الأحد، 29 مارس 2015

الصراحة راحة!


في مشهد كلاسيكي يجلس شاب وفتاة في منتصف العمر ليتجاذبا أطراف الحديث و"رشفات العصير". لقاء تعارف كلاسيكي يحتوي على الكثير من الأسئلة الكلاسيكية عن العمل والدراسة والأسرة والتوجهات السياسية أحيانًا. ومن ضمن تلك الأسئلة الكلاسيكية سؤال يوجهه الشاب للفتاة عن "تاريخها" العاطفي وسؤال أكثر مباشرة عن "عدم زواجها حتى تلك اللحظة".

مشكلة بعض الأسئلة المباشرة، أن مباشرتها تستعدي الإجابات المنقوصة. فالفتاة في هذه الجلسة أمامها خيران لإجابة سؤال هذا "الغريب". إما أن "تحكي" له تاريخها مع العلاقات والعواطف حتى وصلت إلى لقائهما بلا زواج أو أن تجيبه بالإجابة النموذجية التي أوصاها بها كل من يعرفها من أهل وأصدقاء أو حتى مواقع على شكبة الإنترنت. الإجابة النموذجية لأسئلة الشاب الكلاسيكية "الذكية" هي إنكار التاريخ العاطفي ما لم يكن موثقًا بإرتباط رسمي و"ما حصلش نصيب" تكفي كإجابة منطقية لعدم الزواج.

تضمن هذه الإجابة النموذجية فرصة لقاء أخر للفتاة مع الشاب صاحب السؤال. وفي أحيان كثيرة قد تضمن لها فستان أبيض وحفل زفاف وبيت وأسرة و"نهاية سعيدة".
فالرجال، سواء في هذا الجزء من العالم أو غيره، او على الأقل الكثير منهم يفضلون إمرأة بلا تاريخ واضح. فحتى وإن قبل الرجل ضمنًا أن يكون لإمرأته تاريخ فلن يتحمل معرفة تفاصيله. تصبح تفاصيل التاريخ لعنة تطارد العلاقة حتى تنتهي في الأغلب وتصبح جزء جديد من تاريخ المرأة الذي يجب أن يختفي وجزء من تاريخ الرجل الذي يمكنه التباهي به.

الفكرة في الإجابة النموذجية التي ستزيد من فرص الفتاة في "النهاية السعيدة" أنها إجابة كاذبة. فالكذب هو طمس الحقيقة، وفي حالتنا هذه تُطمس الحقيقة بالحذف. تحذف الفتاة التفاصيل التي قد تتسبب في المشكلات.
قد يرى البعض في نبل الغاية سببًا كافيًا لتبرير "الكذب". لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح هنا هو، هل "النهاية السعيدة" هدف نبيل؟ والأهم، هل هذه النهاية ،"نهاية سعيدة" بالفعل؟ وهل علاقة قائمة على "الحذف" والطمس علاقة "ناجحة"؟

الأسئلة السابقة قد تبدو إستنكارية ولكنها في الحقيقة أسئلة تتغير إجابتها بتغير الموقف. فالنهاية السعيدة، أو الزواج، في نظر الكثيرين والكثيرات هدف نبيل. هم يريدون الزواج ولديهم أسبابهم المنطقية لوضع هدف الزواج على قائمة الأولويات. والغاية تبرر الوسيلة! في حالتهم الغاية هي الزواج والوسيلة هي إخفاء التفاصيل. وحجتهم أن التفاصيل ماضٍ، ولا نفع للماضي في الحاضر أو المستقبل.

إخفاء التفاصيل في هذه الحالة هو الحل الأمثل، لإنه في إخفائها تحرر من أسر الماضي بتجاربه السيئة. وبإخفائها تطوى صفحة وتبدأ صفحة جديدة للحياة الجديدة والفرصة الجديدة. وهذه نهاية سعيدة بالفعل! شاب وفتاة لا يهمهما من إلتقيا قبل أن يلتقيا، المهم أنهما إلتقيا وحياتهما تبدأ من هذه اللحظة وتستمر إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولًا.

لكن ماذا لو كانت "النهاية السعيدة" المتوقعة تحتوى سطرًا عن أمان المشاركة؟ ماذا لو كانت السعادة تكمن في التفاصيل؟ ماذا لو كان الماضي جزء من تكوين الشخصية؟ ماذا لو كانت الخبرات السابقة محددة لتصرفاتنا المستقبلية؟ ماذا لو تسبب الحذف والطمس في أن يغلب ظن عدم معرفتك بالشريك على ظن معرفتك به؟!

وهنا يأتي الخيار الثالث، والأكثر حكمة، لإجابة سؤال التاريخ العاطفي، وهو إتباع سياسة عدم الإفصاح إلا للضرورة القصوى. سيضمن لك هذا الخيار الحد الأدنى من أمان المشاركة تبعًا لشكل ومسار العلاقة. كما سيضمن لك عدم إثارة حفيظة الشريك بتفاصيل لا تهم في الحاضر أو المستقبل. سيوفر الحد الأدنى من الصدق كما سيوفر الحد الأدنى من الكذب. سيضمن الحد الأدنى من الثقة كما سيضمن الحد الأدنى من الشك.
سيضمن خيار عدم الإفصاح إلا للضرورة القصوى الحد الأدنى من العلاقة السعيدة الناجحة. في حين تضمن الصراحة الحد الأقصى من كل شئ كما أنها تخاطر بالحد الأقصى من كل شئ .. فليست كل الصراحة راحة!


الثلاثاء، 3 مارس 2015

التحليل الإستراتيجي


في مشهد مكرر نشاهد شخص، في الأغلب أنثى حائرة تجلس إلى صديق أو صديقة أو ربما مجموعة من الصديقات تطلب النصيحة في موضوعٍ هام لا يحتمل التأجيل. ربما يكون الموضوع رسالة غامضة من ذلك الزميل الذي بادلها الإبتسامات طويلًا وفسرت إحدى صديقاتها تلك الإبتسامات من قبل على إنها إعجاب. أو ربما يكون الموضوع "زن" الحبيب على "تطوير" العلاقة وهل الواجب إلتزام خطة "سيبيه يمسكها يا فوزية" أم أنه من الأحوط اللجوء للتكتيك الأصلي "لو راجل قرب منكم صوتوا ولموا عليه الدنيا يا بنات".

كثيرًا ما يبدأ الحب بالشك. ويأتي الشك بالأسئلة المتتابعة، فيتحول الطرفان لأجهزة مخابرات صغيرة تجمع المعلومات وتحلل الإشارات للإجابة عليها. فالإبتسامة ربما إعجاب، وربما تملق، وربما "جبر خواطر". في حين إن الإبتسامة ليست إلا إبتسامة! لكنها للطرف المهتم إشارة في سياق ومن الواجب تفسيرها. وكذلك الصد، وهو في الأغلب رفض واضح لكن يُفسره هوى البعض بتكتيك "الثقل صنعة" تارة و كروت الألعاب النفسية تارة.

وعلى قدر الإنجذاب زادت الحاجة للبحث في تفسير الهمسة ومعنى اللمسة ودلالة الإهتمام المتخفي في عدم الإهتمام. ولإن البشر لا يولدون بقارئ للأفكار ولم يُخترع، حتى اللحظة، كاشف للنوايا. ولإن العرافين كاذبين ولو صدفوا تبقى الخبرة المتراكمة هي الطريق الوحيد من الشك لليقين.
إلا أن للخبرة المتراكمة رسالة ثابتة تتكرر بتكرر مشهد الأنثى الحائرة، الشخص، الطالبة للنصيحة. الشك في الحب "يقين".

إن شككت في حب شخص فهو يقينًا* لا يحبك.

إن شككت في إهتمام شخص فهو يقينًا* لا يهتم.

إن شككت في سياق علاقة فهي يقينًا* ما تظنه عنها.

فكما يبدأ الحب بالشك ينتهي، يقينًا، بالشك!

===

* عدا السهو والخطأ 

البحث عن نقطة للبداية


لم يعد الناس يموتون في هذا الزمان! في زمان سابق، كنا ندفن موتانا وننعيهم ونحزن عليهم ثم تأخذنا دوامات الحياة. منا من ينسى ومنا من يبذل مجهودًا حتى لا تُمحى ذكرى فقيده من ذاكرته.
في زماننا هذا ندفن أمواتنا لتلاحقنا حساباتهم على شبكات التواصل الإجتماعي، وأرقام هواتفهم التي لن تُجيب مهما كررنا الإتصال. في هذا الزمان لا يتحول أمواتنا إلى ذكرى ويبقى علينا التعامل مع وجودهم "المجمد" بصفة يومية.

وكما لا يموت الموتى في هذا الزمان، لا تنتهي العلاقات في هذا الزمان (إلا نادرًا). ففي زمان يسهل "الوصال" ويجعله على بعد كبسة زر يصبح الفراق "شبه" مستحيل.
في زمان سابق، إحتاج الوصال مجهودًا. كأن تذهب للقاء حبيبك مهما طالت المسافة. أو كأن تكتب رسائل طويلة وترسلها بالبريد. أو أن تفكر في الحيلة بعد الحيلة حتى تسرق من الزمان "لحظة وصال".
في زماننا هذا يصبح وصال الحبيب متاحًا وقتما شئت وأينما كنت. لم يعد للمسافات معنى، ولم يعد لمجهود الوصال ضرورة. أصبح الحبيب متاحًا على مدار الساعة، وأصبح فراق الأحبة تحدي حقيقي لا يستطيع الجميع تخطيه.

فالتكنولوجيا التي وفرت سهولة التواصل، وفرت أيضًا سبل المراقبة على البعد. تُمكنك التكنولوجيا من متابعة "مزاج" الحبيب عبر متابعة حسابه على تويتر، والأماكن التي يذهب إليها عن طريق متابعة حسابه على إنستاجرام مثلًا، كما تمكنك التكنولوجيا من معرفة أصدقاء حبيبك الجدد والأشياء التي أثارت إعجابه بمتابعة حسابه على الفيسبوك. وهكذا مع كل نافذة تتيحها التكنولوجيا لتسهيل التواصل تسهل أيضًا المراقبة عن بعد. ورغم كل المحاولات للتأمين ضد إختراق الخصوصية لن يوجد أبدًا نظام تأمين كامل. فمادامت المعلومة قد تم مشاركتها على الإنترنت فيمكن لأي باحث مثابر العثور عليها في يوم ما.
ستمكنك التكنولوجيا من معرفة أخبار حبيبك السابق دون الحاجة لسؤاله، كما تتيح لك أن تتصفح أمال وألام أمواتك بعد موتهم. لكن في الحالتين ستعطلك التكنولوجيا عن التعافي من "فقدك".
فإتاحة الأحبة بعد الفراق يمنعك عن الإعتراف بأنه لا أمل في عودتهم. تظن إنك تدرك هذا، وقد تبرر مراقبتك عن بعد بأنها من باب الفضول. لكن الحقيقة الوحيدة هي أن مراقبتك دليل على إهتمامك، فحتى الفضول نوع من الإهتمام.

تستمر العلاقة في "الحياة" رغم موتها الظاهري. تكتب لحبيبك الرسائل ويقرئها، وتعلم بقرائته للرسائل رغم أنه لن يكلف نفسه عناء الرد فتعتبر في فعل "القراءة" فعل إهتمام.
تستمر في المراقبة .. والإنتظار!
تُحيل مراقبتك وإنتظارك بينك وبين بدايات جديدة. فلا بداية إلا بعد النهاية "الواضحة". ولا نهاية "واضحة" مع فضول مهتم ومراقبة وتوقع وإنتظار.


لا تنتظر أحدًا، فلا الموتى يعودون من الموت، ولا الأحبة يعودون من حيث ذهبوا.


الجمعة، 27 فبراير 2015

الحل السحري


هناك نوع من الأفلام الرومانسية بسيط الحبكة جدًا. يدور حول شخصين يقعا في الحب، ثم تفرقهم مصاعب الحياة وبعد كفاح بسيط يجمع الله الشتيتين بعدما يظنا كل الظن أن لا تلاقيا وتكون النهاية السعيدة بإنتصار الحب.

من ضمن الحبكة البسيطة مشهد "الخناقة". خلاف يتحول لعراك لكنه ينتهي بأن يجذب البطل البطلة ويقبلها بعنف. أو في مشهد كلاسيكي أخر يجلس البطل ليستمع بإهتمام لخطبة عصماء من البطلة. والتي يدور موضوعها غالبًا حول شكاوى من العالم ومن الحبيب. جرعات من المعروف إصطلاحا للعامة بالنكد. ينصت البطل بإهتمام للنكد وقد يقرر أن يحتويه ب"حضن". 

لكن الحقيقة حاجة تانية خالص!

يتميز الواقع عن الأفلام الرومانسية ذات الحبكة البسيطة بإنه أكثر عمقًا. 

ففي الواقع العراك لن يتنهي بجذب البطل للبطلة بعنف وتقبيلها. لإنه ببساطة هذا الفعل بغير رغبتها يعد نوع من الإغتصاب. في الواقع البطل لن يترك البطلة لتكمل خطبتها. بل سيقاطعها مفندًا الأسباب ومدافعًا عن مواقفه وطارحًا لحلول منطقية للمشكلات. ومع إنتهاء الخطبة التي تحولت لنقاش عنيف لن يصبح أيهما قادر على "الحضن". 

في الفيلم الرومانسي ذي الحبكة البسيطة، علاج الإختلاف بين الأحبة القرب. 

الحل سهل ورومانسي ومش غلط .. الحل سحري!

لكن، وللتذكرة، يتميز الواقع عن الأفلام ذات الحبكة البسيطة بالعمق. 

أول بعد من أبعاد عمق الواقع هو "اللانهائية ". الحياة خطوط و دوائر مستمرة. لا يوجد مشهد للنهاية السعيدة ولا لقطة يبتسم فيها الحبيبين للأبد. كل لحظة في الحياة هي نهاية لما سبقها وبداية لما يليها. 

ثاني أبعاد عمق الواقع هو "المعرفة والجهل " .

في الفيلم يعلم البطل والبطلة السبب "الحقيقي" للخلاف. سبب "الخناقة" ليس لإنه يلقي بملابسه في الصالون ولا لإنها حرقت بصل الكشري. الخناقة في الفيلم ذو الحبكة البسيطة دائما بتكون حول خلل في "العلاقة".
وهي "خناقة" بسيطة كحبكة الفيلم على الرغم من إنها تبدو عميقة.

في الواقع لا يبحث الكثيرون عن الأسباب الحقيقية للخلاف. الناس بتتخانق على هيافات. الإهمال والطعام المحروق نوع من الخناقت الهايفة ولكن أحيانًا بتكون الخناقات أكبر. مثلا عن مصروف البيت، وتربية الأولاد، والغيرة . لكن حتى هذا النوع من الخلافات سببه في الأساس "خلل" في العلاقة. أساس أي خلاف هو التهديد المباشر للمصالح التي قامت من أجلها العلاقة. 

أسباب مثل إنعدام الأمان، أو الإحساس بعدم إهتمام الشريك، أو إنك "مضمون" و"مركون على الرف". ولإن الواقع أعمق يتم إخفاء هذه الأسباب تحت أطنان من الإفتعال. 

أما البعد الثالث لعمق الواقع هو بعد التاريخ. في الفيلم لا يوجد بين الحبيبين تاريخ من العراك. ولا رصيد من اللوم. ولا تجربة تجاوزعن إهانة متعمدة. ولا رحلات مكررة بين الشك واليقين. في الفيلم سؤال "إننا بنحب بعض وهنسامح بعض مهما حصل" مجاب عليه سلفا. 

لكن مع بُعد التاريخ في الواقع يصعب الغفران ويكثر الشك و يتردد الحب.

فالعلاقة أشبه بمركب صغير في عاصفة. ولإعتبارات الأمان والفاعلية في مواجهة العالم يسند كل شريك ظهره بظهر شريكه. لكن مع الوقت تُنسى الأسباب التي أتت بالشريكين إلى المركب في قلب العاصفة. يَنسى كلاهما سبب قرار مواجهة العالم مستندين أحدهم إلى ظهر الأخر. و تبقى حقيقة واحدة. إنهم يروا حقائق مختلفة.

في الفيلم بسيط الحبكة، ولإنه يفتقد عمق الواقع، يواجه الأبطال العاصفة جنبًا إلى جنب وليس ظهرًا إلى ظهر. يحافظا على تشارك المنظور فيصبح المزيد من القرب الحل المنطقي للخلاف. 

لكن مع عمق الواقع يتحول "الخناق" من أرضية للتواصل إلي أداة للتمزيق. 

فالعراك ليس دائمًا سلبيًا. فهو في الكثير من الأحيان طريقة لبناء تفاهمات حول نقاط الخلاف. ما يجعله سلبيًا أو إيجابيًا هو كيف نتعارك. 

هل نتعارك من أجل تحقيق الإنتصار وفرض الإرادة أم أننا نسعى للوصول لصيغة تعايش "سلمي"؟

هل نتعارك كوسيلة للتواصل“communication”  أم أن العراك عَرَض لإنعدام التواصل “miscommunication” ؟

الفيلم الرومانسي البسيط الحبكة ربما لا يكون واقعيًا، لكنه في الأغلب فيه الرسالة الأهم. الحل السحري الوحيد "للخناقة" هو توحيد المنظور. أن نترك بين الحين والأخر إستراتيجية الظهر للظهر لنرى ما يراه شريكنا.

الحل بسيط ورومانسي ومش غلط .. وسحري!

ت. و. ا. ص. ل

الأخرى



هل تحبين رجلًا متزوجًا؟ أو تُفكرين في أن تكوني الزواج الثاني لأحدهم؟
إذا كانت إجابتك بنعم فهذا دليلك لراحة البال:

أولا: شرط المحبة الجسارة
إستعدي لحملات لوم الأصدقاء والأهل والمعارف والمجتمع وكل من ستروى له حكايتك كنوع من "العظة".

ثانيًا: الثقة العمياء
عليكي أن تثقي بنفسك حد الغرور. وأن تثقي بحبيبك/ زوجك حد العمى. فأنت في علاقة مع رجل "خائن" مهما حاولتي من تخفيف وقع الكلمة وتبريرها. رجلك يا أنستي، سيدتي، يبث حبه وغرامه لكثيرات أنت واحدة منهن. دون الثقة بالنفس لن تصدقي من كلامه وعهوده كلمة. ودون الثقة به سيقتلك الشك.

ثالثا: الإعتمادية لا تليق بك
لا تتوقعي منه الدعم وقتما تُريدين. فزوجك/ حبيبك سيكون متاحًا فقط حين يُريد. هو من سيحدد إذا ما كان إحتياجك له حقيقيًا وضروريًا أم إنه مجرد "دلع" ويجب ألا يُعيره إهتمامًا.

رابعًا: الجيش قالك إتصرف
بما إن زوجك/ حبيبك لن يكون متاحًا إلا حين تسمح ظروفه فعليك أن تبتكري ما يخفف عنك وقع غيابه طال أو قصر. عليك أن تشغلي نفسك عنه دون أن تكفي عن الإنشغال به. عليكي أن تجدي من يسمع حين لا تكون أذناه متاحة لسماعك. أن تجدي من يدعم حين يظن أنك غير محتاجة للدعم. عليكي ملئ فراغه دون التفكير في إستبداله.

خامسًا: حبي من يحب
زوجك/ حبيبك في الأغلب متزوج ويعول. الغيرة ليست خيرًا. لا الزوجة الأولى منافستك ولا أولاده أعدائك. أن تحبي زوجته وأولاده. هو تحديكي الأكبر.

وأخيرًا تذكري أن الحياة لا تأتي بضمانات. فحتى وإن تحليتي بالشجاعة والثقة والقدرة على الإبتكار والإعتماد على النفس والإيثار فهذا لا يعني أبدًا أن تكوني الأخيرة في حياته. "فرجلك" لجأ إليك هربًا من مشكلة ما، وقد يقرر الهرب من مشاكله معك بأخرى.
كوني مستعدة!


55 مشكلة حب


"جوود ريدز" أو قراءات جيدة، موقع يُعني بالكتب والقراءة. يُسميه أحد أصدقائي "موقع قراء زي الفل" أما أنا فأفضل وصفه بإنه "فيسبوك" محبي القراءة. تستطيع ببساطة بإستخدام الموقع أن ترتب ما تقرئه حاليًا وما تود أن تقرئه لاحقًا. يتيح لك الموقع تقييم ما قرأت وكتابة ما تريده من تعليقات. كما يمكنك من متابعة ما يقرئه أصدقائك ومشاركة ما تظنه يستحق المشاركة معهم.
وعلى موقع جوود ريدز كانت أن بدأت صديقة في قراءة كتاب للدكتور مصطفى محمود. لفت عنوان الكتاب إنتباهي، "55 مشكلة حب". 
الكتاب مجموعة من الرسائل التي إختارها الكاتب من مئات أرسلن له طلبًا للعون والمشورة. يقدم الكتاب الخمسة وخمسين مشكلة في صورة الرسائل التي أعاد الكاتب صياغتها ثم تعليقه عليها. لم يوجه الكاتب طوال الكتاب النصح والمشورة إلا قليلًا وإعتمد التقريع كوسيلة للتعليق. 
المهم في الكتاب إنه على الرغم من إنه يعرض لمشكلات من المجتمع المصري في خمسينات القرن العشرين إلا إن الكثير منها كما لو كان ينطق بحالنا اليوم. ربما لإن مشاكل الحب تتكرر منذ حادثة التفاحة، أو ربما لإن مجتمعنا مشغول لما يقرب من السبعين سنة في سجال حول بديهيات. بديهيات "حرية" المرأة و"محددات" تلك الحرية. بديهيات دور الرجل. وبديهيات علاقة الفرد بالمجتمع وحدود تدخل المجتمع في قراراته.
خمسة وخمسون حكاية عن الخيانة والشهوة والكذب والخداع والألم والقليل جدًا من الحب. تختلف الحكايات شكلًا ولكنها تدور موضوعًا حول مشكلة العلاقات الأزلية، "الممكن".
فنجد الرجل الذي يبحث عن زوجة مستقلة ذات طموح لكنه يُريدها في نفس الوقت "طوع" تتبعه. نجد من يبكي الحب ويلعن الظروف التي تدفعه للإرتباط بعجوز من أجل المال. أو من يحب فتاة ليل ولكن لا يستطيع التجاوز عن هذه الحقيقة. ومن يلعب دور الضحية في حين أنه ذئب صياد. ومن ترمي بفشلها على أبويها وغيرها من كلاسيكيات "حواديت" الحب ومشكلاته.
تنشأ مشكلات العلاقات بصفة عامة في المساحة مابين الرغبة والقدرة وتنمو المشكلة كلما زادت تلك المساحة. فرغم أن الحب مشاعر قد يراها البعض مطلقة ومنزهة عن أي حسابات، إلا أن العلاقات المبنية على هذه المشاعر تخضع لنفس القوانين التي تحكم باقي جوانب حياتنا.
وأول دروس الحياة هو أن الرغبة وحدها لا تكفي. وأن يستوجب أن تتبع الرغبة قدرة على العمل من أجل تحقيق الهدف. والهدف في حالتنا هو العلاقة والعلاقة كالبناء، يلعب الحب فيها دور الرابط بين الطبقات. تبني العلاقة من ثقة وصدق وأمانة وأمان وإخلاص ليس فقط مع الشريك ولكن أيضًا مع النفس. لو لم تكن الطبقات متماسكة لن يصمد الحب مهما كان قويًا. 
حتى لو كان تقريع الكاتب مصدر للإحباط، فإن هذا التقريع كما يواجه أصحابه بحقيقة مواقفهم فهو أيضا يذكرنا بحقيقة عن الحب. الحب هو فن "الممكن"!
فالفرق بين "الحب" والخمسة وخمسين حكاية في الكتاب هو رغبة الأطراف في العمل من أجل جعل الرغبة ممكنة. ففي حين يكتفي البعض بالمشاعر المطلقة المنزهة عن قواعدنا الدنيوية، يأخذ البعض زمام المبادرة للبناء بهذه المشاعر.
الفرق بين "الحب" و"المشكلة" هو قدرة الأطراف على "حب" العلاقة وليس فقط "حب" الشريك.

الخميس، 19 فبراير 2015

أن تعيش وحيدًا



تُفرق اللغة والأديان والموقع الجغرافي ولون البشرة والجنس بين بني الإنسان وتجمعهم المشاعر. بغض النظر عن جنسك أو لون بشرتك أو موقعك الجغرافي أو دينك أو لغتك ستشعر بالجوع مثلك في ذلك مثل باقي بني الإنسان كما ستشعر بالغضب والإرتياح والحب والألم والحزن والسعادة .. والوحدة.

الوحدة على عالميتها إلا إنها شخصية جدًا. فالوحدة مشاعر معقدة يختلف الشعور بها بين شخص وأخر. يمكن القول أنه بصفة عامة الوحدة وَحشة. يشعر بها الأشخاص بغض النظر عن حالتهم الإجتماعية. فالمتزوجون يشعرون بالوحدة مثلهم في ذلك مثل غير المتزوجين. وأصحاب الوظائف المرموقة يشعرون بالوحدة مثلهم في ذلك مثل أصحاب الوظائف الهامشية. فكلنا يشعر بالوحدة في لحظة من لحظات حياته.

يظن البعض أن مشاعر الوحدة تظهر حينما لا يجد الشخص من يشاركه أحزانه. ولكنها في الحقيقة مشاعر لا ترتبط بالضرورة بالحزن. فالحزن، خصوصًا  الواضح منه، يجتذب التعاطف والدعم حتى من الغرباء. يمكن أن تطارد مشاعر الوحدة الشخص "السعيد" لإنه، وببساطة، لا يجد من يشاركه تلك السعادة. 

أن تكون وحيدًا ليس له علاقة بوجودك بصحبة أشخاص. فالأشخاص الذين يشعرون بالوحدة يطارهم هذا الشعور حتى وإن أحاطهم المئات. فالوحدة ليست في الإنعزال، الوحدة في ألا تجد الأمان الذي تريد فيمن يحيط بك.

الوحدة عرض ومرض. عرض لأن هناك في حياتك ما يحتاج للتغيير ومرض لإن الوحدة من المشاعر "المعدية" التي تنتقل بين الأشخاص مما يحولها لظاهرة إجتماعية .

تختلف "مثيرات" الوحدة من شخص لأخر، مثلًا تغيير مكان السكن أو الهجرة أو مشاكل العمل أو حتى التنقل بين الوظائف. فقدان شريك سواء بالموت أو أسباب أخرى من أكثر مثيرات الوحدة شيوعًا، فالوحدة من متلازمات الفقد.

وكما تختلف مثيرات الوحدة من شخص لأخر يتراوح تأثيرها على الأشخاص بإختلافهم. بدءً من التأثير على إتخاذ القرارات الرشيدة إلى الإصابة بأمراض القلب والإكتئاب وأحيانًا الإنتحار.

الوحدة مشاعر شديدة الأذى إذا لم يتم التعامل معها بحكمة. 

وأول الطرق الحكيمة للتعامل مع الوحدة هو الإعتراف بها. فتحديد المشاعر بدقة والإعتراف بها يُسهل التعامل معها. بعد التعرف على المشاعر والإعتراف بها يجب البحث في مسبباتها والتعامل معها سواء بالإنهاء أو التحييد. ولوحظ أن الإنخراط في نشاط تطوعي يقلل من الوحدة ومن مسببات السعادة. وكذلك الإستثمار في علاقات إنسانية جيدة وقطع العلاقات المستهلكة للطاقة.

أما إن لم تنجح كل الطرق لمقاومة مشاعر الوحدة فلا يوجد ما يمنع من التسليم لها، بشرط أن تتذكر أن الوحدة حالة ذهنية مثلها في ذلك مثل باقي المشاعر، وهي مهما طالت مؤقتة. 

يأسك وصبرك بين إيديك .. إنت حر!