الأحد، 25 يناير 2015

درس إبراهيم


يحتفل المسلمون غدًا بعيد الأضحى المبارك. وإن كنت من سكان هذا الجزء من العالم وسواء كنت من المحتفلين أو من مشاهدين الإحتفال فلن يفوتك معالم "الموسم". الأضاحي والمسرحيات وقصة إبراهيم وإسماعيل. فالعيد يُعيد مشهد فداء الذبيح بكبش عظيم.
تحض قصة الفداء والذبح، كما علمونا، على طاعة الوالدين وطاعة الله والإيمان المطلق رغم الشك الظاهر. يمكن تتبع خط "درس" الطاعة والإيمان في كل "ما علمونا" من دروس القصص الديني. ونادرًا ما يتم تسليط الضوء على الرسالة الأهم وهي رسالة "التمرد". تُقرأ رسالة التمرد في القصص الديني – الإسلامي تحديدًا – عادةً من منظور "الجماعة".

فالجماعة "تتمرد" على حاكم ظالم. لكن الفرد "مطيع". تتناسى هذه القراءة العامة في القصص الديني – الإسلامي تحديدًا – حقيقة مهمة. كل الأنبياء متمردين!

تبدأ قصة إبراهيم بالتمرد. يخرج إبراهيم على ما وجد عليه قومه. لا يعبأ بشئ، حتى النار لم تثنيه عن "قراره". وجد إبراهيم أن عبادة الأصنام غير منطقية. حاول أن يجد "إله" يستحق العبادة، فدله "منطقه" إلى فكرة "الإله الواحد". 
فعل إبراهيم ما يراه صحيحًا وكسر أصنام قومه. وتحمل تبعات قراره "بشجاعة". لم يكن إبراهيم "مطيعًا" لأي شئ، سوى ما هداه إليه عقله وقلبه.

تُرَوج القصة في إطار إتباع "سُنة" إبراهيم وهي "عبادة الله الواحد". في حين تهمل السُنة التي أوصلت لإتباع إبراهيم لله الواحد .. التمرد!
في العادة، التمرد "خبر سئ". فالتمرد عصيان والعصيان عادة ذميمة. العالم يُفضل الطاعة وعدم الخروج على السرب. تسن القوانين، وتوضع الأعراف، وتُنشر الأديان لضمان الطاعة ووحدة السرب. يعاقب العصاة (المتمردون) كلٌ على حسب معصيته وعلى حسب تأثيرها على وحدة "الجماعة".

لكن ليس كل تمرد عصيان مذموم. بعض التمرد عدم "تماثل". كان ما فعله إبراهيم نموذجًا لعدم التماثل، أعمل عقله وقلبه فيما كان يتبعه السرب. وقرر أن يخرج عليه حينما وجد أن مايفعله لا يوافق ما يراه صحيحًا.
يُعد "التماثل" واحد من أهم التحديات التي تواجه أي فرد يعيش في إطار أي جماعة. سواء كانت هذه الجماعة أسرته الصغيرة أو جماعة أصدقائه أو حتى مجتمعه بصفة عامة. 

أن تفعل ما تفعله الجماعة هو أقصر طريق لقبول الجماعة ومن ثًم أمان الإنتماء. قد يظن البعض أن التماثل مرادف لمفهوم "إمشي جنب الحيط" ولكن بعض الظن إثم. التماثل هو الإنصياع الكامل لما تفعله الأغلبية. سواء كان ما تفعله الأغلبية يندرج تحت "المشي جنب الحيط" أو هدم "الحيط" والمشي على أنقاضه.

يتبع الفرد العرف والدين والقانون دون إعمال للعقل، "هذا ما وجدنا عليه أبائنا" وحتى حين يقرر الخروج على ما وجد عليه الأباء يترك للجماعة تحديد كيفية الخروج وحدود هذا الخروج.
ورغم أن التماثل يوفر أمان الإنتماء إلا إنه  ليس بالضرورة يوفر راحة الرضاء. يُجبرك التماثل أحيانًا على فعل ما لا تراه صحيحًا. يضمن لك التماثل رضاء الجماعة ولكن لا يضمن رضائك وقد لا يهتم به. أن تتماثل ببساطة هو أن تتبع شغف السرب. أن تعيش كما يتوقع منك السرب أن تعيش. 

ألا تتماثل هو أن تتبع شغفك مهما كان .. تدرس ما تحب، تعمل ما تحب، تتزوج من تحب، وتعيش كما تحب.

ألا تتماثل هو أن تحيي سُنة إبراهيم و"تعبد" من تحب حتى وإن ألقوا بك في النار! 

بين كاميلوت والسلطان الحائر


الملك آرثر ملك بريطاني عاش في أواخر القرن الخامس الميلادي وأوائل السادس الميلادي. ورغم أن سيرة آرثر يختلط فيها الواقع بالخيال والأسطورة بالتاريخ إلا إنها ألهمت الكثيرون منذ العصور الوسطى وحتى عصرنا هذا.

أحد تلك الإلهامات كان فيلم الفارس الأول. الفيلم الذي  تناول مثلث الحب في سيرة الملك آرثر. آرثر وزوجته وفارسه الأول. ينقل لنا مشاعر الأميرة الشابة التي تحب آرثر بعقلها في حين يقع قلبها في حب الفارس الأول. تقاوم الأميرة إغواء الحب كما يقاومه الفارس الأول ولكن يقعا في المحظور ويكتشف آرثر مشاعرهما. 

وبدلاً من أن يقتلهما آرثر جزاء خيانتهما قرر أن يقدمهما للمحاكمة. فآرثر آمن بالعدل والقانون وأقام حكمه عليهما. لم يكن آرثر ليخون آرثر .. بين السيف والقانون إختار آرثر القانون.
في ساحة كاميلوت، قلعة آرثر ورمز عدله وحكمه الرشيد، جلس ليشاهد حكم القانون في خيانة زوجته وفارسه الأول.
في مسرحية توفيق الحكيم "السلطان الحائر"، يقع ملك أخر من ملوك العصور الوسطى في حيرة الإختيار بين السيف والقانون. فسلطان توفيق الحكيم الحائر عبد مملوك رغم أنه ملك محبوب. ظهر من يشكك في شرعيته، فالعبد لا يحكم. وكان أمام الملك خياران، السيف أو القانون. فإختار الملك القانون!

وفي ساحة ملكه، دليل عدله وحكمه الرشيد، أُقيم المزاد لبيعه إعمالًا للقانون. 

