الثلاثاء، 3 مارس 2015

التحليل الإستراتيجي


في مشهد مكرر نشاهد شخص، في الأغلب أنثى حائرة تجلس إلى صديق أو صديقة أو ربما مجموعة من الصديقات تطلب النصيحة في موضوعٍ هام لا يحتمل التأجيل. ربما يكون الموضوع رسالة غامضة من ذلك الزميل الذي بادلها الإبتسامات طويلًا وفسرت إحدى صديقاتها تلك الإبتسامات من قبل على إنها إعجاب. أو ربما يكون الموضوع "زن" الحبيب على "تطوير" العلاقة وهل الواجب إلتزام خطة "سيبيه يمسكها يا فوزية" أم أنه من الأحوط اللجوء للتكتيك الأصلي "لو راجل قرب منكم صوتوا ولموا عليه الدنيا يا بنات".

كثيرًا ما يبدأ الحب بالشك. ويأتي الشك بالأسئلة المتتابعة، فيتحول الطرفان لأجهزة مخابرات صغيرة تجمع المعلومات وتحلل الإشارات للإجابة عليها. فالإبتسامة ربما إعجاب، وربما تملق، وربما "جبر خواطر". في حين إن الإبتسامة ليست إلا إبتسامة! لكنها للطرف المهتم إشارة في سياق ومن الواجب تفسيرها. وكذلك الصد، وهو في الأغلب رفض واضح لكن يُفسره هوى البعض بتكتيك "الثقل صنعة" تارة و كروت الألعاب النفسية تارة.

وعلى قدر الإنجذاب زادت الحاجة للبحث في تفسير الهمسة ومعنى اللمسة ودلالة الإهتمام المتخفي في عدم الإهتمام. ولإن البشر لا يولدون بقارئ للأفكار ولم يُخترع، حتى اللحظة، كاشف للنوايا. ولإن العرافين كاذبين ولو صدفوا تبقى الخبرة المتراكمة هي الطريق الوحيد من الشك لليقين.
إلا أن للخبرة المتراكمة رسالة ثابتة تتكرر بتكرر مشهد الأنثى الحائرة، الشخص، الطالبة للنصيحة. الشك في الحب "يقين".

إن شككت في حب شخص فهو يقينًا* لا يحبك.

إن شككت في إهتمام شخص فهو يقينًا* لا يهتم.

إن شككت في سياق علاقة فهي يقينًا* ما تظنه عنها.

فكما يبدأ الحب بالشك ينتهي، يقينًا، بالشك!

===

* عدا السهو والخطأ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التعليقات: