هناك نوع من الأفلام الرومانسية بسيط الحبكة جدًا. يدور حول شخصين يقعا في الحب، ثم تفرقهم مصاعب الحياة وبعد كفاح بسيط يجمع الله الشتيتين بعدما يظنا كل الظن أن لا تلاقيا وتكون النهاية السعيدة بإنتصار الحب.
من ضمن الحبكة البسيطة مشهد "الخناقة". خلاف يتحول لعراك لكنه ينتهي بأن يجذب البطل البطلة ويقبلها بعنف. أو في مشهد كلاسيكي أخر يجلس البطل ليستمع بإهتمام لخطبة عصماء من البطلة. والتي يدور موضوعها غالبًا حول شكاوى من العالم ومن الحبيب. جرعات من المعروف إصطلاحا للعامة بالنكد. ينصت البطل بإهتمام للنكد وقد يقرر أن يحتويه ب"حضن".
لكن الحقيقة حاجة تانية خالص!
يتميز الواقع عن الأفلام الرومانسية ذات الحبكة البسيطة بإنه أكثر عمقًا.
ففي الواقع العراك لن يتنهي بجذب البطل للبطلة بعنف وتقبيلها. لإنه ببساطة هذا الفعل بغير رغبتها يعد نوع من الإغتصاب. في الواقع البطل لن يترك البطلة لتكمل خطبتها. بل سيقاطعها مفندًا الأسباب ومدافعًا عن مواقفه وطارحًا لحلول منطقية للمشكلات. ومع إنتهاء الخطبة التي تحولت لنقاش عنيف لن يصبح أيهما قادر على "الحضن".
في الفيلم الرومانسي ذي الحبكة البسيطة، علاج الإختلاف بين الأحبة القرب.
الحل سهل ورومانسي ومش غلط .. الحل سحري!
لكن، وللتذكرة، يتميز الواقع عن الأفلام ذات الحبكة البسيطة بالعمق.
أول بعد من أبعاد عمق الواقع هو "اللانهائية ". الحياة خطوط و دوائر مستمرة. لا يوجد مشهد للنهاية السعيدة ولا لقطة يبتسم فيها الحبيبين للأبد. كل لحظة في الحياة هي نهاية لما سبقها وبداية لما يليها.
ثاني أبعاد عمق الواقع هو "المعرفة والجهل " .
في الفيلم يعلم البطل والبطلة السبب "الحقيقي" للخلاف. سبب "الخناقة" ليس لإنه يلقي بملابسه في الصالون ولا لإنها حرقت بصل الكشري. الخناقة في الفيلم ذو الحبكة البسيطة دائما بتكون حول خلل في "العلاقة".
وهي "خناقة" بسيطة كحبكة الفيلم على الرغم من إنها تبدو عميقة.
في الواقع لا يبحث الكثيرون عن الأسباب الحقيقية للخلاف. الناس بتتخانق على هيافات. الإهمال والطعام المحروق نوع من الخناقت الهايفة ولكن أحيانًا بتكون الخناقات أكبر. مثلا عن مصروف البيت، وتربية الأولاد، والغيرة . لكن حتى هذا النوع من الخلافات سببه في الأساس "خلل" في العلاقة. أساس أي خلاف هو التهديد المباشر للمصالح التي قامت من أجلها العلاقة.
أسباب مثل إنعدام الأمان، أو الإحساس بعدم إهتمام الشريك، أو إنك "مضمون" و"مركون على الرف". ولإن الواقع أعمق يتم إخفاء هذه الأسباب تحت أطنان من الإفتعال.
أما البعد الثالث لعمق الواقع هو بعد التاريخ. في الفيلم لا يوجد بين الحبيبين تاريخ من العراك. ولا رصيد من اللوم. ولا تجربة تجاوزعن إهانة متعمدة. ولا رحلات مكررة بين الشك واليقين. في الفيلم سؤال "إننا بنحب بعض وهنسامح بعض مهما حصل" مجاب عليه سلفا.
لكن مع بُعد التاريخ في الواقع يصعب الغفران ويكثر الشك و يتردد الحب.
فالعلاقة أشبه بمركب صغير في عاصفة. ولإعتبارات الأمان والفاعلية في مواجهة العالم يسند كل شريك ظهره بظهر شريكه. لكن مع الوقت تُنسى الأسباب التي أتت بالشريكين إلى المركب في قلب العاصفة. يَنسى كلاهما سبب قرار مواجهة العالم مستندين أحدهم إلى ظهر الأخر. و تبقى حقيقة واحدة. إنهم يروا حقائق مختلفة.
في الفيلم بسيط الحبكة، ولإنه يفتقد عمق الواقع، يواجه الأبطال العاصفة جنبًا إلى جنب وليس ظهرًا إلى ظهر. يحافظا على تشارك المنظور فيصبح المزيد من القرب الحل المنطقي للخلاف.
لكن مع عمق الواقع يتحول "الخناق" من أرضية للتواصل إلي أداة للتمزيق.
فالعراك ليس دائمًا سلبيًا. فهو في الكثير من الأحيان طريقة لبناء تفاهمات حول نقاط الخلاف. ما يجعله سلبيًا أو إيجابيًا هو كيف نتعارك.
هل نتعارك من أجل تحقيق الإنتصار وفرض الإرادة أم أننا نسعى للوصول لصيغة تعايش "سلمي"؟
هل نتعارك كوسيلة للتواصل“communication” أم أن العراك عَرَض لإنعدام التواصل “miscommunication” ؟
الفيلم الرومانسي البسيط الحبكة ربما لا يكون واقعيًا، لكنه في الأغلب فيه الرسالة الأهم. الحل السحري الوحيد "للخناقة" هو توحيد المنظور. أن نترك بين الحين والأخر إستراتيجية الظهر للظهر لنرى ما يراه شريكنا.
الحل بسيط ورومانسي ومش غلط .. وسحري!
ت. و. ا. ص. ل