عزيزي،
ربما لم أخبرك أبدًا أنني أظن أننا متشابهين. لم أخبرك لإنني أعلم أنك تظن أن ليس كمثلك شيء، فأنا أظن بنفسي ذات الشيء وهذا – كما ترى - أول تشابه. تشبهني أيضًا في ضجرك وفي صبرك، تشبهني حتى في الأولويات. ولكنك لم تهتم أبدًا بإبراز هذا التشابه، الذي ربما كان ليجعلنا ثنائيًا مثاليًا، كمثاليتنا فرادى. لم تهتم سوا بإختلافنا في توظيف الصبر والتعامل مع الضجر، لم تهتم سوا بتعارض أولوياتنا رغم تشابهها. لم تهتم "بالتوفيق" بين تلك الأولويات، ربما لإن التوفيق بينها مستحيلًا وربما – وهو الإحتمال الأدق – لم تحاول التوفيق بين أولوياتنا لإنك كنت "زهقان".
هل أصيبك بالضجر؟
لا أحتاج لإجابتك على هذا السؤال. فأنا أعلم أنني "مسلية" – مثلك تمامًا – وأنني لا أصيبك بالضجر أبدًا. أنت تضجر من طلباتي وتوقعاتي. وأكثر ما يصيبك بالضجر أسئلتي، ليس لإن ليس لهذه الأسئلة إجابات، بالعكس. تضجرك أسئلتي ذات الإجابات الواضحة، تضجرك تارة "لإني بتسغبى" وتارة لإن هذا "الإستغباء" يهدف لتقرير واقع لا تريد أنت تقريره.
أستطيع فهم ضجرك والتعامل معه أحيانًا لإنك تصيبني بذات الضجر – فنحن كما أوضحت سابقًا متشابهين. فأتجاهلك أحيانًا وأنفجر في وجهك باقي الوقت. أصبر على هجرك ولا أتعود قربك أبدًا. أودعك في كل مرة الوداع الأخير وأعاهد نفسي ألا أعود إليك أبدًا. ثم تعود فألقاك كما لو لم تغادر أبدًا. ثم تلح الأسئلة، فأقاومها لإنني أعلم الإجابة، أو ربما لا أعلمها يقينًا ولكنني أعلم يقينًا أنك لن ترغب أبدًا في منحي يقينًا. لكن يغلبني الضجر فأسأل، فيغلبك الضجر وتثور.
ندور في دوائر من الضجر والضجر المضاد الذي يمكن أن يتوقف لو توقفت أنا عن الأسئلة، أو ربما لو منحتني مرة إجابة. فالإجابة لن تكلفك الكثير، الإجابة بنعم أو لا لن تكلف أكثر من نصف دقيقة. ولكنك كما الحياة، لا تمنحني اليقين أبدًا. تتركني بشبه يقين يجعل من الإجابة واللا-إجابة سيان. لا تمنحني اليقين لإنك تعلم أن الضجر وحده هو ما دفعني للسؤال، لا تمنحني اليقين لإن ضجري يضجرك. فتتركني لضجري وأتركك لضجركك، ثم نعود بعدما يقتلنا في البعد الضجر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
التعليقات: