الأحد، 18 يناير 2015

الأكل والجنس .. حرية


تقول الأسطورة أن الصينين يأكلون الصراصير. فحتى وإن كذبت الأسطورة فكثير من الأكل الصيني لن يستسيغه المصري وإن كان جائعا منذ شهور. تأكل بعض الشعوب لحوم القردة. يأكل آخرون الضفادع. يعد الجراد طعامًا فاخرًا عند البعض ويقابله أطفال المصريين بالشبشب. 

يأكل المصريون مثلًا "الكرشة" والفسيخ و غيرهم من غرائب الأطعمة التي يعافها غيرهم من بني البشر بشهية بالغة. لإن ببساطة مزاجهم كده!

على الرغم من إن الأكل إحتياج أساسي للحياة و يكفي الإنسان لقيمات يقمن صلبه إلا إنه مزاج/شهوة/متعة. الأكل علاقة خاصة جدًا ما بين الإنسان والطعام، يحكمها بالأساس المزاج والمقدرة. 

والقاعدة العامة الحاكمة لهذه العلاقة هي "كل اللي يعجبك". 

تتشابه علاقة الإنسان بالأكل بعلاقة الإنسان بالجنس. بداية من كون الإثنين من الإحتياجات الأساسية للإنسان، لتشابه مستقبلات المتعة في المخ، وانتهاءً بكونهما مزاج.

والأكل أيضًا مثل الجنس فالإثنين يحدد إستخدامهما والإستمتاع بهما قيود دينية ومجتمعية وفي أحيان كثيرة " قانونية ".

الأصل في الأشياء الإباحة: دين أو قانون، لا منع إلا بنص صريح. ما غير ذلك مباح بالأساس، إلا ما يثبت ضرره بالتجربة مثلا فيتم منعه.

الأصل في الأكل و الجنس الحرية .. لكن !

الدين الإسلامي مثلًا يحرم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهُل به لغير الله إلا للضرورة المتروك تقديرها للشخص. مادون ذلك كله مباح. "كلوا من طيبات ما رزقناكم" هي القاعدة الحاكمة.

الجنس أيضًا كله حلال في الإسلام مثله مثل الأكل. فقط إستنثاءات بسيطة لقاعدة: "نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم". الأولى "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْن" والثانية  "إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن". 

شروط المنع في الإسلام لها مثيل في كل ديانة. و تقابل الشروط الدينية أعراف مجتمعية متوارثة. 

و تحكم علاقة الإنسان بالجنس نفس القواعد التي تحكم الإنسان بالطعام: المزاج والمقدرة.

المزاج هو التفضيلات المختلفة إبتداءً من "نوع الشريك" والمنتهية ب "نوع الموسيقى في الخلفية" والمقدرة التي لا تقتصر فقط على المقدرة "المادية" (صحة، مال .. إلخ) و لكن تصل إلى رغبة الإنسان في الإلتزام بالقواعد الدينية والمجتمعية.
مثلًا في مجتمع ذى أغلبية مسلمة تنظر للحم الخنزير بقرف يستطيع أحدهم شراءه والإستمتاع به حتى وإن كان دينه يحرمه. يشرب بعض المسلمين الخمور رغم تحريمها. ويتعاطي الكثيرون المخدرات رغم إنها مرفوضة دينيا و مجتمعيا.

يحافظ المجتمع على قاعدة (كل اللي يعجبك) فيما يختص بمزاج الأكل.  سيكتفي المواطن الكاره للفسيخ بأن يقول "يع" حين يجد أحدهم منهمكا في أكله و"ربنا يهدي" تعليق كافي على شاربي الخمور مثلا. 

 لكن حين يكتشف مواطن أن جاره يمارس الجنس خارج نطاق المقبول بالنسبة له لن يكتفي بأن يقول "يع" بل سيحاول بكل الطرق إعمال سيف الفضيلة  في جاره. الفضيحة و الجرسة و البوليس إن أمكن سيكونون رد الفعل.

الفضيلة التي تبدو صاحبة مزاج مزاجها لا يقبل العلاقات الجنسية الإرادية بين شخصين راشدين. في حين يسمح مزاج تلك الفضيلة بزواج القاصرات، رغم عدم قانونيته، لإنه جنس حلال بغض النظر عن عدم إدراك أحد طرفيه للمعنى الحقيقي للقرار الإرادي . 

تتقبل الفضيلة إغتصاب الزوجة مثلا. يتقبل مزاج الفضيلة في هذا الجزء من العالم الكثير من الضرر بالغير ويغمض الطرف عنه. 

تتقبل الفضيلة مزاج التدخين و ضرر التدخين السلبي. تتقبل الفضيلة العنف الأسري. تتقبل الفضيلة التحرش الجنسي بالنساء (علشان يستاهلوا).

لكن مزاج الفضيلة لا يسمح أبدًا أن يكون لك مزاج جنسي معين. يجب أن يكون مزاجك من مزاج الفضيلة و إلا سيكون للفضيلة مزاج "تقل" مزاجك .


كل اللي يعجبك أه .. لكن عش كما يعجب الناس!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التعليقات: