الجمعة، 6 مايو 2016

سقف التوقعات وأرض الواقع



البدايات  - أي بدايات – دائمًا مفعمة بالأمل. ينبع أمل البدايات من خليط "خطر" من الحماس والتوقعات. في البدايات، كل البدايات، كل شيء ممكن مادام توافرت الإرادة لتحقيقه. لكن البدايات ليست إلا بدايات، تعد بتحقيق الأحلام، فتارة تتحقق وتارة تتحول أحلامنا كوابيس.

أحلام الحب التي تتحول لكوابيس، كغيرها من الأحلام، تترك في النفس غصة. ولإن "اللي يتلسع من الشوربة بينفخ في الزبادي" نحاول تعديل أحلامنا مع كل فرصة حب جديدة. ومع كل فشل جديد يظهر "مدعي الحكمة" بتعليقهم الأزلي "توقعاتك غير واقعية، يجب عليك تقليلها". إتباع هذه النصيحة لن يمنع تكرار الفشل، بل على العكس أحيانًا تتسبب هذه النصيحة في المزيد من الفشل والإحباط.

فالواقع – إن شئنا أو أبينا – يأتي في أغلبه مطابقًا لما نتوقعه. فنحن نحصل على ما نظن أننا نستحقه، لإننا نعمل بكد للوصول له. فإذا كانت توقعاتنا أننا لن نستطيع أن نحصل على ما نظن أننا نستحق فالنتيجة دائما هي إننا لن نحصل عليه. فالتوقعات هي الواقع مادامت "رشيدة" أي في إطار "الممكن العمل على تحقيقه".

ما هي التوقعات الرشيدة في العلاقات العاطفية؟

تأتي الإجابة على هذا السؤال من موقع سايكولوجي توداي. هناك ثمان توقعات أساسية يجب على كل علاقة عاطفية توفيرها.

1-    العاطفة:
التعبير عن العواطف سواء بالقول أو الفعل. إن شريكك يوصلك بأي (وكل) طريقة إنك "عاجبه". ده توقع مشروع ورشيد.

2-    التعاطف:
من حقك التوقع أن شريكك يكون مكان للتخفيف عن شعورك بالألم. ليس من الضروري إن شريكك يشاركك التألم، ولكن المهم إنه يتفهم إنك متألم ويدعمك.


3-    الإحترام:
الإهانة خط أحمر. العلاقة التي لا توفر الإحترام علاقة فاشلة.


4-    الأخذ بعين الإعتبار:
من حقك توقع أن شريكك يفكر في تبعات تصرفاته عليك.


5-    الوقت:
اللي مش عارف يلاقي وقت لك، بكل تأكيد إنت مش في حياته أصلا!


6-    الإهتمام:
من حقك توقع إن شريكك يهتم برأيك وأنشطتك وتفاصيل يومك.


7-    الحميمية:
والحميمية ليست فقط الجنس. الحميمية هي أن يسمح لك شريكك بأن تعرف نقاط ضعفه وأن تسمح له بالتعرف على نقاط ضعفك.


8-    الكرم:
والكرم هنا ليس الكرم المادي، ولكنه كرم المعاملة الجيدة. ألا يضن عليك شريكك بما تحتاجه منه.


تبدو تلك التوقعات كبديهيات يجب أن تقوم عليها كل العلاقات ولكن تلك ليست الحال في كل وقت. أحيانًا تقوم العلاقات على توقعات أقل، وأحيانًا تفشل العلاقات بسبب الإختلاف في تعريف تلك التوقعات رغم الإتفاق على بديهيتها. فنجاح أو فشل العلاقة لا يعتمد فقط على التوقعات الفردية لكل شريك ولكن الأهم على تبادل تلبية تلك التوقعات.


وظيفة التوقعات الفردية هي منع "إنبطاق سقف التوقعات على أرض الواقع" والوصول للنقطة المعروفة ب "رضينا بالهم والهم مش راضي بينا". لإن الهم، هم مهما إسترضيته لن يرضى.

الاثنين، 2 مايو 2016

اللمبي!




في تقليد سنوي بدأ من حوالي المئة عام، يحتفل المواطن المصري من سكان مدن القناة (خاصة بورسعيد) بشم النسيم بحرق دمية "اللمبي". هذا الطقس الإحتفالي مثله مثل اليوم المحتفى به في الدلالات التاريخية.

تبدأ قصة حرق "اللمبي" مع محمد علي باشا. عُرض على محمد علي باشا مشروع طموح سيغير شكل التجارة العالمية ولكن محمد علي باشا رفض المشروع، ويقال أنه قال في أسباب رفضه "لا أريد بسفورًا أخر في مصر". كان المشروع هو "قناة السويس". وكان رفض محمد علي باشا للمشروع في وقتها قرارًا حكيمًا. كان الباشا مشغولًا "برستأة" حكمه في مصر التي كانت جزءً من الإمبراطورية العثمانية. كان الباشا يناوش العثمانيين تارة ويهادنهم تارة. وكان يتحالف مع أعدائهم أحيانًا كما كان ذراعهم التي تطول أعداءً أخرين في أوقات أخرى. كان مشروع القناة مشروعًا طموحًا "لوجع الدماغ". كانت مصر طرفًا في صراع قائم بين قوى العالم في وقتها، وكانت القناة ستجعل مصر على رأس أجندة الصراع وليست على هامشه.


ولكن ورثة محمد علي لم يكونوا بحكمته، أو ربما لم يجدوا غضاضة في التحرك من هامش الصراع العالمي إلى قلبه. منح سعيد باشا حق حفر القناة لشركة فرنسية مما أثار حفيظة الإنجليز. شكل حفر القناة تهديدًا مباشرًا للمصالح الإنجليزية، فحاول الإنجليز عرقلة المشروع ثم السيطرة عليه، تارة بشراء حصة مصر وتارة بالتدخل العسكري بحجة دعم الخديوي توفيق في مواجهة تمرد أحمد عرابي.  ولم يهدأ لهم بال حتى تم توقيع إتفاق القسطنطينية الذي يقر بأن القناة مجرى ملاحي محايد.

لكن تواجد الإنجليز لحماية القناة ومن ثم مصالحهم لم ينهي صراع القوى العالمية ولم يخرج مصر من قلب هذا الصراع. ومع إندلاع شرارة الحرب العالمية الأولى أصبحت مصر"العثمانية" تحت حماية البريطانية.
وفي 1915 تحركت قوة ألمانية عثمانية مشتركة للسيطرة على شبه جزيرة سيناء وقناة السويس.

وهنا يظهر "اللمبي" للأضواء.



"اللمبي" هو الفيلد مارشال "إدموند ألنبي"( وكما هو واضح وقع إسمه ضحية لمقص "الفوناتيكس"). قاد الفيلد مارشال ألنبي قوات التجريدة المصرية في حملة سيناء وفلسطين في الحرب العالمية الأولى. دافع ألنبي عن سيناء والقناة ضد الهجوم العثماني ونظم القوات للإستيلاء على غزة وحيفا وبئر سبع والقدس ووادي الأردن .. إلخ من وقائع المسرح العربي في الحرب العالمية الأولى.

حارب ألنبي وإنتصر. ويمكننا إعتباره أحد مهندسي الشرق الأوسط الذي تربينا على "حدوده". ويحتفى به وببطولاته في دول جارة تدين لجهوده بوجودها. لكن بطولاته هذه لم تشفع له لدى سكان المناطق التي استبسل هو وجنوده للدفاع عنها!

أجبر ألنبي سكان القناة على مساعدته في حربه، التي يبدو أنهم لم يكونوا مكترثين بها كثيرًا، فأضمروا له الضغينة. ثم جاء عام 1919 بحراكه الوطني وكان الموقف المعروف للقوات الإنجليزية ثم كانت القشة التي قصمت ظهر البعير بتعين ألنبي مندوبًا ساميًا لمصر.

تحول ألنبي من بطل لكنية مصرية (تحول الألف واللام في بداية إسمه إلى ألف ولام التعريف بنفس مقص الفوناتيكس الذي حول النون ميمًا) ترمز لكل ما هو مكروه يتم حرقها في إحتفال سنوي يثبت أن سكان هذه الأرض أقدم من كل "لمبي" مر عليها.



كل سنة وإنتم مصريين!