الجمعة، 27 فبراير 2015

الحل السحري


هناك نوع من الأفلام الرومانسية بسيط الحبكة جدًا. يدور حول شخصين يقعا في الحب، ثم تفرقهم مصاعب الحياة وبعد كفاح بسيط يجمع الله الشتيتين بعدما يظنا كل الظن أن لا تلاقيا وتكون النهاية السعيدة بإنتصار الحب.

من ضمن الحبكة البسيطة مشهد "الخناقة". خلاف يتحول لعراك لكنه ينتهي بأن يجذب البطل البطلة ويقبلها بعنف. أو في مشهد كلاسيكي أخر يجلس البطل ليستمع بإهتمام لخطبة عصماء من البطلة. والتي يدور موضوعها غالبًا حول شكاوى من العالم ومن الحبيب. جرعات من المعروف إصطلاحا للعامة بالنكد. ينصت البطل بإهتمام للنكد وقد يقرر أن يحتويه ب"حضن". 

لكن الحقيقة حاجة تانية خالص!

يتميز الواقع عن الأفلام الرومانسية ذات الحبكة البسيطة بإنه أكثر عمقًا. 

ففي الواقع العراك لن يتنهي بجذب البطل للبطلة بعنف وتقبيلها. لإنه ببساطة هذا الفعل بغير رغبتها يعد نوع من الإغتصاب. في الواقع البطل لن يترك البطلة لتكمل خطبتها. بل سيقاطعها مفندًا الأسباب ومدافعًا عن مواقفه وطارحًا لحلول منطقية للمشكلات. ومع إنتهاء الخطبة التي تحولت لنقاش عنيف لن يصبح أيهما قادر على "الحضن". 

في الفيلم الرومانسي ذي الحبكة البسيطة، علاج الإختلاف بين الأحبة القرب. 

الحل سهل ورومانسي ومش غلط .. الحل سحري!

لكن، وللتذكرة، يتميز الواقع عن الأفلام ذات الحبكة البسيطة بالعمق. 

أول بعد من أبعاد عمق الواقع هو "اللانهائية ". الحياة خطوط و دوائر مستمرة. لا يوجد مشهد للنهاية السعيدة ولا لقطة يبتسم فيها الحبيبين للأبد. كل لحظة في الحياة هي نهاية لما سبقها وبداية لما يليها. 

ثاني أبعاد عمق الواقع هو "المعرفة والجهل " .

في الفيلم يعلم البطل والبطلة السبب "الحقيقي" للخلاف. سبب "الخناقة" ليس لإنه يلقي بملابسه في الصالون ولا لإنها حرقت بصل الكشري. الخناقة في الفيلم ذو الحبكة البسيطة دائما بتكون حول خلل في "العلاقة".
وهي "خناقة" بسيطة كحبكة الفيلم على الرغم من إنها تبدو عميقة.

في الواقع لا يبحث الكثيرون عن الأسباب الحقيقية للخلاف. الناس بتتخانق على هيافات. الإهمال والطعام المحروق نوع من الخناقت الهايفة ولكن أحيانًا بتكون الخناقات أكبر. مثلا عن مصروف البيت، وتربية الأولاد، والغيرة . لكن حتى هذا النوع من الخلافات سببه في الأساس "خلل" في العلاقة. أساس أي خلاف هو التهديد المباشر للمصالح التي قامت من أجلها العلاقة. 

أسباب مثل إنعدام الأمان، أو الإحساس بعدم إهتمام الشريك، أو إنك "مضمون" و"مركون على الرف". ولإن الواقع أعمق يتم إخفاء هذه الأسباب تحت أطنان من الإفتعال. 

أما البعد الثالث لعمق الواقع هو بعد التاريخ. في الفيلم لا يوجد بين الحبيبين تاريخ من العراك. ولا رصيد من اللوم. ولا تجربة تجاوزعن إهانة متعمدة. ولا رحلات مكررة بين الشك واليقين. في الفيلم سؤال "إننا بنحب بعض وهنسامح بعض مهما حصل" مجاب عليه سلفا. 

لكن مع بُعد التاريخ في الواقع يصعب الغفران ويكثر الشك و يتردد الحب.

فالعلاقة أشبه بمركب صغير في عاصفة. ولإعتبارات الأمان والفاعلية في مواجهة العالم يسند كل شريك ظهره بظهر شريكه. لكن مع الوقت تُنسى الأسباب التي أتت بالشريكين إلى المركب في قلب العاصفة. يَنسى كلاهما سبب قرار مواجهة العالم مستندين أحدهم إلى ظهر الأخر. و تبقى حقيقة واحدة. إنهم يروا حقائق مختلفة.

في الفيلم بسيط الحبكة، ولإنه يفتقد عمق الواقع، يواجه الأبطال العاصفة جنبًا إلى جنب وليس ظهرًا إلى ظهر. يحافظا على تشارك المنظور فيصبح المزيد من القرب الحل المنطقي للخلاف. 

لكن مع عمق الواقع يتحول "الخناق" من أرضية للتواصل إلي أداة للتمزيق. 

فالعراك ليس دائمًا سلبيًا. فهو في الكثير من الأحيان طريقة لبناء تفاهمات حول نقاط الخلاف. ما يجعله سلبيًا أو إيجابيًا هو كيف نتعارك. 

هل نتعارك من أجل تحقيق الإنتصار وفرض الإرادة أم أننا نسعى للوصول لصيغة تعايش "سلمي"؟

هل نتعارك كوسيلة للتواصل“communication”  أم أن العراك عَرَض لإنعدام التواصل “miscommunication” ؟

الفيلم الرومانسي البسيط الحبكة ربما لا يكون واقعيًا، لكنه في الأغلب فيه الرسالة الأهم. الحل السحري الوحيد "للخناقة" هو توحيد المنظور. أن نترك بين الحين والأخر إستراتيجية الظهر للظهر لنرى ما يراه شريكنا.

الحل بسيط ورومانسي ومش غلط .. وسحري!

ت. و. ا. ص. ل

الأخرى



هل تحبين رجلًا متزوجًا؟ أو تُفكرين في أن تكوني الزواج الثاني لأحدهم؟
إذا كانت إجابتك بنعم فهذا دليلك لراحة البال:

أولا: شرط المحبة الجسارة
إستعدي لحملات لوم الأصدقاء والأهل والمعارف والمجتمع وكل من ستروى له حكايتك كنوع من "العظة".

ثانيًا: الثقة العمياء
عليكي أن تثقي بنفسك حد الغرور. وأن تثقي بحبيبك/ زوجك حد العمى. فأنت في علاقة مع رجل "خائن" مهما حاولتي من تخفيف وقع الكلمة وتبريرها. رجلك يا أنستي، سيدتي، يبث حبه وغرامه لكثيرات أنت واحدة منهن. دون الثقة بالنفس لن تصدقي من كلامه وعهوده كلمة. ودون الثقة به سيقتلك الشك.

ثالثا: الإعتمادية لا تليق بك
لا تتوقعي منه الدعم وقتما تُريدين. فزوجك/ حبيبك سيكون متاحًا فقط حين يُريد. هو من سيحدد إذا ما كان إحتياجك له حقيقيًا وضروريًا أم إنه مجرد "دلع" ويجب ألا يُعيره إهتمامًا.

رابعًا: الجيش قالك إتصرف
بما إن زوجك/ حبيبك لن يكون متاحًا إلا حين تسمح ظروفه فعليك أن تبتكري ما يخفف عنك وقع غيابه طال أو قصر. عليك أن تشغلي نفسك عنه دون أن تكفي عن الإنشغال به. عليكي أن تجدي من يسمع حين لا تكون أذناه متاحة لسماعك. أن تجدي من يدعم حين يظن أنك غير محتاجة للدعم. عليكي ملئ فراغه دون التفكير في إستبداله.

خامسًا: حبي من يحب
زوجك/ حبيبك في الأغلب متزوج ويعول. الغيرة ليست خيرًا. لا الزوجة الأولى منافستك ولا أولاده أعدائك. أن تحبي زوجته وأولاده. هو تحديكي الأكبر.

وأخيرًا تذكري أن الحياة لا تأتي بضمانات. فحتى وإن تحليتي بالشجاعة والثقة والقدرة على الإبتكار والإعتماد على النفس والإيثار فهذا لا يعني أبدًا أن تكوني الأخيرة في حياته. "فرجلك" لجأ إليك هربًا من مشكلة ما، وقد يقرر الهرب من مشاكله معك بأخرى.
كوني مستعدة!


55 مشكلة حب


"جوود ريدز" أو قراءات جيدة، موقع يُعني بالكتب والقراءة. يُسميه أحد أصدقائي "موقع قراء زي الفل" أما أنا فأفضل وصفه بإنه "فيسبوك" محبي القراءة. تستطيع ببساطة بإستخدام الموقع أن ترتب ما تقرئه حاليًا وما تود أن تقرئه لاحقًا. يتيح لك الموقع تقييم ما قرأت وكتابة ما تريده من تعليقات. كما يمكنك من متابعة ما يقرئه أصدقائك ومشاركة ما تظنه يستحق المشاركة معهم.
وعلى موقع جوود ريدز كانت أن بدأت صديقة في قراءة كتاب للدكتور مصطفى محمود. لفت عنوان الكتاب إنتباهي، "55 مشكلة حب". 
الكتاب مجموعة من الرسائل التي إختارها الكاتب من مئات أرسلن له طلبًا للعون والمشورة. يقدم الكتاب الخمسة وخمسين مشكلة في صورة الرسائل التي أعاد الكاتب صياغتها ثم تعليقه عليها. لم يوجه الكاتب طوال الكتاب النصح والمشورة إلا قليلًا وإعتمد التقريع كوسيلة للتعليق. 
المهم في الكتاب إنه على الرغم من إنه يعرض لمشكلات من المجتمع المصري في خمسينات القرن العشرين إلا إن الكثير منها كما لو كان ينطق بحالنا اليوم. ربما لإن مشاكل الحب تتكرر منذ حادثة التفاحة، أو ربما لإن مجتمعنا مشغول لما يقرب من السبعين سنة في سجال حول بديهيات. بديهيات "حرية" المرأة و"محددات" تلك الحرية. بديهيات دور الرجل. وبديهيات علاقة الفرد بالمجتمع وحدود تدخل المجتمع في قراراته.
خمسة وخمسون حكاية عن الخيانة والشهوة والكذب والخداع والألم والقليل جدًا من الحب. تختلف الحكايات شكلًا ولكنها تدور موضوعًا حول مشكلة العلاقات الأزلية، "الممكن".
فنجد الرجل الذي يبحث عن زوجة مستقلة ذات طموح لكنه يُريدها في نفس الوقت "طوع" تتبعه. نجد من يبكي الحب ويلعن الظروف التي تدفعه للإرتباط بعجوز من أجل المال. أو من يحب فتاة ليل ولكن لا يستطيع التجاوز عن هذه الحقيقة. ومن يلعب دور الضحية في حين أنه ذئب صياد. ومن ترمي بفشلها على أبويها وغيرها من كلاسيكيات "حواديت" الحب ومشكلاته.
تنشأ مشكلات العلاقات بصفة عامة في المساحة مابين الرغبة والقدرة وتنمو المشكلة كلما زادت تلك المساحة. فرغم أن الحب مشاعر قد يراها البعض مطلقة ومنزهة عن أي حسابات، إلا أن العلاقات المبنية على هذه المشاعر تخضع لنفس القوانين التي تحكم باقي جوانب حياتنا.
وأول دروس الحياة هو أن الرغبة وحدها لا تكفي. وأن يستوجب أن تتبع الرغبة قدرة على العمل من أجل تحقيق الهدف. والهدف في حالتنا هو العلاقة والعلاقة كالبناء، يلعب الحب فيها دور الرابط بين الطبقات. تبني العلاقة من ثقة وصدق وأمانة وأمان وإخلاص ليس فقط مع الشريك ولكن أيضًا مع النفس. لو لم تكن الطبقات متماسكة لن يصمد الحب مهما كان قويًا. 
حتى لو كان تقريع الكاتب مصدر للإحباط، فإن هذا التقريع كما يواجه أصحابه بحقيقة مواقفهم فهو أيضا يذكرنا بحقيقة عن الحب. الحب هو فن "الممكن"!
فالفرق بين "الحب" والخمسة وخمسين حكاية في الكتاب هو رغبة الأطراف في العمل من أجل جعل الرغبة ممكنة. ففي حين يكتفي البعض بالمشاعر المطلقة المنزهة عن قواعدنا الدنيوية، يأخذ البعض زمام المبادرة للبناء بهذه المشاعر.
الفرق بين "الحب" و"المشكلة" هو قدرة الأطراف على "حب" العلاقة وليس فقط "حب" الشريك.

الخميس، 19 فبراير 2015

أن تعيش وحيدًا



تُفرق اللغة والأديان والموقع الجغرافي ولون البشرة والجنس بين بني الإنسان وتجمعهم المشاعر. بغض النظر عن جنسك أو لون بشرتك أو موقعك الجغرافي أو دينك أو لغتك ستشعر بالجوع مثلك في ذلك مثل باقي بني الإنسان كما ستشعر بالغضب والإرتياح والحب والألم والحزن والسعادة .. والوحدة.

الوحدة على عالميتها إلا إنها شخصية جدًا. فالوحدة مشاعر معقدة يختلف الشعور بها بين شخص وأخر. يمكن القول أنه بصفة عامة الوحدة وَحشة. يشعر بها الأشخاص بغض النظر عن حالتهم الإجتماعية. فالمتزوجون يشعرون بالوحدة مثلهم في ذلك مثل غير المتزوجين. وأصحاب الوظائف المرموقة يشعرون بالوحدة مثلهم في ذلك مثل أصحاب الوظائف الهامشية. فكلنا يشعر بالوحدة في لحظة من لحظات حياته.

يظن البعض أن مشاعر الوحدة تظهر حينما لا يجد الشخص من يشاركه أحزانه. ولكنها في الحقيقة مشاعر لا ترتبط بالضرورة بالحزن. فالحزن، خصوصًا  الواضح منه، يجتذب التعاطف والدعم حتى من الغرباء. يمكن أن تطارد مشاعر الوحدة الشخص "السعيد" لإنه، وببساطة، لا يجد من يشاركه تلك السعادة. 

أن تكون وحيدًا ليس له علاقة بوجودك بصحبة أشخاص. فالأشخاص الذين يشعرون بالوحدة يطارهم هذا الشعور حتى وإن أحاطهم المئات. فالوحدة ليست في الإنعزال، الوحدة في ألا تجد الأمان الذي تريد فيمن يحيط بك.

الوحدة عرض ومرض. عرض لأن هناك في حياتك ما يحتاج للتغيير ومرض لإن الوحدة من المشاعر "المعدية" التي تنتقل بين الأشخاص مما يحولها لظاهرة إجتماعية .

تختلف "مثيرات" الوحدة من شخص لأخر، مثلًا تغيير مكان السكن أو الهجرة أو مشاكل العمل أو حتى التنقل بين الوظائف. فقدان شريك سواء بالموت أو أسباب أخرى من أكثر مثيرات الوحدة شيوعًا، فالوحدة من متلازمات الفقد.

وكما تختلف مثيرات الوحدة من شخص لأخر يتراوح تأثيرها على الأشخاص بإختلافهم. بدءً من التأثير على إتخاذ القرارات الرشيدة إلى الإصابة بأمراض القلب والإكتئاب وأحيانًا الإنتحار.

الوحدة مشاعر شديدة الأذى إذا لم يتم التعامل معها بحكمة. 

وأول الطرق الحكيمة للتعامل مع الوحدة هو الإعتراف بها. فتحديد المشاعر بدقة والإعتراف بها يُسهل التعامل معها. بعد التعرف على المشاعر والإعتراف بها يجب البحث في مسبباتها والتعامل معها سواء بالإنهاء أو التحييد. ولوحظ أن الإنخراط في نشاط تطوعي يقلل من الوحدة ومن مسببات السعادة. وكذلك الإستثمار في علاقات إنسانية جيدة وقطع العلاقات المستهلكة للطاقة.

أما إن لم تنجح كل الطرق لمقاومة مشاعر الوحدة فلا يوجد ما يمنع من التسليم لها، بشرط أن تتذكر أن الوحدة حالة ذهنية مثلها في ذلك مثل باقي المشاعر، وهي مهما طالت مؤقتة. 

يأسك وصبرك بين إيديك .. إنت حر!


الأربعاء، 18 فبراير 2015

أنا "أدبدب" إذن أنا موجود!


أصل الحكاية أن الحاجة للإرتباط غريزة تولد مع الإنسان. يصرخ الطفل مع أول لحظاته خارج رحم أمه طالبًا الرعاية. تقربه الأم إليها فيهدأ، ثم توفر له إحتياجاته فتنشأ بينهما رابطة. يتعلق الطفل بأمه. يصرخ فترضعه. يصرخ فتهدهده. يصرخ فتلبي أو .. لا تلبي.
ما بين التلبية وعدم التلبية يتحدد نمط علاقة الطفل مع العالم*.
حين تلبي الأم النداء تنشأ رابطة آمنة مع الطفل. يثق الطفل في ردود أفعالها ويتوقعها. ويستخدم أمان هذه العلاقة كقاعدة لإستكشاف العالم من حوله. لكن حين تفشل الأم/ الراعي (عن عمد أو بسبب الظروف القسرية) في تلبية نداءه سواء بالتجاهل الكامل أو بتذبذب رد الفعل تتحول رابطة تعلق الطفل بها لرابطة غير آمنة.

 نتيجة لذلك يصبح الطفل أكثر توجسًا، وقليل الثقة بالنفس، ويحكم الخوف من المجهول حياته. وتظهر مشاعر عدم الأمان تلك في تصرفاته، فهو غاضب دائما، يبكي ولا يستجيب لمحاولات الأم لتهدئته، ويحاول دائمًا أن يكون في موقف المُسيطر على مجريات الأمور لإنه لا يثق بمن حوله.
تشبه رابطة تعلق الطفل بأمه روابط التعلق في العلاقات العاطفية**. فكلاهما غريزي. وكلاهما يلعب دور قاعدة الأمان لإستكشاف العالم. وكلاهما يتسبب في ال "Primal Panic"*** أو الهلع البدائي المتمثل في التوتر والألم ومحاولات لفت الإنتباه بكافة الصور.
الطفل "يُدبدب" على الأرض محاولًا لفت نظر أمه. مرحلة مابعد "الدبدبة" هي اليأس. واليأس لا يؤدي إلى خفوت الألم. بل لترسيخه.
يمكن تتبع سلوك "الدبدبة" في علاقات البالغين. مثلًا، قد يؤدي إختفاء الحبيب لساعات بلا تفسير مقنع للطرف الأخر لسيل من الغضب والإلحاح والإستعطاف والصراخ والمبالغة في تقدير سبب الإختفاء. 

في الأغلب "الدبدبة" قد تكون ميراث طفولة، أو ميراث علاقة سلبية سابقة. وفي بعض الأحيان "الدبدبة" إشارة على فشل العلاقة في توفير الحد الأدنى من توقعات الطرف "المدبدب".

لكن في كل الأحوال، للأسف، "الدبدبة" تقتل الحب. 

الأصل في روابط التعلق هو التعلق الآمن. لا يحتاج الطفل للوصول لمرحلة "الدبدبة" للفت نظر أمه مادام متأكدًا إنها موجودة. كما لا يحتاج الحبيب للوصول لمرحلة "الدبدبة" لتحقيق التواصل المنشود. الوصول بالعلاقة للدبدبة دليل على إن هناك طرف محبط. طرف أصبح شعوره الغريزي بالخوف هو المسيطر على تصرفاته. 
سيتحول خوف الشخص لغضب وعدم إكتراث ومحاولة بناء مسافة آمنة للحماية من "أذى شريكه". في الوقت نفسه لن يتفهم الشريك لا الغضب ولا عدم الإكتراث ولا المبالغة في ردود الأفعال وسيسميها "جنان" مما سيؤدي لزيادة خوف الطرف المرعوب أصلًا!
وهكذا حلقة مفرغة من الخوف المؤدي لل"دبدبة" والدبدبة المؤدية للضجر والضجر المؤدي للمزيد من الخوف المؤدي لمزيد من الدبدبة .. إلخ.

ولإن الطرف "العاقل" عاقل فرد فعله "العاقل" على "الجنان" سيكون التخلص منه تمامًا!

التخلص من الجنان قد يساعد الشريك "العاقل" في الوصول لراحة البال. أما الشريك "المدبدب" فيُرحل خوفه ودبدته  لعلاقة أخرى، تبدأ من حيث إنتهت سابقتها. 

حب .. وخوف .. ودبدبة!

=====
* نظرية التعلق، جون بولبي
** Hazan & Shaver
*** لمشاهدة تجربة توضح الهلع البدائي (Primal Panic)
https://www.youtube.com/watch?v=apzXGEbZht0

الثلاثاء، 17 فبراير 2015

حكاية نادية وكريم


نادية فتاة في أواخر العشرينيات أو أوائل الثلاثينيات من عمرها. نادية جميلة ومثقفة وذات شخصية مستقلة وتؤمن بحريتها و"حرية المرأة" في الحياة وإتخاذ القرار. 
أما كريم فرجل "ناضج" ومثقف، وله شخصية نافذة. لا يخشى كريم أن يعلن على الملأ إيمانه بقضايا المرأة وحريتها وضرورة إستقلالها. 

تتقاطع طرق نادية وكريم. تقع نادية في حبه. ويقنعها كريم بأنه يبادلها المشاعر. ولإن الزواج خطوة نمو منطقية لعلاقات الحب، يعد كريم نادية بالزواج. 

حتى اللحظة يبدو كل شئ مثاليًا. رجل وإمرأة يتفقان في الأراء والمشاعر ويرغبان في بناء حياة مشتركة. إلا أن هناك تفصيلة بسيطة تفسد مثالية المشهد. كريم رجل متزوج!

لا يخفي كريم على نادية حقيقة زواجه. لكنه يؤكد لها في كل خطوة أنه لا يرغب في إستمرار علاقته بزوجته. وأن زواجه هذا "غلطة وندمان عليها" وأن الطلاق حتمي. لكن دائمًا الطلاق مؤجل لإن هناك "ظروف" تتعلق بترتيبات مادية أو أطفال.
لا تمنع "ظروف" كريم إستمرار العلاقة لكن مع إكتشاف والد نادية للعلاقة يصبح عليها هي وكريم مواجهة القرار الصعب. 
وبمواجهة الأب تتكشف أبعاد أخرى للقصة. فكريم لديه إثنين من الأبناء وزوجته تحمل له الثالث. والظروف التي طالما تحجج بها تتضمن الإطمئنان على مصير أطفاله لما بعد الجامعة مثلًا. والأهم إنه أمام حيلة الأب إعترف بحبه لزوجته. كما نكتشف عدم إيمانه بحرية المرأة وأن الفكرة كانت "الصنارة" المختارة التي إستخدمها للإيقاع بنادية في شباكه.

قصة نادية وكريم هي واحدة من ثلاث قصص لثلاث أخوات ناقشتهم المسرحية الشهيرة سك على بناتك. تدور المسرحية في إطار ساخر حول علاقة أب وبناته الثلاث. والحب والزواج والتقاليد في المجتمع المصري. 

في المسرحية تنتهي حكاية نادية وكريم بنهاية سعيدة، يُنقذ الأب إبنته من تلك العلاقة بأقل الخسائر. ويعوضها عن الرجل برجل خير منه. قد لا يكون على نفس الدرجة من الثقة بالنفس والثقافة، إلا إنه "شاب محترم" لا يعد "بنات الناس" بما لا يستطيع تقديمه.

خارج حدود خشبة المسرح وشاشات التلفزيون تتكرر حكاية نادية وكريم بلا كلل أو ملل. يتكرر نموذج كريم، الرجل المتزوج الذي يملئ الدنيا ضجيجًا بكراهيته لزوجته لكن دون فعل حقيقي سواء لإنهاء الزواج أو إصلاحه. الرجل الذي على الرغم من إدعائه كراهيته لزوجته لا يكف عن "صنع" المزيد من الأطفال معها. الرجل الذي يعد ولا يفي بوعده. الرجل المخادع الذي يخفي من المعلومات ما يكفل له إستمرار علاقة لم تكن لتستمر لو عُرفت هذه المعلومات.

