والدعم حتى من الغرباء. يمكن أن تطارد مشاعر الوحدة الشخص "السعيد" لإنه، وببساطة، لا يجد من يشاركه تلك السعادة. 

أن تكون وحيدًا ليس له علاقة بوجودك بصحبة أشخاص. فالأشخاص الذين يشعرون بالوحدة يطارهم هذا الشعور حتى وإن أحاطهم المئات. فالوحدة ليست في الإنعزال، الوحدة في ألا تجد الأمان الذي تريد فيمن يحيط بك.

الوحدة عرض ومرض. عرض لأن هناك في حياتك ما يحتاج للتغيير ومرض لإن الوحدة من المشاعر "المعدية" التي تنتقل بين الأشخاص مما يحولها لظاهرة إجتماعية .

تختلف "مثيرات" الوحدة من شخص لأخر، مثلًا تغيير مكان السكن أو الهجرة أو مشاكل العمل أو حتى التنقل بين الوظائف. فقدان شريك سواء بالموت أو أسباب أخرى من أكثر مثيرات الوحدة شيوعًا، فالوحدة من متلازمات الفقد.

وكما تختلف مثيرات الوحدة من شخص لأخر يتراوح تأثيرها على الأشخاص بإختلافهم. بدءً من التأثير على إتخاذ القرارات الرشيدة إلى الإصابة بأمراض القلب والإكتئاب وأحيانًا الإنتحار.

الوحدة مشاعر شديدة الأذى إذا لم يتم التعامل معها بحكمة. 

وأول الطرق الحكيمة للتعامل مع الوحدة هو الإعتراف بها. فتحديد المشاعر بدقة والإعتراف بها يُسهل التعامل معها. بعد التعرف على المشاعر والإعتراف بها يجب البحث في مسبباتها والتعامل معها سواء بالإنهاء أو التحييد. ولوحظ أن الإنخراط في نشاط تطوعي يقلل من الوحدة ومن مسببات السعادة. وكذلك الإستثمار في علاقات إنسانية جيدة وقطع العلاقات المستهلكة للطاقة.

أما إن لم تنجح كل الطرق لمقاومة مشاعر الوحدة فلا يوجد ما يمنع من التسليم لها، بشرط أن تتذكر أن الوحدة حالة ذهنية مثلها في ذلك مثل باقي المشاعر، وهي مهما طالت مؤقتة. 

يأسك وصبرك بين إيديك .. إنت حر!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التعليقات: