الأربعاء، 29 أبريل 2015

المرأة الكابوس


في المقال السابق "الرجل الكابوس" ذكرنا عشر صفات تحول الرجل من فارس الأحلام إلى كابوس مزعج. وهي صفات سلبية قد تتواجد في الرجال والنساء ولكنها من الأسباب الأكثر شيوعًا لشكوى النساء من الرجال في العلاقات.
ورغم أن النساء شقائق الرجال ولهن مثل الذي عليهن، إلا إننا نزيد صفات الرجال العشر خمسًا. إليك عزيزي القارئ وعزيزتي القارئة خمسة عشر صفة إذا وجدت في إمرأة تحولها من حلم يتمناه الرجال إلى كابوس يهرب منها كل رجل.

1-    ملكة الدراما: إمرأة حياتها عرض مسرحي مستمر وهي بطلته المطلقة. ردات فعلها مبالغ فيها. مبالغة في الغضب، مبالغة في الحزن، مبالغة في السعادة. وإن تجاهلت مبالغتها زادتك منها. تعيش على الدراما وبالدراما وللدراما.

2-    الشكاءة : إمرأة تعيش بالشكوى. لا تحمد الله حتى سرًا. تشكو من كل شئ. تشكو من الطقس مهما كان حاله. تشكو من العمل وتشكو من الحياة وتشكو من العلاقة وتشكو من الشريك. لا تتوقف قط عن الشكوى حتى لأنها تشكو كثرة شكواها.


3-    البكاءة: كثيرة البكاء، تبكي إذا حزنت. تبكي إذا فرحت. تبكي إذا أغضبتها. تبكي إذا عاملتها بلطف. تبكي إذا تجنبتها. وتبكي لإنها تبكي. تبكي ولا تعرف لماذا تبكي ولا ما يجب عليك فعله كي تتوقف عن البكاء.

4-    الثرثارة: لا تتوقف عن الحديث أبدًا. تتفوق على وكالة رويترز في سرعة ودقة نقل الأخبار. تنقل لك كل ما يحدث في العالم كما تنقل للعالم كل ما يحدث بينكما. لا يمكنها الإحتفاظ بسر. تؤمن بأن الأسرار أعباء يجب أن تُنشر على أكبر قدر من البشر حتى يسهل حملها.


5-    الكيادة: كثيرة الكيد. تقضي معظم وقتها في وضع الخطط لجعل حياة الأخريات أصعب. تصنع العداءات كما تتنفس. وتجر شريكها إليها جرًا وإلا تحول كيدها إليه. وهو ما تفعله إذا لم تجد "أخريات" تكيد لهن.

6-    "الودنية": وهي من تسمع لكل أنواع النصائح وكل أنواع الشائعات وكل أنواع التشكيكات وتقرر بناء عليها مواقف من العلاقة والشريك دون إعمال عقل فيما سمعت.

7-     "حبيبة ماما": وهي مثل سابقتها الودنية ولكنها تختص أمها فقط بميزة تسليم "الودان". فهي لا يمكنها أن تخطو خطوة دون مشورة أمها. أمها تقرر لها حتى ما تطبخه على العشاء.

8-    الحدبة (بالمصرية الفصيحة "الأتب"): وهي إمرأة تظن في نفسها أنها سمكة وتظن في شريكها أنه الماء. لا يمكنها أن تعيش دون الإعتماد عليه. ولا يمكنه الوثوق في إنها يمكنها أن تدير أي أمر من أمور الحياة بمفردها ولا يمكنه الإعتماد عليها أبدًا.

9-    الحنانة: عندها حنين مستديم لما سبق من أيام أفضل من أيامها مع شريكها وتحرص على أن تذكره بذلك في كل وقت.

10-  المنانة: لا تترك فرصة حتى تذكر شريكها بما لها عليه من "فضل"، حتى وإن كان إبتسامة في مناسبة لم يكن متوقعًا منها فيها أن تبتسم.

11-  الشكاكة الغيارة: "أكاد أشك في نفسي لأني أشك فيك" شعارها. وتتبع شكها اللانهائي بغيرة لانهائية. تحول حياة شريكها إلى جحيم لإنها تشك أنه ربما قد ألقى بتحية الصباح على إحداهن في أحد الأماكن وهي بالطبع تشعر بالغيرة الشديدة من هذه المجهولة التي ربما لا يكون لها وجود من الأساس.

12-  الحسودة: ترغب دائمًا في حشائش الجيران الأكثر خضرة ولا ترضى بحشائشها مهما كانت خضراء.
13-  المتطلبة: لا تكف عن الطلبات، شعارها في الحياة "عايزة" ولا يهمها كيف تُلبى تلك الطلبات، المهم أن تُلبى.

14-  مهووسة السيطرة: تخطط لكل شئ حتى التفاصيل الصغيرة وإن خرجت تفصيلة خارج حدود ما خططت له تتحول لوحش كاسر لا يمكن السيطرة عليه ولا التعامل معه.


15-  الجاحدة: لا تقدر أبدًا ما يفعله شريكها من أجلها ومن أجل العلاقة. لا تستخدم مترادفات الشكر والإمتنان أبدًا. وتقابل المعروف بالقول والفعل السئ. فإن أحضر لها الزوج شيئًا مثلًا، تستقبله بنظرة "ياما جاب الغراب لأمه" ولا تفكر ولو لمرة في أن تشكره ولو من باب جبر الخاطر.

وفي الأخير، لا يوجد إنسان خالي من العيوب. يوجد شخص يعمل على معرفة عيوبه ويحاول إصلاحها. ويوجد شخص يقذف بعيوبه في وجه الأخرين. هذا الشخص، رجلًا كان أو إمرأة هو الكابوس، أعاذنا الله وإياكم من أن نكونه أبدًا.


الرجل الكابوس


قيل في الأثر – باب العلاقات العاطفية – "مراية الحب عمياء". وجاء في الشروح أن عين المحب عن كل عيب كليلة.
فالحب يجعلنا نتغاضى عن عيوب الشريك. لكن ليس بالحب وحده تستمر العلاقات. هناك بعض الصفات التي ستقتل العلاقة وتحول الشريك من الشريك الحلم للشريك الكابوس.
ولإن الرجال قوامون على النساء، نبدأ بعشر صفات وتصرفات تحول الرجل الحلم للرجل الكابوس.

1-    الأنانية: الرجل الأناني لا يرى سوى نفسه ولا يحب سوى نفسه. يدخل العلاقات من أجل "نفسه" وينهيها لنفس السبب.

2-    عقدة الإضطهاد: هناك نوع من الرجال يفضل لعب دور "المظلوم". شريكته دائمًا "مفترية" ولا تعمل على "إسعاده".


3-    الكذب: الرجل الكذاب مشكلته في الأساس ليست كذبه، بل تخيله أنه الطرف الأذكى في العلاقة وأنه يمكن أن يخدع شريكه طول الوقت.

4-    الكبر: الرجل المكابرلا يعترف بأخطائه أبدًا. يشبه في ذلك إبليس بعد رفضه السجود لآدم. لا يكتفي بإرتكاب الذنب بل يطلب أن ينظر إلى يوم يبعثون حتى يرتكب المزيد من الذنوب.


5-    المزاجية: الرجل حاد التقلبات المزاجية مثير في بداية العلاقة. تبدو التقلبات المزاجية للشريك كمضاد طبيعي للملل. مع الوقت والإنتقال بالعلاقة من مرحلة الإستكشاف لمرحلة الإستقرار تصبح التقلبات المزاجية الحادة عائق وسبب مستمر لإثارة المشكلات.

6-    الإزدواجية: ينظر لذات الشئ بنظرتين مختلفتين تبعًا للظروف. مثلًا، هناك بعض الرجال يحتفظون "بالوش الحلو" للغرباء، ولا يستخدمون إلا "وش الخشب" مع زوجاتهم. هكذا تولد الضغينة! وهكذا تنتهي العلاقات!
7-    "النسوانجي": وهو الرجل الذي يتعامل مع النساء كما تتعامل الفراشات مع الزهور. ينتقل من زهرة لزهرة ولا يترك زهرة دون أن "يتذوق" رحيقها.

8-    الغدر: رجل لا يفي بوعده، ولا يمكن أن تثقي بما يقول ولا يمكنك ضمان تبعات ما يفعل.

9-    الرجل الذي لا يملك نفسه عند الغضب: تسبق تصرفاته تفكيره وفي أحيان كثيرة لا يصل لمرحلة التفكير في التصرفات أبدًا!

10-  "المنفسن": وهو الرجل الذي يضع نفسه في تنافس دائم مع شريكته ويعمل على إحباطها ويخشى "تفوقها" عليه.  ويتفرغ لتكسير مجاديفها وإغراق مراكبها السائرة. ولا يهدأ بالًا إلا بعد التأكد من فشلها. لكن فشلها لن يغير من أمر "نفسنته" شئ، سيعمل بكل الطرق على ألا تحاول الكرة مرة أخرى حتى يضمن تفوقه، ولو وهمي ونسبي على شريكته.

يمكن أن تحول صفات أخرى الرجل الحلم للرجل الكابوس، كعدم قدرته على الإهتمام أو إقامة علاقة على أسس الإحترام المتبادل، أو الخوف من تحمل مسؤولية العلاقة .. الخ

ورغم إن مراية الحب عمياء إلا إنه يمكن التغلب على هذه المشكلة بالتروي في إتباع الحلم. فالحذر، ربما لن يحمي من القدر ولكن بكل تأكيد يحمي من سوء الإختيار!



بين الحلم والطموح


في وقت ما في تسعينات القرن الماضي وفي مكان ما في كلية تجارة جامعة عين شمس، حيث كنت أدرس، طرح أحد أستاذتي سؤالًا، سيصبح لاحقًا من كلاسيكيات أسئلة المواقف الدقيقة. سألنا الأستاذ، أين ترى نفسك بعد عشرة سنوات؟

يتكرر هذا السؤال في مقابلات العمل، وفي أحاديث المصير مع الأصدقاء وفي وقفات تقييم الأداء الشخصي الدورية. تظن حين تجيب هذا السؤال المرة تلو المرة أن الإجابة تحدد شكل طموحك. في حين أن السؤال صُمم ليحد الحد بين الطموح وأحلام اليقظة.

يتميز الطموح عن أحلام اليقظة بالتخطيط. فالحلم لا يتحول من حلم إلى هدف إلا إذا كان مصحوبًا بخطة واقعية وقابلة للتفيذ ومحددة الوقت. دون هذا التخطيط لا يمكننا إعتبار الأحلام أهدافًا أو طموحًا.
يأتي الطموح على قمة صفات الأشخاص "الناجحين". ففلان ناجح لإنه "طموح" وفلانة ناجحة لإنها تنتقل من تحقيق هدف للهدف الذي يليه. وحتى تصبح "ناجحًا" مثل هؤلاء يجب أن تكون "طموحًا" مثلهم. يجب أن تعرف جيدًا ماذا تريد وتذهب إلى "تحقيقه" دون هوادة!

لكن! إن تبعت فقط ما تريد قد تنتهي حيث لا تريد. لإن طريق "ما تريد" مفروش "بالضرورات التي تبيح المحظورات". والمحظورات تعيش حيث لا تسكن الأحلام والطموح.
فمثلًا، حلم الثراء السريع قد يؤدي بك للحياة ثريًا خلف قضبان السجن. كما أن حلم "الحب والزواج" قد يؤدي بك إلى حياة من الوحدة.

يقع الأشخاص في الحب تحت تأثير سؤال "ماذا أريد". تتغير إجابة ماذا أريد حسب المرحلة العمرية وبإختلاف الخبرة. تريد الطفلة تحقيق حلم "أميرة القصص". تريده أميرًا كما تريده أن يختارها مثلما إختار الأمير سندريلا. وتريد فستان كفساتين الحكايات. تكبر الطفلة ويتغير حلم "أميرة القصص" ليصبح أكثر واقعية. تبحث الفتاة عن قصة حب تشبه قصة حب طالما تخيلتها. وتبحث عن شاب يحمل أكبر عدد من الصفات التي طالما تمنتها في زوج. يبحث الرجل عن "المرأة الحلم" ويعد هذه المرأة "الحلم" بالعلاقة "الحلم". تجمعهم إرادة "حلم" مشترك. لكن الإشتراك في "الحلم" لا يضمن أبدًا ألا يتحول إلى كابوس.

يعلم كلٌ منهما جيدًا ماذا يريد من العلاقة ومن الشريك. يتنازل كلٌ منهما طوعًا عن أجزاء من "حلمه" من أجل الحلم المشترك. وفيما يدور "فصال" الموائمة يقع أحدهما أو كلاهما في "المحظور".  والمحظورات تسكن حيث لا تريد أن تكون.


ستنتهي العلاقة بأن تتحول من العلاقة الحلم إلى العلاقة الكابوس. ويتحول الشخص من الشخص الحلم إلى شخص لم تعرفه أبدًا. لإنك أهملت السؤال الأهم في التخطيط لتحويل الأحلام لطموح، ماذا "لا" أريد أن أكون!

الأحد، 19 أبريل 2015

عبء الجنس!






هل تريد/ تريدين ممارسة الجنس؟!

في عالم بلا "كلاكيع" لن يتردد الأشخاص في طرح هذا السؤال بهذه المباشرة في بداية العلاقة. ولكن لإن العالم ملئ "بالكلاكيع" يؤجل السؤال ويُلتف حوله مرارًا. على الرغم من إنه السؤال الحاكم في تعريف شكل ومسار العلاقات.

فالحب ما هو إلا جنس وإعجاب. أما الصداقة فهي إعجاب بلا جنس. والزمالة لا جنس ولا إعجاب. أما تعريف "المصلحة" فهي الجنس للجنس منزهًا عن الإعجاب أو أي مشاعر أخرى.
بعد التحديد الأولي لمسار العلاقة يعود سؤال الجنس لطرح نفسه من جديد. يُعيد السؤال صياغة نفسه بعدما تأكد من "الرغبة" ليحدد "القدرة".

في الجنس وغير الجنس يعتمد إتخاذ القرار على المسافة بين الرغبة والقدرة. أن تكون راغبًا في شئ لا يعني بالضرورة قدرتك على القيام به. المسافة بين الرغبة في ممارسة الجنس والقدرة على ممارسته يحدها ثلاث حدود أساسية.

أولها الحد الديني، لا جنس بدون زواج! مما  يحول سؤال الجنس تلقائيًا من سؤال رغبة وقدرة على الفعل إلى سؤال قدرة ورغبة في الزواج.

ثانيها حد القيد المجتمعي، فعلى الرغم من إن الجنس خارج إطار الزواج يظل محظورًا إجتماعيًا، إلا أن قواعد المجتمع قد تتسامح مع "هفوات" داخل "حدود" معينة.

وفي الأخير تأتي النظرة الشخصية للعلاقة الجنسية كالحد الأهم لإجابة سؤال القدرة. يُفترض في الجنس أنه علاقة تبادلية بين طرفين راغبين إلا إنه لسبب ما تنتشر قناعة أن الجنس "طُعم" أو "مكافأة" يستخدمها طرف لإغواء ومن ثم الإيقاع والتحكم في طرف أخر. إيمان أحد الطرفين أو كلاهما بهذه الفكرة هو العامل الأهم في إتخاذ القرار.

في إطار تفاعلات المحددات الثلاث تأتي إجابة سؤال القدرة تارة بنعم وتارة بلا. وفي الكثير من الأحيان تكون الإجابة "نص نص".

تمثل الرغبة عبء. التعايش مع الرغبة الغير مشبعة، أي رغبة، يأتي كواحد من أهم تحديات الإنسانية. كيف تشبع رغبتك بلا إيذاء للغير والأهم بلا إيذاء لنفسك. تنطبق هذه القاعدة على كل الرغبات. فشعورك بالجوع لا يبرر إنك تشبع جوعك بالسرقة. شعورك بالخوف لا يبرر أن تقتل كل من يُخيل لك أنه مصدر تهديد. كما أن رغبتك الجنسية لا تبرر الإغتصاب!

ومن أعباء الرغبة أيضًا عبء أن ترغب فيمن لا يغرب فيك وما يستتبعها من نوبات إحباط ويأس.
أما عبء القدرة فهو العبء "الأسخف". إغضاب الرب بعلاقة جنسية خارج إطار الزواج قرار يثقل على الكثيرين. والزواج قرار يصعب على الكثيرين أيضًا. لإنه ليس من الحكمة أن تكون الرغبة هي السبب الرئيسي للزواج!

قبول المجتمع بحل "النص نص" قد يكون مخرجًا ملائمًا للبعض. لكنه للأسف حل مؤقت أو علاقة مؤقتة لإن الرمادي لون لا يستطيع الصمود طويلًا للزمن.

بتوافر الرغبة والقدرة يصبح سؤال الإستمرار هو سؤال الجنس الأخير والأهم والعبء الأثقل الذي على أطراف العلاقة التعامل معه.

فالجنس يجب ما قبله! ليس لإن الجنس يعقد العلاقات، لإن ما يعقد العلاقات حقًا هو عدم معرفة أهدافك من العلاقة، لكن لإن إستمرار الجنس تحدي حقيقي مع تطور العلاقة.

يظهر مصطلح "الواجبات الزوجية" ليعبر بذكاء عن عبء الإستمرار (ينطبق المصطلح على العلاقات الطويلة المستقرة غير الزواج أيضًا). يتحول الجنس بعد فترة إلى "واجب" يستدعي لذهن أحد الطرفين أو كلاهما صورة كراسة مربعات وجدول الضرب ومدرس متلهف "لعقاب" من يفشل في "إجابة السؤال".

قد يكون السبب في تحوله إلى واجب هو صعوبة أو إحباط البدايات (وخاصة للنساء). يتحول الجنس لشر لابد منه. لا يتجاوز البعض إحباط البداية أبدًا ولا يسعوا للتعامل مع مسبباته.

وقد يتحول الجنس إلى واجب بسبب الملل. ضغوط الحياة والتكرار والتعود تقتل الحياة في أي شئ جميل وليس فقط الجنس.

يأتي الهروب من الواجب (الجنس) كالحل السهل للتخلص من عبء الإستمرار ..


لكن لإنه عالم ملئ "بالكلاكيع" ستعود الرغبة لتصبح عبئًا! وربما هذه المرة سيتضاعف العبء لإنها ستكون في شخص "جديد"!


النصف الحلو


يعدك الكتاب من غلافه بقراءة خفيفة. فهو صغير نسبيًا، فقط مئتان وثلاثة عشر صفحة تحوي إثنتا عشر قصة قصيرة. لكن ما ستكتشفه من قراءة "خيط العنكبوت وقصص أخرى" أن الإثنتي عشر قصة قصيرة هم إثنتا عشر  نافذة صغيرة على اليابان. 

تتناول القصص أفكار تهم المجتمع الياباني ولكنها في جوهرها أفكار عالمية مقدمة في إطار ياباني.
في المقدمة حرص المترجمان على توضيح أن المجموعة أختيرت لتلائم الذوق العربي و"لتقدم نموذجًا واضحًا لإتجاهات بعض كتاب القصة القصيرة اليابانية".
المجموعة مترجمة مباشرةً عن اليابانية. والقصص المختارة لأربعة كتاب: "أكوتاجاوا ريونوسكيه"، و"موكودا كونيكو"، و"موري يوكو"، و"أتودا تاكاشي".

إذا كنت عزيزي القارئ تواجه صعوبة في قراءة والتفرقة بين أسماء الأدباء السابقين، فأنت لست وحدك، فأنا تجاوزت أثناء قراءة المقدمة التدقيق في قراءة أسماء الكتاب وتاريخهم. ولكن بعد الإنتهاء من قراءة المجموعة القصصية كان علي إعادة قراءة المقدمة للتعرف على الكاتب الذي جذبتني أفكاره في سبع قصص، "أتودا تاكاشي".

وأتودا تاكاشي أديب ياباني معاصر، من مواليد 1935. نشرت له أكثر من إثنتي عشر مجموعة قصصية. ولأعماله شهرة واسعة نظرًا لإسلوبه الجذاب وتناوله لقضايا المجتمع الياباني المعاصر.
تثير قصته "النصف الحلو" مجموعة من الأفكار. تدور القصة حول صديقتين. "هاروئيه" و"موموكو". تقابلت الصديقتان في أحد الجامعات المرموقة التي يرتادها الأثرياء. كانت زميلاتهن لا تهتمن إلا بالموضة. نفهم من سياق القصة أن "موموكو" لم تنتمي لطبقة الأثرياء. ولكن ما جمعها في صداقة مع "هاروئيه" هو تشاركهن الأفكار "التقديمة". كن ضد التقاليد اليابانية التي تعتبر الزوج "سيد". ويتم فيها الزواج عن طريق الترتيب العائلي. كن يردن رحلة ثرية في الحياة، تقوم على المساواة بين الزوج والزوجة.  فلا سيد في العلاقة بل نصفين، كلٌ منهما يمثل "النصف الحلو" للأخر.

وفي أحد الأيام تٌقنع "هاروئيه" صديقتها بالذهاب إلى إستديو شهير لإلتقاط صورة. كانت هذه الصور "موضة". وكن الزميلات يحرصن على إلتقاطها وطبعها بأعداد كبيرة لإرسالها للراغبين في الزواج. قالت "هاروئيه" إن تلك الصور جميلة، وأن الصورة الجميلة ستكون مصدر جيد للثقة بالنفس الضرورية جدًا للفتاة في رحلة الحياة "المستقلة".

تنتهي المرحلة الجامعية وتنقطع أخبار "هاروئيه" بعد سفرها مع أسرتها، لتعود لتطل مع دعوة من دعوات الجامعة للقاء سنوي. تكتشف "موموكو" أن صديقتها قد تزوجت. وللمفاجأة لم تتزوج صديقتها عن حب. تكتشف "موموكو" أن صديقتها تزوجت "سيدها" عن طريق الصورة التي كان من المفترض أن تكون المعين على رحلة "الإستقلال".

تغضب "موموكو" من خيانة صديقتها، فتنهي المحادثة وتقرر الذهاب لشرب القهوة. إرتدت فستانًا جديدًا وجلست تشرب قهوتها وفي هذه الأثناء سمعت حوار بين شابين حول الزواج والعلاقة المثالية بين الرجل والمرأة.
لفت نظرها أن واحد من الشابين كان يشاركها أفكارها. بدا أنها تجلس على بعد خطوة واحدة من "نصفها الحلو". وبعد دقائق حدثت "معجزة صغيرة" وغادر صديقه. وأصبح "نصفها الحلو" وحيدًا مع قهوته.
إستجمعت "موموكو" شجاعتها. وذهبت لتطلب بخجل من الشاب أن تشاركه جلسته.
يتركنا أتودا تاكاشي معلقين مع حيرة الشاب في كيفية الرد على دعوة "عجوز ستينية" ترتدي أزياء يرتديها "الشباب" لتناول الشاي.

رغم أن القصة لأي متابع للمجتمع الياباني قصة تبعد كثيرًا عن "المعاصرة"، إلا أن مشكلة الإيمان بأفكار غير سائدة في مجتمعك مشكلة تتكرر في كل زمان ومكان. صدقت "موموكو" أفكار "هاروئيه" عن "النصف الحلو". تبعت الفكرة بلا تردد، وبلا إعادة تقييم أو تفكير.
عاشت سجينة لفكرة، ولم تعي أن إدراكها لتحول الفكرة من فكرة "منبوذة" في المجتمع، إلى فكرة مقبولة يجاهر بها "الشباب" في المقاهي سيأخذ عمرًا.
أخذت "الفكرة" عمر "موموكو" ولم تعطيها "النصف الحلو".

===
إسم الكتاب: خيط العنكبوت وقصص أخرى
الناشر: المركز القومي للترجمة
تأليف: نخبة من الأدباء اليابانيين

ترجمة ودراسة: سمير عبدالحميد إبراهيم – سارة تاكاهاشي