لم يتمكن القانون من تقرير مصير جوينيفير ولانسلوت (زوجة آرثر وفارسه الأول. فالمحاكمة عُطلت من قِبل عدو آرثر اللدود. سقطت كاميلوت في يد العدو بسبب المحاكمة. هز القانون عرش آرثر وهزمته المحاكمة من قبل المعركة. يُقتل آرثر في المعركة وتعيش جونيفير وفارسها الأول ولا يُخبرنا الفيلم عن مصير القانون.

لكن كان لتوفيق الحكيم رأي أخر. فرغم أن القانون ألقى بصك ملكية الملك في يد غانية. إلا أن مصير الملك كان أكثر لطفًا. فالغانية لم تكن غانية. كانت إمرأة من هواة الأدب والفن. ورغم تمسكها بالقانون إلا إنها تعتق الملك حينما تلمس فيه صدق إيمانه بالعدل والقانون. 
نزع "القانون" آرثر من على عرشه وثبت العبد في ملكه. وبين هذا المصير وذاك يكون علينا أن نختار في كل خطوة بين المبادئ والقانون والعرف و"الصح" وبين القرار الذي سيؤدي لنتيجة "مضمونة".

فإختيار آرثر "للمبادئ" قتله ..  وإختيار سلطان توفيق الحكيم للمبادئ "أعتقه"!

السبت، 24 يناير 2015

الجنس في أرض النفاق!


في أجزاء أخرى من العالم يبلغ متوسط عمر الشخص عند تجربته الجنسية الأولى سبعة عشر عامًا. يزيد هذا العمر قليلًا لو كنت من سكان بلاد تركب الأفيال ويقل قليلًا إن كنت من بلاد قليلًا ما ترى حرارة الشمس.  أما في هذا الجزء من العالم فلا توجد بيانات واضحة عن تلك التجربة، لإن التجربة الأولى يُفترض فيها أن تكون الزواج.

يُغفِل هذا الإفتراض حقيقة هامة، وهي أن إرتفاع متوسط سن الزواج (24 سنة للفتيات و 30 سنة للذكور) لا يعني إطلاقًا إرتفاع سن الوقوع في الحب.
فالحب مشاعر عالمية، مثله في ذلك مثل الجوع والحزن وغيرها من المشاعر الإنسانية. لا تغير الثقافات حقيقة تلك المشاعر، فقط تتحكم في كيفية التعامل معها.
وعلى الرغم من أن أعوام طويلة من الإنفتاح على العالم والثقافات الأخرى قد جعلت فكرة الحب فكرة مقبولة. إلا إنها مقبولة بشروط. إكتفى الدين بتحريم كل مظاهر الحب تاركًا تحريمه كفكرة لفطنة الأشخاص. وروجت القيود المجتمعية لأفكار الحب "الطاهر" والمشاعر المنزهة من "دنس" الرغبة. وأصبح كل ما دون ذلك محرمًا ومكروهًا.

إلا إن الرغبة، رغبة، غلابة!

يقع الناس في الحب والرغبة. وما بين مواجهة القيود والتحايل عليها يختار الأغلبية التحايل.
كل ما يهتم به المجتمع هو الوصول للحظة "زوجتك إبنتي، البكر البالغ الرشيد" دون أن يَفسد العقد بفساد شرط "البكارة".
ما دون البكارة، إذن طبقًا لهذا الشرط، ليس جنسًا.  يستطيع الفتى والفتاة أن يُشبعا جزء من الرغبات المكبوتة في سنوات إنتظار الزواج دون أن يثيرا حفيظة المجتمع، الذي سيغض البصر عن ممارسات الفتى ويتغافل عن ممارسات الفتاة مادمت إحتفظت بها في طي الكتمان.

قد يبدو الحل مقبولًا ومحققًا للتوازن المنشود بين ما يريده الفرد وما يُراد له. إلا إن هذا التوازن ما هو إلا نفاق.
ينتشر النفاق، في هذا الجزء من العالم، في كل شئ. يدعي كل فرد ما ليس فيه. يدعي الماجن التقوى والكذاب الصدق والمرتشي الشرف. تصبح الخيانة وطنية. ويُخفي كل فرد عن عمد أجزاء من تاريخه عمن يُحب/ يتزوج رغم أن تلك التفاصيل قد تؤثر على حبيبه/ زوجه/ زوجته مستقبلًا.

مثلاً، على الرغم من أن ممارسات ما دون البكارة لن تترك أثرًا ماديًا على حدوثها إلا إنها لا تمنع إنتقال الأمراض. ففي مجتمع يوصم فيه الأفراد تبعًا لأفكارهم وممارستهم بصورة عامة، ومواقفهم من الجنس بصورة خاصة، يصبح إخفاء تفاصيل التاريخ الجنسي ضرورة للتعايش. لن يشاركك خطيبك مثلًا تاريخه قبل لقائك. وستتردد الفتاة مرات قبل مشاركة "عريسها" تفاصيل من سبقه.

في الأغلب سينكر الطرفان أي علاقات سابقة. وسيستهتر كلا الطرفين بإختبارات الأمراض المنقولة جنسيًا.
سينضم الطرفان لجوقة الإنكار العامة، التي تُغفل أن إرتفاع سن الزواج لا يعني إرتفاع سن الوقوع في الحب. والتي تُصر أن الرغبة تولد مع عقد الزواج ولا علاقة لها بالمشاعر.

سينضم الطرفان لجمهور يفضل النفاق على مواجهة المشكلة. في حين أن بإمكان الجميع كسر دائرة النفاق المفرغة فقط بتسمية الأشياء بأسمائها. فالخيانة خيانة.  والكذب كذب لا ألوان له. والرشوة ليست هدية. والجنس جنس حتى وإن لم تمس بكارة البالغة الرشيدة!

الخميس، 22 يناير 2015

حب وعبودية



يمكنك أن تذكر 2011 بأنها "السنة" التي بدأت فيها "الأحداث العصيبة التي تمر بها البلاد". ويمكنك أن تنفصل عن أحداث هذا الجزء من العالم وتذكر 2011 بأنها "عام" الخمسين درجة من الرمادي.

أحدثت رواية "خمسين درجة من الرمادي" ضجة حين صدرت. فالرواية الرومانسية تحوى مشاهد جنسية صريحة. لم تكن حبكة الرواية ولا حتى صراحة مشاهدها الجنسية الدافع في جعلها واحدة من أكثر الروايات مبيعًا في العالم. ما جعل الرواية "حديث العالم" هو أن رومانسيتها تأتي في إطار من "الجنس الممنوع". الجنس الممنوع في الرواية هو ال “BDSM”  وهو مصطلح يختصر الممارسات الجنسية في إطار السادية والتأديب و السيد والتابع .. إلخ. 

أصرت مؤلفة درجات الرمادي الخمسين على ألا تجعل من ال “BDSM”  أكثر من مجرد "عائق" على الحب الإلتفاف حوله. خففت الرومانسية "المفرطة" للقصة من وطئة "الجنس الممنوع" وجعلت منه مجرد عامل إثارة مقبول. 
قرأت "خمسون درجة من الرمادي" مدفوعة بفضول الضجة العالمية حول الرواية. وجدتها ساذجة وخفيفة ومسلية، قراءة "أنثوية" بإمتياز. ولذلك حين إقترح أحد المواقع قراءة “The story of O” (تاريخ “O”) لإنها تماثل درجات الرمادي الخمسين، لم أتردد كثيرًا في إتخاذ القرار.

لكن على عكس رواية الرمادي جاءت قصة “O” مزعجة جدًا. فالرواية، القصيرة، كُتبت في خمسينات القرن العشرين من باب التحدي. نُشرت تحت إسم مستعار. وكان نجاحها وقتها لما تمثله من "ثورة". لكن لا يوجد في تاريخ “O”  حب أو جنس، فقط الجانب المظلم من نفس الإنسان!

كانت “O”  شابة ناجحة على علاقة حب بشاب. تبدأ الرواية بإرسال “O”  لمكان ما ليتم تدريبها/ تحويلها لتابعة/ جارية. أعطى الحبيب “O”  فرصة للقبول أو الرفض. أعلمها بالخطوط العريضة بما سوف ينتظرها في داخل المكان المخصص للتدريب التحويلي من شخص "حر" لتابع لا يملك من أمره شيئًا.

تحول حبيبها من "حبيب" لسيد. وتحولت علاقتهما من علاقة ندية لعلاقة تابع بمتبوع. لم يتوقف الأمر عند هذه النقطة. بل قرر حبيبها/ سيدها أن يتخلى عنها لسيد أخر.  تحولت “O”  من شخص ذو إرادة إلى شئ. 
كان قبول “O”  بالإستسلام مرة بعد مرة والقبول بالتحول من شخص إلى شئ مزعجًا بقدر إزعاج رغبة شخص في التحكم في مُقدرات أخر.

لكن وسط كل تلك الأفكار المزعجة كان هناك فكرة هامة عن الحب والجنس والحياة. فرغم الإطار العام من "الإجبار" إلا أنه في الحقيقة لم يُفعل ب “O”  شيئًا لم توافق عليه مسبقًا. ربما لم يتم إعلامها بالتفاصيل لكنها وبإرادة حرة وافقت أن تتخلى عن "إرادتها الحرة".
في القصة تخلت “O”  عن "الإرادة الحرة" وتحولت من شخص لشئ. كل ما مرت به “O”  لاحقًا، ورغم إنه كان مجهولًا لديها إلا إنها قبلته مسبقًا. أخذت “O”  مخاطرة ما. وكان لهذه المخاطرة تبعات. ورغم التبعات لم تحاول “O”  أن تكسر قيودها قط!
مثلها في ذلك مثل مخاطراتنا اليومية. تلك القرارات الصغيرة والكبيرة والموافقات الضمنية على تفاصيل غير معلومة. 

نرتبط بعلاقات ونلتزم بما تفرضه تلك العلاقات من قوانين. نتخلى بإرادة حرة عن أجزاء من إرادتنا الحرة ونسميها "موائمة". ننجح تارة ونفشل تارة. لكن حين نفشل ننسى أو نتناسى أن مفتاح القيد لطالما كان في حوزتنا. وأن الحب، ككل شئ في الحياة، إرادة!

الأربعاء، 21 يناير 2015

الإختيار



في كوكب الولايات المتحدة الأمريكية الشقيق تدور رحى معركة حقوقية "لطيفة"، بين مؤيدي "الإختيار"  (Pro-choice)  ومؤيدي "الحياة" (Pro-Life) . أما الهدف المتنازع عليه فهو حق المرأة في الإجهاض. 
يؤيد فريق "الإختيار" هذا الحق في حين يعارضه فريق "الحياة". الملفت واللطيف في هذا الصراع الحقوقي ليس الهدف المتنازع عليه، الملفت هو إختيار كل فريق لشعاره. "Pro-Choice" و "Pro-life". كما لو كان الإختيار والحياة يتعارضان. 
فالحياة إختيار، من أول قرار الإستمرار فيها وعدم إنهائها وصولًا للقرارات اليومية التي قد لا يلتفت إليها أحد. قرارك مثلًا بأن تتناول القهوة صباحًا بدلًا من الشاي. إختيار يبدو تافهًا وغير مؤثر ولكنه نموذج لكيف يملك الإنسان حياته بالإختيار.

الحياة إختيار!

يدعم مؤيدوا "الإختيار" حق المرأة في الإجهاض بناءً على دعمهم حق المرأة، والإنسان بصورة عامة، في تقرير مصير جسده. جسد الإنسان ملكه يفعل به ما يريد. في حين أن مؤيدي "الحياة"، لا يؤيدوا حرية الجسد. وحتى وإن أيدها بعضهم، فهي حرية مقيدة مادام هذا الجسد يحمل جسدًا ليس لديه "إختيار".
ورغم أن هذه المعركة الحقوقية تبعد عنا ألاف الأميال سواء جغرافيًا أو فكريًا، إلا أن معركة الإختيار والحياة وإحتمال تضادهما تمثل جوهر الكثير من مشكلاتنا وخاصة فيما يتعلق بعلاقات المرأة والرجل.
عبارات مثل "ربي عيالك"، "إطبخي شئ ينفعك"، "دي عايزة تتجوز" .. إلخ من كليشيهات "تكسير المجاديف" تستخدم في المعتاد للتقليل من شأن المرأة والتحقير من آرائها و التشكيك في قدرتها على القيادة والمشاركة في العمل العام.
تصدر مثل هذه العبارات في الأغلب من "ذكر" قلق من إحتمال "منافسة". يطمئن "الذكر" القلق نفسه "بتكسير مجاديف" المنافس المحتمل معتمدًا على ميراث من أفكار ذكورية مازالت تعيش في نفوس البعض.
فالمرأة في مفهوم هذا "الذكر" القلق وميراثه من أفكار تابع مهمش، لا رأي لها ولا عمل إلا كونها "معون" لحمل الأطفال  و"متاع" للمساعدة على الحياة. المرأة في مفهومه كائن أدنى منه، خُلق لراحته، كأنعامه ودوابه. ولذلك يستخدم هذا "الذكر" القلق لفظة "إمرأة" كسبة، ويعتبر كل ما تقوم به من وظائف إهانة.

يعلم هذا الذكر جيدًا أن الحياة إختيار، وليحافظ على ميراثه من أفكار متقادمة يحرص على ألا تُمكن أي إمرأة في محيطه من "الإختيار" مهما بالغ في "تكسير مجاديفها".

على طرف النقيض من هذا الذكر القلق، توجد إمرأة متحفزة. ترفض صورة الكائن الأدنى المخلوق كمعونٍ ومتاع. تعمل بكل ما أوتيت من طاقة من أجل كسر قيود يفرضها هذا الذكر سواء بطريق مباشر أو طريق غير مباشر. تحقق هذه المرأة المتحفزة نجاحًا يومًا بعد يوم. لكنها رغم أنها يُفترض أنها على طرف النقيض من الذكر القلق إلا إنها تتشارك معه الرؤية.
فهي توافق ضمنًا على أن المرأة كائن أدنى مخلوق كمعون ومتاع. فهي ترفض أفكار التفرغ لرعاية الأسرة مثلًا وتقلل من شأنها مثلها في ذلك مثل الذكر القلق. 
تنسى في أثناء حربها الضروس من أجل الحرية، كما يتناسى الذكر القلق في حربه الضروس من أجل إحكام السيطرة، أن الأصل في معركة "حقوق المرأة" هو أن الرجل والمرأة كلاهما إنسان، متساويان في الحقوق والواجبات. فحقوق المرأة إذن جزء من حقوق الإنسان وحريتها جزء من حريته.
الهدف من معركة "حقوق المرأة" أن يتحرر الرجل والمرأة من تراث الأفكار البالية والأدوار النمطية الموروثة ليعيشا بما يتوافق زمانهما. 
الهدف أن تتمكن المرأة، وكذلك الرجل، من "إختيار" حياتهما.
فإذا "إختارا" أن يلعبا الأدوار النمطية لفترة فهذا لا يعني أنهما تابع ومتبوع. وإذا "إختارا" ألا يلعبا طبقًا للقواعد فهذا لا يعني أن طرف حقق إنتصارًا على طرف أخر.
فلا "الطبيخ" للأسرة عمل مهين يستوجب التبرأ منه ولا المسار الوظيفي اللامع ينقذ الإنسانية. كلاهما  مجرد "إختيار" .. 



الثلاثاء، 20 يناير 2015

إشارة شِمال!



بموروث ثقافي يُثمن "اليمين" وأهله، يأتي اليسار أو "الشِمال" رمزًا لكل خطأ أو خطيئة. ومن ثم أصبحت كلمة "شِمال" من المصطلحات الدارجة لوصف أو وصم كل ما يبدو مريبًا أو غير صحيح. فالفتى شِمال والفتاة شِمال والموقف شِمال والعلاقة شِمال!
لكن .. قبل كل شِمال إشارة! تمهيد ومسببات تؤدي في النهاية إلى الحيد عن "اليمين" المرغوب إلى "الشِمال" المرهوب.
وبعيدًا عن وصم الأشخاص بالشِمال (ربما نأتي على ذكره في مقال أخر)، هناك بعض الإشارات التي تنذر بأن العلاقة تواجه المتاعب أو تتجه في إتجاه غير مرغوب .. "شِمال".

إشارة "التعريف":
أول الإشارات التى تنذر بأن العلاقة غير صحية وتتجه لمشكلة هو الإختلاف حول تعريفها. هل هي علاقة حب؟ هل هي علاقة صداقة؟ هل هي علاقة مستقرة؟ هل هي علاقة من أجل متعة عابرة؟ .. إلخ
لو في أي لحظة من اللحظات إختلفت رؤيتك عن رؤية شريكك عن العلاقة وإحتجت لوقفات ونقاشات مطولة وفواصل من "الفصال" للوصول لتعريف مشترك. إذن فالعلاقة، ببساطة، "رايحة شِمال".

إشارة "الغيرة":
سيقول البعض أن الغيرة من علامات الحب. لكن في الحقيقة الغيرة من علامات أزمات الثقة. سواء كانت الثقة بالنفس أو الشريك أو العلاقة.
القليل من الغيرة صحي، فالظن بعضه إثم و بقيته من حسن الفطن. عدم الثقة الكاملة سواء بالنفس أو بالشريك أو بالعلاقة قد يساعد على إستمرار نجاحها. ولكن إن كان الأصل في العلاقة هو عدم الثقة، فهناك مشكلة.

إشارة "الصراع":
لإن الفرق بين الحب والحرب حرف "الراء"، يخلط الكثيرون بينهما. يسود الإعتقاد الخاطئ بإن الشد والجذب هو الأصل في العلاقة. في حين أن التفاهم يجب أن يكون الأصل. عندما يسود النقد والتشاحن والتنابز والتركيز على السلبيات دون الإيجابيات في العلاقة، فالعلاقة تتجه بسرعة للشِمال.

إشارة "الطرف الثالث":
تبدو الحياة مثالية على جزيرة نائية تجمعكما ولكن الجزيرة حلم بعيد المنال. تواجهكما المشاكل بسبب الأخرين. حينما يصبح نفوذ التأثيرات الخارجية على العلاقة، سواء كان الأصدقاء أو الأهل، محددًا لمسار العلاقة، فالعلاقة للأسف تتجه حيث لا يجب أن تكون.

إشارة "الملل":
ومن علامات الملل الصمت. على الرغم من أن العشاق يملئون العالم ضجيجًا بمديح الصمت. إلا أن صمت العشاق صاخب بمشاعر العشق الأولى. حينما تخبو تلك المشاعر مع الوقت والروتين، يصبح الصمت عبء على العلاقة وستار يخفي الغضب واليأس. الغضب من الشريك الذي يكرر بمثابرة الأشياء التي تزعجنا، واليأس من إصلاحه أو إصلاح العلاقة.
بالروتين تنشأ العلاقة وتستقر و بنفس الروتين تذهب العلاقة للنهاية..
قليل من التغيير، وربما الصخب، لن يضر.

إشارة "الإبتعاد":
تبحث عن شريكك فلا تجده، سواء كان بحثك عنه لسراء أو لضراء. تشعر بالإحباط المستمر لإنه غير متاح ومنشغل عنك بشئ أهم. تحاول دائمًا أن تجد مكان في حياة شريكك. وأن تصبح على جدول أولوياته.
إن لم يكن الشريك متاحًا بصورة مرضية فالعلاقة لا يمكن أن تستمر.

وأخيرًا إشارة "الجفاء":
يقلل الكثيرون من أهمية الحميمية في العلاقات العاطفية. والبعض يظن أن الحميمية في حد ذاتها أحيانًا "إشارة شِمال"، في حين أن اللاحميمية هي إشارة الخطر الحقيقية. ففتور رغبة الشريك دليل على فتور همته ورغبته في إستمرار العلاقة ودليل على قرب وصوله لمرحلة عدم الإكتراث.


هذه الإشارات وغيرها من علامات الخطر ما هي إلا تنبيهات بأن العلاقة تمر بأزمة. الإشارة الوحيدة والأكيدة أن العلاقة "شِمال" هو أن تتجاهل علامات الخطر أو تدركها ولا تعمل على إصلاحها، حتى وإن كان إصلاحها هو إنهاء تلك العلاقة.

الأحد، 18 يناير 2015

الوحلة


قيل في الأثر – باب النساء – القديمة تحلى ولو كانت "وحلة". ويقال وحِل الشّخصُ أو الحيوانُ : وقع في طينٍ وتخبَّط فيه. فالنساء، إذن، على شكلين. قديمة وحلة أو جديدة ستتوحل مع الوقت!
لسبب ما هناك نوع من التفاهم الضمني بين رجال ونساء هذا الجزء من العالم  أن العلاقة هي "هدف" المرأة. وبما أن العلاقة هي هدف المرأة فإستمرار العلاقة ونجاحها هو مسؤولية المرأة. ولتحقيق هذا الهدف على المرأة إسعاد الرجل والعمل على راحته .. وإلا !
وبناء على هذا التفاهم الضمني، تسعى النساء لإسعاد الرجال. يتنافسن، أحيانًا، فيما بينهن على الظهور بمظهر "المرأة المثالية" حتى تصبح جديرة بالعلاقة. 

تتزين كما يتزين وتزيد. تلبس كما يلبسن وتزيد. تحلم كما يحلمن بالرومانسية وتزيد. يرى منها كل جميل ويشم منها كل طيب وتسير علاقتهما كما يُراد لها أن تسير حتى "النهاية السعيدة".
وبتلك "النهاية السعيدة" تبدأ المشكلة. فالعلاقة التي كان محورها الرجل لا يمكن لها أن تستمر على هذا الحال للأبد. مع الوقت ستظهر "متطلبات" تلك "المرأة المثالية". ومع ضغوط الحياة لن تتمكن من الحفاظ على "مثاليتها". 
فالمرأة "المثالية" ستحاول الحفاظ على مثاليتها كزوجة وكأم وفي مجال عملها ومحيط أصدقائها وعائلتها و ستؤدي بها كل هذه المثالية إلى الإنهيار المثالي. وسيكون عليها الموائمة و "التقصير" حتى تستمر في لعب كل الأدوار المفترض عليها أن تقوم بها.
لن تتزين كما يتزين، ولن تلبس كما يلبسن ولن تحلم بالرومانسية ولن تصدق بها. لن يرى منها كل طيب ولن يشم منها كل جميل. سيتحول صبرها غضبًا ووداعتها تنمرًا. 

ستتحول إلى "وحلة"! ولإن العلاقة كانت منذ بدايتها ضمنًا تدور حول إسعاد الرجل والعمل على راحته في مقابل إستمراره في العلاقة. سيقرر الرجل البحث عن "راحته" مع أخرى!
المفاجأة هنا أن قرار الرجل بالبحث عن راحته لن يواجه بأي نقد بل سيجد من يبرر له من الرجال والنساء على حد سواء! لإن التفاهم الضمني بين رجال ونساء هذا الجزء من العالم حول العلاقات لم يتضمن أبدًا بنود راحة المرأة. 
فالنساء عليهن العمل على راحة الرجال. فإذا شكر الرجل كان من حسن طالع المرأة. أما إن لم يشكر، فليس عليها سوى الصبر والإحتساب لإن الرجل في هذا الجزء من العالم "مالوش في الأخر غير راحته".

ستتهم المرأة، مثلًا، التي تضع دورها كأم كأولوية قبل دورها كزوجة بالتقصير. رغم أن إقتطاع جزء من راحة الرجل كزوج للعمل على راحته "كأب" لا يُفترض أن يُنظر إليه كنوع من التقصير. فالأبناء أبنائه كما هم أبنائها.
سيتم توجيه ذات الإتهام بالتقصير في كل مرة تقرر المرأة الموائمة بين أدوارها المختلفة. ولإنها مقصرة سيصبح من "حق" الرجل البحث عن راحته. وسيدعم هذا الحق الكثير من الرجال والنساء.

عزيزي الرجل الباحث عن راحته وعزيزتي المرأة التي تظن في نفسها صدق "المثالية". ثبت بالتجربة أن العلاقات سميت علاقات لإنها مبنية على التشارك والتكامل.
ترغب المرأة في العلاقة كما يرغب فيها الرجل. تسعى المرأة للراحة كما يسعى لها الرجل. توائم المرأة أدوارها المختلفة كما يوائمها الرجل. والموائمة ليست تقصيرًا بل هي إعادة ترتيب للأولويات طبقًا للمراحل الحياتية. 
فإما تفهم الموائمة وإعادة ترتيب الأولويات وإما التنقل من وحلة لوحلة .. أي راحة تختار؟!

المخطوف


جاء فيما جاء فيما تركه السلف نبراسًا للخلف أن " يا مآمنة للرجال يا مآمنة للماء في الغربال". ورغم التحذير وتراكم الخبرات جيل بعد جيل إلا أن مازالت النساء تأمن للرجال، فتلك طبائع الأشياء. وبعد أن تأمن قد يخون الرجل هذا الأمان أو قد لا يخونه.

ورغم التحذيرات المتوارثة من غدر الرجال، وأن الغدر طبع في بعضهم كطبع إعوجاج ذيل الكلب. إلا أن المرأة المغدورة نادرًا ما تحمل الرجل مسؤولية الخيانة. ففي نظرها رجلها الخائن "إتخطف"!
يحول مصطلح الخطف الرجل من إنسان عاقل ورشيد ومسؤول عن قرارته إلى طفل ساذج أو جماد غير عاقل. يُفعل به ما يُفعل دون أن يكون له أي إختيار.
وتتحول مسؤولية الخيانة من الرجل (المخطوف) إلى طرفي العلاقة الأخرين. الزوجة (المخطوف منها) وحبيبته الجديدة (الخاطفة).
يُنظر للخاطفة على إنها سارقة إعتدت على "أملاك" الغير. أما المخطوف منها فهي المهملة التي أدى إهمالها إلى سرقة "أملاكها". يُبرئ مصطلح الخطف "المخطوف" ويجعل منه ضحية، رغم إنه في أغلب الحالات "جاني". يجني على الأولى بالغدر كما يجني على الثانية (والثالثة والرابعة!) بالتضليل.

في هذا الجزء من العالم حيث أغلبية السكان مسلمين، يحمل الرجال تصريحًا مفتوحًا بالخيانة إسمه "عقد الزواج". الشريعة الإسلامية والقانون المصري يسمح للرجل بالجمع بين أربع نساء. بتوقيع المرأة على عقد زواج غير مشروط توافق ضمنًا على حق زوجها في أن يجمع بينها وبين ثلاث أخيرات.
بهذه الرخصة الشرعية وهذه الموافقة الضمنية ينطلق "المخطوف" ليضلل "بنات الناس". يرفع شعار الشرع محلل 4". ويطوف بعريضة الشكوى على كل من يجد في "ظروفها" ما قد يدفعها للقبول بدور "زوجة الظل".
يردد في رحلة "خطفه" ما يردده الرجال عادة، "زوجتي نكدية .. زوجتي زنانة .. زوجتي مهملة .. زوجتي لا توافق طموحي .. زوجتي لا تشبعني جنسيا". فزوجة المخطوف دائمًا إمرأة سيئة. والمخطوف دائمًا مغلوب على أمره. وزواج المخطوف دائمًا زواج تعيس قائم فقط من أجل الأطفال. والمخطوف دائمًا باحث عن الحب الصادق، والشريكة المتفهمة والسعادة.

تنجح جهود المخطوف في العادة في إستمالة إحداهن. تحمل هذه المرأة تلقائيًا لقب "خطافة رجالة" رغم أن المخطوف هو من بذل جهدًا لإستمالتها. ورغم إنها  لم تطلب أن يتخلى عن زواجه الأول الذي يؤكد في كل فرصة أنه لا يُريده ومستمر فيه فقط من أجل الأطفال.
تنتهي مثلثات "الخاطفة" و"المخطوف" و"المخطوف منها" في العادة بعودة المخطوف "لصاحبته". الشئ الذي يظنه الكثير النهاية العادلة لإن "الحق" عاد لأصحابه.
لكن "العدل" و"الحق" و"أصحابه" مفردات يجب التعامل معها بحذر في المثلثات العاطفية وخاصة المثلثات التي تستخدم تعريفات غير دقيقة لوصف أطرافها كمثلثنا هذا.

فالرجل المخطوف ليس مخطوفًا! فهو رجل روج عمدًا أن زواجه تعيس وأن زوجته إمرأة سيئة، بغرض تضليل إمرأة غير زوجته وإقناعها بحبه والزواج منه، مادام الشرع يُبيح له الزواج بلا شروط سوى العدل بين النساء. والمجتمع يُبيح له الزواج بأخرى إذا كان في زوجته عيوب لا يُرجى إصلاحها.
وبما أن الرجل صاحب إرادة تنفي "الخطف" فالخاطفة ليست خاطفة. هي مجرد إمرأة تعيش في مجتمع يعاني من إزدواجية في تقييم المواقف. مجتمع يرى أن من حق الرجل التعدد ولكن يرى أن من تفكر في الزواج من رجل متزوج "خطافة رجالة" و"خرابة بيوت".

أما المخطوف منها، فهي إمرأة مغدورة. ينصحها الحكماء بأن تقبل "عودة" المخطوف. وتعد عودته نصرًا وعودة للحق. في حين أن عودة المخطوف لا تمثل عودة للحق ولا تضمن ألا يتكرر "خطفه".
فهذا "المخطوف" قرر بوعي أنها لا تصلح/ لا تكفي كزوجة. هذا "المخطوف" قام بإرادة حرة بخيانة "الأمان" الذي منحته إياه.


هذا المخطوف لم يُخطف .. هذا المخطوف خائن مع سبق الإصرار. ليس في عودته "لصاحبته" عدلًا كما أن ليس في إستمرار "خطفه" حقًا!

الحقيقة المرة


"الحب مش بالعافية"! لا يمكن أبدًا أن تجبر أحدًا لا على حبك ولا على كراهيتك. فمشاعر الأشخاص ملكهم بالكامل وهم فقط من يستطيعون التحكم بها.
إذا كنت تظن أن العبارة السابقة هي عين الحقيقة، ربما عليك أن تعيد التفكير فيها. لإن بقليل من العمل يمكنك أن تصبح شخص "محبوب" و بالكثير من العمل يمكنك أن تضمن "حب" شخص معين!

كيف تصبح شخصًا محبوبًا؟

بسيطة، تحلى بالصفات المحببة وتخلى عن الصفات المنفرة. إبتسم في وجه من تقابل وتحلى بالصبر والتسامح. إلتمس الأعذار ولا تكن لحوحًا. كن طيبًا في المجمل سيحبك الناس وستصبح شخصًا محبوبًا.
وإن كنت تظن أن كونك شخصًا محبوبًا لا يعني بالضرورة أنه يمكن أن تجبر شخصًا على "حبك" - والحب في الجملة السابقة المقصود به الحب الذي يحرمك نوم الليل ويمنعك راحة بال النهار – فعليك أن تعيد التفكير مرةً أخرى. فهذا الحب مثل ذاك الحب يمكنك الحصول عليه بالقليل من الجهد، كل ما عليك هو أن تعرف ما هو الجهد المطلوب.

فلنفترض مثلًا أنك فتاة معجبة بشخص ما، يمكنك وبسهولة تحويل هذا الإعجاب الأحادي الجانب إلى حب متبادل فقط إذا تبعتي بعض الخطوات.
أصعب خطوة هي خطوة التعارف. فإذا كنت تعرفي الشخص محل إعجابك فنصف المهمة قد تم بنجاح. أما إذا كان إعجابك "من بعيد لبعيد" عليك توخ الحذر.

إياكِ .. إياكِ .. إياكِ والمبادرة بالتعارف. فالقاعدة رقم واحد من قواعد الإيقاع في الحب، وربما القاعدة الوحيدة، هي أن الرجل صياد. إذا بادرتي خسرتي فرصك في لعب دور الفريسة ومن ثًم فرصك في علاقة حب متبادلة.
يجب عليك أن تلفتي نظره لكن بهدوء. عليك أن تصادقي أصدقائه مثلًا حتى يُصبح تعارفكم حتمي. أو إختراع الحجج المتينة التي ستلقي بك في طريقه. متى تم التعارف "التلقائي" الذي يُرضي الصياد، أصبحت مهمتك أسهل.

فالرجل كما إتفقنا صياد، فعليك أن تكوني دائمًا الطعم. عليك أولًا أن تتجنبي ما يكره الرجال في النساء. إعطيه مساحته، لا تلحي ووفري الزن لصديقاتك، تزيني دائمًا ولا تقللي من رجولته أبدًا.
ثم عليك ألا تظهري إهتمامك إلا بالقدر الكافي للحفاظ على فضوله. وألا تستجيبي لسعيه للتودد إليك إلا بالقدر الكافي للحفاظ على أمله. بينك وبينه دائمًا خيط السنارة، لا تجذبيه فينقطع ولا تفلتيه فتفقديه.

إذا إتبعتي الخطة السابقة، سيصبح "رجلك" خاتم في إصبعك. سيقع في "حبك" بكل تأكيد، أو هكذا سيظن وهكذا ستظنين. لإن إهتمامه وإعجابه ومشاعره كلها ليست "حقيقية"! فقد حصلتي على إهتمامه عن طريق الخداع وعلى إعجابه عن طريق الإدعاء وأثرتي مشاعره عن طريق الإبتزاز.
فرغم أنه سيتصرف تصرفات المحب، إلا أن تصرفاته ليست حبًا. ولذلك وبعد أن تصلي "لهدفك" ستشتكي من تغير حبه كما سيشتكي من "تغيرك".

عزيزي الصياد وعزيزتي "الصيدة"، ما بُني على باطل فهو باطل! ستفشل علاقة الصيد هذه مهما طالت. قواعد الصيد قد تمكنك من الإيقاع بشخص في شبكة الحب، ولكنها لن تمكنك أبدًا من الإحتفاظ به.



وتلك هي الحقيقة المرة!

الأكل والجنس .. حرية


تقول الأسطورة أن الصينين يأكلون الصراصير. فحتى وإن كذبت الأسطورة فكثير من الأكل الصيني لن يستسيغه المصري وإن كان جائعا منذ شهور. تأكل بعض الشعوب لحوم القردة. يأكل آخرون الضفادع. يعد الجراد طعامًا فاخرًا عند البعض ويقابله أطفال المصريين بالشبشب. 

يأكل المصريون مثلًا "الكرشة" والفسيخ و غيرهم من غرائب الأطعمة التي يعافها غيرهم من بني البشر بشهية بالغة. لإن ببساطة مزاجهم كده!

على الرغم من إن الأكل إحتياج أساسي للحياة و يكفي الإنسان لقيمات يقمن صلبه إلا إنه مزاج/شهوة/متعة. الأكل علاقة خاصة جدًا ما بين الإنسان والطعام، يحكمها بالأساس المزاج والمقدرة. 

والقاعدة العامة الحاكمة لهذه العلاقة هي "كل اللي يعجبك". 

تتشابه علاقة الإنسان بالأكل بعلاقة الإنسان بالجنس. بداية من كون الإثنين من الإحتياجات الأساسية للإنسان، لتشابه مستقبلات المتعة في المخ، وانتهاءً بكونهما مزاج.

والأكل أيضًا مثل الجنس فالإثنين يحدد إستخدامهما والإستمتاع بهما قيود دينية ومجتمعية وفي أحيان كثيرة " قانونية ".

الأصل في الأشياء الإباحة: دين أو قانون، لا منع إلا بنص صريح. ما غير ذلك مباح بالأساس، إلا ما يثبت ضرره بالتجربة مثلا فيتم منعه.

الأصل في الأكل و الجنس الحرية .. لكن !

الدين الإسلامي مثلًا يحرم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهُل به لغير الله إلا للضرورة المتروك تقديرها للشخص. مادون ذلك كله مباح. "كلوا من طيبات ما رزقناكم" هي القاعدة الحاكمة.

الجنس أيضًا كله حلال في الإسلام مثله مثل الأكل. فقط إستنثاءات بسيطة لقاعدة: "نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم". الأولى "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْن" والثانية  "إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن". 

شروط المنع في الإسلام لها مثيل في كل ديانة. و تقابل الشروط الدينية أعراف مجتمعية متوارثة. 

و تحكم علاقة الإنسان بالجنس نفس القواعد التي تحكم الإنسان بالطعام: المزاج والمقدرة.

المزاج هو التفضيلات المختلفة إبتداءً من "نوع الشريك" والمنتهية ب "نوع الموسيقى في الخلفية" والمقدرة التي لا تقتصر فقط على المقدرة "المادية" (صحة، مال .. إلخ) و لكن تصل إلى رغبة الإنسان في الإلتزام بالقواعد الدينية والمجتمعية.
مثلًا في مجتمع ذى أغلبية مسلمة تنظر للحم الخنزير بقرف يستطيع أحدهم شراءه والإستمتاع به حتى وإن كان دينه يحرمه. يشرب بعض المسلمين الخمور رغم تحريمها. ويتعاطي الكثيرون المخدرات رغم إنها مرفوضة دينيا و مجتمعيا.

يحافظ المجتمع على قاعدة (كل اللي يعجبك) فيما يختص بمزاج الأكل.  سيكتفي المواطن الكاره للفسيخ بأن يقول "يع" حين يجد أحدهم منهمكا في أكله و"ربنا يهدي" تعليق كافي على شاربي الخمور مثلا. 

 لكن حين يكتشف مواطن أن جاره يمارس الجنس خارج نطاق المقبول بالنسبة له لن يكتفي بأن يقول "يع" بل سيحاول بكل الطرق إعمال سيف الفضيلة  في جاره. الفضيحة و الجرسة و البوليس إن أمكن سيكونون رد الفعل.

الفضيلة التي تبدو صاحبة مزاج مزاجها لا يقبل العلاقات الجنسية الإرادية بين شخصين راشدين. في حين يسمح مزاج تلك الفضيلة بزواج القاصرات، رغم عدم قانونيته، لإنه جنس حلال بغض النظر عن عدم إدراك أحد طرفيه للمعنى الحقيقي للقرار الإرادي . 

تتقبل الفضيلة إغتصاب الزوجة مثلا. يتقبل مزاج الفضيلة في هذا الجزء من العالم الكثير من الضرر بالغير ويغمض الطرف عنه. 

تتقبل الفضيلة مزاج التدخين و ضرر التدخين السلبي. تتقبل الفضيلة العنف الأسري. تتقبل الفضيلة التحرش الجنسي بالنساء (علشان يستاهلوا).

لكن مزاج الفضيلة لا يسمح أبدًا أن يكون لك مزاج جنسي معين. يجب أن يكون مزاجك من مزاج الفضيلة و إلا سيكون للفضيلة مزاج "تقل" مزاجك .


كل اللي يعجبك أه .. لكن عش كما يعجب الناس!


السبت، 17 يناير 2015

كيف تصلحين قلبًا مكسورًا!




إنها ليست نهاية العالم!

رغم إن هذه العبارة حقيقية إلا إنها أخر ما تودين سماعه بعد نهاية أي علاقة. الحقيقة إن عالمك كما كنت تعرفيه لفترة، طالت أو قصرت، سيتنهي. وسيكون عليك التعامل مع وضعك الجديد و التعايش مع الألم والخبرات التي تسببت فيها العلاقة المنتهية.
فالعلاقات بغض النظر عن أسباب وطريقة إنتهائها تترك في القلب غصة وكسرة تحتاج لإصلاح.
فإذا كنت من ذوات القلب المكسور إليك خطة مجربة لتعيده أقوى مما كان.

الخطوة الأولى: الصديقات

صديقتك التي لطالما حذرتك من إستحالة إستمرار علاقتك، أو نصحتك مرارًا بأن حبيبك "نذل" لا يُرجى منه خيرًا هي خط دفاعك الأول.
ستلومك الصديقة وستُسمعك ما تكرهين. ستُذكرك بإنها حذرتك. وإنها كانت على صواب إلى أخره من الإسطوانات الشهيرة في تلك المناسبات. لكنها كما ستلومك ستستمع إليكِ لساعات وأنت تجترين ذكرياتك. ستتفهم إكتائبك أحيانًا وسترفضه أحيانًا لكن في كل الأحوال ستصحبك في جولات "التسوق العلاجي" وستشاركك القهوة والأيس كريم كما ستقترح في الأخير أن تتشاركا "الدايت" لإن الخروج من إكتئابك قد أصاب كلاكما بزيادة ملحوظة في الوزن!

الخطوة الثانية: الأصدقاء

مهما كان دعم صديقتك، فدعم صديقك مختلف. ينظر الرجال للعلاقات بمنظور يختلف كثيرًا عن النساء. فعنده ستجدين نوع جديد من الدعم. والكثير من الحلول المبنية على منطق الذكر لا منطق الأنثى. كما ستستمعين بمناقشة موضوعات إهتمام مختلفة. والأهم أنه لن يصحبك في جولات "تسوق علاجي" منقذًا ميزانيتك. لكن وزنك الزائد سيظل مشكلة إذا كان صديقك من محبي الأيس كريم!

الخطوة الثالثة: الدفاتر القديمة

في حياة كلٌ منا مجموعة من المعجبين. ننكر هذه الحقيقة دومًا، كما يُنكرها علينا "رجالنا" في معظم الوقت. لكن في الحقيقة، في حياة كل أنثى معجب صامت أو أكثر، تعرفه جيدًا ولأسباب كثير تتجنب أن تمنحه أملًا زائفًا. لا تعطيه أملًا زائفًا، لكن تذكريه وتذكري معه حقيقة إنك "مرغوبة" وأن علاقتك المنتهية ليست نهاية العلاقات ولا رجلك "الراحل" أخر الرجال. 
تذكري سيأتي غيره .. سيأتي غيره .. سيأتي غيره!

الخطوة الرابعة: وداوني بالتي كانت هي الداء

لا يعالج الحب إلا الحب. الخطوة الرابعة خطوة مهمة ولكنها خطيرة. مع وصولك لمرحلة عودة اللياقة العاطفية، قد تبدأ مشاعرك بالميل بالإعجاب لأحدهم. وهو ميل قد يكون حقيقي وقد يكون تصرف غريزي لعلاج القلب المكسور. فشبح العلاقة التي تتلو العلاقة المنتهية في المعتاد إرتداد لها rebound.
والعلاقة الإرتدادية علاج مجرب لكن به الكثير من الأثار الجانبية. أولها إن به شبهة إستغلال. فإن كان ميلك للشخص غير حقيقي فقد يمنحه ميلك أملًا زائفًا في العلاقة. وبهذا تعالجي كسر قلبك بكسر قلب غيرك وهو عمل غير أخلاقي بالمرة. وعليكِ لتجنب هذه المشكلة إلتزام الصراحة في التعبير عن المشاعر والصراحة في الإفصاح عن تاريخك العاطفي. 
ثاني الأثار الجانبية هو تحول علاقة يُفترض فيها السطحية إلى علاقة عميقة. فمثلًا قد يتحول إعجابك إلى حب ويتحول حبك إلى توقعات في حين يتوقف الطرف الأخر عند نقطة الإعجاب. وهنا قد يتنهي قلبك لكسر جديد يضاف لكسره الأول. ولتجنب خطر "الكسر المضاعف" يجب عليكي عدم الإفراط في المشاعر وإلتزام عدم التعلق إلا بعد التأكد من مشاعر الشريك.


وفي الأخير، عليك الآن أن تتذكري الحقيقة التي ذكرتها لك في بداية المقال .. إنها ليست نهاية العالم!

أستاذي .. عبدالله كمال



يقولون أن الحزن يولد كبيرًا ثم يصغر حتى يفنى. وهي عبارة صحيحة في جزء منها مضللة في جزئها الأخر. فالحزن يولد بحجم الفراغ الذي يتركه المفقود ولا يصغر مع الوقت. فقط التعبير عنه يختلف. 

فوقت ميلاد الحزن نملئ الدنيا صارخًا ونحيب. يقل صراخنا ونحيبنا مع الوقت، ليس لأن الحزن يصغر كما يقولون ولكن لأن أجسادنا لا تستطيع الإستمرار في هذه الحالة. 

يصبح أمام الجسد خيارين، الحياة أو الموت. بعضنا محظوظ فيختار جسده الرحيل حزنًا على من فقد. وبعضنا قليل الحظ. كٌتب عليه العيش مع الحزن. 

يطوي الحزن بعضه على بعضه ويتخذ مكانًا في ركن القلب. يُدميك في كل خطوة. يُذكرك بما فقدت في كل قرار. 

يترك عبدالله كمال فراغًا في حياتي، وحياة أخرين، بحجم الكون الذي لا يكف عن الإتساع. 

كانت حياتي قد دخلت نفقًا مظلمًا ظننت ألا مخرج منه. ثم ظهر في أخر النفق نورًا. وكان النور هو يد عبدالله كمال الممدودة. 

آمن بي وقت كفر بي كل الناس ..

وثق في وقت فقدت ثقتي بنفسي ..

أعطاني من الشجاعة ما يكفي لأهزم العالم أجمع ..


كانت كل كلمة دعم ودرس جديد. 

وأصبحت السباحة في بحر الحياة في وجوده آمنة. لا أخشى الغرق لأن يده تحملني ولا أخشى أسماك القرش لأن عينه ترعاني. 

خَبرت اليُتم أنا في الرابعة عشر بفقد أمي. وهأنا يتيمة في الرابعة والثلاثين بفقد أستاذي. 


لله ما أعطى ولله ما أخذ.


إنا لله وإنا إليه راجعون.