يحتفل المسلمون غدًا بعيد الأضحى المبارك. وإن كنت من سكان هذا الجزء من العالم وسواء كنت من المحتفلين أو من مشاهدين الإحتفال فلن يفوتك معالم "الموسم". الأضاحي والمسرحيات وقصة إبراهيم وإسماعيل. فالعيد يُعيد مشهد فداء الذبيح بكبش عظيم.
تحض قصة الفداء والذبح، كما علمونا، على طاعة الوالدين وطاعة الله والإيمان المطلق رغم الشك الظاهر. يمكن تتبع خط "درس" الطاعة والإيمان في كل "ما علمونا" من دروس القصص الديني. ونادرًا ما يتم تسليط الضوء على الرسالة الأهم وهي رسالة "التمرد". تُقرأ رسالة التمرد في القصص الديني – الإسلامي تحديدًا – عادةً من منظور "الجماعة".
فالجماعة "تتمرد" على حاكم ظالم. لكن الفرد "مطيع". تتناسى هذه القراءة العامة في القصص الديني – الإسلامي تحديدًا – حقيقة مهمة. كل الأنبياء متمردين!
تبدأ قصة إبراهيم بالتمرد. يخرج إبراهيم على ما وجد عليه قومه. لا يعبأ بشئ، حتى النار لم تثنيه عن "قراره". وجد إبراهيم أن عبادة الأصنام غير منطقية. حاول أن يجد "إله" يستحق العبادة، فدله "منطقه" إلى فكرة "الإله الواحد".
فعل إبراهيم ما يراه صحيحًا وكسر أصنام قومه. وتحمل تبعات قراره "بشجاعة". لم يكن إبراهيم "مطيعًا" لأي شئ، سوى ما هداه إليه عقله وقلبه.
تُرَوج القصة في إطار إتباع "سُنة" إبراهيم وهي "عبادة الله الواحد". في حين تهمل السُنة التي أوصلت لإتباع إبراهيم لله الواحد .. التمرد!
في العادة، التمرد "خبر سئ". فالتمرد عصيان والعصيان عادة ذميمة. العالم يُفضل الطاعة وعدم الخروج على السرب. تسن القوانين، وتوضع الأعراف، وتُنشر الأديان لضمان الطاعة ووحدة السرب. يعاقب العصاة (المتمردون) كلٌ على حسب معصيته وعلى حسب تأثيرها على وحدة "الجماعة".
لكن ليس كل تمرد عصيان مذموم. بعض التمرد عدم "تماثل". كان ما فعله إبراهيم نموذجًا لعدم التماثل، أعمل عقله وقلبه فيما كان يتبعه السرب. وقرر أن يخرج عليه حينما وجد أن مايفعله لا يوافق ما يراه صحيحًا.
يُعد "التماثل" واحد من أهم التحديات التي تواجه أي فرد يعيش في إطار أي جماعة. سواء كانت هذه الجماعة أسرته الصغيرة أو جماعة أصدقائه أو حتى مجتمعه بصفة عامة.
أن تفعل ما تفعله الجماعة هو أقصر طريق لقبول الجماعة ومن ثًم أمان الإنتماء. قد يظن البعض أن التماثل مرادف لمفهوم "إمشي جنب الحيط" ولكن بعض الظن إثم. التماثل هو الإنصياع الكامل لما تفعله الأغلبية. سواء كان ما تفعله الأغلبية يندرج تحت "المشي جنب الحيط" أو هدم "الحيط" والمشي على أنقاضه.
يتبع الفرد العرف والدين والقانون دون إعمال للعقل، "هذا ما وجدنا عليه أبائنا" وحتى حين يقرر الخروج على ما وجد عليه الأباء يترك للجماعة تحديد كيفية الخروج وحدود هذا الخروج.
ورغم أن التماثل يوفر أمان الإنتماء إلا إنه ليس بالضرورة يوفر راحة الرضاء. يُجبرك التماثل أحيانًا على فعل ما لا تراه صحيحًا. يضمن لك التماثل رضاء الجماعة ولكن لا يضمن رضائك وقد لا يهتم به. أن تتماثل ببساطة هو أن تتبع شغف السرب. أن تعيش كما يتوقع منك السرب أن تعيش.
ألا تتماثل هو أن تتبع شغفك مهما كان .. تدرس ما تحب، تعمل ما تحب، تتزوج من تحب، وتعيش كما تحب.
ألا تتماثل هو أن تحيي سُنة إبراهيم و"تعبد" من تحب حتى وإن ألقوا بك في النار!



