الاثنين، 13 يونيو 2016

سنتان




عزيزي،

في كل مرة أضطر لإستخدام كليشيه "كل سنة إنت طيب" تنتابني قشعريرة، لإنني أعلم إنني قد تمنيت للتو لشخص عزيز حول من الشدائد والمصائب. يهون علي أحيانًا أنني تمنيت له أن يخرج من "سنته" طيبًا. ورغم القشعريرة إلا إنني لا أتوقف عن إستخدام "كل سنة وإنت طيب" لإن سلو بلدنا كده ولإن "كل عام وأنتم بخير" ثقيلة على اللسان والأذان وأحيانًا – لإننا نعلم ما تفعله بنا الأيام -  على القلب.

عزيزي، كم عامًا حييت؟

هل نحسب الأعوام بما حدث أم نحسبها بما لم يحدث؟

ماذا يجعل السنة "سنة"؟

حينما قابلت الأستاذ للمرة الأولى لم أكن أتوقع أن يصحبني في رحلة من ظلمات "السنين" لنور الأعوام. كان العمل معه "الحدث" الذي غير مسار أيامي. كان العمل معه أشبه بالحلم، أو للدقة كان العمل معه حلمًا تحقق. وحينما تعيش الحلم لا تصبح للمنغصات قيمة تذكر. كانت فترة عملي معه "أعوام" رغم ما شابها من تفاصيل أخرى كانت لتجعل منها "سنين" عن جدارة.


ثم كان ما كان، كان يوم جمعة وكان يحمل الرقم 13. وكما كل جمعة 13 تراودني أفكار إعتبار اليوم شؤمًا في بعض الثقافات وإعتباره فئلًا حسنًا في ثقافات أخرى. كان يوم نشر مقالي الإسبوعي وككل يوم نشر كنت أنتظر رأي الأستاذ. كان يومًا "ظريفًا" أو هكذا أردته أن يكون، وكان يومًا عاديًا حتى وجدت خبر وفاته يمر أمامي. لم أصدق الخبر، إعتبرته شائعة من قلوب سوداء. حاولت الإتصال برقمه ولكنه كان مشغولًا بإستمرار. لم أصدق الخبر، وأخذت أدعو له بالصحة والعافية وأنتظر تكذيبًا للشائعة. ولكن الشائعة لم تكن شائعة، ولم يعد هناك بد من مواجهة الحقيقة. فالموت يا عزيزي، كما تعلم، هو الحقيقة الوحيدة في هذه الحياة.


مازلت أذكر تفاصيل اليوم رغم كل ما أبذله من جهد لأنساه.

كان رحيله "سنة" لم يغيرها أحداث كانت في وجوده لتصبح "أعوامًا".

لله ما أعطى ولله ما أخذ.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التعليقات: