‏إظهار الرسائل ذات التسميات الجنس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الجنس. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 11 مايو 2025

متلازمة فوزية

 

نشرت بدوت مصر بتاريخ: 4 أغسطس 2014

====



"حاول يمسك إيدي يا بابا!*" هكذا بدأت "فوزية" - كبرى بنات "الدكتور رأفت" وصاحبة قصة من ثلاث قصص لثلاث أخوات ناقشتهم المسرحية الشهيرة "سك على بناتك"- حكاية شجارها مع "حنفي" خطيبها.

كان حنفي قد اختفى في ليلة الزفاف. وباستجواب الأب لابنته اكتشف أن شجارًا قد دار بينهما في الليلة السابقة بسبب محاولة حنفي أن يساعد فوزية في تخطي الشارع.

كانت صدمة الأب والجمهور عظيمة حينما اكتشفوا أن حنفي ولمدة سبع سنوات كاملة لم يحاول أن يمس فوزية. ولا حتى لمسة يد.

في دفاعها عن نفسها بررت فوزية منعها حنفي من "مسكة الإيد" بإنها كانت تنفذ تعليمات والدها.

كانت فوزية فتاة ملتزمة بالتقاليد المحافظة، فحتى لمسة اليد تعد "تفريط" لا يليق بها "واعتداء" يستوجب أن "تلم الناس" على حنفي.

"كنتِ سيبيه يمسكها يا فوزية" جاء رد الأب وضحكات الجمهور معاكسًا لما ظنته فوزية التصرف السليم. في لحظة بدا أن نظام الأخلاقيات الذي طالما آمنت به على وشك الانهيار. فالعريس "طفش" لإنها لم تتركه يلمسها.

من حسن حظ فوزية أن حنفي كان يوافقها المبادئ. وكان تأخيره على حفل زفافه راجع لأسباب أخرى غير "مسك الإيد". فلم يكن عليها أن تفكر طويلا في جدوى نظام الأخلاقيات الذي تؤمن به وحافظت عليه. لكن في عالم غير عالم فوزية المحدود، تواجه كل "فوزية" مع "حنفيها" لحظة مماثلة. يمد حنفي يده ليلمسها ويصبح على فوزية اتخاذ قرار. "تسيبه يمسكها" أم "تلم الناس عليه".

 

يمثل حادث محاولة حنفي الإمساك بيد فوزية مرحلة إدخال الجنس إلى العلاقة. فعلى الرغم من هواية سكان هذا الجزء من العالم إنكار حقيقة بأن الجنس جزء أصيل في العلاقات بين الرجال والنساء. إلا أن الإنكار لا ينفي هذه الحقيقة العالمية.

 

هناك ثلاث سيناريوهات لتلك اللحظة الفاصلة في العلاقة. السيناريو الأول أن يرغب كلٌ من حنفي وفوزية في الشيء ذاته في الوقت ذاته وتتزامن أفكارهم ورغباتهم ورؤيتهم للعالم. السيناريو الثاني أن تكون فوزية هي البادئة بالإغواء ومن ثم على حنفي اتخاذ القرار. أما السيناريو الثالث، والأكثر شيوعًا، هو أن يحاول حنفي أن "يمسك يدها"، أي يعرض الرجل تطوير العلاقة لمستوى ما من التفاعل الجسدي.

 

الجنس يَجُب ما قبله. وعلى الرغم من إنه لا يُعقد العلاقات إلا إنه يكشف حقيقة العلاقة سريعًا. فهناك حنفي الذي سينهي العلاقة ما أن يصل لأقصى ما يمكن لفوزية أن تمنحه. وهناك حنفي الذي سينهي العلاقة إذا تمسكت فوزية بأن "تلم الناس عليه". وهناك حنفي الذي سيكره فكرة "المنح" لإن الجنس فعل تشارك. وهناك حنفي الذي سيظن بفوزية السوء لإنها تشاركه ولا تمنحه وتمنعه. وهناك حنفي المبتز الذي يلوي مشاعرها للوصول لمراده.

كما أن هناك حنفي المتفهم، المحب، الذي لا يضغط ولا يبتز. الذي يستثمر في العلاقة لينميها وينمو معها.

 

قد تساعد الخبرة أو الحظ في تحديد نوع الحنفي الذي على فوزية اتخاذ قرار مشاركة لحظة خاصة جدًا معه. وقد ترفض فوزية إيثارًا للسلامة أو قد تغامر وتقع في شرك الخداع.

لكن الطريق الوحيد لتجنب الندم هو ألا تتخذ فوزية قرارها تحت أي ضغط. لا ضغط حنفي وابتزازه وتهديده بالهجر إن لم ترضخ. لإن من يهدد بالهجر سيهجر يومًا ما ولو بعد حين.

ولا تحت ضغط تقدم السن مثلًا. فذات الأربعة والعشرين، مثلًا، سترفض عرض حنفي بلا تردد. في حين قد تقيم ذات الأربعة والثلاثين العرض تقييمًا جديًا، إلا أن عذراء الرابعة والأربعين، في الأغلب، ستقبل العرض بلا تفكير.

 

الضغط الوحيد الذي على فوزية الخضوع له هو ضغط رغبتها المخلصة في تشارك لحظة خاصة مع حبيبها. كل ما دون ذلك شك يورث الندم!

 

 

====

* لسماع المقطع : https://soundcloud.com/m7mdy0unis/mkmhorx6nn9j

 

الأربعاء، 29 أبريل 2015

المرأة الكابوس


في المقال السابق "الرجل الكابوس" ذكرنا عشر صفات تحول الرجل من فارس الأحلام إلى كابوس مزعج. وهي صفات سلبية قد تتواجد في الرجال والنساء ولكنها من الأسباب الأكثر شيوعًا لشكوى النساء من الرجال في العلاقات.
ورغم أن النساء شقائق الرجال ولهن مثل الذي عليهن، إلا إننا نزيد صفات الرجال العشر خمسًا. إليك عزيزي القارئ وعزيزتي القارئة خمسة عشر صفة إذا وجدت في إمرأة تحولها من حلم يتمناه الرجال إلى كابوس يهرب منها كل رجل.

1-    ملكة الدراما: إمرأة حياتها عرض مسرحي مستمر وهي بطلته المطلقة. ردات فعلها مبالغ فيها. مبالغة في الغضب، مبالغة في الحزن، مبالغة في السعادة. وإن تجاهلت مبالغتها زادتك منها. تعيش على الدراما وبالدراما وللدراما.

2-    الشكاءة : إمرأة تعيش بالشكوى. لا تحمد الله حتى سرًا. تشكو من كل شئ. تشكو من الطقس مهما كان حاله. تشكو من العمل وتشكو من الحياة وتشكو من العلاقة وتشكو من الشريك. لا تتوقف قط عن الشكوى حتى لأنها تشكو كثرة شكواها.


3-    البكاءة: كثيرة البكاء، تبكي إذا حزنت. تبكي إذا فرحت. تبكي إذا أغضبتها. تبكي إذا عاملتها بلطف. تبكي إذا تجنبتها. وتبكي لإنها تبكي. تبكي ولا تعرف لماذا تبكي ولا ما يجب عليك فعله كي تتوقف عن البكاء.

4-    الثرثارة: لا تتوقف عن الحديث أبدًا. تتفوق على وكالة رويترز في سرعة ودقة نقل الأخبار. تنقل لك كل ما يحدث في العالم كما تنقل للعالم كل ما يحدث بينكما. لا يمكنها الإحتفاظ بسر. تؤمن بأن الأسرار أعباء يجب أن تُنشر على أكبر قدر من البشر حتى يسهل حملها.


5-    الكيادة: كثيرة الكيد. تقضي معظم وقتها في وضع الخطط لجعل حياة الأخريات أصعب. تصنع العداءات كما تتنفس. وتجر شريكها إليها جرًا وإلا تحول كيدها إليه. وهو ما تفعله إذا لم تجد "أخريات" تكيد لهن.

6-    "الودنية": وهي من تسمع لكل أنواع النصائح وكل أنواع الشائعات وكل أنواع التشكيكات وتقرر بناء عليها مواقف من العلاقة والشريك دون إعمال عقل فيما سمعت.

7-     "حبيبة ماما": وهي مثل سابقتها الودنية ولكنها تختص أمها فقط بميزة تسليم "الودان". فهي لا يمكنها أن تخطو خطوة دون مشورة أمها. أمها تقرر لها حتى ما تطبخه على العشاء.

8-    الحدبة (بالمصرية الفصيحة "الأتب"): وهي إمرأة تظن في نفسها أنها سمكة وتظن في شريكها أنه الماء. لا يمكنها أن تعيش دون الإعتماد عليه. ولا يمكنه الوثوق في إنها يمكنها أن تدير أي أمر من أمور الحياة بمفردها ولا يمكنه الإعتماد عليها أبدًا.

9-    الحنانة: عندها حنين مستديم لما سبق من أيام أفضل من أيامها مع شريكها وتحرص على أن تذكره بذلك في كل وقت.

10-  المنانة: لا تترك فرصة حتى تذكر شريكها بما لها عليه من "فضل"، حتى وإن كان إبتسامة في مناسبة لم يكن متوقعًا منها فيها أن تبتسم.

11-  الشكاكة الغيارة: "أكاد أشك في نفسي لأني أشك فيك" شعارها. وتتبع شكها اللانهائي بغيرة لانهائية. تحول حياة شريكها إلى جحيم لإنها تشك أنه ربما قد ألقى بتحية الصباح على إحداهن في أحد الأماكن وهي بالطبع تشعر بالغيرة الشديدة من هذه المجهولة التي ربما لا يكون لها وجود من الأساس.

12-  الحسودة: ترغب دائمًا في حشائش الجيران الأكثر خضرة ولا ترضى بحشائشها مهما كانت خضراء.
13-  المتطلبة: لا تكف عن الطلبات، شعارها في الحياة "عايزة" ولا يهمها كيف تُلبى تلك الطلبات، المهم أن تُلبى.

14-  مهووسة السيطرة: تخطط لكل شئ حتى التفاصيل الصغيرة وإن خرجت تفصيلة خارج حدود ما خططت له تتحول لوحش كاسر لا يمكن السيطرة عليه ولا التعامل معه.


15-  الجاحدة: لا تقدر أبدًا ما يفعله شريكها من أجلها ومن أجل العلاقة. لا تستخدم مترادفات الشكر والإمتنان أبدًا. وتقابل المعروف بالقول والفعل السئ. فإن أحضر لها الزوج شيئًا مثلًا، تستقبله بنظرة "ياما جاب الغراب لأمه" ولا تفكر ولو لمرة في أن تشكره ولو من باب جبر الخاطر.

وفي الأخير، لا يوجد إنسان خالي من العيوب. يوجد شخص يعمل على معرفة عيوبه ويحاول إصلاحها. ويوجد شخص يقذف بعيوبه في وجه الأخرين. هذا الشخص، رجلًا كان أو إمرأة هو الكابوس، أعاذنا الله وإياكم من أن نكونه أبدًا.


الرجل الكابوس


قيل في الأثر – باب العلاقات العاطفية – "مراية الحب عمياء". وجاء في الشروح أن عين المحب عن كل عيب كليلة.
فالحب يجعلنا نتغاضى عن عيوب الشريك. لكن ليس بالحب وحده تستمر العلاقات. هناك بعض الصفات التي ستقتل العلاقة وتحول الشريك من الشريك الحلم للشريك الكابوس.
ولإن الرجال قوامون على النساء، نبدأ بعشر صفات وتصرفات تحول الرجل الحلم للرجل الكابوس.

1-    الأنانية: الرجل الأناني لا يرى سوى نفسه ولا يحب سوى نفسه. يدخل العلاقات من أجل "نفسه" وينهيها لنفس السبب.

2-    عقدة الإضطهاد: هناك نوع من الرجال يفضل لعب دور "المظلوم". شريكته دائمًا "مفترية" ولا تعمل على "إسعاده".


3-    الكذب: الرجل الكذاب مشكلته في الأساس ليست كذبه، بل تخيله أنه الطرف الأذكى في العلاقة وأنه يمكن أن يخدع شريكه طول الوقت.

4-    الكبر: الرجل المكابرلا يعترف بأخطائه أبدًا. يشبه في ذلك إبليس بعد رفضه السجود لآدم. لا يكتفي بإرتكاب الذنب بل يطلب أن ينظر إلى يوم يبعثون حتى يرتكب المزيد من الذنوب.


5-    المزاجية: الرجل حاد التقلبات المزاجية مثير في بداية العلاقة. تبدو التقلبات المزاجية للشريك كمضاد طبيعي للملل. مع الوقت والإنتقال بالعلاقة من مرحلة الإستكشاف لمرحلة الإستقرار تصبح التقلبات المزاجية الحادة عائق وسبب مستمر لإثارة المشكلات.