كما تمتلئ الحياة بنموذج نادية، الفتاة التي يخدعها ذكائها. وتظن أن كل ما يلمع ذهبًا. وتمضي بوعي أو غير وعي في علاقة لا يمكن لها أن تنمو أو تتطور.

تقع نادية في أسر أوهامها عن نموذج الرجل المناسب والعلاقة الحلم. 

في عالم لا يؤمن بالنهايات السعيدة، تخسر نادية الكثير قبل أن تصل علاقتها بكريم لطريق مسدود. ويستمر كريم من نادية لنادية ... 

الأربعاء، 4 فبراير 2015

حسبة برما


في الشفرة المصرية لتلخيص المواقف العصيبة يستخدم مصطلح "حسبة برما" للتدليل على صعوبة الوصول للنتيجة. وللمصادفة يستخدم علم النفس الإيجابي (Positive psychology) "برما"  (PERMA) كإختصار لمفتاح السعادة!
السعادة ضالة إنسان هذا العصر، مترادفة فضفاضة تحتمل التأويل وتخضع للتعريف الشخصي. يتم إستخدامها للتعبير عن المشاعر الإيجابية التي تتراوح ما بين الرضا والفرحة العارمة. ولذلك يظن الكثيرون أنها صعبة المنال وأحيانًا مستحيلة.

لكن مفتاح (PERMA)  يقدم حل لحسبة "برما" للسعادة في خمس نقاط:

النقطة الأولى: المشاعر الإيجابية (Positive Emotions)

إجابة سؤال "هل أنت سعيد؟" تعتمد بصورة كبيرة على مزاجك لحظة الإجابة على السؤال. الحرص على أن تكون في مزاج جيد سيؤثر إيجابًا على إحساسك العام بالسعادة. فعل الأشياء الممتعة التي تضعك في مزاج جيد، والقليل من تدليل النفس مثل تناول طعام تحبه، أو الإسترخاء أو القراءة أو أي نشاط من أنشطة تدليل النفس سيضعك في مزاج جيد ومن ثم سيجعل إجابتك على سؤال هل أنت سعيد بالإيجاب.

النقطة الثانية: التفاعل (Engagement)

أن تنغمس في نشاط ما وتصبح جزء منه. سواء كان هذا النشاط عمل أو هواية أو كلاهما. المهم أن تنغمس في هذا النشاط بلا مقاطعات. كأن يسرقك الوقت في قراءة كتاب أو أن تنشغل بإنهاء مهمة من مهمات العمل. يساعد هذا الإنغماس على زيادة المشاعر الإيجابية ومن ثم الشعور العام بالسعادة.

النقطة الثالثة: العلاقات (Relationships)

الإنسان حيوان إجتماعي. ورغم كل ما تبذله التكنولوجيا في محاولة مساعدة الأشخاص على النجاح في الحياة كجزر منعزلة إلا أن العلاقات الإنسانية التي يمكنك الإعتماد عليها من مسببات السعادة.
إستثمر في شبكات علاقاتك الإجتماعية، أهل وأصدقاء وأحبة. وتعلم أن تفرق بين العلاقات التي تستحق الإستثمار والعلاقات الخاسرة. فبعض العلاقات تتسبب في الكثير من الطاقة السلبية والتخلص منها واجب، مهما بدا صعبًا، إذا أردت أن تحقق المزيد من السعادة.

النقطة الرابعة: المعنى (Meaning)

أن تخصص جزء من وقتك من أجل قضية ما، مهما كانت القضية. تتناسب سعادة الإنسان طرديًا مع إحساسه بأنه يفعل شئ له معنى. سواء كانت القضية عمل خيري، أو حتى مساعدة منزلية. المهم أن يكون الهدف له معنى.

النقطة الخامسة: الإنجاز (Accomplishment)

الإحساس بالفشل هو أقصر طريق لعدم الشعور بالسعادة. لكن الضغط من أجل النجاح أيضًا من أقصر الطرق لعدم الشعور بالسعادة. فالنجاح كالسعادة مترادفة فضفاضة تخضع للتعريف الشخصي والسياق.
إحرص على أن تكون أهدافك واضحة وقابلة للتحقيق في وقت زمني محدد وضع كل ما دون ذلك تحت بند "الأحلام". ستجد أن أهدافك الواضحة القابلة للتحقيق تتحقق مع العمل الجاد. وستكتشف أن النجاح ما هو إلا سلسلة من الإنتصارات الصغيرة جدًا. ومع كل إنتصار صغير تزيد فرصك للشعور بالسعادة.

قد يبدو "مفتاح برما" للبعض كحسبة برما، مجهد وصعب "الحل". إلا أن مفتاح برما يذكرنا بالفكرة الأهم عن السعادة والتي ننساها في خضم ضغوط الحياة.
السعادة حالة ذهنية. نحن سعداء بقدر ما نريد أن نكون سعداء. والسعادة مزاج مؤقت لا يمكن أن يتحول إلى حالة دائمة. هذا المزاج المؤقت الذي يتراوح بين مشاعر الرضا والفرحة العارمة. لو عاش الإنسان تحت تأثيره بصفة دائمة لن يتمكن من التقدم في حياته. جزء من التقدم ينبع من حالة عدم الرضا، التي بدورها كالسعادة، مؤقتة. وجزء من الفرح يأتي بعد إختبار الألم، الذي بدوره مؤقت كالسعادة.
لكن على عكس عدم الرضا والألم والكثير من المشاعر السلبية التي في الأغلب تأتي كرد فعل على مواقف أو تفاعلات مع أخرين، السعادة قرار شخصي.

أنت، وأنت فقط، من تستطيع أن تقرر متى وكيف تكون سعيدًا .. وكلما واجهتك صعوبة في السعادة تذكر أن مفتاح برما ليس كحسبة برما.


الاثنين، 2 فبراير 2015

حلقة في ودنك


هل تريدين الإحتفاظ بحبيبك؟ هل تريدين إسعاد زوجك؟ إذن عليكِ أن تتوقفي عن "الزن" فالرجل لا يحب المرأة "الزنانة" وعليكِ أن تتركي له مساحة من الحرية فالرجل لا يحب المرأة "المخابرات". وعليكِ أن تكوني ذكية ولكن لا تحاصريه بذكائك وعليكِ أن تكوني مستقلة ولكن لا يجب ألا يشعر أبدًا بإستغنائك عنه والأهم عليكِ أن تتركِ له "الريموت كونترول" وأن تمارسي معه الجنس متى أراد وكيفما يريد. 

الفقرة السابقة تلخص أشهر نصائح العلاقات التي يدندن حولها الرجال والنساء "الخبيرات". وهي نصائح تبدو مجربة وبديهية ومضمونة.
و من فرط بديهياتها تنتشر كقواعد للعلاقات فتجد هذه النصائح في أشكال عدة، كتب ومقالات ونكات، وبالطبع الأفلام السينمائية. 
في فيلم "كيف تخسرين رجلًا في عشرة أيام" تلعب هذه القواعد (النصائح) دور البطولة. يبدأ الفيلم بصديقة البطلة وهي تبكي رجلًا. لم يكن هذا الرجل الأول الذي تبكيه. كان واحد في سلسلة. وبدا أن تلك الصديقة تعاني من مشكلة "منفرات" تؤدي لهروب الرجال منها.
تُكلف بطلتنا بكتابة موضوع عن هذه المنفرات. ومن أجل أغراض البحث كان عليها أن تجد رجلًا وتثير إعجابه، ثم عليها بعد ذلك تجربة كل الأخطاء الكلاسيكية التي تٌنفر الرجال من النساء.

كان التحدي سهلًا لبطلتنا "الخبيرة"، إلا أن للفيلم "حبكة" جعلت من التحدي أكثر صعوبة. فالبطل رجل إعلانات "لعوب". وفيما كانت البطلة تبحث عن هدف من أجل مقالها كان هو يبحث عن هدف من أجل عقد إعلاني. كان على البطل أن يجد فتاة تحبه بصدق.
مدفوعان كلٌ بتحديه بدأت العلاقة. كان هدفها أن تجتذبه ثم تخسره وكان هدفه ألا يخسرها.
جربت البطلة كل الأخطاء الكلاسيكية التي ترتكبها النساء في العلاقات، الواحدة تلو الأخرى. وكانت التجربة ناجحة، فقد نفرته منها تمامًا وأوشك على إنهاء العلاقة إلا إنه لم يكن يستطيع خسارة العلاقة التي ستؤدي لخسارة العقد الإعلاني الذي يريده بشدة. ولذلك وبإرادة من حديد "تجاوز" عن كل المنغصات. 

ينتهي الفيلم بنهاية "سعيدة" ويتنصر الحب، لكن رغم إنتصاره تظل حقيقة أن المنفرات "منفرات" وأنه لولا "عقدة" التحدي من أجل العقد الإعلاني لما إستمرت تلك العلاقة أطول من عشرة أيام. وبكل تأكيد لم يكن البطل ليعود للبطلة حتى وإن كان مقالها كله توسل وإعتذار.
إذن، إن كنتِ تريدين الإحتفاظ بحبيبك وإسعاد زوجك عليك أن تتجنبي الزن والإلحاح والإعتمادية العاطفية والغيرة. كما يجب عليك أحيانًا التصرف بذكاء وإدعاء الغباء. عليكِ أن تفعلي كل ما يرضيه وإلا سينفر منك ومن العلاقة. 

لكن قبل أن تتبعي هذه القواعد، لا تجعلي حماس الحب يُنسيكِ أن المحرك الأوحد ورائها هو "الرجل". لا مكان لما تُريدين في هذه العلاقة ولا هامش لتوقعاتك. فهذه القواعد مبنية على بديهية متوارثة، أن كل ما تُريده المرأة هو "رجل" ومن ثَم فالحفاظ عليه هو غاية ما تُريد.

فإذا كان هذا الإفتراض سليمًا، فكل ما عليك هو الإلتزام بالقواعد الذهبية لإسعاد الرجل علَكِ تفوزين برضاه. أما وإن كان هدفك أبعد من مجرد "الحفاظ" على "رجل" فعليكِ قبل أن تتبعي تلك القواعد أن تتذكري القاعدة الأهم .. "الحب إرادة".
فكما تستخدمين إرادتك في الإلتزام بقواعد إسعاده، يمكنه إذا "أراد" أن يُعمل إرادته ويحاول إسعادك. بالتجاوز تارة عما يُنفره من "زنٍ وإلحاح وغيرة وخلافه" وتارة بمحاولة تحقيق ما "تريدينه" من العلاقة.

الحب إرادة !

الأحد، 1 فبراير 2015

خطافة الرجالة



قيل في الأثر، باب النصائح الزوجية، "قصصي طيرك ليلوف بغيرك". وفي الشروح جاء أن الطير المقصود هو الزوج. والريش المراد قصقصته هو ماله. لإنه ثبت للرواة أن كل طائر ذو ريش يطير وكل رجل ذو مال يبحث عن أخرى. 

تبدو النصيحة وجيهة ومبنية على تجربة متينة، حيث أنه بقليل من الملاحظة ستكتشف أن كل الطيور "المنزلية" تطير، حتى تلك التي لقننونا في المدرسة أنها لا تطير. 
الدجاج، مثلًا، لو نما ريشه يستطيع الطيران، صحيح ليس لمسافات طويلة ولكن ريشه النامي قد يسمح له بتخطي سور عالي. وقد ينتهي به الأمر في بلكونة جارة فينتهي فرخك مذبوحًا ومطبوخًا على مائدتها.

وعلى الرغم من وجاهة النصيحة إلا إنها تفترض إبتدائًا أن كل الطيور "دواجن". وتفترض في العلاقة أنها "أسر" وأن "الوَلف" ليس خيارًا للطائر بل هو حسب "شطارة" صاحبته. 

لسبب ما تفترض الكثيرات من نساء هذا الجزء من العالم أن الرجال كائنات غير عاقلة. لدرجة أن مقولة "الرجل طفل كبير" تعامل معاملة الحقائق العلمية. ونصائح مثل "سايسيه" و"حايليه" و"خديه على قد عقله" تعد من كلاسيكيات الردود على شكاوى النساء المكررة. كما تنتشر بينهن فكرة أن الرجل "صيدة" والزواج "مصيدة" و أن إستمرار الصيدة في المصيدة مسئولية "الزوجة". 

ونتيجة لإنتشار هذه الأفكار والتسليم بأن الزوج صيدة غير عاقلة وعلى الزوجة المحافظة عليها في أسر مصيدة الزواج، ظهر مصطلح "ظريف" تستخدمه أولئك النسوة لوصم غيرهن من الآئي يعتبرهن خطرًا على الصيدة والمصيدة وهو "خطافة الرجالة".

وخطافة الرجالة  مصطلح مانع جامع. فالمرأة خطافة الرجالة مثلها مثل أمنا الغولة، كائن شرير بطبعه. ضحكاتها الرقيعة كنداءات النداهة في الأساطير الشعبية. وهي، بالضرورة، إمرأة بلا مبادئ ومنحلة وماشية على حل شعرها .. إلخ. لا يستطيع أن يقاومها الغر الساذج، الطائر الداجن، الطفل الكبير فيقع في شراكها. ويحدث مالا يحمد عقباه من خراب للبيوت المعمورة وتفريق للزيجات و تشريد للأطفال. 
  
لكن، للأسف، للحقيقة وجوه أخرى قد لا تروق لبعضهن. فالرجل في حقيقة الأمر "رجل". كائن عاقل مسئول عن تفكيره وتصرفاته. الرجل قادر على التحايل كما يقدر على الإحتيال. "الوَلف" قراره أكثر مما هو "شطارتك". قصقصة الريش قد تساعد في الحفاظ على الدواجن لكنها لن تمنع رجلًا من أن يهجر "عشه". وخطافة الرجالة ليست أمنا الغولة ولا النداهة ولا هي منحلة تسعى لخراب البيوت. 

هي مجرد امرأة ساقتها الظروف، التعسة، لرجل قرر هجر "عشه". 

قراره بهجر العش أو قرارها بقبوله تفاصيل تخضع للفصال ..

لكن الحقيقة الوحيدة إنه لو كان هناك من تستحق لقب "خطافة رجالة" فهي  تلك التي تعاملت مع الزوج ك"صيدة" والزواج "كمصيدة" !