6-    الإزدواجية: ينظر لذات الشئ بنظرتين مختلفتين تبعًا للظروف. مثلًا، هناك بعض الرجال يحتفظون "بالوش الحلو" للغرباء، ولا يستخدمون إلا "وش الخشب" مع زوجاتهم. هكذا تولد الضغينة! وهكذا تنتهي العلاقات!
7-    "النسوانجي": وهو الرجل الذي يتعامل مع النساء كما تتعامل الفراشات مع الزهور. ينتقل من زهرة لزهرة ولا يترك زهرة دون أن "يتذوق" رحيقها.

8-    الغدر: رجل لا يفي بوعده، ولا يمكن أن تثقي بما يقول ولا يمكنك ضمان تبعات ما يفعل.

9-    الرجل الذي لا يملك نفسه عند الغضب: تسبق تصرفاته تفكيره وفي أحيان كثيرة لا يصل لمرحلة التفكير في التصرفات أبدًا!

10-  "المنفسن": وهو الرجل الذي يضع نفسه في تنافس دائم مع شريكته ويعمل على إحباطها ويخشى "تفوقها" عليه.  ويتفرغ لتكسير مجاديفها وإغراق مراكبها السائرة. ولا يهدأ بالًا إلا بعد التأكد من فشلها. لكن فشلها لن يغير من أمر "نفسنته" شئ، سيعمل بكل الطرق على ألا تحاول الكرة مرة أخرى حتى يضمن تفوقه، ولو وهمي ونسبي على شريكته.

يمكن أن تحول صفات أخرى الرجل الحلم للرجل الكابوس، كعدم قدرته على الإهتمام أو إقامة علاقة على أسس الإحترام المتبادل، أو الخوف من تحمل مسؤولية العلاقة .. الخ

ورغم إن مراية الحب عمياء إلا إنه يمكن التغلب على هذه المشكلة بالتروي في إتباع الحلم. فالحذر، ربما لن يحمي من القدر ولكن بكل تأكيد يحمي من سوء الإختيار!



الأحد، 19 أبريل 2015

عبء الجنس!






هل تريد/ تريدين ممارسة الجنس؟!

في عالم بلا "كلاكيع" لن يتردد الأشخاص في طرح هذا السؤال بهذه المباشرة في بداية العلاقة. ولكن لإن العالم ملئ "بالكلاكيع" يؤجل السؤال ويُلتف حوله مرارًا. على الرغم من إنه السؤال الحاكم في تعريف شكل ومسار العلاقات.

فالحب ما هو إلا جنس وإعجاب. أما الصداقة فهي إعجاب بلا جنس. والزمالة لا جنس ولا إعجاب. أما تعريف "المصلحة" فهي الجنس للجنس منزهًا عن الإعجاب أو أي مشاعر أخرى.
بعد التحديد الأولي لمسار العلاقة يعود سؤال الجنس لطرح نفسه من جديد. يُعيد السؤال صياغة نفسه بعدما تأكد من "الرغبة" ليحدد "القدرة".

في الجنس وغير الجنس يعتمد إتخاذ القرار على المسافة بين الرغبة والقدرة. أن تكون راغبًا في شئ لا يعني بالضرورة قدرتك على القيام به. المسافة بين الرغبة في ممارسة الجنس والقدرة على ممارسته يحدها ثلاث حدود أساسية.

أولها الحد الديني، لا جنس بدون زواج! مما  يحول سؤال الجنس تلقائيًا من سؤال رغبة وقدرة على الفعل إلى سؤال قدرة ورغبة في الزواج.

ثانيها حد القيد المجتمعي، فعلى الرغم من إن الجنس خارج إطار الزواج يظل محظورًا إجتماعيًا، إلا أن قواعد المجتمع قد تتسامح مع "هفوات" داخل "حدود" معينة.

وفي الأخير تأتي النظرة الشخصية للعلاقة الجنسية كالحد الأهم لإجابة سؤال القدرة. يُفترض في الجنس أنه علاقة تبادلية بين طرفين راغبين إلا إنه لسبب ما تنتشر قناعة أن الجنس "طُعم" أو "مكافأة" يستخدمها طرف لإغواء ومن ثم الإيقاع والتحكم في طرف أخر. إيمان أحد الطرفين أو كلاهما بهذه الفكرة هو العامل الأهم في إتخاذ القرار.

في إطار تفاعلات المحددات الثلاث تأتي إجابة سؤال القدرة تارة بنعم وتارة بلا. وفي الكثير من الأحيان تكون الإجابة "نص نص".

تمثل الرغبة عبء. التعايش مع الرغبة الغير مشبعة، أي رغبة، يأتي كواحد من أهم تحديات الإنسانية. كيف تشبع رغبتك بلا إيذاء للغير والأهم بلا إيذاء لنفسك. تنطبق هذه القاعدة على كل الرغبات. فشعورك بالجوع لا يبرر إنك تشبع جوعك بالسرقة. شعورك بالخوف لا يبرر أن تقتل كل من يُخيل لك أنه مصدر تهديد. كما أن رغبتك الجنسية لا تبرر الإغتصاب!

ومن أعباء الرغبة أيضًا عبء أن ترغب فيمن لا يغرب فيك وما يستتبعها من نوبات إحباط ويأس.
أما عبء القدرة فهو العبء "الأسخف". إغضاب الرب بعلاقة جنسية خارج إطار الزواج قرار يثقل على الكثيرين. والزواج قرار يصعب على الكثيرين أيضًا. لإنه ليس من الحكمة أن تكون الرغبة هي السبب الرئيسي للزواج!

قبول المجتمع بحل "النص نص" قد يكون مخرجًا ملائمًا للبعض. لكنه للأسف حل مؤقت أو علاقة مؤقتة لإن الرمادي لون لا يستطيع الصمود طويلًا للزمن.

بتوافر الرغبة والقدرة يصبح سؤال الإستمرار هو سؤال الجنس الأخير والأهم والعبء الأثقل الذي على أطراف العلاقة التعامل معه.

فالجنس يجب ما قبله! ليس لإن الجنس يعقد العلاقات، لإن ما يعقد العلاقات حقًا هو عدم معرفة أهدافك من العلاقة، لكن لإن إستمرار الجنس تحدي حقيقي مع تطور العلاقة.

يظهر مصطلح "الواجبات الزوجية" ليعبر بذكاء عن عبء الإستمرار (ينطبق المصطلح على العلاقات الطويلة المستقرة غير الزواج أيضًا). يتحول الجنس بعد فترة إلى "واجب" يستدعي لذهن أحد الطرفين أو كلاهما صورة كراسة مربعات وجدول الضرب ومدرس متلهف "لعقاب" من يفشل في "إجابة السؤال".

قد يكون السبب في تحوله إلى واجب هو صعوبة أو إحباط البدايات (وخاصة للنساء). يتحول الجنس لشر لابد منه. لا يتجاوز البعض إحباط البداية أبدًا ولا يسعوا للتعامل مع مسبباته.

وقد يتحول الجنس إلى واجب بسبب الملل. ضغوط الحياة والتكرار والتعود تقتل الحياة في أي شئ جميل وليس فقط الجنس.

يأتي الهروب من الواجب (الجنس) كالحل السهل للتخلص من عبء الإستمرار ..


لكن لإنه عالم ملئ "بالكلاكيع" ستعود الرغبة لتصبح عبئًا! وربما هذه المرة سيتضاعف العبء لإنها ستكون في شخص "جديد"!


الأحد، 29 مارس 2015

الصراحة راحة!


في مشهد كلاسيكي يجلس شاب وفتاة في منتصف العمر ليتجاذبا أطراف الحديث و"رشفات العصير". لقاء تعارف كلاسيكي يحتوي على الكثير من الأسئلة الكلاسيكية عن العمل والدراسة والأسرة والتوجهات السياسية أحيانًا. ومن ضمن تلك الأسئلة الكلاسيكية سؤال يوجهه الشاب للفتاة عن "تاريخها" العاطفي وسؤال أكثر مباشرة عن "عدم زواجها حتى تلك اللحظة".

مشكلة بعض الأسئلة المباشرة، أن مباشرتها تستعدي الإجابات المنقوصة. فالفتاة في هذه الجلسة أمامها خيران لإجابة سؤال هذا "الغريب". إما أن "تحكي" له تاريخها مع العلاقات والعواطف حتى وصلت إلى لقائهما بلا زواج أو أن تجيبه بالإجابة النموذجية التي أوصاها بها كل من يعرفها من أهل وأصدقاء أو حتى مواقع على شكبة الإنترنت. الإجابة النموذجية لأسئلة الشاب الكلاسيكية "الذكية" هي إنكار التاريخ العاطفي ما لم يكن موثقًا بإرتباط رسمي و"ما حصلش نصيب" تكفي كإجابة منطقية لعدم الزواج.

تضمن هذه الإجابة النموذجية فرصة لقاء أخر للفتاة مع الشاب صاحب السؤال. وفي أحيان كثيرة قد تضمن لها فستان أبيض وحفل زفاف وبيت وأسرة و"نهاية سعيدة".
فالرجال، سواء في هذا الجزء من العالم أو غيره، او على الأقل الكثير منهم يفضلون إمرأة بلا تاريخ واضح. فحتى وإن قبل الرجل ضمنًا أن يكون لإمرأته تاريخ فلن يتحمل معرفة تفاصيله. تصبح تفاصيل التاريخ لعنة تطارد العلاقة حتى تنتهي في الأغلب وتصبح جزء جديد من تاريخ المرأة الذي يجب أن يختفي وجزء من تاريخ الرجل الذي يمكنه التباهي به.

الفكرة في الإجابة النموذجية التي ستزيد من فرص الفتاة في "النهاية السعيدة" أنها إجابة كاذبة. فالكذب هو طمس الحقيقة، وفي حالتنا هذه تُطمس الحقيقة بالحذف. تحذف الفتاة التفاصيل التي قد تتسبب في المشكلات.
قد يرى البعض في نبل الغاية سببًا كافيًا لتبرير "الكذب". لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح هنا هو، هل "النهاية السعيدة" هدف نبيل؟ والأهم، هل هذه النهاية ،"نهاية سعيدة" بالفعل؟ وهل علاقة قائمة على "الحذف" والطمس علاقة "ناجحة"؟

الأسئلة السابقة قد تبدو إستنكارية ولكنها في الحقيقة أسئلة تتغير إجابتها بتغير الموقف. فالنهاية السعيدة، أو الزواج، في نظر الكثيرين والكثيرات هدف نبيل. هم يريدون الزواج ولديهم أسبابهم المنطقية لوضع هدف الزواج على قائمة الأولويات. والغاية تبرر الوسيلة! في حالتهم الغاية هي الزواج والوسيلة هي إخفاء التفاصيل. وحجتهم أن التفاصيل ماضٍ، ولا نفع للماضي في الحاضر أو المستقبل.

إخفاء التفاصيل في هذه الحالة هو الحل الأمثل، لإنه في إخفائها تحرر من أسر الماضي بتجاربه السيئة. وبإخفائها تطوى صفحة وتبدأ صفحة جديدة للحياة الجديدة والفرصة الجديدة. وهذه نهاية سعيدة بالفعل! شاب وفتاة لا يهمهما من إلتقيا قبل أن يلتقيا، المهم أنهما إلتقيا وحياتهما تبدأ من هذه اللحظة وتستمر إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولًا.

لكن ماذا لو كانت "النهاية السعيدة" المتوقعة تحتوى سطرًا عن أمان المشاركة؟ ماذا لو كانت السعادة تكمن في التفاصيل؟ ماذا لو كان الماضي جزء من تكوين الشخصية؟ ماذا لو كانت الخبرات السابقة محددة لتصرفاتنا المستقبلية؟ ماذا لو تسبب الحذف والطمس في أن يغلب ظن عدم معرفتك بالشريك على ظن معرفتك به؟!

وهنا يأتي الخيار الثالث، والأكثر حكمة، لإجابة سؤال التاريخ العاطفي، وهو إتباع سياسة عدم الإفصاح إلا للضرورة القصوى. سيضمن لك هذا الخيار الحد الأدنى من أمان المشاركة تبعًا لشكل ومسار العلاقة. كما سيضمن لك عدم إثارة حفيظة الشريك بتفاصيل لا تهم في الحاضر أو المستقبل. سيوفر الحد الأدنى من الصدق كما سيوفر الحد الأدنى من الكذب. سيضمن الحد الأدنى من الثقة كما سيضمن الحد الأدنى من الشك.
سيضمن خيار عدم الإفصاح إلا للضرورة القصوى الحد الأدنى من العلاقة السعيدة الناجحة. في حين تضمن الصراحة الحد الأقصى من كل شئ كما أنها تخاطر بالحد الأقصى من كل شئ .. فليست كل الصراحة راحة!


السبت، 24 يناير 2015

الجنس في أرض النفاق!


في أجزاء أخرى من العالم يبلغ متوسط عمر الشخص عند تجربته الجنسية الأولى سبعة عشر عامًا. يزيد هذا العمر قليلًا لو كنت من سكان بلاد تركب الأفيال ويقل قليلًا إن كنت من بلاد قليلًا ما ترى حرارة الشمس.  أما في هذا الجزء من العالم فلا توجد بيانات واضحة عن تلك التجربة، لإن التجربة الأولى يُفترض فيها أن تكون الزواج.

يُغفِل هذا الإفتراض حقيقة هامة، وهي أن إرتفاع متوسط سن الزواج (24 سنة للفتيات و 30 سنة للذكور) لا يعني إطلاقًا إرتفاع سن الوقوع في الحب.
فالحب مشاعر عالمية، مثله في ذلك مثل الجوع والحزن وغيرها من المشاعر الإنسانية. لا تغير الثقافات حقيقة تلك المشاعر، فقط تتحكم في كيفية التعامل معها.
وعلى الرغم من أن أعوام طويلة من الإنفتاح على العالم والثقافات الأخرى قد جعلت فكرة الحب فكرة مقبولة. إلا إنها مقبولة بشروط. إكتفى الدين بتحريم كل مظاهر الحب تاركًا تحريمه كفكرة لفطنة الأشخاص. وروجت القيود المجتمعية لأفكار الحب "الطاهر" والمشاعر المنزهة من "دنس" الرغبة. وأصبح كل ما دون ذلك محرمًا ومكروهًا.

إلا إن الرغبة، رغبة، غلابة!

يقع الناس في الحب والرغبة. وما بين مواجهة القيود والتحايل عليها يختار الأغلبية التحايل.
كل ما يهتم به المجتمع هو الوصول للحظة "زوجتك إبنتي، البكر البالغ الرشيد" دون أن يَفسد العقد بفساد شرط "البكارة".
ما دون البكارة، إذن طبقًا لهذا الشرط، ليس جنسًا.  يستطيع الفتى والفتاة أن يُشبعا جزء من الرغبات المكبوتة في سنوات إنتظار الزواج دون أن يثيرا حفيظة المجتمع، الذي سيغض البصر عن ممارسات الفتى ويتغافل عن ممارسات الفتاة مادمت إحتفظت بها في طي الكتمان.

قد يبدو الحل مقبولًا ومحققًا للتوازن المنشود بين ما يريده الفرد وما يُراد له. إلا إن هذا التوازن ما هو إلا نفاق.
ينتشر النفاق، في هذا الجزء من العالم، في كل شئ. يدعي كل فرد ما ليس فيه. يدعي الماجن التقوى والكذاب الصدق والمرتشي الشرف. تصبح الخيانة وطنية. ويُخفي كل فرد عن عمد أجزاء من تاريخه عمن يُحب/ يتزوج رغم أن تلك التفاصيل قد تؤثر على حبيبه/ زوجه/ زوجته مستقبلًا.

مثلاً، على الرغم من أن ممارسات ما دون البكارة لن تترك أثرًا ماديًا على حدوثها إلا إنها لا تمنع إنتقال الأمراض. ففي مجتمع يوصم فيه الأفراد تبعًا لأفكارهم وممارستهم بصورة عامة، ومواقفهم من الجنس بصورة خاصة، يصبح إخفاء تفاصيل التاريخ الجنسي ضرورة للتعايش. لن يشاركك خطيبك مثلًا تاريخه قبل لقائك. وستتردد الفتاة مرات قبل مشاركة "عريسها" تفاصيل من سبقه.

في الأغلب سينكر الطرفان أي علاقات سابقة. وسيستهتر كلا الطرفين بإختبارات الأمراض المنقولة جنسيًا.
سينضم الطرفان لجوقة الإنكار العامة، التي تُغفل أن إرتفاع سن الزواج لا يعني إرتفاع سن الوقوع في الحب. والتي تُصر أن الرغبة تولد مع عقد الزواج ولا علاقة لها بالمشاعر.

سينضم الطرفان لجمهور يفضل النفاق على مواجهة المشكلة. في حين أن بإمكان الجميع كسر دائرة النفاق المفرغة فقط بتسمية الأشياء بأسمائها. فالخيانة خيانة.  والكذب كذب لا ألوان له. والرشوة ليست هدية. والجنس جنس حتى وإن لم تمس بكارة البالغة الرشيدة!